أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - وفجأة تخرج صورة مازن من فوهة قناص














المزيد.....

وفجأة تخرج صورة مازن من فوهة قناص


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 20:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المكان مدينة " الخليل الفلسطينية " الرصيف المزدحم يحمل فوق بلاطه الخطوات الراكضة، المنتبهة للبلاط المكسر والعربات المحملة بالخضروات والفواكه والألعاب، أصوات الباعة تشق الفضاء وأنا أحاول التفتيش عن زمن استطاع جعل الوجوه محروقة بالصمت ، تقاسيمها عبارة عن أكوام من مفاتيح الحيرة وعدم الثقة بالآخرين.
بين أنين التاريخ والحواجز العسكرية اصطدمت بصورة أمامي .. حاولت التراجع لكن وجهه سبقني ووقف أمامي وسمعته يهمس لي .. أنا هنا !!! ولم أصدق .. " مازن ناجي دعنا" لم أتوقع أن أرى صورته في وسط مدينة الخليل في هذا الشارع المزدحم الذي يكاد يشهق غضباً وعرقاً وأصابعاً تفتش عن أشياء لا وجود لها، المهم أن تفتش الأصابع التي سئمت الصمت والخذلان .
الوفاء المتسلل من العبارات التي رافقت صورة " مازن دعنا" أطلقت الشموخ الذي ارتدى سترة الصحافة، ومن خلال الإطار الذي حضن العبارات التي تؤكد على الاعتزاز كانت صورة " مازن" تشير إلى زمن صار فيه الموقف راية والإصرار ديكتاتورية القرار، جاء إلى جانب الصورة عبارة كان يرددها مازن ( أعرف أن الصورة قد تكلفني حياتي لكني .. لن أتونى لحظة عن التقاطها ... الشهيد مازن ناجي دعنا ) وهنا نشكر الجهة التي أصرت أن تضع الصورة في مكان تركض فيه العيون.
التقيت بالمصور الصحفي "مازن دعنا" في سنوات التسعينات من خلال العمل الصحفي حيث كان يعمل مراسلاً لعدة صحف فلسطينية محلية وكان مميزاً في الوصف ودقة معلوماته وقد حصل على جائزة " حرية الصحافة الدولية عام 2001 ", والتقيت به في جامعة النجاح في نابلس في يوم دراسي عن أدب المرأة .
أثناء حديث مع الصديق الكاتب " علي الخليلي" قال لي أن " مازن دعنا" يعمل مصوراً لوكالة "رويترز " و أنه سافر إلى العراق لتغطية الحرب الأمريكية على العراق، وكان العمل - آنذاك - في الوكالات الغربية يُعد انتصاراً للشخصية الفلسطينية، خاصة النهضة الإعلامية الشبابية التي أخذت تحتل المواقع التي يتاح لها رغم أنف الحصار والتهميش .
لكن فوجئت بخبر مقتل " مازن" وانتشار اسمه في نشرات الأخبار وكان ذلك في 17 / آب / 2003 ، ودخلت حكاية مقتله في نفق العبارات الفضفاضة التي تعيد إلى استشهاده الأكاذيب الأمريكية المكررة والأسف المدهون بالضحكات الخفية .
في الفلم الوثائقي الذي صورته " الجزيرة " أكد صديقه الذي كان يرافقه " نائل الشيوخي" أن مازن كان يصور دبابة أمريكية قرب سجن " أبو غريب" وكان يحمل إشارة الصحافة ، لكن قام أحد الجنود - قناص - بإطلاق الرصاص عليه وأصابه في صدره ، وكانت حجة الجيش الأمريكي أن الجندي الذي أطلق الرصاص أعتقد أن " الكاميرا قاذفة صواريخ "- الكذبة جاهزة كالعادة - .
صورة " مازن دعنا" في الشارع الرئيسي في الخليل تصافح الواقع المظلم رغم مرور السنوات على رحيله، الصورة تشير إلى حقيقة تحاول فرض حضورها، فهناك من يحارب الصورة والكلمة وقافلة الصحفيين الشهداء الذين روت دمائهم أرض التوثيق وكشف الحقائق يستدعي يومياً التاريخ النائم على حافة الخداع .
قافلة طويلة وأسماء كثيرة ، قد تخرج صورة " شيرين أبو عاقلة " و " غفران هارون" و " فاطمة حسونة " كنساء كنت أقارن بينهن وبين من يخرجن على الشاشات تحت ما يُسمى مؤثرات في عالم حرية المرأة فأجد نفسي أغطس في ثلج مكسو بالخجل . وتبرز الآن أمامي بعض الأسماء التي أصبحت أرقاماً موجعة في قائمة شهداء الصحافة الغزية " حمزة الدحدوح " " أنس الشريف " محمد قريقع " حسام شبات " وغيرهم ممن خرجوا من عيون عدسات الكاميرات ونزلوا إلى الشوارع والحارات والبيوت المهدمة والخيام الممزقة والوجوه الجائعة ، الشاحبة ، الباكية خلال سنوات الإبادة في غزة وما زالت الصور والأفلام تحمل كل لحظة رسائل القهر وظلم وغياب العدالة ووحشية الانسان حين يقرر الدخول إلى الغابات .
صورة الصحفي الشهيد " مازن دعنا" تقف منتصبة على ناصية الشارع في مدينة الخليل ووجودها يؤكد اعتزاز المسؤولين بأبن مدينتهم وهذه شهادة تُحسب لتاريخهم. أعرف أن هناك من يمر أمام الصورة وقد لا ينتبه ولا يسأل لمن هذه الصورة، لكن تبقى رغم السنوات تشير إلى أهمية الصحافة و الكاميرا والدرس السياسي الذي تقدمه في كشف الحقائق التي يحاولون تغطية تفاصيلها .
وقفت أمام الصورة وأديت التحية لمازن واختصرت كلماتي بدمعة تحمل عبارة " لا للنسيان " .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرغيف الفلسطيني المغمس بالدم والهروب
- حين تتكلم الجدران في بيت زهران
- مريم بين الناصرة ورام الله
- رأيت رام الله
- أحذية الخليل بين المداهمة والتقليد
- سارة فلاتر ... أزمة الأرشيف الوطني
- يعيش الفلسطيني بين الخزان وسيارة حاوية القمامة
- شهر رمضان يرتدي ثياب شبكات التواصل الاجتماعي
- امرأة وامرأة وبينهما سمكة
- الحر والثيران الهائجة
- في الزمن الغزي زجاجات مليئة بالتضامن ورمي صناديق من الفضاء
- - غزة الصراخ والصمت -
- حمير غزة إلى باريس
- مسرحية نوبل للسلام
- في الزمن الغزي - الجوع كافر - واليد تلوح
- ليلة بدون تصريح
- حسن وفاطمة من غزة
- بين ربطة العنق مسافة من الرعب والقلق
- محمود يصيح - كيف سأعانقك -؟
- غزة بين الرأس الطائر والحرامات الملونة


المزيد.....




- أذربيجان تدرج سبعة من رعاياها المقيمين في تركيا على قائمة ال ...
- سر التأجيل الثاني لتفويض دعم السعودية.. ماذا يحدث تحت قبة ال ...
- على خلفية احتجاجات باريس.. القاهرة قلقة على آثار مصر في متحف ...
- الادعاء الأمريكي يرجح تلقي مهندس سابق في -أوبن إيه آي- دعما ...
- أردوغان: إسرائيل الصهيونية تبذل قصارى جهدها لإثارة الفوضى في ...
- مصر.. مصرع شرطيين أحدهما ضابط وإصابة مسؤول أمني بارز في حادث ...
- كيف سينفق ورثة أشهر المستثمرين في العالم الثروة المهولة؟
- بيلد: موظفة بدائرة الأجانب في كولونيا في قلب تحقيقات حول شبك ...
- هل تشارك مصر عسكريا في اليمن؟ خبراء يكشفون طبيعة الدعم المحت ...
- تحركات دبلوماسية بين طهران وإسلام آباد.. قائد الجيش الباكستا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - وفجأة تخرج صورة مازن من فوهة قناص