نورالدين حنيف
شاعر و روائي و ناقد و فنان تشكيلي
(Noureddine Hanif)
الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 13:11
المحور:
الادب والفن
قَال الشّيخُ الْمُدثَّرُ في بُرْدةٍ سوداءَ، بعدَ أن رمَى في فنْجانِ بُنِّهِ قطعةَ سكّرٍ واحدَة:
كُلُّ الْمَسَاكِينِ فِي هَذا الْبَلَدِ الْمُبَارَكِ يُعَشِّشُ فِي عُيُونِهمْ طَائِرٌ، تَشْتَهِيهِ الْكَمَائِنُ وَ الْمَدَافِنُ، وَ لَا تَشِتَهِيهِ تَقَاسِيمُ الْحَلْوَى الشَّقْرَاء .
قَال أيضاً بعْدَ أنِ ارْتشَفَ مرارَةَ الوصْفِ الأوّل: فِي عَيْنِ بَدَوِيّةِ الْجَبَلِ يَسْكُنُ طِفْلانِ، وَاحِدٌ تَعْجِنُهُ تُراباً، يَثْقُبُ الْأَرْضَ الْبِدَائِيّةَ فِي عُنْفُوَانِ الشَّبَق. وَثَانٍ تَبْرِيهِ قَلَماً يَحْفَظُ فِي صَدْرِهِ الْعَارِي مَا نَسِيَهُ التُّرَاب. وَ فِي الْمَسَاءِ، يُنْجِبُ الْاِبْنُ أَبَاهُ فِي فَرْحَةِ كَأسِ شَايٍ وَ كِسْرَةِ خُبْزٍ دَهَنَتْهَا الْبَدَوِيّةُ بِسَمْنِ كَفَّيْنِ قُدَّتا مِنْ جَلَدٍ وَ حَنِين .
قالَ ثمّ سكَت:
الْعَرَقُ فِي الْأَيَادِي الْمَشْقُوقَةِ أَشْجَارٌ يَابِسَةٌ، كَانَتْ تُغَنِّي فِي أَرْدِيّةِ اللَّيْلِ ثِمَارَهَا الْمَسْرُوقَة. وَ فِي النَّهَارِ صَلَبُوا قَامَاتِهَا الْفَارِهَةِ عَلى مَقَاصِلِ الْوَجَع الصَّامِت فِي طَلَاءِ الْجِدَارَاتِ الْمَنْسِيّة... الْأَسْمَاءُ عَلى الْمَحَجَّاتِ وَالزُّقَاقَاتِ عَلَامَاتُ ذَاكِرَةٍ اقْتَلَعُوهَا مِنْ مُتُونِ الْعَرَقِ .
سادَ الْمكانَ صمْتٌ مَهِيبٌ ألْجَم المُتحلّقِين حولَ مِقصلةِ الحسْوِ الأسود، المعترفِ بعضُه بثقافة السكَّر والرافضِ بعضُه لها. خرجَ عنْ سُكوتِهِ ليسْتدرِك:
آهْ !... كدْتُ أنْسى: عَينُ الْفَلّاحِ شُعاعٌ وَمَطَر، قَامَتُهُ قَوْسٌ مَشْدُودٌ إِلَى حَجَر. اِمْرَأَتُهُ أنهارٌ مُفْعَمةٌ بِالنَّشِيد. نَسْلُهُ مَنَاقِيرُ، مَنَعُوهَا أَنْ تَبْلُغَ سِنَّ الْقَضِمِ، أَفْتَوا فِي رَوْعِهَا أنْ حَرَامٌ هِيَ فَرْحَةُ الْعِيد ...
قالَ مُحدّثُهُ و هو في الآنِ ذاتِهِ مُرِيدُه، متكوِّماً في بذلةِ عصرِيةٍ زرقاءَ أفصَحتْ شديداً عن كتلتهِ اللحمِية الموغِلَة في السّمنة، بعدَ أنْ طوَى جرِيدة اليومِ الثّامِنِ بيْن يديْه:
كم يكفِينِي من الوقْتِ لأصعدَ قمّة الكلامِ فيكم؟ و أنا أرغَبُ في القولِ فتحاصِرُني حِكْمَةُ المساكِين. أَراضِينَا لَا تُنْجِبُ سِوى نَبْتاتِ الْمَوت، وسوى صَهِيل، لا يَنْمُو فِيهِ إِلَّا جُمُوحُ الْحُفَر. كذا صاغَتْ حِكْمَةُ السّنابِل رأيَها في المشْكِلَة وَ هِيَ تُعَرِّجُ فِي أَشْواقِ جَلالِ الْغَيْمِ ... كُلّما دَاخَتْ عَنِ التُّرْبِ شَقائِقُ النُّعْمانِ، وَ أوْراقُ النّعْناع، كُلَّما رَكَضَتِ الْمَنازِلُ ضِدّ رَغْبَةِ الرّيح فِي حَصائِدِ الْأشْلاء ... وَحْدَهُ وَشْمُ الْماءِ يُدْرِكُ مَوْتَها بِغَيْرِ بَراهِين، وَ بِغَيْرِ فَضِيحَةٍ لِأَناشِيدِ الرَّحِمِ الْمَوْجُوعِ فِي مَديحِ السَّراب.
قالَ عاشِقٌ يلمّهُ الجمعُ معهُما و عيْنُهُ على اليومِ الثّامِن، تسكُنُه رغْبَةٌ قدِيمةٌ في مداعَبَةِ جناحِ الكلماتِ المُتقاطِعة:
هَذِهِ الرِّيحُ الْغَرِيبَةُ، تَنْجُرُ رِيشَ الْحَمامَة، كَيْ لَا تُحَلِّقَ فِي انْتِشَاءِ الْغَيْمِ، يَراعاً يَلْبَسُ الضَّوْءَ، وَ يَمْشِي عَلى صَفِيحِ النَّهْر... وَلَمّا خَطَفَتِ الْحَمامَةُ رَبِيعَها السّادِسَ بَعْدَ الْعَقْدِ الْعَاشِرِ مِنْ أَزْمِنَةِ الْخَوْفِ، دَثَّرُوها بِوَرَقٍ ذَابِلٍ ثُمَّ فَتَحُوا أَمامَها بابَ التَّكاثُر.
أمّا أنا، و لمْ أكنْ بعيداً عن أصداءِ الحلقَة، فقد صدّعَني هؤلاء المُنْتشُونَ في أرائِكِ الوصفِ، يشخّصُونَ ويصِفون. و يكادُ الْكلامُ منهمُ أنْ يسخطَ على الْكلام. كانتْ عقِيراتُهم مُرْتفِعة، و كأنّني بهم يَرومُونَ تسْمِيع الحُضورِ شجْبَهمُ الحرِيريّ... أصخْتُ السّمع تأهّباً لمغادَرةِ الْمقْهى إذا ما شطّ هؤلاءِ في مسلْسَل رسْم لوحاتِ الكآبَة بمجازاتٍ باذِخَةٍ في التّجرِيد.
سمع الشيخُ عبارَتِي الأخيرَة، مع العلْمِ أنني همستُ بها لنفْسِي، و لولا أنّني على يقينٍ شديد بأنني الوحيد الذي سمع مقالتي لقلتُ إن في الأمرِ سِرّاً . وقد قلتُ إنّ في الأمر سرّا... فها شكّي يتبخّرُ عندما ابتسم لي هذا الشيخ في مكرٍ مُعلِّم. وأدركتُ بعد حين قصيرة أنّهُ لم يسْتسِغْ رفْضِي الواصِف لحضُورِهم. باغَتَنِي و أنا اللّامُنتمي لجلْستِهِم بدعوتِهِ الهادِئة كيْ ألْتحقَ بمائِدتهِم الدّسِمة بالمعْرِفَة والكلام.
استَجبْتُ خشيَةَ أن يشْمَلَنِي الشّيخُ بلمزِه وغمْزه. و أصبحتُ في لمحِ البصرِ رابعَهُم. و قد رحّبُوا بي بابتِساماتٍ اختَزَنتْ أكثرَ من مَكْر.
كانَ المكانُ عبارَة عنْ فضاءٍ واسِعٍ في حيٍّ شعبِيّ، يتّسعُ لكلّ الراغِبينَ في الفتْكِ بجسَدِ الْوقتِ حينَ الوقْتُ يُصبحُ أرْخص مادّة و أوفَرَها و أوجَدها في سوقِ المُمتلَكات. و قد وسمَ صاحِبُ الْمقْهى مقْهاهُ باسمٍ عجَمِيّ (La tulipe noire) (الزنبقة السوداء) و هو لا يتناغَمُ والمحِيطَ الاجتماعيّ الذي يحيطُ بها.... ولعلّ صاحِبَها عاشَ مُغْترِباً بعضَ أزْمِنَتِه بالْبِلاد المنْخفِضة، أو لعلّه حظيَ ببعضِ النّصيبِ من ثقافةِ الرّوايةِ الغربية، أو لعلّ الأمر لا يعْدو أن يكونَ محضَ صُدفَة. فما أكثرَ الصّدف الّتي تحوّل المجْرى عن طريقِه الطّبيعي، إلى مجارٍ أخرى، و ما أكثَرَها و هيَ تصنعُ تمثّلاتِنا المغْلوطة خارجَ نيّاتِ الماء في قراره الأول بالانسياب...
قالَ الشّيخُ مُرطِّباً أجواءَ المجلِس بعدما اكتشفَ توتّرِي الزائِد عن المظنون: مرحباً بكَ في هذيانِنا الّذي نرجوه يكتملُ بحضورِك المُضِيف والمُثْرِي.
ركّز الحاضرون نظراتِهم على شخصِي المُقحَم في تناغُمهم. و كأنّني بابٌ يُخلِّصُهُم من التّشابُهِ و الشّبَه الّذي طال محاوراتهم. قالوا جميعاً و بصوتٍ واحدٍ وبنبرَة هيَ أقْربُ إلى العتابِ منها إلى السّؤال و المساءلة: لقدْ سمعْنا وصفكَ إيّانا بالتّجِرِيد، فهل توضّحُ لنا أينَ و متى وكيف جرّدْنا ولمْ نُشَيّئْ؟ و كيفَ شطَحْنا في سماء الْخيال و لم نُنِخْ أرضاً و أديما؟
هنا و بالذّاتِ و تحديداً... سُقِط في يدي، وارتفَع منسوبُ عجبِي واستغْرابِي من حالِهم. فكيف أستسيغُ سماعَهم مقالتِي وأنا الّذي حدّتْثُني سرّاً دون أن أحرك شفتيّ. كيفَ أفهمُ توغّلهم في خاصّتِي؟ كيف أستوعِبُ علمَهُم بنِيّتي؟ لم أشأ أن يُدْرِكوا حيرتِي، فقلتُ مرْتبِكاً أشدّ الارتباك:
الأمر في حقيقَتِهِ...
قاطَعَني الشّيخُ ذكاءً منهُ و تقديراً لحال التوتّر الذي أنا فيه... قال: أطلُبْ مشروبكَ أولاً من النّادل قبل الحديث والمحاورة. قلتُ: قدْ استهْلكتُ قهوَتي توّاً و أشكركم. قال: قهوةٌ عنْ قهوةٍ تختلِف، و المرءُ لا يعومُ في البنّ مرّتين. لاحظتُ إصرارَ نظرتِه الحادّة، فطلبتُ أخرى، ثمّ كانتْ بين يديّ... قال ثالثُهمْ: هاتِ ما عِندك. و قد كانتْ هذه الـ(هات) أشدّ مضاءً من خنجر، إذ تستبطِنُ تحدّياً ملحوظاً لِذي لمحٍ ورؤيا. استجمعتُ قوايَ الوجدانية وقلتُ:
وصفتُم العالمَ القرويّ، سواءٌ ما تعلّق بنسائه أو رجالهِ أو أبنائهِ أو بناتهِ في تلويحاتٍ مأساويةٍ موغِلة في الوصفِ المُنزاحِ والتشخيصِ البلاغِي والشّاعِرِية البعيدة و الدلالة الغامِضة... ونحنُ لسنا في حاجةٍ لهذا التحْلِيقِ النّاعِمِ والْحرِيريّ بالقضايا الشائكة و الّتي تمسّ المجتمع في صميمِ وجوده ومستقْبَلِه، بقدرِ ما نحنُ في حاجةٍ إلى البدائل الْمُمكِنة والْقرِيبة من تخومِ الأجرأة و التّفعيل. همُّنا قد تجاوزَ البكاءَ إلى التّغيير، و قد حانَ وقتُ استبدالِ لغةِ الهروبِ والنكوصية بِلغةِ الانخِراط والمواجَهَة...
سادَ صمتٌ غريبٌ خيّمَ على فضاء الزنبقة السوداء، فيما تحَوّلت كل الوجوهِ إلى مجلِسِنا ترشُقُه بوابِلٍ من النظرِ والانتظار، وتترقّبُ ردّاتِ فعل الشيخِ و مُرِيديهِ، وتنتظِرُ بشغفٍ عارِمٍ تفضَحُهُ نظراتُهُم العاشقة لمعرِفةِ النّهاية، و كأنّهمُ أعضاءُ فرِيقٍ لِكرة القدمِ يستعْجلونَ ضرْبَةَ جزاءٍ حاسمَة تفصل فريقَهم عن الفوزِ بالكأس أو إهدارِهِ قابَ قوسيْنِ أو أدنى... و حتّى النادل تجمّدَ في موْقِفِه حبّاً في اجتِناءِ عسلِ هذه اللحظة. ثمّ تحوّل الفضاءُ في سمتْهِ و صمتِه و خشوعِهِ إلى أجواءِ مناظرةٍ يقْتلِعُها الوصفُ من أزْمِنَةٍ غابِرةٍ في تراثٍ عريق.
لم يحتكرِ الشيخُ شرفَ الردّ بقدر ما تركَ الحبْلَ على غاربِ مريديه، فانبرى العاشق لهما إلى القول: هذا حديثُ السيّاسيّ الحالِم. و قال المريدُ السّمين: هذا حديث الثورِي المكتئِب في لبوسِ الحركيّ. قال الشيخُ: هذا حديثُ من لا حَديثَ له...
أدركتُ حجمَ الورْطةِ الّتي وضعتُ ذاتِي في شباكِها، خاصّةً و أنّ الحاضرين ارْتطَم توقّعُهم بجدارٍ أصمّ و قد كانوا ينتظرونَ منّي الغلبَةَ بحكمِ تجانسِ طرْحِي مع انتِظاراتهم، و بحكمِ بساطَةِ عرْضِي الذي لم يشطّ في التحليق والتجْنيح البلاغييْن. كنتُ قرِيباً من وجدانِهم و ربّما كنتُ الشّارحَ الأفضلَ لانتظاراتهم. فيما الشيخُ ومرِيدوه سكنوا في قلعةٍ عاجيةٍ بعيدة... قرّرتُ بعد ذلك مضاعفَة الهجوم، فليس لديّ ما أخسره مقارَنةً بهيبةِ الشيخِ الّذي ورّط ذاتَه في جدل المقارنَة و المُفاضلَة مع كائنٍ مغمورٍ و عابرٍ و نكرة مثلِي أنا. قلتُ في يقينِ المحاورِ المالِكِ لشرْطِ اليقِين:
لستُ سياسياً كما وصفتم، و لستُ ثورياً كما شخّصتم، و لست سديماً أحفرُ في ضبابِ الكلامِ. أنا مجرّدُ مُكْتوٍ ٍ بشررِ التهميشِ الذي يطالُ الباديةَ والْحاضِرةَ معاً. و اكْتِوائِي لم يُلْقِ بي في أتونِ المسافة العاجية، و لم يحوّلْنِي إلى يائسٍ يطرقُ أبوابَ الأحلام في سذاجةِ الراغِبِ في التغيير و هو مستلْقٍ على أريكةٍ مخملية. أنا وبكلّ بساطةٍ مواطِنٌ لا أعيشُ خارِج المشهد.
أحسستُ أن فضاءَ المقهى صفّقَ كاملاً بأكفّ صامتة لعرضِي الثّاقِب وهشّ لهجومي الموزون و العابِرِ لوجدانِ الحضور بلا استثْناء. فيما النّادلُ يبينُ عنْ فمٍ افترّ مسـروراً حتّى بدتْ نواجده... استوى الشيخُ في جلستِه وكأنّه يُزيحُ عن جسدِهِ ثقْلاً زائداً لا مسوِّغَ لترْكِهِ يقضّ راحته. قال في حكمةٍ و سمتٍ مشهُوديْنِ لمثلِه في مقامٍ عالٍ و وقور: أنت يا ولدي تذكّرُني بشَبابِي حيثُ كان شِبابِي أشدّ اشْتِعالاً و أُوارا. و لستُ ألومُك على هذا أو أعاتِب، بقدرِ ما أريدُ أن أوجّهكَ إلى بابٍ لا تلتفِتونَ إليه أنتم معشرَ المثقّفين، ألا وهو بابُ الرّضا بالقدر. فدعِ المقادير تجرِي بما شاءَتْ و نمْ على جنبِ الرّاحةِ. فالّذي خلق القريةَ لا ينسَى القرية وأهلَها. رُفِعتِ الجلسَةُ يا ولدي بعدما طوِيتِ الصّحفُ وجفّتِ الْأقْلام.
كانَ الشيخُ يتكلّمُ من زاويةِ اليقينِ. فيما مريدوه فضّلوا الصمتَ الملغومَ بألف رغبةٍ في الهجوم. و ربّما كانتِ الإشارةُ من شيخهِم أن ينْهُوا المحفلَ قبلَ أن يستفْحِل. و قد كانَ هذا السياقُ السّانِحُ فرصةً لي كيْ أكمِلَ أطروحَتي و أنا أعلمُ أن أحدهم لن يجرؤَ على مقاطعَتي حفاظاً على سمتِهم ووقارِهم. قلت في تعقّل واضح: سيدي و أسيادي، و أنتم العارِفون والعارف لا يُعرّف... إن المسألة لا تعدو أن تكون تارِيخاً يتكرّر، سواءٌ في مسارِ حضارتنا العربية والإسلامية، أو في مسارِ حضارة الآخر. الأمر موكولٌ لفكرةِ التّدافُعِ لا لفكرةِ التسْلِيم. و التّدافعُ هنا فرضُ عين لا فرض كفاية. و الكلّ، وأقصدُ أطياف المجتمع الفاعلة و غير الفاعلة مطالَبَةٌ بالفعل و الانخراط والتأثير. و أداء الواجب هنا واجبٌ، سواءٌ تعلّق الأمر بالفرد أم بالجماعة، و سواءٌ ارتبط البديل بالأحزاب أم بالجمعيات والهيئات المدنية أم بالمؤسسات المالكة للقدرة على صناعة القرار...
قامَ الشيخُ في هدوءِ الريحِ الهادئة والحاملة لمشروع العصف الشّديد، ثم قام معه مرِيدوهُ في انسجام كاملٍ يشي بالسّمتِ المضغوطِ عليه. استأذنوا ثمّ غادروا المقهى تتقدّمهم بردةٌ سوداءُ سقطتْ منْها قبل الدلفِ إلى الخارِج زنبَقَةٌ أشدّ سوادا. سارعتُ إلى التِقاطها، ثمّ دسستُها في ذاكرتي.
التَفتُّ إلى الحاضِرِين فإذا أعينُهم التي كانت تخترِقُني لم تعد تفعل. كل ما أذكرهُ من هذا الحادِث أن كلّ مجلسٍ في فضاء المقهى عاد إلى شأنِهِ الخاص و بدا كأن شيئاً لم يحدث. وعوضَ البخورِ المعبوقِ الّذي كان يخيّمُ على المكانِ، خيّمَ دخانٌ آخرُ تنفثه سجائرُ المدخّنين في خليطٍ غريبٍ من أنفاسٍ غريبة.
#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)
Noureddine_Hanif#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟