أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نورالدين حنيف - في الكتابة الانهزامية














المزيد.....

في الكتابة الانهزامية


نورالدين حنيف
شاعر و روائي و ناقد و فنان تشكيلي

(Noureddine Hanif)


الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 13:56
المحور: قضايا ثقافية
    


كم هو مؤسفٌ أن يجد الباحث بعض الكتابات المحسوبة على الفكر الإسلامي تنبري إلى الدفاع عن التراث الإسلامي و كأن هذا التراث مقدّر عليه أن يدافع، و أن يظلّ يهشّ بعصاه الإيمانية على ذئاب الفتنة الغالبة بفعل تغول الأزمنة المقلوبة. و قد تقول بعض هذه الكتابات: إن هذا الدفاع موقفٌ مشروع بحكم الحملات المسعورة المسلّطة على الإسلام في كلّ المحافل. نقول: نعم... و نقول: لا... ودليلنا في هذا التنازع أن بعض الكتابات لا تدرك أن الآخر في بعْضِه و ليس في كُلِّه، هو آخرُ موسومٌ بالحقد التاريخي الذي لا يني يجرّنا إلى هذه المعارك الخاسرة منذ البدايات. و الجوابُ: إن الإسلام المحفوظ من لدن الله الحكيم العظيم، لا يُخاف أو يُخْشى على بنياته القوية التي تمتح قوتها من المرجعية الربّانية القاضية بحفظه حفظا متينا مطلقا (إنا نحن نزّلنا الذكر و إنا له لحافظون)
إلا أن قولنا ب (نعم) هو القولُ المشروطُ بالضرورة، و نقصد بها أن المجتمع الإسلامي في تصوّر النظرية المعرفية الإسلامية، دائما ما يفتح المجال لكل من تفقّه في الدين أن يبيّن للناس ما جهلوا وأن يذود عن التراث ما وسعه الذود، كما يفتح أبوابه مشرعةً للاجتهاد في قراءة الراهن قراءة معرفية، في اتّزانٍ علمي و منهج متّزن .
و في التركيب الأخير، لابد من لنا من غرس ثقافة فقه الردّ، و هو أن يكون ردّا مستحقا لا ضربا في خواء و لا انجرارا وراء معارك مبرمجة من هناك و هيَ المحسوبةُ نتائجها دائماً لصالح هذا الهناك .
كانت هذه مقدّمة ضرورية لبيان أن الحديث عن الظاهرة الفكرية الجامعة بين الذات و الآخر لابد أن نتناولها من موقع امتلاكنا لقوّة نوعية، و هي القوة التي أعزّنا الله بها، رغب من رغب و كره من كره. و هي القوة التي يسعى الآخر سعيا حثيثاً و حريصا على أن يسلبنا إياها، أو على أقل تقدير منه، أن يشككنا فيها.
الكتابة من منظور الهزيمة كتابة انتكاسية، تُعلِن عن الراية البيضاء مجانيا قبل الاحتدام، و تُنجزُ المنجز في إعاقته لا في استوائه. وقدرها أن تجترّ ذاتها في مواسم التنازلات الفكرية و المبدئية... وهلمّ جرّا ...
و من هذه التنازلات على سبيل التمثيل، نذكر التنازل عن النديّة والحضور التاريخي و الاستشراف الحضاري. و هذه مضارب قومٍ إذا ما أبانوا عن عراءٍ في بعض جبهاتها أصابهم ما يصيب من تخلّى عن حماه و ترك تراثه للتسيب يعيث فيه منْ شاء كيفما شاء.
و نحن لا ندّعي في هذا المقام سبقا و لا استثناء و لا تميزا، إذ الساحة الثقافية مليئة بالاجتهادات الفكرية و الأطروحات الأكاديمية التي تُغني القارئ الباحث عن أجوبة للسؤال الفكري العربي و الإسلامي. و لكن، مقابل ذلك، نقول إننا نمتلك رؤية خاصة لطرح وجهة نظرنا إزاء قضايا تمس الذات العربية والإسلامية، و تتاخم الأجوبة على أسئلتها الكبرى. من هنا، حقّنا في المساهمة و قدرتنا على الدفع بالسؤال إلى ممكنات حدوده، حسب طاقتنا في التفكير الذي نتوخّاهُ سليما و بعيداً عن كل "شوفينية" ضيقة و عن كلّ تحامل مجاني على رأيٍ يخالفنا أو نظرٍ يناقضنا .
إذا كانَ دأبُ التصور الإسلامي التأكيد المعرفي على موقع العقل وقيمته في اختراق حجب الوجود من منظور ربّاني يرسم الحدود لتأكيد موقع الإنسان و قيمته، فإن بعض الفكر البشري، وخاصة المناوئ منه، دأب على تقزيم دور العقل و التقليل من شأنه لتحويل الإنسان المسلم إلى ظاهرة متشيئة فارغة من كلّ دور إلا دور الاستهلاك.
و يكادُ هذا التوصيف (الاستهلاك) و من باب الألفة أن يبدو أمرا بسيطا لا خطر فيه و لا تهديد. إلا أن الناظر بعمق سيكتشف أن المسألة أكبر من حالاتِ تبضيعٍ لسلوك البشر. إن الأمر يتجاوز ذلك إلى تبضيع القيم.
القيم هي الصمّام الذي يؤكد إنسانية الإنسان، و إنسانية العلاقات الكليّة بينه و بين الآخر، إذ في غياب عنصر العلاقة فلا قيمة للقيمة. و يكفينا لندرك قوة الحضور العلاقي القيمي أن نضرب مثلا يقارِن بين زاهدٍ متعبّدٍ في صومعة معزولة عن سياق الاجتماع و بين زاهِدٍ يختلط بالناس و يصبر على أذاهم. إذن فشتّان بين من يكرّس للقيمة داخل الاختبار و بين من يعزلها عن أتون الاحتكاك و التدافع الحامل لقوة الاعتبار .
و في تبضيع القيمة، لا نخسر الإنسان المسلم فقط، في استوائه المطلوب لعمارة الأرض، و حسب، بل نخسر أيضاً قدرته العقلية التي بها يكون و يشارك و يبدع و يضيف إلى المشهد الإنساني ما يمكنه أن يضيف. و نخسر معها إرادته، إذ سرعان ما نكتشف أن مسلسل التبضيع لا يقف عند حدود النتائج المادية البائنة، و إنما يتجاوز ذلك إلى صناعة إنسان مجرد من إرادته، في صورة استلابية تعجز عن تفعيل الإرادة في جوهر الاستقلالية، و بالتالي، يستدعي هذا التخريج حصول التبعية بمفهومها السيكولوجي القاضي على آخر معاقل المقاومة في الإنسان المبضّع.



#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)       Noureddine_Hanif#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سِتُّ ملاحظاتٍ في منظُومةِ الخطّ العربيّ
- ظُلْمُ النّصّ
- تَجوعُ الثقافةُ ولا تَأكلُ بثدييْهَا
- رمزية الشاهين
- ترانيمُ الصّدى
- تقاسمُ الحِكمة
- الجسد يُنتج القيمة
- اِهْمِسْ كيْ أسْمَعَك
- اِهْمِسْ كيْ أسْمًعَك
- اِسْتِعارَةٌ مَائِيّة
- تأويلُ الجسدِ في فنّ الأيكيدو
- وِصايَة
- في الكذب السياسي
- كِتابةُ التشيّؤ
- شاعِرٌ قُدّتْ أنامِلُهُ منْ بَهْجَة
- كِتابةُ الْعَراء
- بين المحْوِ والنّسْيان
- بين الحق و الجمال
- الجسد العلماني
- مقدمة في قصيدة النثر


المزيد.....




- تحليل.. لماذا أصبحت مساعي ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام مثارً ...
- مقتل 15 شخصاً على الأقل في هجوم روسي بقنابل انزلاقية على زاب ...
- -كل يوم هناك قتلى-: غزيون يواجهون غارات إسرائيلية رغم وقف إط ...
- السعودية تطلق -عملية واسعة- ضد الحوثيين.. والقوات الحكومية ا ...
- -العين بالعين-.. فيديو لطائرتين مصرية وإسرائيلية على وقع خطا ...
- مخاوف من تصدع -جدار الحماية- أمام صعود -البديل- - زعيم أوروب ...
- -روس آتوم-: فنلندا كانت ستحصل على محطة نووية من -الجيل الثال ...
- خبير برازيلي يشدد على ضرورة عدم منح الذكاء الاصطناعي صلاحية ...
- إيطاليا تعارض واشنطن وتؤكد استمرار دعمها للمحكمة الجنائية ال ...
- السودان.. مقتل 41 شخصا في قصف استهدف مركزا للنازحين بالنيل ا ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نورالدين حنيف - في الكتابة الانهزامية