أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن خليل غريب - مبادئ منهجية لكتاب (أجوبة صادمة على أسئلة ممنوعة)














المزيد.....

مبادئ منهجية لكتاب (أجوبة صادمة على أسئلة ممنوعة)


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 23:54
المحور: المجتمع المدني
    


لا يولد السؤال من الفراغ، ولا تنشأ الأفكار بمعزل عن المنهج الذي يحكمها. ولذلك رأيت أن أقدم للقارئ بإيجاز الأسس التي انطلقت منها في معالجة القضايا المطروحة في هذا الكتاب، حتى تكون الأجوبة مفهومة في سياقها الفكري، لا مجرد آراء منفصلة عن أصولها.
إن هذا الكتاب لا يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، ولا يزعم أنه يقدم الكلمة الأخيرة في القضايا التي يناقشها. فالحقيقة أكبر من أن يحتكرها فرد أو جماعة أو مذهب. وما أقدمه هنا ليس سوى اجتهاد إنساني يهدف إلى فتح باب التفكير والحوار، وإعادة الاعتبار للأسئلة التي أُحيطت طويلاً بأسوار الخوف أو التحريم.
ويقوم منهج هذا الكتاب على خمسة مبادئ أساسية:
أولاً: حق الإنسان في السؤال:
أنطلق من الإيمان بأن السؤال حق طبيعي لكل إنسان، وأنه لا وجود لفكرة تسمو على النقاش أو تتعالى على البحث. فالتاريخ الإنساني لم يتقدم إلا بفضل أولئك الذين امتلكوا الشجاعة لطرح الأسئلة المقلقة والمختلفة. إن تحريم السؤال لا يحمي الحقيقة، بل يحرمها من فرصة الظهور. أما الحقيقة الواثقة بنفسها فلا تخشى الامتحان ولا تتضرر من الحوار.
ثانياً: التمييز بين الدين وتأويلات البشر:
يميِّز هذا الكتاب بين الإيمان بالله من جهة، وبين الفهم البشري للدين من جهة أخرى.
فالإيمان قضية روحية وأخلاقية عميقة، أما التفسيرات والاجتهادات والموروثات فهي نتاج بشري خاضع لظروف التاريخ والثقافة والمعرفة السائدة في كل عصر. ولهذا فإن نقد التأويلات البشرية لا يعني بالضرورة نقد الدين نفسه، بل قد يكون محاولة للعودة إلى جوهره الأعمق.
ثالثاً: العقل شريك في فهم الحقيقة:
إن العقل، في نظري، ليس خصماً للإيمان، بل أحد أهم أدواته. فالله الذي منح الإنسان القدرة على التفكير والتأمل لم يخلق هذا العقل ليبقى معطلاً أو خاضعاً للتقليد الأعمى. ومن هنا فإن كل فكرة دينية أو فلسفية أو اجتماعية تبقى قابلة للفحص والنقد والمراجعة. ولا يعني ذلك ادعاء عصمة العقل الإنساني، بل الإقرار بأن البحث العقلي هو الوسيلة التي يمتلكها الإنسان لفهم نفسه والعالم من حوله.
رابعاً: العدالة الإلهية معيار للفهم:
يستند هذا الكتاب إلى قناعة مفادها أن الله لا يمكن أن يكون إلا عادلاً وحكيماً ورحيماً. ولذلك فإن أي تفسير ديني ينسب إلى الله ما يتناقض مع العدل أو الحكمة أو المسؤولية الأخلاقية يفرض علينا إعادة التفكير فيه، لا لأننا نصحح لله، بل لأننا نراجع فهمنا نحن لما نعتقد أنه مراد الله. فالخطأ المحتمل يكمن في التأويل البشري، لا في الحقيقة الإلهية.
خامساً: الإنسان غاية الرسالات لا وسيلتها:
إن قيمة الدين الحقيقية تتجلى في خدمة الإنسان والارتقاء بوعيه وأخلاقه وكرامته. أما عندما يتحول الدين إلى أداة للقمع أو التخويف أو إلغاء حرية التفكير أو تبرير التمييز بين البشر، فإنه يفقد جانباً من رسالته الأخلاقية والإنسانية. ومن هنا فإن هذا الكتاب ينظر إلى الإنسان بوصفه محور المسؤولية الأخلاقية، وصاحب الحق في الحرية والاختيار والمعرفة.
كلمة أخيرة
قد لا يتفق القارئ مع بعض ما سيرد في الصفحات القادمة، وقد يجد في بعض الأسئلة أو الأجوبة ما يخالف ما اعتاده من أفكار وقناعات. غير أن الهدف ليس فرض رأي جديد محل رأي قديم، بل الدعوة إلى ممارسة حق التفكير الحر، وإلى إعادة فتح أبواب الحوار حول قضايا ما تزال تؤثر في حياة الإنسان ومصيره. فالحقيقة لا تُولد من الصمت، بل من الحوار. ولا ينمو الإيمان بالخوف، بل بالفهم. ولا يكرم الإنسان عقله إلا عندما يستخدمه في رحلة البحث الدائم عن المعرفة والحقيقة.



#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة كتاب جديد لحسن خليل غريب تحت عنوان (أجوبة صادمة على أس ...
- الاستراتيجية العربية في مواجهة براغماتية التحالفات
- حِراكُ تِشرِين فِي العِراقِ ولبنان: بَينَ الرِهانِ عَلى التَ ...
- لبنان بين الطائفية والمشروع القومي: جدلية الانقسام والسيادة ...
- حل الدولتين السقف الوحيد الممكن القضية الفلسطينية بين الثابت ...
- ماذا دهاكَ بَيْتُنا صِرْتَ حُطامَا؟
- لبنان في أسر سلاح حزب الله والشرعية المعلّقة بين الأذى العسك ...
- نشيد بيوت الجنوب من تحت الركام
- الهمجوديولوجيا والمشاريع الدينية الغيبية: حين تتحول العقيدة ...
- العلاقات الأميركية – الإيرانية: تخادم المصالح وانعكاساته على ...
- الصراع مع إيران بين إستراتيجية واشنطن وحلف مكة: قراءة في كلف ...
- الوحدة العربية بين المثالية الكلاسيكية والواقعية الوظيفية
- الدور الإيراني في العراق: من شريك الاحتلال إلى مأزق التراجع ...
- لبنان بين وصايات الخارج وجدل الاتفاقات: نحو خطة خلاص وطني من ...
- حزب الله بين القرار اللبناني والوصاية الإيرانية: معضلة الدول ...
- الدولة العميقة في لبنان بين الوصاية والهيمنة: مآلاتها في موا ...
- جنون الأيديولوجيا الأميركية والصهيونية والإيرانية وانعكاساته ...
- حزب الله بين المقاومة والتحوّل الإقليمي: قراءة نقدية أيديولو ...
- لبنان بين وقف النار وخارطة الطريق: نحو حل مستدام لأزمة الجنو ...
- الصراعات الأيديولوجية المغلقة على بوابات الحلول وقائع ومآلات ...


المزيد.....




- ترمب يلغي البث الحي لإعدام نضال حسن المدان بقتل عسكريين أمير ...
- الأمم المتحدة: اعتداءات المستوطنين على مزارعي الزيتون بالضفة ...
- روسيا لدى الأمم المتحدة: مقتل 7 أعضاء في لجان الانتخابات الر ...
- حماس تتهم ملادينوف بالانحياز للاحتلال وتؤكد وصول المجاعة في ...
- اليونيسف: استشهاد أكثر من 340 طفلا في غزة منذ بدء وقف إطلاق ...
- بين إيواء النازحين وإزالة الركام.. إقليم التفاح بجنوب لبنان ...
- إقليم التفاح بلبنان ملاذ النازحين يحاول التعافي من آثار الغا ...
- أصيب بكسور أمام بن غفير.. تفاصيل تعذيب الطبيب الفلسطيني مروا ...
- تصاعد خطر المجاعة بالسودان بفعل النزاع والجفاف ونقص المساعدا ...
- الخارجية الروسية: المحكمة الجنائية الدولية تشوه سمعة العدالة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن خليل غريب - مبادئ منهجية لكتاب (أجوبة صادمة على أسئلة ممنوعة)