أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خليل غريب - لا تبرير للعدو ولا إعفاء للمقاتل وقيادته: نحو فهم شامل للمسؤولية














المزيد.....

لا تبرير للعدو ولا إعفاء للمقاتل وقيادته: نحو فهم شامل للمسؤولية


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 23:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة
في زمن الحروب، لا تكفي الشعارات ولا الادعاءات، بل يُقاس المقاتل بقدرته على حماية الأرض والإنسان. وحين يتحوّل المقاتل إلى عبء، عاجز عن الدفاع عن نفسه أو عمن يزعم حمايتهم، تصبح الصورة الرمزية أداة لكشف مأساة تتكرر بلا نهاية، حيث يلتقي الادعاء بالخيانة والعبثية.

أولاً: المقاتل العاجز بين الادعاء والعبثية الأخلاقية:
في عالم الصراع، يُقاس المقاتل بقدرته على حماية الأرض والإنسان. لكن ماذا لو كان المقاتل عاجزاً عن حماية نفسه، فضلاً عن حماية من يدّعي الدفاع عنهم؟ هذه الصورة الرمزية التي تصف مقاتلاً يزعم أنه يحميك من العدو، بينما يختبئ داخل الأملاك الخاصة، لتنهار الأملاك فوقه ويموت تحت ردمها، تكشف عن مأساة تتكرر آلاف المرات. هنا يصبح السؤال مشروعاً: أي حكم يمكن أن يُطلق على مثل هذا المقاتل؟
1-المقاتل العاجز: أول ما يواجهنا هو الفشل العسكري. فالمقاتل الذي لا يحقق الهدف الأساسي من القتال، أي حماية الأرض والإنسان، لا يستحق أن يُسمى مقاتلاً. إن تكرار التجربة نفسها دون نتيجة، وتحويل المعركة إلى خسارة متكررة، يضعه في خانة العجز التام.
2-المقاتل المضلِّل: يزعم أنه يحميك، لكنه في الواقع يعرّضك للدمار. هذا الادعاء الكاذب يرقى إلى مستوى الخيانة الأخلاقية، لأنه يضلّل من يثق به ويتركه مكشوفاً أمام العدو. الخيانة هنا ليست بالضرورة متعمدة، لكنها ناتجة عن العجز والقصور، وهو ما يجعلها أكثر خطورة لأنها تتكرر بلا وعي أو مراجعة.
3-المقاتل العبثي: حين تتكرر التجربة آلاف المرات دون تغيير، يصبح المقاتل عبثياً. لا يتعلم من أخطائه، ولا يطوّر أدواته، بل يكرر الفشل ذاته. هذا العبث يحوّله من مدافع إلى عبء، ومن حامٍ إلى سبب إضافي للانهيار.
وفي الخلاصة، إن الحكم الذي ينطبق على هذا المقاتل هو أنه فاشل عسكرياً، مضلِّل أخلاقياً، وعبثي عملياً. إنه خائن للواجب، ليس بالخيانة المتعمدة، بل بالخيانة الناتجة عن العجز والقصور. هذه الصورة الرمزية تصلح لتوصيف كل من يرفع شعار الحماية بينما يترك الأرض والإنسان مكشوفين أمام العدو، ويستحق أن يُدان لا لأنه عدو، بل لأنه عبء على من يدّعي الدفاع عنهم.
ثانياً: هل هناك تخفيف بالحكم على المقاتل بذريعة أنه ينفِّذ أوامر قيادته:
التخفيف في الحكم على المقاتل بحجة أنه ينفّذ أوامر قيادته يفتح باباً معقداً بين المسؤولية الفردية والمسؤولية القيادية.
1-من زاوية عسكرية: المقاتل الذي ينفّذ أوامر قيادته دون تفكير يُعتبر أداة، لكن هذا لا يعفيه من المسؤولية الكاملة عن النتائج. في العلوم العسكرية، هناك مبدأ أساسي: الطاعة لا تبرّر الفشل. فإذا كانت الأوامر غير واقعية أو تؤدي إلى الهلاك، فإن المقاتل الذي يكرر التنفيذ بلا مراجعة يصبح جزءاً من منظومة الفشل.
2-من زاوية أخلاقية: القول إن المسؤولية تقع على القيادة وحدها فيه تبرئة غير عادلة. صحيح أن القيادة تتحمل القسط الأكبر لأنها تعلم حقائق الميدان، لكن المقاتل الذي يكرر الفعل نفسه آلاف المرات دون أن يتعلم أو يرفض المشاركة، يتحول إلى شريك في التضليل. الطاعة العمياء ليست فضيلة إذا كانت نتيجتها دماراً متكرراً.
3-من زاوية عملية: المقاتل هنا ليس مجرد ضحية للأوامر، بل هو عنصر يعيد إنتاج الفشل. فإذا كان يموت تحت ردم الأملاك في كل مرة، فهذا يعني أنه لم يطوّر أي وسيلة لحماية نفسه أو حماية من يدّعي الدفاع عنهم. بالتالي يصبح عبئاً لا يمكن تبريره بمجرد القول إنه "ينفّذ الأوامر".
وفي الخلاصة، يمكن القول إن القيادة تتحمل المسؤولية الكبرى لأنها تصدر أوامر غير واقعية، لكن المقاتل الذي يكرر التنفيذ بلا مراجعة أو اعتراض يتحمل مسؤولية الفشل العملي والعبثية الأخلاقية. الحكم عليه إذن لا يُخفَّف بالكامل، بل يُعتبر شريكاً في الخيانة للواجب، حتى لو كان الدافع هو الطاعة.

ثالثاً: بين العدوان الخارجي والفشل الداخلي: قراءة في المسؤولية العسكرية والقانون الدولي:
حين تُدمَّر القرى عن بكرة أبيها، لا يمكن أن يُطرح السؤال عن المسؤولية دون أن يُستحضر طرفان أساسيان: العدو الذي يمارس العدوان، والمقاتل وقيادته الذين يزعمون الحماية. إنّ تحميل المسؤولية للمقاتل وحده أو لقيادته لا يعني تبرئة العدو، بل هو نقد داخلي يهدف إلى كشف مواطن العجز. أما العدو، فمسؤوليته ثابتة قانونياً وأخلاقياً، لأنه الطرف الذي ارتكب الفعل العدواني.
1-العدوان الخارجي والمسؤولية القانونية: وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، تدمير القرى واستهداف المدنيين يُعدّ جريمة حرب. العدو الذي يمارس هذا الفعل يُدان أمام المحاكم الدولية، ولا يمكن تبريره بأي ذريعة عسكرية أو سياسية. فالمبدأ الأساسي هو حماية المدنيين والأعيان المدنية، وأي انتهاك لهذا المبدأ يُعتبر عدواناً صريحاً.
2-التوازن بين المسؤوليتين: العدو: يُدان على جرائمه العدوانية، وهو المسؤول الأول عن الدمار. والمقاتل وقيادته: يُحاسبون على فشلهم في الحماية، وعلى تضليلهم للمدنيين بادعاء الدفاع دون قدرة فعلية. والضحايا وحدهم يبقون الحقيقة الوحيدة التي تكشف مأساة مزدوجة، حيث يجتمع عدوان خارجي مدمّر مع عجز داخلي قاتل.
الخاتمة
لا تبرير للعدو، ولا إعفاء للمقاتل وقيادته. العدوان جريمة حرب، والفشل خيانة للواجب. وبين الإدانة القانونية والنقد الداخلي، تتضح الصورة الكاملة: مأساة تتكرر آلاف المرات، حيث يُترك المدنيون بين مطرقة العدوان الخارجي وسندان الفشل الداخلي. إنّ إعادة الاعتبار للمسؤولية المزدوجة هي الطريق الوحيد لفهم المأساة، ولصياغة مشروع مقاومة حقيقي يحمي الأرض والإنسان بعيداً عن العبثية والتضليل.



#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد متغيرات طوفان الأقصى رؤية افتراضية في مستقبل القضية الفل ...
- الصراع المؤجَّل بين المشروع القومي الغربي والمشروع التوراتي ...
- بين المشروع التوراتي والدور الوظيفي: التناقض البنيوي في نشأة ...
- مقاومة حزب الله بين الأيديولوجيا والواقع: لبنان في اختبار إع ...
- حزب الله وإشكالية الخطاب السياسي في ظل الأزمات الداخلية والا ...
- العرب بين مطرقة النفوذ الإيراني وسندان الهيمنة الأميركية: مع ...
- العلاقة التكاملية بين الأمن الإقليمي والأمن القومي العربي
- أميركا وإيران على طاولة المفاوضات في باكستان: كيف يضمن العرب ...
- فرقة الطزطزان تستغل دماء أبطال الجنوب في المكان الخطأ
- سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان وقائع وأبعاد استراتيجية ورؤ ...
- بين قرار المقاومة الإسلامية الخاطئ وفيض العطاء عند أبطال الم ...
- المتغيرات الرسمية العربية من أميركا وإيران . التحولات الكبر ...
- البعد التوراتي في صياغة العلاقة الأميركية–الصهيونية: من الأس ...
- الولايات المتحدة الأميركية والغرب الأوروبي بين خيارين: القوم ...
- العروبة والإسلام نحو علاقة حضارية متكاملة في مشروع حسن خليل ...
- عرض شامل لكتاب (القومية العربية من التكوين إلى الثورة) تأليف ...
- القومية العربية في مواجهة الأصوليات الإمبراطورية عرض لكتاب ( ...
- العروبة والإسلام: دراسة بانورامية في إشكالية الهوية العربية ...
- الردة في الإسلام: جذور التكفير وتداعياته التاريخية تحرير الد ...
- الدولة المعاصرة في الوطن العربي التحديات وشروط الاستجابة للم ...


المزيد.....




- هل حوّلت الأزمة التونسية المؤسسة العسكرية إلى ورقة صراع سياس ...
- 71 منهم تُوفوا وهم ينتظرون.. إغلاق المعابر يحرم آلاف الغزيين ...
- أوراق هافانا.. 4 ملفات قد تستخدمها كوبا لمواجهة أمريكا
- ترمب يفقد ثلث فريقه.. استقالة غابارد تُعمق نزيف المناصب الرف ...
- هوليود في قبضة البنتاغون.. كيف تُهندَس عقول المشاهدين بالترف ...
- -إيغاد- تفتتح أول مكتب لها في الخرطوم
- الولايات المتحدة تلوح بتقليص انتشارها العسكري في أوروبا
- الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في مدينة صور اللبنانية
- ترامب يتحدث مجدداً حول غيابه عن زفاف نجله.. ماذا قال؟
- بريطانيا: الأمير السابق أندرو يواجه تحقيقًا قد يشمل مزاعم سو ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خليل غريب - لا تبرير للعدو ولا إعفاء للمقاتل وقيادته: نحو فهم شامل للمسؤولية