أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - قِراءة في قصيدة














المزيد.....

قِراءة في قصيدة


نورالدين حنيف
شاعر و روائي و ناقد و فنان تشكيلي

(Noureddine Hanif)


الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 23:36
المحور: الادب والفن
    


حين تتشكل اللغة الشعرية خارج النسق الفني الرؤيوي تكون لغة محنّطة تستجدي اعترافات عابرة في أزمنة المبدع بشكل عام. لكنّها حين تكون موسومة بوعي فني يلقي بظلاله على الذات المبدعة و يرشدها إلى تحديد المسار الجمالي، يكون الموضوع و تكون شبكة العلاقات بين الممكنات ويكون الحضور الشعري الوازن و الوارف... من هنا نقرأ نصّاً هاربا من قبضة الشاعرة " عائشة - زرقاء اليمامة " التي تكتب بصمتٍ دالّ وعميق و تشكيلٍ نوعي لفضاءاتها الخاصّة.
لا نسأل هنا عن شكل الانزياحات و لا عن نمط البلاغات و جميل البيان... فالأمر محسومٌ عند القراءة الأولى مادام الأمر يتعلق بشعاعٍ يطبع القبلة على الخد، و هو الشعاع الماكر الذي يرومُ تأطير القراءة داخل مكرٍ آخر أشدّ التذاذا يتعلق بالخروج من حالة التشيؤ ( الخد ) إلى حالة الهيولى ( الروح ). كل هذا بات أمراً مشروحا في قبضة الشاعرة، لكن ما يهمّنا هنا و بالأساس هو السؤال و المساءلة عن طبيعة الانفعال وآليات تشكله، و بصيغة سيميائية فنحن نسأل عن طبيعة العلامة الجوانية القابعة في مفردة الهوى، لا بمفهومها العاشق و لكن بمفهوم الوجدان المبني داخل نسق الاعتمال الداخلي للذات المتكلمة.
قد يقول قائل إن هذا التخريج للعلامة خارج اللغة و خارج المتشيئ قد يجرنا إلى السؤال عن إمكانية القياس التي تعتبر بؤرة التشكل السيميائي البانية لكل أشكال التأويل... ففي غياب القياس يدوخ التأويل ويتبخر و يعطي انطباعا لكل قارئ أو ناقد أن الأمر في الشعر فوضى عائمة تبيح لكل هاوٍ أو محترف أن يمتشق سلاح التأويل ليلوي أعناق النصوص كيفما عنّ له و كيفما بدا وظهر، ليقوّلها ما لم تقلهُ و ينطقها بمنطوقات بعيدة كل البعد عن مفهوم الشعرية.
لكننا نقول إن العلامة لم تعد مجرد تشكّل ظاهر وبائن بينونة كبرى أو صغرى، ذلك أن نظريات القراءة الحديثة تجاوزت هذه العتبة مادام الأمر يتعلق بالمبدع في كلياته و شمولياته... فلا صواب في حصر العلامة داخل المتشيء و الإبداع حزماتٌ متشعبة من العلامات الظاهرة و الباطنة. من هنا تستبيح الشاعرة هذا النسق الظاهر لتلقي بحدسنا في أتون الهوى الذي من علاماته ( الرجاء ) و نعتبره بؤرة التشكيل هنا لا باعتباره همسة باهتة تتغنى بالرجاء تغنيا مبتسرا و مستهلكا و مكررا، ولكن باعتباره طاقة واعية تغذي العلاقات و التراكيب بالكثير من الدلالات.
تمثل هذه القصيدة جزءا من التجربة الشعرية للشاعرة " عائشة -زرقاء اليمامة " وهي تجيب عن أسئلة كثيفة تعبّر فيما تعبّر، عن درجة تفاعلها مع الماحول و مع الوجود. من هنا قدرة الشاعرة على التعبير عن مخاض نوعي و خاص و هي تحمل مجموعة من القناعات الفكرية أو الفلسفية تراها ترتطم بصلابة هذا الواقع المتغول. لكن الشاعرة حملت في قبضتها الشعرية قرار الصوغ أو إعادة الصوغ لهذا الواقع ، لا قرار التسجيل أو المرآتية العقيمة في رسم ملامح هذا الواقع...
تتجاوز الشاعرة الواقع في سيمياء الرجاء، تحمله في قلبها و في عقلها معا، تملؤه و تكنزه بالدلالات حتى يتحول إلى حقائق، تقدمها على شكل قصيدة تحاول من خلال لغتها وصورها وإيقاعها وحساسيتها الشعرية أن تعبر عن جوهر تجربتها الشخصية في لغة منتجة لا تكرر ذاتها في استسلام لتغولات المقول الذي بدا له في سذاجة أنه يمتلك وصاية الصنم.
تكذّب الشاعرة مقولةَ الصنمية بأسلوبها السهل المتمنّع. انظر تجد كل مفردات القصيدة تعوم في بسيط المعجم حتى لا غرابة و لا علو و لا تفيهق. الانسياب قرار حملته الشاعرة لأن الرسالة تنبثق في أفق الرجاء. و الرجاء شفاف لا يتحمّل إلا لغة شفافة مثل هذه التي تسافر بنا سفرا ممتعا و مفكِّرا...
...
المتن الشعري للشاعرة "عائشة – زرقاء اليمامة":
شعاع تسلل
طبع قبلة على الخد
وتبسم...
هلل للصبح و ترنم
وعانق الروح
وترجل...
على صهوة الرجاء
تبدأ مسيرة ... ولا اروع
...



#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)       Noureddine_Hanif#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سؤال التلقي والتأويل
- كِتابةُ الْمناقِب
- همسُ النّسائم
- فوضى الحواس
- (اولاد الكريان)
- أنساقُ الإشراق
- ترْبِيبُ الكلام في سِفْرِ الْغرام
- الشجرةُ في سيمياء النّون
- شاعِرٌ يَكْرَهُ الْأقْنِعَة
- زنبقةٌ سوداء (قصّة قصيرة)
- في الكتابة الانهزامية
- سِتُّ ملاحظاتٍ في منظُومةِ الخطّ العربيّ
- ظُلْمُ النّصّ
- تَجوعُ الثقافةُ ولا تَأكلُ بثدييْهَا
- رمزية الشاهين
- ترانيمُ الصّدى
- تقاسمُ الحِكمة
- الجسد يُنتج القيمة
- اِهْمِسْ كيْ أسْمَعَك
- اِهْمِسْ كيْ أسْمًعَك


المزيد.....




- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - قِراءة في قصيدة