أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - ظُلْمُ النّصّ














المزيد.....

ظُلْمُ النّصّ


نورالدين حنيف

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 23:03
المحور: الادب والفن
    


كثيرٌ من النصوص الإبداعية، سواءٌ أكانت شعرًا أم نثرًا هي متونٌ نقترف في حقّها إساءةً بالغة الظلم و الحيف و التعسّف، إذا اكتفيْنا في تمثُّلِها و تمثُّلِ أبْعادِها الممكنة بقراءَتها عبر آلية التحبير داخل معتقل السّطر.
النصُّ في أصلِه إبداعٌ قوليٌّ و اقترافٌ صوتيٌّ تسمعُه الأذن الباطنية قبل أن تتلقّفه الأذن الخارجية والعضوية، لأنّ صاحبه يحدّث نفسه أولًا و يحدثُنا – نحن القرّاءَ- ثانيا. و من ثمّة فالمُعوّل عليه في هذا السياق هو المستوى الإنشادي للنصّ الشعري في شتّى أنواعه، و المستوى التفاعليّ في عملية الإلقاء الوظيفي للنصّ النثري. وبمعنى أقرب إلى الشرح و التفسير نقول:
- يستحق النص الشعري كيفما كان نوعه، إنشادًا دلاليًّا حتى يتسنّى له الوصول إلى كل مناطق الاستقبال عند المتلقي، ونخصّ منها منطقة الوجدان...
- كما يستحقّ النص النثري، و منه السردي، إلقاءً وظيفيًّا يقوم على خلق جسور التواصل مع المتلقي- القارئ... لأن السرد، مثلا، لا يُنشَد. و إنشاده – إن صحّت العبارة تجاوزًا- هو خلقُ دوائر مفتوحة على التلقّي الإيجابي التفاعلي القائم على الدفع بالمستقبِل لهذا النوع من المتون إلى الاستجابة الحيوية لا للمعنى المباشر، و هو مطلوبٌ بدرجةٍ أقلّ، و لكن للمعنى الفائض و المحتمل و الراقد في أجنحة التأويل.
لا معنى للنصّ المسجون في صفيح البياض و السواد المتواطئيْنِ على مدّ المتلقّي بالمعنى المباشر و الموسوم بالرغبة السريعة في الوصول إلى منطقة الاستيعاب التي تليها محطّة نهائية هي الاستهلاكُ و الرمي بالمقروء في سلّة المهملات... و البديل هو الإنشادُ و مسرحَةُ المتنِ في خطّةٍ تفاعلية تدعو المتلقي إلى استكمال دورات النص خارج النص.
أنْ أقدّمَ نصًّا شعريا منسوخًا في مسودّة أمرٌ مشروعٌ و مصداقيٌّ و لكنه مجرّدُ محطة لمحطّات أخرى أكثر ثراءً و غنىً. المسودّةُ توثيقٌ، و الإنشادُ حياة لهذا التويثق. و لا أدلّ على ذلك من الحرص الجميل على شفاهية الزجل و إنشاده و مسرَحتِهِ التي تمدّ حياته المنسوخة في مسودّات قديمة أو حديثة بالحياة.
أضف إلى ذلك أن الشاعر الذي ينشر ديوانَ شعرٍ دون الحرصِ على علامات الترقيم، يفتكُ بنسبةٍ عالية من شعرية النص... لأن هذه العلامات ليست للزينة أو للحلية أو لملء الوظيفة اللغوية بقدر ما هي تأويلٌ جماليٌّ لبياضاتٍ لا تقول إلّا القليل في مضمار البعد و الدلالة. والشاعر الذي يغفلها يعوّل على قدرة القارئ الحصيف على استكمال المهمّة، و هذا لا يتأتّى للقارئ المتوسّط أو القارئ المبتدئ...
و الكلامُ في هذا الباب طويل ومسهبٌ لا تحده جيوب هذه المقالة العابرة، و حسبنا من ذلك إشارة... و المعنى و فائضه و فيضهُ يسكن فيما تملكون أيها القرّاء الأعزّاءُ من من قوّة العبارة في جميل البشارة...



#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَجوعُ الثقافةُ ولا تَأكلُ بثدييْهَا
- رمزية الشاهين
- ترانيمُ الصّدى
- تقاسمُ الحِكمة
- الجسد يُنتج القيمة
- اِهْمِسْ كيْ أسْمَعَك
- اِهْمِسْ كيْ أسْمًعَك
- اِسْتِعارَةٌ مَائِيّة
- تأويلُ الجسدِ في فنّ الأيكيدو
- وِصايَة
- في الكذب السياسي
- كِتابةُ التشيّؤ
- شاعِرٌ قُدّتْ أنامِلُهُ منْ بَهْجَة
- كِتابةُ الْعَراء
- بين المحْوِ والنّسْيان
- بين الحق و الجمال
- الجسد العلماني
- مقدمة في قصيدة النثر
- شاعريةُ الجسد
- سيكولوجية الذاكرة الانتخابية


المزيد.....




- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...
- لماذا نخفض الموسيقى لنرى أفضل أثناء قيادة السيارة؟
- نوبل الأدب 2026.. تتويج الكندية آن كارسون وأسئلة الإبداع في ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - ظُلْمُ النّصّ