أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - شاعِرٌ قُدّتْ أنامِلُهُ منْ بَهْجَة














المزيد.....

شاعِرٌ قُدّتْ أنامِلُهُ منْ بَهْجَة


نورالدين حنيف

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


يُطلّ علينا الشاعر "نورالدين حدوشي" رَجلٌ، من نوافذِ الْحمْراء، حامِلاً في يُمْنَاهُ بهْجَةً غاوِية، وَ في الْيُسرى مبْضعاً رَقيقَ الْحواشِي، حادّ النّصْلِ، خافِتَ الْملْمَس، بحيْثُ لا يُحْدِثُ في جسَدِ الْقَصيدةِ خَدْشاً ولا أمْتا. يهْدِيكَ أنامِلَهُ بسِيطَةً وارِفَةً مِثْلَ ظِلّ، ويُعْطِيكَ منْ رُوحِهِ اِبْتِسامَةً نَدِيّةً مثْلَ طَلّ.لا يَسْألُ السّاحَةَ الْفنيّةَ إلْحافا، ويَعِيشُ لِزجلِهِ قَناعَةً وكَفافا ...
اِخْتارَتْنِي ولمْ أخْتَرْها. زجليّة عُنوانُها " مُولاتْ الدّارْ "... أوْقَفَتْنِي في مقامِ الْعِشْقِ، ثمّ قالَتْ كَلِمَتَها وانْصرَفَتْ، غيرَ راضيةٍ، وغيرَ آبِهَةٍ بِحجْمِ الزّخْم الْيَسْكُنُ أصابِعِي، وَ هِيَ الزّجلِيّةٌ الْبادِيَةُ ظاهِراً وَ عُمْقاً :
- رَشيقَة الْحروفِ فِي تَجلّياتٍ صوْتِيّةٍ لا تَصْدِمُ الْمتلقّي في طبْلاتِ أذنَيْه.
- شَيّقَة الْأرْوِية بِتَعدّدٍ قَصْدِيّ يُنْغِمُ السّمعَ ويَشُدّ لُحْمَةَ التّوزيعِ الْموسيقِي.
- هَيْفاءُ الْقِوامِ في تَشْكيلٍ ثُلاثِيّ بِرأسٍ عالِية، وخِصْرِ ضامِ، وقدَمَيْنِ مَشْدودَتَيْنِ إلى حكْمَةِ الصّبر.
- خَفِيفَة ظِلّ الْمعانِي، لا رَيثٌ ولا عَجَلٌ، توَسّطٌ بَهِيّ في الْعُمْقِ والدّلالَة.
- رَشْقٌ رَحيمٌ بالْوردِ في وجْه الْمُتلَقّي، في تواصُلٍ مُحاوِرٍ لا يُدارِي ولا يتَقّنّع.
- موْضوعٌ غابِرٌ لا يَرْجو تَسْويقاً، ينْحَتُ من " مُولاتْ الدّارْ " مادّتَهُ، في وَقْتٍ هرَبَ الزّجالونَ إلى مواضيعَ ظَنّوها أمّ الْمواضيع.
نكتفي بهذا الغيض... فقائمةُ الْمستويات الشّعرية ظليلةٌ لا تنتَهي عِند حَائط.
يُباغِتنا الشّاعر في مطلع الزجلية بعمليّة مِبضَعية تقومُ على فعْلِ التّقزيم لِلآخر، الّذي لا يَعْدو أن يكونَ نِصفاً كما حدّدت ثقافتُنا العالِمة والشّعبيّة في آن... ( نْتا آشْ تسْوَا ) وهو سؤالٌ صادِمٌ مُفْعمٌ بقوّة التّذكي، لِهذا المُتعملِق (الرّجل ) في غيابِ الْمادّة المُزكيّة لوجودِه ( آشْ تسوا بْلا مُولاتْ الدّارْ ) والّذي ينْرَسِمُ في مخْيالِ الشّاعِرِ كما في الْواقعِ، نِصْفاً علِيلاً ناقِصاً، شَجرَةً بِلا جُذور، طائِراً بدونِ أوْكار ...
تَشْكِيلٌ واخِزٌ لمَشْهَد الْعُزلَة، قَدَرُ الرّجلِ، في غيَابِ سيّدةِ الْموقف، حيثُ يَغيبُ الْمَعْنَى إذا انْتفى حضُورُها، ويَثبُت إذا ثبت... إنّها أصل الحياة، وضامِنَة الاِسْتمرار، الْحاضِنَةُ، الْمُدبّرةُ، الصّدْرُ، الشّمعَةُ، الْأمانُ، الرّفِيقُ، الصّديقُ ...
اِنْثِيالٌ جميلٌ جلِيلٌ من الصّفاتِ الّتي لا يخْتلِفُ فيها اثْنانِ ولا ينْتَطِحُ فيها عَنْزان... وهيَ الْواقِعُ الّذي نلامِسُ شغافَهُ كلّ يومٍ، اسْتطاعَ مبْضعُ الشّاعر أنْ يَرْقى بِهِ إلى التّشكيلِ الْجمالِيّ الّذي كادَتِ الْأُلْفَةُ أنْ تَفْتِكَ بتَفَرّدِه وتَمَيّزِه ...
لَمْ تَنْسَ حَساسِيةُ الشّاعِرِ أنْ تَنزِلَ بالْمَقولِ من الْعامّ إلى الْخاصّ، لِتُلْقِيَ بِظِلالِها على " مولاتْ الدّارْ " الْمغْرِبيّة، بمُواصفاتها الْخُصوصيّة... ( مغربية بنت الأصل - لحيا والحشمة و العَرَاض - لعقل كامل - التْباتة - السعد الفياض – صبارة - أدب – علم وفنون شغلها ديما متقون )... اِنْثِيالٌ ثانٍ بِعَبقٍ مَحلّيّ مُحلّى، نُدرِكُ فيهِ حسّ الاِنتِماء والْفخر بهذا الْكائن الْموْسوم بالرّوعة الّتي لا يُلْقِي لَها الْكثيرُ الْجمّ بالاً، بِفِعْلِ ضغْطِ الْلّمعانِ المُشِعّ كَذِباً منْ شُموس أخرى لا حظّ لها منَ الضوْءِ إلّا الْوهم ...
القصيدة حمّالةُ معانٍ ودلالاتٍ لا يسَعُنا المقَامُ للِاستِفاضَة فيها، إنْ هو إلّا النّبْشُ الْعابِرُ في مكامِنِ الْجمالِ نُحَدِّثُ فيه بَعْضَنا الْبعْض، ونتمَنّى توْفيقاً في مُهِمّةٍ لا نرجو من ورَائهَا إلا خيْراً للزّجل والزّجالين والنّاس أجمَعين.
...
أنظر النّص " مولاتْ الدار "للشاعر نورالدين حدوشي
...
أنت آش تسوا
بلا مولات الدار
أنت نص عليل
ناقص ف لعبار
أنت بلاها
كيف الشجرة بلا جذر
أنت وحداني
كيف الطير بلا وْكر
...
مولات الدار أم لولاد
ديك بنت الخير
كريمة سلالة لجواد
هازة هبالك
حاضنة ولادك
رزينة ف التدبير
هي صدر !!
يخفف حزان الضيق
هي شمعة
تمحي ظلام الطريق
هي لامان
ف الشدة ليك رفيق
إلا انت لقمة
هي ديما ليك الريق
...
مولات الدار
مغربية بنت الأصل
لحيا و الحشمة و العراض
هماوية لعقل كامل
التباتة و السعد الفياض
معنوية صبارة
أدب ... علم ... و فنون
مزية للإدارة
شغلها ديما متقون
ف البيت جوهرة
الكل ب حبها مفتون
شايلة هموم ب لقناطر
و لسرارك تخبي و تصون
حكيمة تشد الخاطر
و كل حزان معاها تهون
...



#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كِتابةُ الْعَراء
- بين المحْوِ والنّسْيان
- بين الحق و الجمال
- الجسد العلماني
- مقدمة في قصيدة النثر
- شاعريةُ الجسد
- سيكولوجية الذاكرة الانتخابية
- الوهمُ عندما يكونُ صديقًا
- كِتابةُ الْموت
- كتابة الموت
- السياسة لا تقبل الفراغ
- الشيطانُ كائنٌ وسيم - قصّة


المزيد.....




- تربية نينوى تصقل مواهب المعلمين الأدبية بورشة تخصصية في الشع ...
- الفن يمنح أطفال غزة وشبابها مساحة لاستعادة ذواتهم وسط دمار ا ...
- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...
- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - شاعِرٌ قُدّتْ أنامِلُهُ منْ بَهْجَة