أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - إعادة الانتخابات…أداة تفاوض لا أداة حسم














المزيد.....

إعادة الانتخابات…أداة تفاوض لا أداة حسم


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 17:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن الانتخابات في أي تجربة ديمقراطية وسيلة لإرضاء الجميع، بل آلية لتنظيم الخلاف داخل المجتمع. الفائز يحكم، والخاسر يعارض، والشارع بطبيعته منقسم. هذه ليست أزمة، بل قاعدة عمل سياسي مستقرة.
لكن ما يجري اليوم في إقليم كوردستان يكشف انحرافاً واضحاً عن هذه القاعدة، حيث لم تعد نتائج الانتخابات نقطة نهاية للعملية السياسية، بل بداية لصراع جديد عليها.
جوهر الأزمة لا يتعلق بخلل في الانتخابات، ولا برفض شعبي واسع، بل يتمثل في موقف الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي لا يتعامل مع نتائجه بوصفها استحقاقاً نهائياً، بل كنقطة تفاوض مفتوحة، مطالباً بمناصب تتجاوز ما أفرزته صناديق الاقتراع.
هنا تتحول المشكلة من خلاف سياسي طبيعي إلى إشكالية في فهم قواعد اللعبة نفسها:
هل الانتخابات تُنتج سلطة وفق النتائج، أم تُستخدم كمدخل لإعادة توزيعها لاحقاً؟
في هذا السياق، يعكس سلوك الاتحاد الوطني الكوردستاني في بغداد وكركوك محاولة لتعزيز موقعه التفاوضي عبر “أوراق ضغط خارج الإقليم”. هذه ليست خطوة جديدة في السياسة الكوردية، لكنها تحمل مخاطرة واضحة: كلما تم نقل الصراع الكوردي-الكوردي إلى ساحات خارجية، زادت كلفة ذلك على صورة الإقليم ووحدته.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى محاولة كسب رضا قوى وأحزاب في بغداد وعقد تفاهمات معها، دون الاكتراث الكافي بالشريك السياسي داخل الإقليم، وهو ما يمنح المركز ثقلاً أكبر على حساب الإقليم، ويضع شعب كوردستان أمام تحديات سياسية أكثر تعقيداً
في هذا السياق، يُطرح أحياناً موضوع “عدم رضا الشارع”، لكن حتى لو وُجدت حالة عدم رضا جزئي—وهي أمر طبيعي في كل الديمقراطيات—فإنها لا يمكن أن تكون مبرراً لإعادة الانتخابات أو القفز على نتائجها. فالمجتمعات لا تُدار بإجماع كامل، بل بقواعد ملزمة للجميع، سواء رضوا أم لم يرضوا.
في المقابل، يمتلك الحزب الديمقراطي الكوردستاني القدرة على تشكيل الكتلة الأكبر، لكنه يدرك أن أي حكومة تُبنى على كسر كامل للتوازنات ستبقى هشة، حتى وإن كانت دستورية. وهذا ما يجعل المشهد عالقاً بين طرف يطالب بأكثر مما حصل عليه، وطرف يتجنب الحسم الكامل.
الخطير في هذا المسار ليس فقط تعطيل تشكيل الحكومة، بل ترسيخ سابقة سياسية مفادها:
إذا لم تعجبك النتائج… تفاوض عليها أو اطلب إعادة إنتاجها.
هذه ليست ديمقراطية، بل إعادة تدوير للأزمة.
إقليم كوردستان اليوم لا يحتاج إلى انتخابات جديدة، بل إلى احترام نتائج الانتخابات القائمة، والالتزام بها كمرجعية نهائية. فالمشكلة ليست في صناديق الاقتراع، بل في طريقة التعامل معها.
الديمقراطية لا تعني أن يرضى الجميع، بل أن يلتزم الجميع.
وما لم تُحترم هذه القاعدة، ستبقى الانتخابات مجرد محطة مؤقتة في صراع مفتوح، لا نهاية له .



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يجرّ إيران إلى الحرب؟
- في ذكرى مرور 128 عاماً على الصحافة الكوردية
- لماذا رفض الحزب الديمقراطي مرشح الاتحاد الوطني نزار ئاميدي؟
- الحرب على إيران… هل بدأت مرحلة إسقاط النظام ؟
- النفط مقابل الأمن… حين تُهاجم أربيل يُلام الضحية
- من الميليشيات الطائفية والجهادية إلى السياسة: هل تنجح واشنطن ...
- هل تفتح حرب إيران باب تسوية تاريخية مع الكورد؟
- إذا اشتعلت الحرب على إيران… أين يقف الكورد ؟
- الشراكة ليست مقايضة… بل فهم للدولة الاتحادية
- حين تسقط الأقنعة…أزمة الثقة بعد فضيحة إبستين
- حين يفرض الشارع الكوردي واقعه السياسي …رسالة مفتوحة إلى الزع ...
- العشائر السورية بين تقلب الولاءات وانهيار الشراكة السياسية … ...
- القنوات وتزييف الواقع… كيف يُسوق الإعلام العربي خطاباً مشوها ...
- ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات ...
- من اتفاقية الجزائر إلى تفاهمات الجولان … الكورد دائماً على ط ...
- المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية ب ...
- قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عن ...
- الكورد في الذاكرة البريطانية خوف قديم من أمة لا تُهزم
- حملات التشويه المتصاعدة ضد قسد ومظلوم عبدي… لماذا الآن؟
- واشنطن… حين تُكافئ من يُعاد تدويره وتُهمل من قاتل نيابةً عنك


المزيد.....




- جبن عمره 2000 عام غني بالبروتين يغزو الأسواق في فرنسا.. ما ا ...
- حصري لـCNN: طيار أمريكي يكشف آخر ما رآه قبل إسقاط مقاتلته في ...
- صدام حفتر يبحث مع رئيس المخابرات التركي مستجدات الملف الليبي ...
- الجيش الإسرائيلي يوسع سيطرته على غزة رغم وصوله إلى 70% من مس ...
- -بيونغ يانغ دولة نووية بقرارٍ لا رجعة فيه-.. كيم جونغ أون يت ...
- من الشراكة إلى الخلاف، كيف يبدو مستقبل العلاقات الأمريكية ال ...
- ترامب يلوّح بدور سوري عسكري في لبنان، وأحمد الشرع ينفي، فما ...
- فرنسا تتجاوز العراق بثلاثية، فماذا نعرف عن منتخب أسود الرافد ...
- ميلوني تطلب من ترامب -التركيز على شعبيته- مع تصاعد الخلاف، ف ...
- الجزائر تفوز على الأردن، فماذا نعرف عن المنتخب الجزائري؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - إعادة الانتخابات…أداة تفاوض لا أداة حسم