أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسن خليل غريب - حل الدولتين السقف الوحيد الممكن القضية الفلسطينية بين الثابت والأمر الواقع















المزيد.....

حل الدولتين السقف الوحيد الممكن القضية الفلسطينية بين الثابت والأمر الواقع


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 15:08
المحور: القضية الفلسطينية
    


المقدمة العامة
يُعدّ مشروع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في النظام الدولي المعاصر، إذ يتقاطع فيه البعد القانوني مع السياسي، والواقعي مع الأخلاقي. فبينما يراه المجتمع الدولي والعالم العربي خيارًا ضروريًا لضمان الاستقرار الإقليمي وحماية الحقوق الوطنية، يواجه هذا المشروع عقبات بنيوية عميقة على الأرض، أبرزها التوسع الاستيطاني، الانقسام الفلسطيني الداخلي، والرفض الإسرائيلي لأي صيغة سيادية حقيقية. ومع ذلك، يبقى المشروع محاطًا بشرعية قانونية راسخة تستند إلى قرارات الأمم المتحدة، وتدعمه إرادة عربية متجددة تسعى إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز المعادلة الإقليمية.

بداية لا بُدَّ من التساؤل: هل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة مشروع جدي؟
بحكم الأمر الواقع، تعتمد "جدية" المشروع على مواقف الأطراف التالية:
-الطرف الأول: المجتمع الدولي والجانب العربي يعتبران المشروع جدياً للغاية وضرورياً، ليس فقط لحماية الحقوق الفلسطينية، بل لضمان الاستقرار الإقليمي والأمني لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها.
-الطرف الثاني: "الإسرائيلي": يواجه المشروع عقبات هيكلية تجعله بعيد المنال في المدى القريب، أبرزها:
1-التقطيع الجغرافي: التوسع الاستيطاني المتواصل في الضفة الغربية وتزايد البؤر الاستيطانية والبنية التحتية المزدوجة تجعل من الصعب جداً تشكيل أرض متصلة جغرافياً وقابلة للحياة كدولة مستقلة ذات سيادة.
2-الرفض السياسي الإسرائيلي: هناك إجماع واسع داخل المؤسسة السياسية والحزبية في إسرائيل (يمين ويمين وسط) على رفض خيار الدولة الفلسطينية السيادية، والمطالبة بإبقاء السيطرة الأمنية الكاملة بين النهر والبحر.
3-صيغ "شبه الدولة": الأطروحات الدولية والمبادرات التي تروج لها واشنطن في بعض الأحيان غالباً ما تقف عند حدود "الحكم الذاتي الموسع" أو "الكيان المؤقت" منزوع السلاح مع تحسينات اقتصادية، وهو ما يفرغ مفهوم "الدولة القابلة للحياة" من جوهره السيادي.
-الطرف الثالث: الفلسطيني: هناك موقفان متمايزان تمثل الأول منه منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتمد استراتيجية مبادرة السلام العربية للعام 2002. وتمثل حركة حماس الموقف الثاني، التي تعلن رفضها الكامل للمبادرة.
ولأن الجانب الدولي على شتى أشكاله يتبنى مشروع حل الدولتين كعامل يعيد الاستقرار الأمني إلى منطقة الشرق الأوسط، إلاَّ أنه لا يبدي حماساً وإصراراً على تنفيذه، ولإعادة الحرارة إليه مرتبط بالموقف العربي. وهذا يطرح السؤال التالي: ماذا لو أصرَّ الجانب العربي (والسعودية تحديداً) على حل الدولتين؟
في حال تمسك الجانب العربي بشروطه ودخل في مواجهة تفاوضية صلبة مع الإدارة الأمريكية، فإن المشهد يتجه نحو عدة سيناريوهات:
1-جمود مسار التطبيع الشامل: تعتبر واشنطن (وخاصة إدارة ترامب) إنجاز اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل "الجائزة الكبرى" لسياساتها الإقليمية. إذا أصرت الرياض على ربط هذا المسار بإقامة دولة فلسطينية أو إطار زمني ملزم لها وتمنعت إسرائيل عن التجاوب، فإن مسار التطبيع سيتوقف أو يتجمد، مما يفقد واشنطن وتل أبيب فرصة إحداث تغيير جيوسياسي شامل.
2-اللجوء إلى "حلول وسيطة" وصياغات مرنة: ستحاول واشنطن ممارسة ضغوط مكثفة لتقديم صياغات دبلوماسية رمادية، مثل تقديم خطة زمانية طويلة الأمد لـ "الاعتراف بدولة فلسطينية مستقبلاً" مشروطة بإصلاحات وحزم أمنية وإعادة إعمار غزة، بهدف إعطاء الجانب العربي غطاءً سياسياً للتطبيع دون إلزام إسرائيل بانسحابات فورية أو اعتراف مباشر.
3-الضغط على إسرائيل وضبط السلوك الميداني: إذا تيقنت واشنطن أن الجانب العربي لن يتراجع، فقد تضطر إلى ممارسة ضغوط أمنية وسياسية على الحكومة الإسرائيلية لوقف توسيع الاستيطان أو تجميد خطوات الضم في الضفة الغربية، للحفاظ على أفق المقايضة قائماً، وإن كان ذلك لن يعني قبولاً إسرائيلياً فورياً بالدولة.
4-تعزيز الخيار الفلسطيني كشرط للاستقرار: الإصرار العربي يعيد التأكيد لوكالات صناعة القرار الغربية على أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية في المنطقة ("اليوم التالي" في غزة أو الشراكات الإقليمية) ستظل قاصرة وعرضة للانفجار في أي لحظة ما لم تتضمن حلاً جذرياً للملف الفلسطيني.
إن إصرار الجانب العربي على تنفيذ المبادة العربية للسلام يُعطل مخطط "تجاوز القضية الفلسطينية" ويمتلك قوة تعطيلية وتفاوضية عالية أمام واشنطن وتل أبيب. غير أن تحويل هذا الإصرار إلى دولة واقعية على الأرض يتطلب تجاوز العقبة الميدانية المتمثلة في الاستيطان والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وهو ما يحتاج إلى أدوات ضغط فعلية وتكاتف دولي يتجاوز حدود البيانات والاشتراطات الدبلوماسية.
1-إزالة العقبات البنيوية والسياسية لتفعيل المبادرة العربية:
أ-معالجة الانقسام الفلسطيني الداخلي: لا يمكن إغفال أثر الانقسام بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة حماس في غزة. هذا الانقسام يضعف القدرة على تقديم موقف تفاوضي موحد، ويجعل أي مشروع دولي عرضة للتشكيك في جدواه التنفيذية.
بـ-إعادة تفعيل الأدوات العملية للضغط الدولي: رغم وضوح الحاجة إلى تكاتف دولي، فإن غياب أدوات ضغط ملموسة (مثل فرض عقوبات على الاستيطان، أو ربط المساعدات العسكرية لإسرائيل بشروط سياسية واضحة) يجعل الموقف الدولي أقرب إلى بيانات دبلوماسية منه إلى سياسات قابلة للتنفيذ.
2-إعادة تفعيل الضغط الدولي يتم من خلال ما يلي:
أ-قرارات الأمم المتحدة: مشروع الدولة الفلسطينية يستند إلى شرعية قانونية راسخة، أبرزها قرار مجلس الأمن رقم 242 (1967) الذي ينص على انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وقرار 338 (1973) الذي يؤكد على تطبيق 242، إضافة إلى قرارات الجمعية العامة التي تكرّس حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
بـ-المحكمة الجنائية الدولية: استمرار الاستيطان والضم يُعتبر انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وهو ما يمنح الجانب الفلسطيني والعربي أدوات قانونية إضافية لتأكيد جدية المشروع أمام المجتمع الدولي.
وفي الخلاصة، يبقى حل الدولتين، رغم صعوبة تطبيقه، السقف الوحيد المقبول دوليًا وعربيًا لأنه يوازن بين "الحقوق الوطنية للطرفين". غير أن تحويل هذا الحل من إطار قانوني ودبلوماسي إلى واقع سياسي قابل للتنفيذ يتطلب ما يلي:
1-توحيد الموقف الفلسطيني الداخلي.
2-أدوات ضغط دولية عملية تتجاوز البيانات.
3-تفعيل الاستناد إلى الشرعية القانونية الدولية كرافعة تفاوضية.
وأخيراً إن إمكانية النزول دون سقف حل الدولتين، سوف يُقابل برفض عربي لأنه يتناقض مع الحد الأدنى للمبادرة العربية. وتصعيده إلى أعلى لن يمر في ظل الأهداف الدولية التي تلتزم بحماية الكيان الإسرائيلي كقاعدة عسكرية متقدمة للدول الغربية في المنطقة العربية.
لذلك، يظل حل الدولتين -رغم صعوبة تطبيقه الميداني- هو السقف الوحيد المقبول دولياً وعربياً، لأنه يخلق توازناً بين "الحقوق الوطنية" للطرفين. ويشكل عامل الاستقرار الأمني في منطقة الشرق الأوسط.

الخاتمة الرئيسية
رغم أن الواقع الميداني الحالي معقَّد ومتداخل، بحيث أصبح الاتفاق على حل للقضية إشكالية دولية وعربية وإقليمية، يبقى حل الدولتين الإطار الوحيد المقبول دوليًا وعربيًا، لأنه يوازن بين "الحقوق الوطنية للطرفين"، ويمنع الانزلاق نحو صيغ أحادية أو عنصرية.
إن تحويل هذا المشروع من فكرة قانونية إلى واقع سياسي يتطلب توحيد الموقف الفلسطيني الداخلي، وتفعيل أدوات ضغط دولية تتجاوز حدود البيانات، واستثمار الشرعية القانونية الأممية كرافعة تفاوضية حقيقية. بذلك، يمكن أن يتحول الإصرار العربي والإقليمي والدولي بنقل القضية الفلسطينية من مجرد موقف خلافي معقد، إلى إعادة تشكيل مستقبل المنطقة على أسس من السلام الذي يضمن حماية مشاريع التنمية البشرية والاقتصادية.
إن تعقيد القضية الفلسطينية يتأتى من رفض مبدأ اغتصاب الأرض أولاً، ورفض مشروع تلمودي صهيوني مبني على إقامة حكومة عالمية عنصرية عاصمتها القدس ثانياً. وإصرار دول العالم الخارجي على حماية الكيان الصهيوني كقاعدة عسكرية ثالثاً. كل هذا يضع الفلسطينيين والعرب والمسلمين أمام أمر واقع، وصراع لن ينتهي، وانتظار من دون أفق غير منظور.



#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا دهاكَ بَيْتُنا صِرْتَ حُطامَا؟
- لبنان في أسر سلاح حزب الله والشرعية المعلّقة بين الأذى العسك ...
- نشيد بيوت الجنوب من تحت الركام
- الهمجوديولوجيا والمشاريع الدينية الغيبية: حين تتحول العقيدة ...
- العلاقات الأميركية – الإيرانية: تخادم المصالح وانعكاساته على ...
- الصراع مع إيران بين إستراتيجية واشنطن وحلف مكة: قراءة في كلف ...
- الوحدة العربية بين المثالية الكلاسيكية والواقعية الوظيفية
- الدور الإيراني في العراق: من شريك الاحتلال إلى مأزق التراجع ...
- لبنان بين وصايات الخارج وجدل الاتفاقات: نحو خطة خلاص وطني من ...
- حزب الله بين القرار اللبناني والوصاية الإيرانية: معضلة الدول ...
- الدولة العميقة في لبنان بين الوصاية والهيمنة: مآلاتها في موا ...
- جنون الأيديولوجيا الأميركية والصهيونية والإيرانية وانعكاساته ...
- حزب الله بين المقاومة والتحوّل الإقليمي: قراءة نقدية أيديولو ...
- لبنان بين وقف النار وخارطة الطريق: نحو حل مستدام لأزمة الجنو ...
- الصراعات الأيديولوجية المغلقة على بوابات الحلول وقائع ومآلات ...
- لا تبرير للعدو ولا إعفاء للمقاتل وقيادته: نحو فهم شامل للمسؤ ...
- بعد متغيرات طوفان الأقصى رؤية افتراضية في مستقبل القضية الفل ...
- الصراع المؤجَّل بين المشروع القومي الغربي والمشروع التوراتي ...
- بين المشروع التوراتي والدور الوظيفي: التناقض البنيوي في نشأة ...
- مقاومة حزب الله بين الأيديولوجيا والواقع: لبنان في اختبار إع ...


المزيد.....




- من المزرعة إلى الطائرة.. هكذا تُزرع يوميًا 3 أطنان من الخضار ...
- صفقة اندماج باراماونت ووارنر تقترب من الحسم.. ماذا عن CNN؟
- شاهد.. استراحة على الطريق في اليمن تتعرض لضربة جوية ضخمة
- كيف تعتني ببشرتك إن كنت في سن المراهقة؟ خمس نصائح من الخبراء ...
- خطة أميركية بشأن منشآت الطاقة في الخليج.. واشنطن تقترح إنشاء ...
- ترامب يشيد بعمدة نيويورك بعد لقاء -ودّي-.. وممداني يجدد وصف ...
- العراق يرسم مسار حصر سلاح الفصائل.. وإسرائيل تتحسب لهجمات مح ...
- الجيش الأوكراني يفشل في إسقاط أي صاروخ باليستي خلال الغارات ...
- هل يستحضر ترامب وشي بيانا عمره 44 عاما؟
- الصين تختبر أول محطة طاقة شمسية تحت الماء في عرض البحر


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسن خليل غريب - حل الدولتين السقف الوحيد الممكن القضية الفلسطينية بين الثابت والأمر الواقع