أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نورالدين حنيف - وِصايَة














المزيد.....

وِصايَة


نورالدين حنيف

الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 13:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كتابه (فن صناعة التكتلات السياسية) يُعرّف الباحث السياسي (ليونيل زيتر) اللوبي بأنه (حملة ضغط منظمة ومتعددة الأشكال والأدوات، تسعى إلى التأثير في الحكومات ومؤسساتها التنفيذية، والحكومات المحلية، والمؤسسات التشريعية، لفرض أجندات معينة على السياسات العامة، بأساليب الإقناع السياسي) * 1
يتدثّر هذا التأثير تحت غطاء مجموعة من التسميات أبرزها تسمية اللوبي الذي كان قبل انتشار شروط موضوعية ترتبط بالحداثة و التقانة و سرعة التواصل، مجرد تكتُّم سرّي، ثم أصبح مفهوما متداولاً في الأوساط الثقافية و كذا في نسغ المجتمعات و في أوصالِها .
ولقد فتَحَت التقنياتُ الحديثة، عبر انتشار وسائط الإعلام والاتصال و غيرها، شهيةَ مفهوم اللوبي كاملةً، تدعمه في ذلك الآلة الإعلامية، كي يقرأ السياسة التقليدية من زاويته الخاصة المبنية على التضليل و الكذب لإفساد المشهد السياسي العالمي برمّته. و هو الأمر الذي ينبغي أن ننظر إليه في عمقه، إذ لا تكتفي هذه الآلة بتحويل القيم و مسخها و ضرب القناعات المؤمنة بها، بل تذهب إلى أبعد من ذلك، حيث تتحكم في بناء الأجندات الخاصة بالجماعات والأفراد الذين يتهافتون على الفضاءات الإلكترونية تهافت الفراش على الضوء، فيما هم يزْورّونَ عن المشاهد الواقعية و التي تخصّهم في حميميتهم بحكم التمويهات الخطيرة التي تمارسُها جماعاتُ الظل. اللهمّ بعض المثقفين الذين استوعبوا اللعبة، فمارسوا من جهتهم بعضاً من المسؤولية الحضارية، عبر صرخاتهم الموزَّعة بين النضج العلمي و الانطباع الوجداني، و التي لا تجد الآذان المصغية الكافية كي يشكلوا معاً قوة ضاغطة مناقضة، قادرة على تغيير وجه النهر الرّتيب .
إن من سمات هذا التضليل و التغليط، سمةُ عجن الصواب بالخطأ و الحقيقي بالمزيف، والصادق بالكاذب، و الفعلي بالوهمي، إلى درجة التمييع الموسوم بالقدرة الخارقة على تركيم طبقاتٍ سميكة من التعمية، تغشى الرؤية و تسيطر عليها و توجهها إلى أهداف تلكم الآلة السائرة في آخر المطاف إلى صناعة الكائن المستهلك و العاجز عن التمييز بين ما هو صحيح و ما هو فاسد. و هنا تحضرني أمثلة تتصل بوضعنا العربي الخاص، حيث تسمح هذه الفضاءات بتمرير حالاتٍ من الاستعمال اللغوي البعيد كل البعد عن أصالة العربية وعِلميتها و أدبيتها، بغايةِ مسخ حضورها في الذات العربية في تجلّيها المفرد والجمعي و السير بها في اتجاه بناء مشروعِ لغةٍ عربية ثانية تتسم في نظر هذه الآلة بالمرونة، التي نسميها نحن مسخاً حضارياً، من منظورنا الغيور غيرة علمية واعية على هويتنا العربية الإسلامية، لا غيرةً مجانية مندفعة .
كان هذا مثالاً، غيضاً من فيضٍ، أو شجرةً تخفي غابة. و ما خَفِيَ كانَ مُحرّكاً لوعينا بضرورةِ الحديث عن تغير شروط المشهد السياسي داخل هذه المنظومة الحداثية الطافحة بالمتغيرات الجذرية، في قراءة للحالِ المكذوبةِ و الكاذِبَة على واقعنا العربي و المغربي على حدّ سواء. و هي الحالُ التي أفرزتْ كثيرا من التقليعات السياسية القابضة على محور الكذب باعتباره الوجه التطبيقي المناسب لروح العصر المخاتِلَة و المبتعدة في إصرار غريب عن كل ما يقرّب إلى القيم الإنسانية الحاملة لحقيقة (الله) المطلقة، و الحاملة تباعاً للمقولات الرسالية المحمدية المتفرّدة في صناعة الحضارة. من هنا ندرك عمق وخطورة هذا التوجه العالمي المبني وفق تصوّر عدائي لكلّ ما هو شرقي موسوم بالمحمّديّة النقية و التقيّة و الراقية. و هو تصوّرٌ عدائيٌّ يتلبّسُ داخل أقنعة متعددة، بين العلمي و الفلسفي و الفني و الأدبي و الفلكلوري و غير ذلك من القنوات الحاملة لإمكانية الضغط الناعم على الأفراد و الجماعات و توجيهها التوجيه المرغوب فيه .
إن عمليات الضغط لا تنسج خيوطها القاهرة بيد من حديد إلا في الحالات المستعصية، و حتى هذه الحالات يسبقها إصرار ماكر على تفعيل السياسة الدولية انطلاقاً من التمرير النّاعم للكذب التاريخي، تبريراً يدعم الفعل السياسي غير المشرعن. و أبرز مثال لذلك هو تسويغ الدخول الغربي إلى بلاد العراق عام 2003 تحت ذريعة امتلاك هذا البلد لأسلحة الدمار الشامل، مما أقنع الرأي الدولي، و ضمنه الإقليمي و المحلّي العربييْن، بشرعية هذا الدخول وقِيَمه الإيجابية لأنه يندرج في إطار المصلحة الدولية العامّة، إن لم تكن هي المصلحة الكونية، والتي تحتاج إلى وصيّ عليها، فلا يجد المقام الكوني إلا هذا الغرب السيّد و المتسيّد ممثِّلاً مناسبا لحمل هذا الثقل الحضاري .
لا تعلن هذه الوصاية عن ذاتها بشكل مباشر، لأنها – أصلا – مرفوضة في برّانيةِ خطاب الجماعات الضاغطة والمُسوّقة لمنظومة القيم التي لا تني هذه الجماعات لحظة واحدة في تكريسها و السعي الدؤوب لنشرها على أوسع نطاق. و تعلن عن ذاتها في أشكال أخرى تتسرب في نسغ العلاقات الدولية بشكل مُلمّع يعانق المنطق السليم و يسري في أوصال المجتمعات سريان الحاجة الحتمية .
...
1*1Zetter, L. Lobbying - The Art of Political Persuasion, (Harriman House LTD, Petersfield-UK, 2008). p. 3



#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الكذب السياسي
- كِتابةُ التشيّؤ
- شاعِرٌ قُدّتْ أنامِلُهُ منْ بَهْجَة
- كِتابةُ الْعَراء
- بين المحْوِ والنّسْيان
- بين الحق و الجمال
- الجسد العلماني
- مقدمة في قصيدة النثر
- شاعريةُ الجسد
- سيكولوجية الذاكرة الانتخابية
- الوهمُ عندما يكونُ صديقًا
- كِتابةُ الْموت
- كتابة الموت
- السياسة لا تقبل الفراغ
- الشيطانُ كائنٌ وسيم - قصّة


المزيد.....




- حمالة صدر وإطلالة نحاسية..هكذا أطلّت ريانا بأسبوع الموضة في ...
- نجمات عربيّات وعالميات يحضرن عرض -ديور- في أسبوع الموضة ببار ...
- رحلة -فلاي دبي- إلى تل أبيب تهبط في السعودية.. إليكم ما نعرف ...
- مقتدى الصدر يصدر قرارات ويوجه رسائل لدول الجوار إثر إعلان ان ...
- العلاقات الإيرانية السورية بين تحفظ دمشق ورجاء طهران
- هل تملك الحكومة المقبلة الجرأة لقيادة الإصلاحات الهيكلية؟
- سبعة شروط إيرانية لإنهاء الحرب.. ماذا عن الرد الأميركي؟
- -حزب الله- يصدر بيانا بشأن خلية أعلنت دمشق عن توقيفها في حوض ...
- 23 عاما من التدخل الأمريكي في العراق.. من الغزو إلى الانسحاب ...
- دمشق تنفي ترحيل 700 ألف لاجئ سوري من ألمانيا وتوضح مسار المب ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نورالدين حنيف - وِصايَة