أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نورالدين حنيف - تَجوعُ الثقافةُ ولا تَأكلُ بثدييْهَا














المزيد.....

تَجوعُ الثقافةُ ولا تَأكلُ بثدييْهَا


نورالدين حنيف

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 13:36
المحور: قضايا ثقافية
    


ومع أن المثل " تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها " يغرف من التراث إلا أنه يتجدد في سياقات متعددة ويدخل حميميا في نسغ العلاقات الانسانية الراهنة بكل تفاصيلها. ويدخل راهنية الثقافة والثقافة المغربية على الخصوص. ذاك أن الوصف القويّ الواسم لهذ النازلة، وأقصد " الحرة " ينطبق جليلاً على ثقافتنا الآن. فهي بين خيارين لا ثالث لهما: إما ثقافة حرة نظيفة أو ثقافة تابعة دنسة، وشّتان بين الحدّين والوجودين بوْناً مارداً يمتد جسداً قاهراً مقهوراً في آن.
ما الذي يجعل مثقفا تابعا؟ وما الذي يجعل مثقفا راكعا لرنين الفراغ؟ وما الذي يقلب المعادلة فيذلّ الثقافي أمام أعتاب السياسي؟ وقبلاً، كان السياسيّ ظلا للثقافي يبني جسده في كينونة شديدة الوجود وصلبة شديدة القامة...؟
أسئلة كثيرة ومتناسلة، تفرض ذاتها بعمق، ولا تحتاج إلى تحيين يومي كي تسترجع بريقها الواخز والناقد والمُعري والفاضح، لأنها أسئلة لا يمكن أن ينساها النهار أو يغلفها الليل بتلاوينه الماكرة، و ظلالهِ الأمكر...
الثقافة النظيفة الآن طائر خرافي، نادر، ومحلق، ومتعالٍ تعاليَ القيمة لا تعالي الصفة... وتعالي الموقف لا تعالي الأبراج... الثقافة النظيفة سقف فكري جليلٌ يحتاج قوّة الدّاخل حتى تطاله الأفئدة والأنفس والأحلام.
و ليس السياق هنا سياق إجابة عن إشكاليات المثقف والثقافة وأزمة المثقف والثقافة، السياق هنا، ضيق جدا وواسع في آن... ضيق على مستوى التناول الشخصي الموسوم بالنسبية الشديدة حتى لا يقوّلني القارئ ما لم أرد قوله... وواسع لأن الإشكالية طبخها الدارسون والمحللون ولم يتركوا لنا في درسهم وتحليلهم إلا ماترك السابقون للشاعر من " متردم ". والسياق على بساطته التي تصرخ في وجه العدمية : منْ يرسل الحرة إلى حريتها كي تمارس حقها في الاختيار؟ يمكن أن يتحول إلى همّ جمعي جدير بالتفحص وجدير بالالتفات لأن سياقات كثيرة مغرضة تريد خدمة أجندة واحدة هي أجندة الفراغ والخواء والعدمية.
من يغّذي العدمية والدنس؟ هل هي المؤسسة أم الفرد؟ وهل هي الأجندات الماكرة أم الأنا الجمعية المغلوبة؟ لا جواب هنا مقنع إلا جواب واحد يضع في قفص الاتهام عاملا واحدا ليس إلا هو عامل التواطؤ الثقافي. وبعد ذلك ليس مهما من يكون هذا المسؤول عن هذه العدمية وهذا الدنس مادام التواطؤ سيد الموقف. وبعد ذلك لا يهم السؤال من يكون هذا المتواطئ فردا أم جماعة؟ سلوكا أم حالة، ظاهرة أم عبورا؟... لكن المهم هو أن يكون مؤسسة. في هذه الحال، تأخذ مسألة الثقافة أبعادا أخرى غير التي تبدو لناظر عابر، لأن الأمر يتعلق بمنظومة شرعية قانونية أخلاقية يفرض عليها موقعها الوجودي – من الوجود لا من الوجودية – أن تكون خادمة للفرد والمجتمع لا مخدومة، ومؤطرة لكل حالات الاستواء في الفرد والمجتمع وكذا حالات النشاز، رادّة للسائب ومقومة للمعوج وحاضنة للكل، في غير تمييز أو مفاضلات.
عندما تتسيّب المؤسسة خارج إطارها الحضاري النافع للثقافة والخادم لأجندات الثقافة النوعية البانية للإنسان في داخله وفي تعالقاته المحلية والاقليمية والكونية، تكون الثقافة مهددة، ودائما، بالفساد، وبالدنس، وبالنشاز وبالتطبيل في آخر المطاف. وعندما تتواطؤ المؤسسة مع العدمية والعبثية والسكوت المأجور تنتج قيما هامشية لا تستطيع أن ترفع رأسها في المحافل الكونية لأنها اختارت أن تغرس رأسها في رمال البهرجة.
المؤسسة الثقافية التي نريد، مؤسسة نقية محايدة ومتعالية على الحسابات الدونية، لأنها مؤسسة منتخبة وفق مشروع حضاري يؤمن بأن الجيد له مكان والردئ لا مكان له في المشهد الثقافي الوطني.



#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رمزية الشاهين
- ترانيمُ الصّدى
- تقاسمُ الحِكمة
- الجسد يُنتج القيمة
- اِهْمِسْ كيْ أسْمَعَك
- اِهْمِسْ كيْ أسْمًعَك
- اِسْتِعارَةٌ مَائِيّة
- تأويلُ الجسدِ في فنّ الأيكيدو
- وِصايَة
- في الكذب السياسي
- كِتابةُ التشيّؤ
- شاعِرٌ قُدّتْ أنامِلُهُ منْ بَهْجَة
- كِتابةُ الْعَراء
- بين المحْوِ والنّسْيان
- بين الحق و الجمال
- الجسد العلماني
- مقدمة في قصيدة النثر
- شاعريةُ الجسد
- سيكولوجية الذاكرة الانتخابية
- الوهمُ عندما يكونُ صديقًا


المزيد.....




- مجددًا.. خطاب روبيو يُعيد إشعال التكهنات بنواياه الرئاسية ال ...
- تقرير جديد للكونغرس يكشف خسائر أمريكا بحرب إيران
- كوريا الجنوبية تعلن استدعاء سفيرها من أوكرانيا
- -ساعة نووية- صينية تحقق استقرارا يفوق نظيرتها الأوروبية بستة ...
- واشنطن تفتح خطا مع رئاسة البرلمان الجديدة
- الجيش الأمريكي يقدم لترامب خيارات جديدة لتنفيذ عمليات قتالية ...
- تقارير عن طلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى اليمن.. هل تنخرط د ...
- احتجاجات في إزمير التركية بعد انضمام رئيس البلدية إلى حزب ال ...
- ارتفاع نسبة السكر في الدم -ليس بالضرورة خبراً سيئاً-
- عقول في قبضة المحققين.. أداة كشف الجريمة التي نجحت في 66% من ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نورالدين حنيف - تَجوعُ الثقافةُ ولا تَأكلُ بثدييْهَا