قاسم محمد داود
كاتب
(Qasim Mohamed Dawod)
الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 16:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي يفتح صفحة جديدة في العراق، لكنه لا يضمن وحده استقلال القرار أو احتكار الدولة للسلاح. فالسيادة الحقيقية تُقاس بقدرة المؤسسات على حماية البلاد، ومنع التدخلات الخارجية، وتأمين الاقتصاد وحقوق المواطنين.
بإعلان انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق في الثلاثين من سبتمبر/أيلول 2026، طُويت صفحة عسكرية استمرت اثني عشر عاماً منذ عام 2014، وانتهت مرحلة من الوجود العسكري الأمريكي ارتبطت، في جانبها الأبرز، بغزو العراق عام 2003 وما أعقبه من تحولات عميقة في الدولة والمجتمع.
واحتفلت بغداد بالمناسبة تحت شعار «يوم السيادة»، في خطوة حملت دلالات وطنية وسياسية مهمة. لكن السيادة لا تُقاس بمراسم الوداع، وإنما بما يحدث في اليوم التالي. فخروج القوات الأجنبية من القواعد العسكرية لا يعني تلقائياً انتهاء التدخلات الخارجية، ولا يضمن أن القرار الأمني والسياسي أصبح محصوراً بيد المؤسسات الدستورية.
ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل العراقيين بعد انتهاء مهمة التحالف ليس مجرد: هل غادرت القوات الأجنبية؟ بل: هل بات العراق قادراً على إدارة أمنه، وضبط سلاحه، وحماية أراضيه، وتأمين اقتصاده، واتخاذ قراراته وفق مصالحه الوطنية؟
ما الذي انتهى فعلاً؟
جاء انتهاء المهمة العسكرية للتحالف تنفيذاً لمسار اتفقت عليه بغداد وواشنطن في سبتمبر/أيلول 2024، وقضى بإنهاء المهمة في المناطق الاتحادية على مراحل، ثم استكمال الانسحاب من إقليم كردستان بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2026. وفي اليوم الأخير من المهلة، أعلنت الولايات المتحدة انتهاء عملية «العزم الصلب» داخل العراق، مع مغادرة القوات والمعدات المرتبطة بالمهمة قاعدة أربيل الجوية.
وأكدت واشنطن أن المرحلة الجديدة ستنتقل من مهمة ائتلاف عسكرية إلى جهد أمني تقوده المؤسسات العراقية، مع استمرار التعاون الثنائي في مجالات التدريب والدعم الاستخباري. وبذلك انتهت المهمة العسكرية للتحالف بصيغتها السابقة، لكن العلاقات الأمنية بين العراق والولايات المتحدة لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة مختلفة.
وهنا تبرز ضرورة التمييز بين إنهاء مهمة عسكرية متعددة الأطراف، وإنهاء العلاقات الأمنية مع الدول المشاركة فيها. فالدول ذات السيادة تتعاون في مجالات التدريب والتسليح وتبادل المعلومات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقاصاً من استقلالها. لكن الأمر يتوقف على طبيعة الاتفاقات، ومدى وضوح شروطها، وخضوعها للرقابة الدستورية، وقدرة الدولة على تحديد أولوياتها الأمنية بنفسها.
إن السيادة لا تعني عزلة العراق عن العالم، كما لا تتعارض مع التعاون الدولي. لكنها تعني أن يكون هذا التعاون قائماً على المصالح المتبادلة، لا على التبعية، وأن تحتفظ الدولة بحقها الكامل في اتخاذ قراراتها وفقاً لدستورها ومصالح مواطنيها.
الأمن بعد الانسحاب: اختبار الدولة لا الجيش وحده
يُحسب للمؤسسة العسكرية والأمنية العراقية أنها راكمت خبرات مهمة خلال سنوات المواجهة مع تنظيم «داعش»، وأسهمت في إنهاء سيطرته على المدن والأراضي التي استولى عليها عام 2014. لكن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني انتهاء التهديد الإرهابي؛ فالتنظيم، رغم خسارته السيطرة على الأرض، ما زال قادراً على استغلال الثغرات الأمنية والمناطق الوعرة والفراغات بين القطعات العسكرية.
وتظل المناطق المتداخلة بين كركوك وديالى وصلاح الدين، وغيرها من المناطق التي تتطلب تنسيقاً مستمراً بين القوات الاتحادية والبيشمركة، بحاجة إلى يقظة أمنية واستخبارية دائمة.
غير أن مواجهة خلايا «داعش» ليست الاختبار الوحيد أمام الدولة العراقية. فالتحدي الأعمق يتمثل في تعدد مراكز القوة المسلحة، وما يترتب عليه من تداخل بين القرار السياسي والقرار الأمني، في بلد يفترض أن تكون فيه المؤسسات الدستورية المرجع الوحيد لاستخدام القوة.
لقد ارتبط جانب من الخطاب السياسي للفصائل المسلحة بمطلب إخراج القوات الأجنبية. ومع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف، يصبح من الضروري إعادة طرح السؤال عن وظيفة السلاح خارج إطار القيادة الحكومية الفعلية، وعن المبررات التي يمكن أن تُستخدم للإبقاء عليه بعد انتهاء المهمة التي ارتبط بها جزء من هذا الخطاب.
وقدمت بعض الفصائل الانسحاب باعتباره انتصاراً لها، في سياق التنافس السياسي على توظيف الحدث. لكن القضية الأساسية ليست الجهة التي تنسب الانسحاب إلى نفسها، بل ما إذا كان انتهاء المهمة سيساعد على تعزيز سلطة الدولة أم سيُستخدم لتكريس واقع تتقاسم فيه المؤسسات الرسمية وقوى مسلحة أخرى النفوذ والقرار.
إن حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً فحسب، بل شرط أساسي لاستقرار النظام الدستوري. وهو يقتضي إخضاع جميع التشكيلات المسلحة للقانون والقيادة النظامية، وتوحيد القرار الأمني، وضمان المساءلة عن استخدام القوة، من دون استثناءات تفرضها اعتبارات النفوذ أو الانتماء السياسي.
ولا يمكن لدولة أن تدّعي امتلاك السيادة الكاملة إذا كانت عاجزة عن منع أي جهة من اتخاذ قرار عسكري خارج مؤسساتها، أو إذا كان المواطن لا يعرف الجهة التي تحميه والجهة التي يستطيع محاسبتها عند وقوع الانتهاكات.
إقليم كردستان: السيادة لا تتجزأ
تضع الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تعرض لها إقليم كردستان مسألة حماية الأراضي العراقية أمام اختبار مباشر. ووفق إحصاءات نشرتها حكومة الإقليم، تعرضت مناطقه إلى 809 هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير/شباط إلى 20 أبريل/نيسان 2026، أسفرت عن مقتل 20 شخصاً وإصابة 123 آخرين. وهذه أرقام صادرة عن حكومة الإقليم، وتغطي الفترة المحددة في تقريرها، وليست حصيلة نهائية لكل الهجمات خلال العام.
وتكشف هذه الوقائع عن مشكلة تتجاوز حدود الإقليم نفسه؛ إذ لا يمكن ضمان أمن أي جزء من العراق بمعزل عن قدرة الدولة الاتحادية على حماية أجوائه وأراضيه، ومنع استخدامهما لتصفية الحسابات الإقليمية.
إن حماية إقليم كردستان مسؤولية تتطلب تنسيقاً فعلياً بين بغداد وأربيل، وتعاوناً استخبارياً وأمنياً مستمراً، وقدرة على تحديد الجهات المسؤولة عن الهجمات ومحاسبتها. كما تتطلب إنهاء الخلافات المزمنة بين الطرفين بشأن الرواتب والنفط والموازنة والمناطق المتنازع عليها، وفق الدستور والقانون، بعيداً عن سياسة الضغط المتبادل.
فحين تتعارض القرارات الأمنية أو تتنازع المؤسسات الصلاحيات، تتسع الثغرات التي يمكن أن تستغلها الجماعات المسلحة أو القوى الخارجية. وحين تتراجع الثقة بين بغداد وأربيل، تصبح حماية المواطنين أكثر صعوبة، حتى لو توافرت الموارد والإمكانات العسكرية.
والسيادة، في نهاية المطاف، لا تُقاس بقدرة الحكومة الاتحادية على بسط سلطتها في العاصمة وحدها، بل بقدرتها على حماية المواطنين في جميع المحافظات، ومنع الاعتداء على أي جزء من الأراضي العراقية.
بين واشنطن وطهران: التوازن لا يكفي من دون قرار مستقل
يتحرك العراق في بيئة إقليمية معقدة، تفرض عليه إدارة علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران بحذر. فالولايات المتحدة شريك أمني واقتصادي مهم، وإيران دولة مجاورة تربطها بالعراق علاقات جغرافية وتجارية واجتماعية وأمنية واسعة. وليس من مصلحة العراق تحويل علاقاته مع أي من الطرفين إلى مواجهة مفتوحة، أو الدخول في سياسة قطيعة لا تخدم استقراره.
لكن التوازن بين الطرفين لا ينبغي أن يصبح غاية مستقلة عن المصلحة الوطنية، ولا أن يتحول إلى مجرد محاولة لامتصاص الضغوط المتعارضة. فالتوازن الحقيقي لا يعني الوقوف على مسافة متساوية من الجميع في كل قضية، بل امتلاك القدرة على اتخاذ القرار وفق الدستور والمصالح العراقية، حتى عندما لا يرضي ذلك هذه القوة أو تلك.
ويقتضي ذلك أن تكون بغداد واضحة في رفض استخدام أراضيها أو أجوائها للاعتداء على دول أخرى، وأن ترفض في الوقت نفسه أي انتهاك لسيادتها من الخارج. فالعراق ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية، ولا ينبغي أن يتحمل مواطنوه نتائج صراعات لم يختاروا الدخول فيها.
وتزداد أهمية هذا الموقف مع استمرار التوترات الإقليمية، إذ يمكن لأي تصعيد بين واشنطن وطهران أن يضع العراق أمام ضغوط سياسية وأمنية واقتصادية متزامنة. وإذا لم تمتلك الدولة أدوات الردع الدبلوماسي والأمني والاقتصادي، فقد تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع نتائج قرارات اتخذتها أطراف أخرى.
لذلك، لا تُقاس السياسة الخارجية المستقلة بعدد الزيارات والاتفاقات، بل بقدرة الحكومة على تحويل العلاقات المتنوعة إلى مصالح ملموسة، ومنع أي طرف من فرض إرادته على القرار العراقي. وهذا يتطلب مؤسسات قوية، وموقفاً وطنياً واضحاً، وسياسة خارجية لا تُدار وفق حسابات القوى المتنافسة داخل البلاد.
الاقتصاد: السيادة تبدأ من الراتب
لا تكتمل السيادة السياسية والأمنية من دون قاعدة اقتصادية قادرة على دعمها. فالعراق يعتمد اعتماداً كبيراً على النفط في تمويل الموازنة العامة، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية واضطرابات الأسواق وأي تهديد يطال منافذ التصدير.
وتنعكس هذه الهشاشة على قدرة الدولة على دفع الرواتب، وتمويل الخدمات، وتنفيذ مشاريع الإعمار، والاستجابة لحاجات المواطنين. فعندما تتراجع الإيرادات النفطية أو تتعطل الصادرات، تصبح آثار الأزمة محسوسة في حياة الناس، من فرص العمل إلى الكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية.
وتتصل بهذه المشكلة تحديات أخرى، من بينها الاعتماد على واردات الغاز والكهرباء من إيران، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية للطاقة، فضلاً عن متطلبات إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز الثقة بالمنظومة المالية العراقية وتسهيل التعاملات الخارجية.
ولا تعني السيادة الاقتصادية الاستغناء الفوري عن الاستيراد أو قطع العلاقات التجارية مع الدول المجاورة؛ فذلك هدف غير واقعي في اقتصاد مترابط. لكنها تعني تقليص مواطن الضعف التي تسمح لأي أزمة خارجية بأن تتحول إلى أزمة داخلية واسعة، وتمنح الأطراف الأخرى أدوات ضغط على القرار الوطني.
ومن هنا، تبرز ضرورة استثمار الغاز المصاحب الذي ما زال يُحرق خلال عمليات استخراج النفط، وتطوير مصادر الطاقة المحلية، وربط شبكات الكهرباء مع دول الجوار، ومنها دول الخليج العربي والأردن وتركيا، وفق دراسات فنية واقتصادية واضحة. كما ينبغي تطوير الصناعات المحلية والزراعة والنقل والخدمات اللوجستية، بما يخلق مصادر دخل وفرص عمل تتجاوز القطاع النفطي.
ويأتي مشروع «طريق التنمية» ضمن المشاريع التي يمكن أن تفتح آفاقاً اقتصادية للعراق، إذا اقترن التخطيط له بضمانات التمويل والتنفيذ والشفافية، واستكمال البنى التحتية اللازمة، وتحويل الموقع الجغرافي للعراق من ميزة نظرية إلى مورد اقتصادي فعلي.
كذلك، فإن إصلاح القطاع العام لا ينبغي أن يُختزل في تقليص الوظائف أو تحميل الموظفين مسؤولية الاختلالات المالية. المطلوب هو معالجة التضخم الوظيفي والمحاصصة في التعيينات، وتحسين كفاءة المؤسسات، وتوسيع القطاع الخاص المنتج، مع حماية الفئات الهشة وتوفير بدائل عملية للعاملين الذين قد تتأثر مصادر رزقهم بالإصلاحات.
فالاقتصاد المنتج لا يوفر المال فحسب، بل يعزز استقلال القرار السياسي، ويحد من استخدام الوظائف والرواتب والموارد العامة أدواتٍ للنفوذ والولاء. ومن دون إصلاح اقتصادي جاد، ستظل السيادة السياسية معرضة للاهتزاز كلما انخفضت أسعار النفط أو تصاعدت أزمة إقليمية.
ما المطلوب الآن؟
إن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف يتيح للعراق فرصة لإعادة ترتيب أولوياته الأمنية والسياسية والاقتصادية. لكن تحويل هذه الفرصة إلى واقع يتطلب أربعة التزامات واضحة، تتجاوز التصريحات الاحتفالية وتخضع للتنفيذ والمساءلة.
أولاً: حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز المساءلة.
لا بد من خطة معلنة وقابلة للقياس، تحدد آليات إخضاع جميع التشكيلات المسلحة للقانون والقيادة النظامية، وتمنع اتخاذ قرارات عسكرية خارج المؤسسات الدستورية. وينبغي أن تترافق هذه العملية مع مسارات قانونية وسياسية تتيح المشاركة في العمل السياسي من دون سلاح، وتضمن خضوع الجميع للقواعد نفسها. كما يجب أن تكون هناك مساءلة واضحة عن أي هجوم أو استخدام للقوة خارج سلطة الدولة.
ثانياً: شراكة أمنية شفافة وسياسة خارجية مستقلة.
لا ينبغي أن يؤدي انتهاء مهمة التحالف إلى إضعاف قدرات العراق في مكافحة الإرهاب أو إلى فقدان الخبرات التي يحتاج إليها. ومن الممكن استمرار التعاون مع الولايات المتحدة ودول التحالف في التدريب والاستخبارات وبناء القدرات، شريطة أن تقوم الاتفاقات على مصالح متبادلة وشروط واضحة، وأن تخضع للرقابة المؤسسية والبرلمانية وفق الأطر الدستورية. وبالتوازي، يجب منع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة صراع، ورفض الاعتداءات الخارجية، أياً كانت الجهة التي تقف وراءها.
ثالثاً: تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز ثقة المواطنين.
يتطلب ذلك تنسيقاً أمنياً فعلياً بين بغداد وأربيل، وتسوية الخلافات المالية والنفطية وفق القانون، وبناء تفاهمات عملية بشأن المناطق المتنازع عليها. كما يتطلب قضاءً مستقلاً، ومؤسسات خاضعة للمساءلة، وخدمات عامة يمكن الاعتماد عليها، ومكافحة جدية للفساد، وضمان تكافؤ الفرص. فالدولة التي لا يشعر المواطن بحضورها في حياته اليومية ستظل تواجه صعوبة في بناء الثقة والشرعية.
رابعاً: بناء اقتصاد منتج يقلل الاعتماد على النفط.
يبدأ ذلك بتنويع الإيرادات، وتحسين إدارة الموارد العامة، واستثمار الغاز المصاحب، وتطوير قطاعات الصناعة والزراعة والنقل، وإصلاح القطاع المصرفي، وتوسيع فرص العمل والاستثمار. فالسيادة الاقتصادية ليست ترفاً يمكن تأجيله، بل شرط لاستقلال القرار الوطني وقدرة الدولة على مواجهة الأزمات من دون تحميل المواطنين وحدهم تكلفتها.
خاتمة: السيادة مسؤولية يومية
لم يكن الوجود الأجنبي السبب الوحيد لأزمات العراق، ولن يكون رحيله وحده كافياً لحلها. فالأزمات التي تراكمت منذ عام 2003 ترتبط أيضاً بضعف المؤسسات، والفساد، والمحاصصة، وتعدد مراكز القوة، والاعتماد المفرط على النفط، والتدخلات الخارجية التي وجدت في الانقسامات الداخلية منافذ لتوسيع نفوذها.
ومن ثم، ينبغي ألا يكون انتهاء مهمة التحالف الدولي نهاية النقاش حول السيادة، بل بدايته الفعلية. فالمرحلة الجديدة تضع الدولة العراقية أمام مسؤولية مباشرة: أن تثبت قدرتها على حماية البلاد، ومواجهة الإرهاب، ومنع الاعتداءات، وضبط السلاح، وصيانة المال العام، وتوفير مقومات الحياة الكريمة لمواطنيها.
وقد يكون الاحتفال بيوم السيادة مناسبة وطنية تستحق التقدير، لكنه لا يعفي الحكومة والقوى السياسية من تقديم إجابات عملية عن الأسئلة التي تواجه البلاد: من يملك القرار الأمني؟ ومن يحاسب الجهة التي تستخدم السلاح؟ وكيف تُحمى المحافظات جميعاً من الهجمات؟ وما الذي يمنع الاقتصاد العراقي من البقاء رهينة النفط والأزمات الإقليمية؟ وكيف تتحول الدولة من إطار تتنافس داخله القوى على النفوذ إلى مؤسسة تحتكم إليها تلك القوى جميعاً؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد معنى الثلاثين من سبتمبر/أيلول 2026 في تاريخ العراق: هل سيكون مجرد تاريخ لانتهاء مهمة عسكرية أجنبية، أم بداية مرحلة تتعزز فيها سلطة المؤسسات الوطنية ويُصان فيها استقلال القرار؟
فالسيادة ليست غياب الجندي الأجنبي وحده، بل حضور الدولة القادرة والعادلة. وليست القدرة على رفع العلم في ساحات الاحتفال فحسب، بل ضمان ألا يكون فوق سلطة القانون سلاح، وألا يكون فوق مصلحة العراق نفوذ، وألا يدفع المواطن ثمن صراعات لا يملك قرارها.
ومن هنا، فإن شعار «مصلحة العراق أولاً» لا ينبغي أن يبقى عبارة تُرفع في المناسبات، بل معياراً تُقاس به سياسات الحكومة والفصائل والقوى السياسية، وعلاقات العراق بجيرانه وحلفائه على حد سواء. عندها فقط يمكن أن يتحول انتهاء مهمة التحالف من حدث عسكري إلى خطوة حقيقية في طريق السيادة.
#قاسم_محمد_داود (هاشتاغ)
Qasim_Mohamed_Dawod#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟