سوزان ئاميدي
الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 15:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أثار بيان رئيس الوزراء العراقي الذي رحّب فيه بقبول أحد قادة الفصائل المسلحة حصر السلاح بيد الدولة الكثير من التساؤلات، ليس بسبب مضمون الخطوة بحد ذاتها، بل بسبب الدلالات السياسية التي يحملها هذا الترحيب.
فمن حيث المبدأ، لا يمكن لأي دولة أن تعترض على أي خطوة تعزز سلطتها وتدعم الاستقرار وتكرّس سيادة القانون . لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا : لماذا يبدو الأمر وكأنه إنجاز استثنائي يستحق الشكر، في حين أن احتكار الدولة للسلاح هو أحد أبسط مقومات وجودها ؟
في الدول المستقرة، لا يُعد السلاح الشرعي موضوعاً للتفاوض أو التفاهم بين الدولة وأطراف أخرى، بل هو حق سيادي أصيل تمارسه الدولة بحكم الدستور والقانون. أما عندما يتحول هذا الحق إلى ملف يخضع للمناقشة والقبول والرفض، فإن ذلك يكشف حجم التحديات التي واجهت الدولة في فرض سلطتها خلال السنوات الماضية.
إن الترحيب بأي خطوة تدعم سلطة الدولة أمر مشروع، لكن المفارقة تكمن في أن الدولة تجد نفسها في موقع الشاكر لمن يقبل بالالتزام بمبدأ يفترض أنه ملزم للجميع دون استثناء. وهنا لا يتعلق الأمر بفصيل معين أو بشخصية سياسية بعينها، بل بمسار طويل جعل من البديهيات الدستورية ملفات خلافية تحتاج إلى تفاهمات وتسويات.
يمكن التفاوض على المناصب والتحالفات السياسية، لكن لا يمكن التفاوض على سيادة الدولة. فالشراكة السياسية شيء، أما احتكار الدولة للسلاح الشرعي فهو ركن سيادي لا ينبغي أن يكون محل تفاوض أو انتظار لموافقة أي جهة كانت. فالسلاح الشرعي ليس امتيازاً تمنحه القوى السياسية للدولة، بل هو من صميم وظائفها وشرعيتها.
إن جوهر المشكلة لا يكمن في بيان الشكر ذاته، بل في الواقع الذي جعل مثل هذا البيان ضرورياً. فالدولة القوية لا تحتاج إلى استعادة حقوقها السيادية عبر التفاهمات، ولا تنتظر قبول الآخرين لممارسة صلاحياتها الدستورية. أما حين يصبح الالتزام بما يفرضه القانون حدثاً استثنائياً، فإن ذلك يدفع إلى إعادة طرح سؤال قديم ومتجدد: هل تمكنت الدولة فعلاً من ترسيخ سيادتها الكاملة، أم أنها ما زالت تسعى لاستعادتها؟
إن العراقيين لا يحتاجون إلى المزيد من البيانات بقدر حاجتهم إلى خطوات عملية تؤكد أن القانون يطبق على الجميع، وأن السلاح لا يكون إلا بيد المؤسسات الرسمية المخولة دستورياً. فهناك فرق كبير بين إعلان السيادة وممارستها، وبين الترحيب بالمبدأ وتحويله إلى واقع دائم .
#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟