أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - كِتابةُ الْعَراء














المزيد.....

كِتابةُ الْعَراء


نورالدين حنيف

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 12:01
المحور: الادب والفن
    


لا أحد يستطيع كتابةَ كينونتهِ إذا ما رامَ الكتابةَ الموصوفةَ بالخلقِ لأن هذه الكتابة بالذّات موكولة لربّ الخلق. و عليه، فكل محاولاتنا في التحبيرو التعبيرعن ذواتِنا إن هي إلا أشكالٌ من التقريبِ للجسد من ظلالِه، أو أضربٌ من الترتيبِ للظلّ في دوائرِ الجسد. و أقصدُ بالظلّ كلّ الهيولى الممكنة و لا أقصد انعكاس الكتلة بفعل مرجعية الضوء.
و كينونتي التي يمكنني أن أصوغَ فيها بعض الاجتهاد هي مساحتي الممكنة. و لكنّها مساحةٌ محدودةٌ بحواسّي. و من ثمّةَ فعليَّ إن أردتُ أنْ أوسّع دائرتي من قبضة المحيط إلى شساعة الأفق، عليّ أن أغيّر من أدواتي القارئة لكينونتي. و معناه، أن المباضعَ الّتي استمدّها من حواسّي الخمسة نفقَ أثرُها و استنفدتْ أغراضَها و صارتْ قاصرة عن المعرفة. و هكذا سأتكرّرُ في غيرِي لأنني لم أغيّر وجهةَ نظري من قارئٍ لكينونتي داخل الشّبهِ إلى قارئٍ لها داخل الخصوصيّة و الاختلاف و التمرّد على مجموعة من الصور النمطية التي حكمتْ مخيالي و أطّرتْهُ بحكم هذه الأدواتِ الّتي صاغَها التاريخ و قدّمَها لِي أصلاً لا محيد عنه و لا مناص، كلّما رغبتُ في الكشف عن كينونتي.
يكفِيني فقط أن أخرجَ من كينونَتي و أن أضعها مؤقّتاً أمامي، مثل آخرَ يستحقّ الدرسَ بمعزِلٍ عن أهوائي فيها و لها. فهي سلطانٌ قاهِرٌ للموضوعية، و نافٍ للحياد، و حاجزٌ سميكٌ من التمثّلاتِ يحول دونَ ملامسَة بعض الأمر في حقيقته أو أقرب إلى حقيقته إن شئنا القول في أمانة علمية.
ها أنا الآن صانعٌ لبعضِ المسافة بيني و بيني. و ها أنا أنظرُ إليَّ ببعض الحياد، متجرّداً من سلطانِ النرجسِ القابعِ فيَّ أبيتُ أم شئت. و أنا الآنَ أقاوِمُ هذا القهر الأنوي عسايَ أظفرُ ببعضِ المعنى خارجَ تاريخِ نرجسيتي الموغلة في كينونتي المسكينة.
قالتْ لِي رأسي: لن تستطيعَ فكاكاً من أناكَ يا أنا... قلتُ: لِمَ؟ قالتْ: السببُ أنّ أول ضريبةٍ لهذه المكاشفة أن تكونَ ماءً. قلتُ: لم أستوْعِبْ... قالتْ: أخْلِصِ العراء.
كانتْ هذه العبارة مثل الضربة القاضية الّتي أسقطتْ و في نفسِ الآنِ أيقظتْ.
فهمتُ إذن أن كتابةَ الكينونة معناها كتابةُ العراء. و من لم يَسْطِعْ أن يتعرّى فلا هو بالكائن و لا هو بالكاتب.



#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين المحْوِ والنّسْيان
- بين الحق و الجمال
- الجسد العلماني
- مقدمة في قصيدة النثر
- شاعريةُ الجسد
- سيكولوجية الذاكرة الانتخابية
- الوهمُ عندما يكونُ صديقًا
- كِتابةُ الْموت
- كتابة الموت
- السياسة لا تقبل الفراغ
- الشيطانُ كائنٌ وسيم - قصّة


المزيد.....




- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - كِتابةُ الْعَراء