أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - شاعِرٌ يَكْرَهُ الْأقْنِعَة














المزيد.....

شاعِرٌ يَكْرَهُ الْأقْنِعَة


نورالدين حنيف
شاعر و روائي و ناقد و فنان تشكيلي

(Noureddine Hanif)


الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 14:08
المحور: الادب والفن
    


يُهْديكَ الشاعرُ "عبدالسّلام الْبعَلّيوي" منْ أنامِلِهِ وَمْضاتٍ زجَلِيّاتٍ مَعْجونَةٍ في تُرابِ الْحمْراء، بنَكْهَةِ الْفرح، وأنْسامِ الاِسْتفْزازِ الرّشيقِ الْجَميلِ، في غَيْرِ إِيلام... وكلّ وَمْضَةٍ تَنْطَوي على لَدْغَة، قَرْصَة، لكِنْ بِتِرْياق، تَسْرِي في ذاتِ الْمُتلَقّي سَرَيانَ الْحكْمَةِ الْوازِنَة ، تُؤدّي وَظيفَتَها النّبيلَة ، عَبْرَ رُؤيَا فنّية شعْبيّة، في تَغْييرِ تمَثّلاتِهِ لِمعْنى الْقيمَة... السّي عبدالسّلام البعلّيوي، شاعرٌ يَحْمِلُ في كَفّهِ رُوحَهُ الطيّبة وَ يُشْهِرُها في وجْهِ كلّ ما هُوَ حالِكٌ وَ مُعْتِم وَ مُلْتَفّ، لِأنّهُ شاعِرٌ يَكْرَهُ اللّفّ ويُحِبّ الْخَطّ الْمُسْتَقيم.

نُدْرِكُ، مُبَكّرِينَ، في زَجَلِيّتِهِ " الْراشْقَة " بِدونِ عنوانٍ أو عَتبَة، انّ الرّجلَ يُمَجّدُ الْحِوارَ ولُغَة الْألْوانِ الْواضِحَة... هُوَ لا يُؤْمِنُ باللون الرّماديّ، لِهذا يُعْلِنُ عنْ طَبيعَةِ هُويتِهِ حَالَمَا سألَهُ السّائِلُ عنْ شَخْصِه، دونَ لَفّ، ودُونَ دَوران، ودُونَ مُوارَبَة ( سوّلْني شْكونْ نْتا - نكٌولْ واخّا مَ كاينْ باسْ ) فِي مَوْقِفٍ يُعْطِيهِ الْحقّ كلّ الْحقّ في رَفْضِ الْإجابَة... لكنّه لا يرْفُض، يسْتَجيبُ دفْعاً بِآلِيّةِ الْحِوارِ إلى الْأجْمل والأنْقى والْأصْلَح... لِتَأتيَ الْإجابَةُ " قارِصَةً " في لُطْف، لادِغَةً في دَماثَة، قَويّةً في هَمْس ( أنا إنْسانْ بْ حالكْ نْتا ).

يَقْتُلُ الشّاعرُ وَهْمَ الثنَائيّة الْمَغْلُوطة " ذاتٌ في مقابِلِ آخَرَ " والْمبْنِيّة على التّوتّر والصّراع، وكأنّ لِسانَ حالِ الشّاعر يقُولُ بِضرورَة التّماهي مع الذّواتِ الْأخرى لِفَهْمِ طبِيعَة النّفْسِ الّتي نَطْويها مثْلَ سرّ في دَواخِلِنا ، لِتَمّحِيَ الْمَسَافَةُ بينَ الْسّائلِ والْمسؤول، تَمْهيداً لِرَشاقَةِ الْحِوارِ وَ انْسِيابِيتِه بدَلَ تعثّره وارْتِيابِه.

تتَسرّبُ هذه الزجَليّة إلى عُمْقِ الْتّشَكّلِ مثْلَ كبّةِ خيْطٍ تَداعَتْ تِباعاً عِنْدما لامَسْنا رأسَ الْخيطِ، لِتنْثالَ مُواصَفاتُ الذّاتِ بِطواعِية، وكأنّ الْمُتَكلّمَ كانَ ينْتَظِرُ الْمناسَبَة لِيُفَجّرَ في وجْهِ السّائلِ هذا الزّخْمَ الْواصِف، في لُغَةٍ تَمْتَحُ مادّتَها منْ مَعِينَيِنِ: الْواقِعِيّةُ والصّدقُ، في تشْكِيلٍ جمالِيّ يُلْقِي بالْمعْنى في قوالِبَ ترْكِيبِيّة تحْتَرِمُ الْفنّ والْإيقاعَ والْمُتلقي والذّوقَ الْعام.

يُمَسْرِحُ الشّاعِرُ الذّاتَ كائِناً مَرْشُوقاً إلى الْأفق مثْلَ سهْم، واضِحاً مثْلَ نَهار، بمُواصَفات تَنْطلِقُ منْ مرْجِعيات دينية وأخلاقيّة واجتِماعيّة و علائِقيّة شَعْبيّة... نُجْمِلُها في:
- التواضُع ( ماشِي غادِي فْ أرضْ الله ؤُ حاسْ )
- الْقناعَة بذكاء ( راضي بحالي مْ قابلْ قومْ الشمْتة )
- التّسْلِيم والنّباهة ( مْعَهم طبعي مسَلَّمْ ؤمْ سَايَسْ )
- الْيَقظة ( حاضي راسي ؤوْراقي مَنْ الفَلْتة )
- الْمُشاركَة والرّيادة (عايَمْ فبْحرْ لكلام قالو رايَسْ )
- الإبداعُ في صمتٍ وسَمْت ( فمي مسْدود ؤقلمي مالو سَكْتة )
- الرّقابة الذّاتيّة ( قبل ما نتكلم نْفكر ؤنَتْكايَسْ )
- الصّدق والصّراحة ( مانشوف ربعة ؤنقول سَتّة )
- اتّباع الْحق – تبنّي الحوار ...
ونُحسّ في هذا التّشكيلِ الْجماليّ الزّجليّ قدرًةَ الشّاعر على توليدِ الْعبارَة في تنَاسُل ذكيّ يَغْرِفُ منْ ثقافَة الْمثل الشّعْبي ، فكلّ بيتٍ من هذه الزّجليّة يَحْتَضِنُ حِسّاً من التّراث ، وحِسّاً من الْمَعيش الّذي تصْنَعُهُ التّجْرِبة ، وتَلْتَقِطُه أذن الشّاعِر في اهْتِمامٍ يَنِزّ إنْسانِيةً ويَطْفَحُ حبّاً في انتِصارِ الْقِيم النّبيلَة

هكذا أنتَ أيّها الْبسيط الْعميقُ في آنٍ ، وهكذا شِعْرُكَ ... تَدْخُلانِ عُيُونَنا بلا اسْتئذان ، وتمْلآنِ السّاحَ همْساً لا ضَجيجاً ، وتُبْهِرانِ لأنّكُما مُبْهِران
...
نون حاء
أنظر النّص :
للشاعر عبدالسلام البعليوي

سولني اشكون انت؟
انقول وخ ماكاين باسْ
أنا إنسان بحالك انت
ماشي غادي ف ارض الله ؤحاسْ
راضي بحالي مْ قابلْ قومْ الشمْتة
معهم طبعي مسَلَّمْ ؤمْ سَايَسْ
حاضي راسي ؤوْراقي مَنْ الفَلْتة
عايَمْ فبْحرْ لكلام قالو رايَسْ
فمي مسْدود ؤقلمي مالو سَكْتة
قبل ما نتكلم نْفكر ؤنَتْكايَسْ
مانشوف ربعة ؤنقول سَتّة
ف همومي وحروفي غايَسْ
ماحالفْ عل باطل عل الحق نموت موتَا
ف حومتي معروف راجل طايَسْ
انحاور بالبسط ماني مْزمّتْ زَمْتَا



#نورالدين_حنيف (هاشتاغ)       Noureddine_Hanif#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زنبقةٌ سوداء (قصّة قصيرة)
- في الكتابة الانهزامية
- سِتُّ ملاحظاتٍ في منظُومةِ الخطّ العربيّ
- ظُلْمُ النّصّ
- تَجوعُ الثقافةُ ولا تَأكلُ بثدييْهَا
- رمزية الشاهين
- ترانيمُ الصّدى
- تقاسمُ الحِكمة
- الجسد يُنتج القيمة
- اِهْمِسْ كيْ أسْمَعَك
- اِهْمِسْ كيْ أسْمًعَك
- اِسْتِعارَةٌ مَائِيّة
- تأويلُ الجسدِ في فنّ الأيكيدو
- وِصايَة
- في الكذب السياسي
- كِتابةُ التشيّؤ
- شاعِرٌ قُدّتْ أنامِلُهُ منْ بَهْجَة
- كِتابةُ الْعَراء
- بين المحْوِ والنّسْيان
- بين الحق و الجمال


المزيد.....




- المبادرة المصرية تُطالب بالإفراج الفوري عن ستة شباب مسيحيين ...
- تقرير: مدير مكتب نتنياهو أخفى وثائق سرية لصياغة الرواية المت ...
- نتنياهو يطالب بالتحقيق مع المشاركين في فيلم -نازا- ومحاكمتهم ...
- غيبني يكشف تردد «يونيفرسال» بشأن فيلم ماسك الوثائقي ورد المل ...
- -سيجارة- تهدد مطربا مصريا بالشطب النهائي
- مهرجان القاهرة السينمائي.. فلسطين حاضرة واحتفاء بأسماء بارزة ...
- نتنياهو: يطالب بفتح تحقيق ضد المشاركين في فيلم -نازا- بتهمة ...
- باسم رئيس رماة السلطان الفاتح.. مدرسة -أوقجو موسى- شاهدة على ...
- مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يعلن مشاركة 145 فيلمًا من 64 ...
- مهرجان الجونة السينمائي..حكايات عربية عن الحرب والمنفى والهش ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نورالدين حنيف - شاعِرٌ يَكْرَهُ الْأقْنِعَة