أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نورالدين حنيف - السياسة لا تقبل الفراغ














المزيد.....

السياسة لا تقبل الفراغ


نورالدين حنيف

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 15:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


...
(صديقي ، رجاءً لا تحدثني بعد اليوم عن الشفافية في مسلسل الانتخابات السياسية، و لا تحدثني عن المشاركة في المشهد السياسي و لا تحدثني أساسا عن الديمقراطية والمواطنة و ما شابه ذلك. إنها مجرد أوهام استنفذت أغراضها وفشلت في التعبير عن تطلعات الشعوب و أحلامها.)
مثل هذا الرد، غالبا ما يستحث فينا الرغبة في التعاطف مع قائله انطلاقا من وعينا أنه راكم كثيرا من مشاهد الفشل السياسي، و من ثمّة مشروعية طرحه مادام قد أصيب بالخيبات تلو الخيبات و فقدَ معها ثقته في السياسة و الساسة والسياسيين والناس أجمعين .
و مثل هذا الرد أيضا، قمينٌ بأن نرفضه جذريا لأنه يكرّس حالةً انهزامية تترك فراغا في الطبيعة غالبا ما يتم ملؤه بمن يناسب من متسولي اللعبة السياسية ومتطفليها .
و مثل هذا الكلام كثير ...
و هو على صدقه و مضاضته، كلامٌ بمحملين: محمل جاد و آخر أكثر جدية. لكن الأمر لا يعدو أن يكون وهما بالمصداقية لأن هذا النوع من الرد هو اللاموقف بالذات الذي ترغب مجموعات الضغط الناعم أن يصل إليه المواطن و يتبنّاه، لخلق حالة من الشلل العام في أوصال المجتمع، بدءاً بإحساس أفراده بلاجدوى المشاركة، و مرورا بالانسحاب من المشهد السياسي و انتهاء بالدعوة إلى هذا اللاموقف و نشره كبديل سلبي ينطوي على وهم الانتقام من صانعي هذه الحال .
و النتيجةُ أنْ تخلوَ الساحة لهذه المجموعات الضاغطة كي تنعم براحة البال في تسييس المجتمعات وفق تصورها الخاص المبني على نظرياتها الأخص بأهدافها و غاياتها الأكثر خصوصية .
إنّ هذا اللاموقف قد يبدو للبعض مجردَ عبورٍ، و نفْخٍ في الهواء على اعتبار أنه صيحة في واد لا تؤثر في مسلسل الديمقراطية أو اللاديمقراطية بدعوى أن الطبخة مهيّأة مسبقا و جاهزة... و ما هذا الحوم حولها إلا تكملة للمسرحية الساخرة من أذقاننا. إننا ننسى أن هذا السلوك هو مثل الحصاة المفردة و اليتيمة التي لا نلقي لها بالاً، و نحتقر وجودها انطلاقا من حجمها المتناهي في الصغر... و ننسى مع هذا التخريج القول العربي الحكيم (لا تحْقِرَنّ من الأمر صغيرةً، إن الجبال من الحصى)
فلنتصور إذن جبالاً من الصمت و العزوف عن المشاركة في بناء فكرة هذا الوطن .
الكلامُ و ما شابهه، هو أيضا لاموقف سلبي، لا يعبر عن حالة مفردة معزولة طائشة في مسلسل المواقف اللامسؤولة. إنّ وراءه أكمةً من البناء لا يعيها هذا اللاموقف، و ترتبط أساساً بقبضة المجموعات الضاغطة هناك، حيث المجهول - المعلوم، و حيث تتبدّى من خلالِ ظلالِها فينا ماسِكةً بخيوط اللعبة، تنسجها نسيجا واعيا و مدركا، في اتجاه خلق مثل هذه المواقف، و التكثير منه، و تحويله إلى قاعدة بعد أن كان نشازاً، و إلى صوابٍ بعد أن كان خطلا. إنّ هذه المجموعات الضاغطة لا تشتغل بآلية الصدفة و إنّما تضعُ المقدمات المناسبة لحصاد هذه النتائج الأنسب .
إنني عندما أَعْبُرُ المشهد السياسي بهذه العقلية ، أكونُ لا أُعَبّر عن موقف مبني من وعيي بالمسألة، و إنما أكونُ محكوماً بردود فعلي الاندفاعية البعيدة عن العقل، و التي درسَتْها تلكم المجموعات الضاغطة درسا دقيقا لا تغفل فيه صغيرة و لا كبيرة لبناء إنسان عربي مسلم مسالم مفرغ من المعنى ...
و النتيجة أنني أدخل في حالة نفسية ترفض كل شيء في غير وعي. ترفض من أجل الرفض فقط، في سلبية هدّامة لا أشعر بهدمها، لأنني أتلذّذ بوهم انتصاري على المشهد السياسي الذي تركتُ فيه فراغاً مُهْولاً، حسب ظنّي الساذج. و بالتالي لا تستطيع ذاتي أن تبني موقفا و لا أن تبرر موقفا و لا أن تذود عنه .
هذا توصيفٌ تشخيصيّ لحالٍ اجتماعيةٍ تنتقل من المفرد إلى صيغة الجمع، و فيها يتبدّى المواطنون كائنات يُفْعَلُ بِها التشويهُ و تُخْرَجُ من طبيعتها البشرية والإنسانية إلى طبيعةِ القطيع. و هو الحشد الذي يُطلق عليه الباحثون في المجال السياسي (الرأي العام) . و هذا الرأي العام هو الإشكال الموضوعي الذي يستحق أكثر من درس و بحث، لأنه هو صلب العلاقة بين القادة السياسيين و المواطنين المسوسين. إذ كيف لنا أن نستسيغ فكرة التخلي عن المشاركة السياسية و نحن مادّةُ هذا الرهان و وقوده؟ كيف لنا أن نترك قضايانا الجوهرية والمصيرية يتحكم فيها غيرنا؟ من هنا قوّة الطرح الإيجابي الداعي إلى المشاركة، لأننا إن لم نبادر، فسيبادر غيرنا، و إن تركنا الفراغ فسيملأه آخرون، لا لهم في الطحين السياسي ولا في العجين. ولهم في الطحين و العجين البشرِيَيْن ...
يصل هذا الرأي العام المشكّل من مقولات مواطنية متفاوتة في الوعي السياسي، إلى درجةٍ من التعقيد السياسي غير المفهوم إلا في مجال التحليل النفسي، من حيث إدراك حجم الخسارة السياسية و نحن نتخبّط في أتون الجهل و الابتعاد عن الثقافة السياسية القاضية بصناعة المواطن الممتلك للأقلّ الضروري من المعرفة السياسية المؤهِّلَة لتوطين الذات في مسلسلات السفر إلى صناديق الاقتراع، التي لا تعدو أن تكون سفرا إلى صناديق الحياة. و هو الأقلّ الضروري الذي يمكّننا من الإبحار في المشهد السياسي و فكّ طلاسِمه المُموِّهة، و بالتالي فكّ ألغازه المركّبَة و البعيدة الرؤية .
خارِج هذا السقف الحالمِ بالمواطن المستنير، و الذي لا نقصد به بتاتاً ذلكم المواطن المثالي، نكون أمام رأي عام تُقدّمُهُ السياسةُ القائمةُ شبحاً متخيّلاً داخِل حشدٍ سمّاه (ريتشارد نيكسون) بالأغلبية الصامتة. و هو الحشد الذي شكّ (بيير بورديو) في وجوده، و اعتبره مجرّد خرافة اجتماعية و سياسية .
...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيطانُ كائنٌ وسيم - قصّة


المزيد.....




- تسرب مياه يهدر 3 ملايين غالون ويغلق مدارس في أوكلاهوما.. وال ...
- لماذا قدمت أمريكا مبلغا ماليا كبيرا ومفاجئا لمنظمة بأفريقيا ...
- الكرملين: مهمتنا الأولى تحقيق أهدافنا العسكرية وصياغة هندسة ...
- الجيش الإسرائيلي: الضفة الغربية على وشك الانفجار
- المقاتلات الروسية تستخدم قنابل انزلاقية مزودة بمحرك توربيني ...
- بن غفير يقتحم قسم الأسيرات الفلسطينيات ويصورهن متوعداً بـ-ال ...
- إيسلنديون يتفاعلون مع نتائج استفتاء الاتحاد الأوروبي
- توسع الاتحاد الأوروبي - هل يستطيع التكتل استيعاب دول الكتلة ...
- عكس التيار الأوروبي.. إسبانيا تتجه لتسوية أوضاع نصف مليون مه ...
- الإعلام الإسرائيلي يترقب شراكة استراتيجية بين الصين ومصر باس ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نورالدين حنيف - السياسة لا تقبل الفراغ