أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - كِتابةُ الْمناقِب















المزيد.....



كِتابةُ الْمناقِب


نورالدين حنيف
شاعر و روائي و ناقد و فنان تشكيلي

(Noureddine Hanif)


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 11:55
المحور: الادب والفن
    


توطئة :
قسّمنا ورقتنا النقدية هذه إلى محورين: واحد متعلق بمفهوم المنقبة المرتبطة بالكرامة في سياق إشكالي يخلّص المفهوم من احتمال الجدل الفكري العقيم، و يوضّحه عبر التظهير له داخل مساقات رواية "خط الزناتي" ... و المحور الثاني متعلق بمفهوم الخط داخل الرواية باعتباره مفهوما صورياً محمّلا بصبغة ثقافية شعبية ندرِجها داخل مفهوم عالِمٍ هو الكتابة باعتبارها أكثر شساعة، و قادرة على إخراج مقولة الخط من الوجود البصري إلى الوجود اللغوي، و تحويل مجرى التخريج الدلالي من الدائرة الشعبية إلى الدائرة العالمة، في توجّه منهجي يقوم على التأويل المشروط والمستند إلى قرائن نصية من داخل المتن الروائي.
و نحن نقرأ رواية "التحول" للكاتب الفرنسي "فرانز كافكا" يطالعنا بطلها "غريغور سامسا" و قد تحوّل إلى حشرة الصرصار. في وضعٍ سردي خاص هو أن البطل المتحوّل أو الممسوخ، يمتلك حقيقة وجوده فقط داخل النص، أي داخل الرواية. بمعنى أن حقيقته تزول عند الانتهاء من فعل القراءة و إغلاق دفّتي الكتاب. فحياة هذه الشخصية أو القوة الفاعلة مرهونة بأسوار النص، و لا حقيقة له خارجها.
في حين أننا في قراءة رواية "خط الزناتي" لمؤلفها المغربي المبدع "شعيب حليفي"1 نجد أن شخوصها أو قواها الفاعلة سواء ما تعلق بالإنسان أو الحيوان أو الأشياء، نجدها تمتلك بعدها الكياني المرتبط بوجودها المحدد والمعروف والثابت والتاريخي. و ما يعضد هذا التخريج الأولي شهادةُ المؤلّف في قوله (الأحداث بكل تفاصيلها.. حقائق وقعت بالفعل. ويشهد المؤلف أنه نقل كل ما جرى بأقصى ما يمكن من الأمانة و المسؤولية، وحينما أطلع كائنات هذه الرواية على ما كتبه.. أذهلهم لمعانُ التطابق، فقرروا الخروج من الواقع، بشكل جماعي، و الهروب إلى الرواية لمواصلة العيش فيها)2.
و تفسير ذلك أن إمكان نفي الحقيقة عن أبطال رواية "خط الزناتي" هو نفيٌ و إلغاءٌ و إبطالٌ لِمناقِبها أو لكراماتِها. و على الأقل فيما يتعلّق بشخصية موسى الزناتي، المبَأّر منقبياً في سياق كل الرواية. وبالتالي فنحن أمام رواية تقع على الحافة بين ما هو تاريخي3 وما هو أدبي وما هو مقدّس. إنها نص لغوي سردي بثلاث صبغات:
- الصبغة الأدبية
- الصبغة العقدية و الدينية
- الصبغة التاريخية المؤرّخة للسير الاجتماعية
هكذا تجاوزت رواية" خط الزناتي" شرط الباحث الفرنسي "تودرورف" الذي يرى أن (مشكلة الشخصية هي قبل كل شيء مشكلة لسانية والشخصية لا وجود لها خارج الكلمات، إنها كائنات من ورق )4، و الذي يقف عند حدود الداخل لضمان حقيقة الشخوص، و على الأقل فيما يتعلق بشخصية موسى الزناتي الذي ينتصب أمامنا في الرواية بسيرته المنقبية العامرة و القوية و الجديرة بالانوجاد البؤري داخل و خارج النص، بحيث و نحن نغلق دفّتي رواية خط الزناتي، لا تنغلق سيرة موسى بقدر ما تبقى مستمرة وفارضة إدهاشها عبر حقيقتها التاريخية المستمرة في صيرورتين: فنية تخييلية وواقعية اجتماعية.

أولا: محور المناقب
تطرح رواية "خط الزناتي" كثيرا من المسائل و القضايا، نختار منها في هذه العجالة مسألة الكرامات. و هي التي أثارتْ جدلاً كبيرا في تاريخ الفكر الإسلامي نتجاوزه لاعتبارٍ منهجي يحاصرنا داخل الاشتغال النقدي الروائي الذي لن يخرج بطائلٍ من الجدل الفكري و الإشكالي حول الموضوع. إن مفهوم الكرامات ارتبط في أدبياته بمبدأيْن هما: مبدأ النبوة و مبدأ القدرة الإلهية. و قد اخترنا تسمية المناقب عوض الكرامات تجنباً لأدنى انزلاق عقدي يدخلنا في حيص بيصِ المجادلة التي نتجنب احتدامها في سياقنا القاضي بالبحث عن إركامٍ خاص بالمناقب لدى شخصة موسى الزناتي في رواية "خط الزناتي".
و من جهة ثانية، فإن تسمة المناقب تُجنّبنا السقوط في مبدأ المعجزة التي انتهت بنهاية الرسل و الرسالات، و التي ارتبطت بالإنبياء داخل وظائف متعددة نذكر منها إتمام المعاني و تثبيت القلوب. و هي الوظائف التي لا يمكن ضبطها في سياق المناقب الحاصلة لبعض الناس خارج تصنيف الأنبياء، مما يزيد في حذرنا من الاستعمال، لأن تراكم المناقب عند هؤلاء إذا زاد من شرعيتهم ومصداقيتهم فإنه يزيد أيضا من خوفهم و حذرهم من مطباتِ "الاستدراج الخفيّ".
- في المفهوم :
جاء في لسان العرب عن مادة نقب : النقب هو الثقب في أيّ شيء، و المنقب هو الطريق، و المنقبة هي الطريق الضيق بين دارين لا يستطاع سلوكه، و النقيبة هي الطبيعة، و قيل هي الخليقة، و في فلان مناقب جميلة أي أخلاق ... 5.
و نخلص من ذلك إلى المناقب في معناها المعجمي هي اسم جامع لكل ما حسن من أقوال وأفعال وخصال في ترادف مع المآثر و الفضائل و المفاخر.
و في الاصطلاح فالمناقب مفهوم يمثل مجموعة من السياقات و الوقائع و الأحداث المرتبطة بسيرة شخص عُرف بصدق الطوية وصلاح السلوك... وقد سجل شارل بيلا (أن كلمة مناقب تطورت مـن الدلالـة علـى الفضائل والأعمال المحمودة التي يمكن أن تتجسد في سيرة شخص من الأشخاص إلى الدلالة على الخوارق والكرامات التي تنسب إلى الأولياء وذلك بحكم ازدهار التصوف والاهتمام بالمظاهر العجيبة)6.
- رصد المناقب :
في تمثيلية لا في حصر. فالسياق لا يسمح بجرد كلي لهذه المناقب على طول الرواية و سنكتفي بأبرزها في توجّه منهجي يختزل دون أن يسئ إلى التجانس بين مدخلات البحث و مخرجاته:
1 – منقبة استلهام الشرعية:
و يتعلق الأمر بتناص ديني واضح و مفعم بالدلالة . نقرأ في الرواية في سياق حديث موسى الزناتي عن الطفل الذي كانه ما يلي (قام. نظر إليهم ثم عاد ينظر إلى المربع الذي رسمه فوق التراب)7.
عن ابن مسعود قال:(خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، و خط خططاً صِغارا إلى هذا الذي من جانبه... فقال: هذا الإنسان، و هذا أجله محيطاً به أو قد أحاط به، و هذا الذي هو خارجٌ منه أملُه، وهذه الخطط الصِّغار الأعراضُ فإن أخطأه هذا نهشه هذا)8. إن هذا التجانس بين المشهدين: البشري و النبوي هو تجانس دلالي يبحث فيه السارد عن مصداقية الفعل المنقبي، و فيه يتجلى التراب لا مساحةً مسطّحة لتوضيح الرؤية المنقبية من جهة موسى بطل الرواية، و لتوضيح الرؤية النبوية في المنهج الحياتي من جهة النبي محمد صلى الله عليه و سلم بقدر ما التراب قدرٌ سيميائي غائريستوعب صيرورة الإنسان في شقّين: شقّ الوجود و شقّ الرواية.
إن التعاطي لمثل هذه الطقوسية في محراب هذا العلم هو تعاطٍ متجذر و عريقٌ يمتد إلى النبي إدريس عليه السلام.بما يفيد أن المناقب ليست غريبة عن هذه السلالة الزناتية التي أُلْهِمت في صباها قبل أن تتجذر فيها في شبابها و في كهولتها، مانحةً إياها لقب المشيخة.
2 – منقبة الرؤية المختلفة:
و يتعلق الأمر بتصور موسى الزناتي للذات و للماحول و للعلاقة بينهما من منظور مختلف يؤسسه شرطان: شرط الصمت كمقولة مركزية تتكلم فيها الذات بالإشارة بدل العبارة. ثم شرط الكلام باعتباره خلاصات قناعية للذات المتكلمة و هي تتفاعل في صيرورتها الوجودية مع ذاتها و مع محيطها و تاريخها منتجة مجموعة من المقولات هي أقرب إلى الحكمة و الفلسفة منها إلى الخطاب اليومي. و من خصائص هذه الرؤية نذكر:
-تكسير البداهات:
قال السارد في حديث بين موسى الزناتي و عيسى السمايري (النجوم الحقيقية في حياتنا ليست تلك التي تطوف في السماء بلا إحرام، و إنما هي الكائنات التي نحيا معها)9. المتكلم هنا يُسند الضوء للكائن البشري كما يُسند له صفة العلوية و السمو، داخل شرط وجودي واحد هو أن يمتلك المعني بالأمر قدرا عاليا من الصفاء الذي أعتبره في سياق الرواية مقولة مركزية في سيرة المناقب. وهو الصفاء الذي قاد موسى الزناتي إلى اختيار طريقة جدّه الشيخ الزناتي، و هو الصفاء ذاته الذي يكسّر به البطل الروائي مرايا نفسه المركبة من الشك.10
-تأويل الزمن:
يتكرر في الرواية حرص موسى الزناتي على أن الزمن يومٌ واحد في كثيرٍ من محطات الرواية السردية و الوصفية. فموسى يرى الزمن من منظور مختلف يُشاكس علم الفيزياء. و عندما يحس السارد بالعجز في متابعة دقّة العلم يُقحم الذات في انبثاقها الكشفي لتفسّر الظاهرة الزمنية في كثيرٍ من الانزياح العرفاني. قال: (كان الزمن كتلة هلامية بلا شكل، فنحتَ شكلاً ربطه بالشمس و النجوم وباقي الكواكب و الأجرام و الأحجار، ثم سعى باحثا عن نقطة نهاية و نسي نفسه، و رمانا فيه فتعوَّدْنا)11.
هذا الطرح ماكرٌ، يمكر بالقارئ في لطف و يستدرجه للبحث عن المفهوم خارج التأويل الذاتي الزناتي الذي تبنيه الرؤية الكشفية أكثر مما تبنيه الرؤية العلمية. و رُبّ باحث عن المفاهيم في هذه الرواية أو في غيرها من روايات المبدع شعيب حليفي لن يجد ضالّته لأن منظور المؤلّف يرفض أن يُختزل العمل الروائي التخييلي في خانة الوثيقة العلمية أو التاريخية.
3 – منقبة التفسير:
قال السارد على لسان موسى الزناتي: (النقطة هي الخروج من العدم إلى الوجود، هي الأم الولود في نقط متتالية تتفرق و تجتمع و تتحول من اللاشكل إلى الشكل والهيئة، تتفرد و تتماثل مع الهيئات العليا في نظامها وبيوتها ومعانيها)12.
هكذا فكّر موسى و هكذا تكلم موسى. و النقطة هنا لا تُؤخذ في معناها الشكلي المورفولوجي المرتبط بمقولة الخط أو الكتابة في توجّههما البصري العَلامِي، فهذا حاضر باعتباره آلة من آلات الرسم على الرمل أو الضرب على التراب. و إنما هي حاضرة في هذا المقطع باعتبارها بداية للكون يقدم السارد من خلاله تصوره للوجود و العدم. فالأصل كان نقطة، و في البدء كانت النقطة... ثم تناسلت في انزياح لامتناهٍ رفده السارد بمقولة الأم الولود دلالة على الإخصاب المستمر.
و النقطة في تناسلها لا تكتفي بوجودها الفيزيائي المفرد بل تتحول في صيروة و سيرورة كونية شاملة على مستوى التحول والمسار. و فيها تتماثل الهيئات الفلكية العليا في نظامها و ترسل إشعاعاتها السديمية. من هنا نفهم الحضور المؤنسن للحيوانات والأشياء و الحشرات و الأحجار في الرواية. كما نفهم قدرتها على التفكير و الكلام و على صناعة القرار.
الحيوانات في الرواية تفسيرٌ ذكيّ لهذا التماهي المتخيّل بينها و بين الهيئات الفلكية العليا. و من منّا يقدر على إنكار هذا التخريج ضد مبدع الخيال الذي يجرنا إلى حلبته المخيالية و التي لا يسعنا فيها إلا أن نحاوره بأدواته لا بأدواتنا العاقلة. و من هنا أيضا نفهم قدرة سوسو على المحاورة و أشياء أخرى و نفهم أيضا تقييم القنفد للحياة و الجمال و نفهم كذلك اكتئاب البغل و سيرةَ الڭرطيط وغيره... هي إذن هيولى فلكية انتسختْ في بُؤر جسدانية قريبة من الحس البشري القارئ للرواية و هو الحس الذي لا يقدر في اغلبه على التجريد، فتنفعه الرواية بهذا التقريب و عبر هذا التقريب.
4 – منقبة الحكمة:
الرواية طافحة بمحطات الحكمة التي تُنسج على ألسنة الشخوص و القوى الفاعلة إنسها و حيوانها و أشياؤها... و السارد في هذه المنقبة يرسل الكلام الحكيم مشروطاً بسياقاتها المولّدة لضرورة الحكمة لا في قصدية تلوي أعناق المتن من باب الزخرفة لتأثيت الفضاءات المحكية بجلال الحكمة. السياق العام المرتبط بسيَر الكائنات الزناتية فرض حضور الحكمة بتلقائية وظيفية تنساب في اطّراد مُحكم و دلالي.
نذكر من هذه المحطات بعضاً منها ونستحضرغيضاً من فيض ، تمثيلاً لا حصرا:
-النهار أصمّ و الليل أعمى
-ماذا لو نسي الليل نفسه و نام
-الزمن مأوى الأسرار الهاربة
-الزمن يتغدّى من أعمارنا
-النظر إلى الوراء يضعف قوة القلب
-الصمت من الرجال قوة و من النساء شك
-الحقيقة عدوٌّ لنا جميعا
...
و الأساس في استحضار الحكمة هو التسطير على أن التجربة أو الخبرة المُراكمة لحصاد هذا النوع من الكلام، غير واردٍ في سياق الرواية، لأن الموصوف أساساً بالحكمة و الممارس لها هو موسى الزناتي، و بالنظر إلى عمر الشباب فيه تنتفي فكرة تركيم الخبرة و التجربة كأساس لبناء المنظومة الحكيمة في شخصه. يبقى أن التفسير الأولى هو أن المعني بالأمر موهوب هبةً ربّانية تسعفه في الكلام و في السلوك وفي تقدير الأمور و في استثمار الحدس و استعمال الحس... هكذا رأينا الحكمة في هذه القوة الفاعلة في الرواية بما هي حكمة يجريها الله على لسانها و يسمها بميسم الأصالة القوة و اليقينية.
5 – منقبة التوحيد:
و لا نقصد بذلك مقولة التوحيد في بعدها العقدي أو العقيدي المرتبط بتنزيه الله عن الشريك. و نقصد بذلك منقبة قدرة الكائن الزناتي على التوحيد بين المتناقضات في تصورٍ يتميز بالانزياح الفكري عن الشبه و التكرار.
في حوار بين موسى الزناتي و عيسى السمايري:
قال عيسى: الشر فينا أعمق تجذرا و استثنائية. و هو مرآة الخير.
ردّ موسى: الشرّ بما تنعته، خطأ في التوصيف. الأصحّ القول..هو اختبار المواجهة مع الشر، و ليس بالضرورة أن يكون شرّاً و إن كان من جنسه.13.
يتماهى هذا التصور مع رؤية الشاعر القديم (أبو العلاء المعري) للمتناقضات التي وضعها كلها في سلّة واحدة هي الشبه و المثل. فقد جعل المعري النوح في مقام الترنم، و الباكي في مرتبة الشادي، و البشير في درجة النعيّ... و رأى لاجدوى بناء الكون على قياس هذا الثنائيات. و الأمر نفسه يكاد يتكرر مع رؤية موسى الزناتي مع إضاء زناتية تختلف عن المعري و تطبع الطرح الروائي بالأصالة، و يتعلق الأمر بإيمان موسى الزناتي بوحدة المتناقضات مع وضعها في خيار التدافع. قال( الأصحّ القول.. اختبار مواجهة الشر) في غير توحيد كلي و في غير إقصاء كليّ أيضا.
6 – منقبة الحدس:
يسأل الراعي الحيْمر صديقه موسى الزناتي قائلا: هل فعلا تعلم الغيب آسّي موسى كما يقولون؟ ردّ موسى: ... الغيب يعلمه الله وحده. أنا أحدس فقط بما أرى و أحس.14.
هذا البعد الحدسي المرتبط بالهبة اللدنية، سيجد مصداقيته في واقعة روائية داخل المتن الحكائي في الصفحات 95 و 96 و 97. و ملخصّها أن الحاج المدني صديق والد موسى الزناتي ألمح برغبة ابنيْهِ في السفر إلى إسباينا مع بعض الرفقاء... أدرك موسى بحدسه أن هذا الإقدام على الرحلة لا ينبئ بخير. لم يسرّها في قلبه بل أخبر الحاج المدني بما يراوده، فانقبض قلب الحاج... فاتفقا على ادّعاء مرض والدة الابنيْن الراغبين في السفر ثم أحجما عن ذلك... بعد ذلك بيوم واحد جاء خبر حادثة سير أودت بحياة الرفقاء.
و فكرة الحدس عند موسى الزناتي لا تأتي من فراغ و لا تؤسس ذاتها على الخارق العائم في الغلو و المغالاة... إنها مبنية داخل تصور يُقرّب مفهوم الحدس عبر وسائط الإدراك الممكنة و المتأتية. فموسى يربط حدسه بالرؤية و الإحساس، يستثمرهما داخل الصفاء النوعي الذي يمتلكه عبر مجاهدة نفسية تتخذ عدة آليات لتجليتها، منها النزول إلى قاع البئر والجلوس هناك ساعات مطوّلة للتأمل خارج التفكير، برأسٍ مفرغة من كل شيء.
7 – كبرى المناقب:
سألتْ سوسوموسى الزناتي: لماذا أنت وحدك تريد تغيير الناموس؟ ردّ موسى: أنا الناموس... أريد تغيير نفسي15.
و نقرأ هذا المقطع داخل التراث القائل:
تحسب أنك جرمٌ صغير -- و فيك انطوى العالم الأكبر16.
ذاك أن تغيير الناموس الأعظم يبدأ بتغيير الناموس الأصغر، الذاتي المرتبط بحقيقة وجود موسى الزناتي لا باعتباره شخصا عاديا يعيش في منظومة مجتمعية تمارس وجودها داخل الشبه، و لكن باعتباره استثناءً حاملا لبعض الرسالة الربانية القاضية بتوريط الكائن المرصود داخل لعبة النقاء و الصفاء. إن همسة موسى بإسناد مقولة الناموس إلى ذاته فيها من المعاناة أكثر مما فيها من الأنا الفرحة بمنزلتها المصطفاة. فالناموس ليس اختياراً بقدر ما هو إنزال سماوي فيه من القهر ما فيه. و لعل تجربة النبي محمد صلى الله عليه و سلم تفيدنا في ذلك و هو المرصود دون أن يعلم، لهذا القرار الإلهي الذي عبّر عنه ورقة بن نوفل و هو يخبر خديجة رضي الله عنها بما رآه في النبي...
(فَرَجَعَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ به إلى ورَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ، وكانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ، يَقْرَأُ الإنْجِيلَ بالعَرَبِيَّةِ، فَقالَ ورَقَةُ: مَاذَا تَرَى؟ فأخْبَرَهُ، فَقالَ ورَقَةُ: هذا النَّامُوسُ الذي أَنْزَلَ اللَّهُ علَى مُوسَى، وإنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا.)17.
السارد موسى الزناتي يعرف حجم ذاته و لا يتجاوزها إلى خطل الاستدراج الخفي الذي يلقي بالمريدين في أتون المغالاة و الغلو و الشطحات الصوفية التي لا مخرج منها. لهذا استدرك على كلامه دون تردد و هو يصحح لسوسو أنه ناموس ذاتيّ و قراره في التغيير لا يتجاوز هذه الذات الصغرى. و تأتي التأويلات بعدها لربط الذات بالكون في تصوّر معتدل و مشروع لا يلوي للنصوص أعناقا.

ثانيا: محور الخط و الكتابة:
-في اللغة يكون الخط هو الطريقة المستطيلة في الشيء، و الجمع خطوط، و قد جمعه العجّاج على أخطاط فقال: وشمن في الغبار كالأخطاط. و الخط هو الطريق. يقال: الزم ذلك الخط ولا تظلم... قال أبو صخر الهذلي:
صدود القلاص الأُدْمِ في ليلة الدّجى -- عنِ الخطّ لمْ يسرُب لها الخطّ سارِبُ 18.
-و في الاصطلاح، يقترن الخط اقترانا شديدا بمفهوم الكتابة في المعنى و في الاستعمال، حتى بدا المفهومان و كأنهما شيء واحد لما بينهما أصلا من علاقة معنوية، خاصة و قوية، تستند إلى كون أحدهما من معاني الآخر في العرف اللغوي الذي نصّت عليه المعاجم كلها، مع وجود بعض التباين الدلالي بينهما، بين عمومية الكتابة كتمثيل لغوي و بين خصوصية الخط كتمثيل بصري.
الخط ظاهرة إنسانية اجتماعية عامة استخدمها الإنسان منذ أقدم العصور لتسجيل خواطره رغبة منه في تذكرها أو إيصالها إلى غيره عبر الزمان و المكان، فأفادته في مختلف شؤونه الاجتماعية حتى أصبحت تُعدّ أهم أسباب التقدم الحضاري.
و الخط مرّ بأطوار منها الصوري ثم الرمزي ثم المقطعي ثم الصوتي و أخيرا الهجائي الصرف حيث تمّ استبدال الصور الرامزة بالحروف.
-أما الخط الزناتي فهو علم الرمل، و هو علم صحيح وشريف وقديم جدا يعزوه الكثيرون إلى نبي الله ادريس عليه السلام. و أساسه هو علم النقطة الممثلة في الاسطقسات الأربعة: النار والهواء و الماء والتراب. و هو علم يتمّ بطريقة سحرية من خلال الضرب على الرمل أو التراب لاستقراء الغيب. و ارتبط هذا العلم باسم (الزناتي) الذي طوّره و وضع له أسساً و قواعد ضمّنها كتابه الشهير( كتاب الفصل في أصول علم الرمل).
-فعل الكتابة في الرواية:
رصدتُ حضور فعل الكتابة في رواية خط الزناتي، فوجدتها ملفتة للنظر و مستفزة للوقوف و القراءة و الاستقراء. و هي تتجاوز الحضور المورفولوجي إلى تشكيل نسغ الرواية تشكيلاً مركزيا لا يمكن أن نتجاوزه. و الكتابة- الخط أو الخط- الكتابة مقولة تفرض على القارئ استجلاءها في قيمها و أبعادها و دلالاتها.
و قد وردت علامات الخط و الكتابة داخل متن الرواية بصيغ مباشرة و بأخرى غير مباشرة.
1- ورقة الزمن:
يحاول السارد أن يعكس لنا مفاهيمه الخاصة داخل قوالب الاستعارات المجنّحة و الانزياحات الأكثر تجنيحا، لتأكيد المقولات في بعديها الواقعي و التخييلي. نذكر من ذلك عرضه لمفهوم الزمن عبر الكتابة المتوسلة بعلامة " الورق"... قال السارد ( الزمن أشبه بأسطوانة من ورقتين بالأبيض و الأسود، يراهما موسى الزناتي في حجم الكف الواحدة)19. وفكرة الورقتين تفيد فيما تفيد النسخ و النقل و التحبير و غيرها من متعلقات هذا الصفيح العذري المنتظر لفعل اجتراح البياض. لكن العلامة الفارقة هنا هي تحويل المفهوم من الورق الطباعي إلى ورق الأسطونة، و فيها يتجلى عمق الزمن في مشترك الدوران و أشياء أخرى. فمن أشدّ خصائص الأسطوانة: الدورانُ والحكي. والزمن في عمق الاستعارة و آخر المطاف يدور و يحكي هذه الكائنات. إلا أن المفارقة الموسوية الزناتية هي تأطير هذا الامتداد الزمني القاهر داخل الكف الواحدة في تصوّر يبدع فكرة إمكان امتلاك الزمن بدل امتلاكنا.
2 – طقوس الكتابة:
ترصد الرواية عبر مخيالها السردي طقوس الزناتية الموسومة بالعلم اللدني المشروط بحضور مجموعة من الممارسات يؤطرها فعل الكتابة و المحو، من قبيل بركة اليد و تمرير الراحة بتؤدة بالغة و إغماض العينين و الخشوع و التركيز ورفع السبابة و خاصة اليمنى الموصولة بالاستجابة وكذا العناية بعمليتي الكتابة و المحو و استعمال اللعاب أو الريق فيما يسمّى بالنفث الموسوم بالبركة... خارج هذه الطقوسية لا يكون الأمر إلا شعوذة في فراغٍ ظاهر و لعبة تحايلية أظهر. (يمرّر على تلك المساحة راحته بحذر شديد، ثم يرفع سبّابته اليمنى بعد أن يبللها بطرف لسانه و هو مغمض العينين. بلا ارتباك، يشرع في خط خطوط و نقط بعناية و خشوع)20.
3 – سيميائية التراب:
الجميل في رواية خط الزناتي اهتمامها بالتفاصيل التي تبدو لناظرٍ أنها متجاوزة. فيما الأمر شديد الحساسية لأن التفاصيل تستبطن العمق أكثر من الأساسيات أحيانا. من أمثلة ذلك في الرواية عناية السارد بمقولة التراب أو الرمل باعتبارهما علامة مركزية في العلم الزناتي الذي لا تقوم له قائمة خارج مساحة التراب و خارج تأويل التراب. و لِمَ التركيز على التراب رغم علمنا بسرعة زوال ما يُرسم على سطحه بفعل أول ريح و أول هبة نسيم؟ التراب في الرواية أولا و في علم الرمل ثانيا لا يؤخذ في حقيقته المتشيئة، بل يُستثمر في معناه أو في فائض معناه إن شئنا التعبير. التراب هنا يوظف باعتباره أصلا لا مساحة، و باعتباره تاريخا لا حضورا متشيئاً، و باعتباره رمزا للوجود و بداية الوجود لا ركحا لممارسة طقس الكتابة أو الخط. و التراب في الرواية مرتبط بالغيب و يجسد في حضوره عبر الممارسة الطقسيةِ فكرة الغياب. الشيء الذي يسلمنا إلى القول إن تأويل التراب لا يتم خارج النفس و استيهاماتها و هي التي تقرؤه حضورا و غيابا و آنيا و انتظارا... إن مما يؤكد قوة هذه العلامة الترابية أو الرملية هو تفضيل الرسم عليه لا بالقلم أو العود و إنما بالأصبع بدلالة الانسجام بين الأصل و الفرع و بدلالة العود الأبدي على اعتبار أن المجاز المرسل هنا يتدخل لتفسير الدلالة، فالأصبع جزءٌ يُطلق في التعبير الروائي للدلالة على الكل و هو الإنسان. النتيجة هي أن الرسم يتم بالإنسان على الإنسان.(شاع بين الناس أن الشيخ الزناتي يراود الغيوب و يفتش في ثناياها الحارقة فوق الورق و الجلد و التراب و الرمل بأصبعه لذي كان معقوفا يختلف عن باقي أصابعه الأخرى، يخطّ ما يشتبك داخل نفسه التي هي أشبه بثقب دودي، يكتب أرقاما و حروفا و يحسب حسابا ثم يقرأ النتيجة)21.
4 – من الطقس إلى الوجود:
تهتم الرواية في مسرودها المتنوع بالانتقال من الطقس في محدوديته إلى الوجود في شساعته. بمعنى أن السارد يضمّن حكيه لبعض محطات العمر معاني أكبر من الحكي و التأريخ للحظة هاربة في الزمن. و مثال ذلك خروج السرد من منطقة سوس إلى منظقة الوجود. من بدايات التعلم إلى ملامسة نهايات الكينونة. قال السارد: (حينما أنهيتُ دراستي في التعليم العتيق بسوس، كنت قد دنوتُ من أسرار الحروف و الخطوط، و ستستكمل المصادفات ربط مصيري بالأقدار الرابضة في خزائن الزمن لما اشتغلتُ و فهمتُ من أكون و كيف أكون.)22
إن كينونة البطل لم تجد معناها إلا بعد معانقتها للحروف و الخطوط، من ثمّة أمكنها الخروج من الوجود الفيزيائي إلى الوجود الممكن و الاحتمالي القابع في خزائن الزمن. كما اتضحت له الرؤية بمعنى الكينونة سواء على مستوى الماهية ( من أكون) أو على مستوى الاختيار ( كيف أكون)
5 – في التفاصيل يرقد التأويل:
قال السارد (شغفتُ بتدوين التفاصيل التي تهم اليوم الواحد، لأنها تفيدني في تحبيك الكلام الموارب الذي يسير بحذر واثق على حافات المعلوم. أهوى التفاصيل التي تتيه في شقوق الزمن)23
6 – اختزال:
قال السارد (رغبتُ في تسجيل ما يجري، لأن يوما واحدا يكفي)24 و مصداق ذلك أن الرواية تغطي أحداث يوم واحد بنهاره و ليلته فقط، فيما السرد ينساب خارج هذا الحيز حتى إنه ينقل القارئ إلى القرن الثاني عشر الميلادي حيث جذور موسى الزناتي.
7 – واقعية الرواية:
في حديث بين دويدو و موسى الزناتي ترقد الواقعية. لأن دويدو في سؤاله الغرّ و الساذج يضفي على الرواية بعدها الواقعي حتى لا تنجرّ بالقارئ في استيهامات تخييلية متسيبة... ( عاد إلى الحقل، دون أن يتوقف دويدو عن استعطاف موسى بأن يضرب الرمل و يجمع الأشكال و الهيئات و الأزمنة ليرفع الحجاب و الطلاسم عن الخزائن التي دفنها العبد عاشور الضرواي قبل مقتله)25... فالشخصية الروائية دويدو جزء مهم من صيرورة الحكاية، فهو و غيره من الشخوص يمارسون دورا أساسيا في الحفاظ على توازن العمل الروائي و هو يربط في تمثل ذهني شعبي العلمَ الزناتي بالقدرة على استخراج الكنوز.
8 – انسجام:
و يتعلق الأمر بانسجام الممارسة الطقوسية مع التصور في هذا العلم الزناتي. قال السارد ( جاء على لسان الشيخ الزناتي: الخط الزناتي هو منطق الخروج من ظلمة الكهف إلى وضوح الضمير السابح. ضرب الرمل، شكل الطريق، و الطريق مجرد أربع نقط: نار و هواء و ماء و تراب ) 26
9 – نفسٌ صوفي:
يتجاوز العلم الزناتي الممارسة الطقوسية الشعبية المرتبطة بالبحث عن الطالع و استقراء الغيب و تفسير المنامات و استخراج الكنوز و غيرها ... إلى التعبير عن رؤية خاصة للعالم عبر بوابات الكشف و التجاوز. قال السارد ( ترك الشيخ الزناتي عاشور و سبح يبحث في الحرف و الكلمة و أن النقطة بدون أخرى هي عجمةٌ و تأتأة. و الحرف جسد، و العدد روح الجسد و أن كل البحثالذي يجريه هو خطّ من نقطة واحدة، و أن الغاية هي رؤية العالم في نظرة واحدة و رؤية الزمان في هيئاته و أحواله في لحظة واحدة)27... و هنا نكتشف عمق الرؤية الزناتية للوجود، إنها رؤية متقدمة تروم الوصول إلى لحظة الإشراق.

خاتمة مفتوحة:
كان هذا فيضاً من غيضٍ في درس الرواية ( خط الزناتي ) منعني من التوغل فيها عاملٌ أساسي هو حضور كثير من المداخل لقراءتها حضوراً دوّخني، فتمثلتُ في هذا التراكمِ المسكوكةَ الفرنسية القائلة "la présence des biens nuit " فما كان منّي إلا أن أستهدف بعض هذا التراكم القوي و المفعم، و اخترتُ و تحمّلتُ في اختياري كل المسؤولية...


إحالات:
1 - شعيب حليفي، خط الزناتي، رواية، منشورات السرديات، الطبعة الأولى، 2023
2 - رواية خط الزناتي، ص6
6 - التاريخي في سياق الرواية لا يتعلق بمفهوم التاريخ المسجِّل للماضي البشري عبر التوثيق، وإنما المقصودُ سيرة القوى الفاعلة الاجتماعية.
4 - تيزفيطان تودوروف، مفاهيم سردية، ترجمة: عبد الرحمان مزيان، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط،1 ،2005، ص 7
5 – ابن منظور، لسان العرب، تحقيق عامر أحمد حيدر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2003، الجزء الأول، ص 768
6 - Pellat(Charles)E.I(n.e)TomeVI-Mamàkib-p333.
7 – رواية خط الزناتي، ص 53
8 – الحديث رواه البخاري
9 – رواية خط الزناتي، ص 14
10 – أنظر صفحة 22 من الرواية
11 – رواية خط الزناتي، ص 21و22
12 – رواية خط الزناتي، ص 29
13 – رواية خط الزناتي، ص 66
14 – رواية خط الزناتي، ص 46
15 – رواية خط الزناتي، ص 54
16 – هذا البيت يُنسب إلى على بن أبي طالب
17 – الحديث أخرجه البخاري
18 – ابن منظور، لسان العرب، دار المعارف، الجزء الخامس، ص 102
19 – رواية خط الزناتي، ص 8
20 – رواية خط الزناتي، ص 9
21 – رواية خط الزناتي، ص 23
22 – رواية خط الزناتي، ص 24
23 – رواية خط الزناتي، ص 25
24 – رواية خط الزناتي، ص 25
25 – رواية خط الزناتي، ص 41
26– رواية خط الزناتي، ص 51
27 – رواية خط الزناتي، ص 54



#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)       Noureddine_Hanif#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- همسُ النّسائم
- فوضى الحواس
- (اولاد الكريان)
- أنساقُ الإشراق
- ترْبِيبُ الكلام في سِفْرِ الْغرام
- الشجرةُ في سيمياء النّون
- شاعِرٌ يَكْرَهُ الْأقْنِعَة
- زنبقةٌ سوداء (قصّة قصيرة)
- في الكتابة الانهزامية
- سِتُّ ملاحظاتٍ في منظُومةِ الخطّ العربيّ
- ظُلْمُ النّصّ
- تَجوعُ الثقافةُ ولا تَأكلُ بثدييْهَا
- رمزية الشاهين
- ترانيمُ الصّدى
- تقاسمُ الحِكمة
- الجسد يُنتج القيمة
- اِهْمِسْ كيْ أسْمَعَك
- اِهْمِسْ كيْ أسْمًعَك
- اِسْتِعارَةٌ مَائِيّة
- تأويلُ الجسدِ في فنّ الأيكيدو


المزيد.....




- عاصم الشاعر.. فنان فلسطيني يستنطق حجارة البيوت القديمة في نا ...
- هكذا يحيي عاصم الشاعر بيوت فلسطين القديمة
- دعوى بـ41 مليون دولار ضد -أنثروبيك- بسبب أغاني إلفيس بريسلي ...
- مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية
- -فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - كِتابةُ الْمناقِب