أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن خليل غريب - عرض شامل لكتاب (القومية العربية من التكوين إلى الثورة) تأليف حسن خليل غريب















المزيد.....

عرض شامل لكتاب (القومية العربية من التكوين إلى الثورة) تأليف حسن خليل غريب


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 10:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمة: من التاريخ إلى الثورة القومية الحديثة
تضع المقدمة المنطقة العربية في قلب التاريخ والجغرافيا، باعتبارها محورًا بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ومسرحًا لصراعات الإمبراطوريات الكبرى، وفي الوقت نفسه مهدًا للأديان السماوية الثلاثة. فالموسوية كانت دعوة للتوحيد، والمسيحية ثورة على التواطؤ مع روما، أما الإسلام فكان ثورة ثالثة وحّد العرب وحررهم من الهيمنة الأجنبية.
الإمبراطورية الإسلامية مثلت أول ثورة عربية كبرى، لكنها انهارت بفعل أخطاء داخلية وتآمر خارجي، لتدخل المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى تحت النفوذ الغربي. ومن هنا برزت الدعوات القومية الحديثة، أبرزها حزب البعث في الثلاثينيات، الذي رفع شعار الدولة المدنية العلمانية القائمة على الحرية والديمقراطية.
الثورة القومية الحديثة جاءت لتتجاوز الدولة الدينية العاجزة عن تحقيق العدالة في ظل التعددية الطائفية، ولتطرح مشروع الدولة المدنية التي تضمن المساواة والسيادة. لكن نجاحها يتطلب مواجهة التآمر الخارجي المستمر، وتوحيد جهود القوى السياسية والعقائدية لبناء مجتمع وطني يحمي الشعب من الاستعمار والصهيونية والأنظمة المستبدة.
إنها دعوة إلى ثورة قومية عربية دائمة، تستند إلى التاريخ والجغرافيا، وتستشرف المستقبل على قاعدة الوحدة والكرامة والعدالة.
الفصل الأول:
الطور التكويني للعروبة: ما قبل الثورة الإسلامية
يؤكد غريب أن الأمم لا تولد فجأة، بل تتشكل عبر مسار طويل من التفاعل والصراعات، بدءًا من الأسرة والعشيرة وصولًا إلى الأمة والدولة. وفي هذا السياق يقسّم التاريخ العربي إلى ثلاثة أطوار: التكوين قبل الإسلام، بناء الدولة العربية في ظل الإسلام، ثم الدولة القومية الحديثة.
في الطور الأول، ينتقد المؤلف وصف العرب قبل الإسلام بـ"الجاهلية"، معتبرًا أن هذا المصطلح استُخدم لتشويه تاريخهم وتبرير تسلل قوى غير عربية إلى السلطة الإسلامية. ويؤكد أن العرب كانوا جزءًا من الحضارة الإنسانية، وأن الإسلام جاء امتدادًا لتراكمهم الحضاري لا قطيعة معه.
يستعرض الكاتب أبرز حضارات المنطقة: بلاد الرافدين بما قدّمته من لغة وكتابة وفلسفة وقوانين، حضارة وادي النيل بعلومها وفنونها وآثارها الخالدة، الفينيقيون الذين نشروا الأبجدية والتجارة البحرية حتى قرطاجة، ثم حضارة سبأ في الجزيرة العربية بسد مأرب واقتصاد القوافل. هذه الحضارات مجتمعة أسهمت في بناء الهوية الثقافية والسياسية للعرب قبل الإسلام.
كما يربط المؤلف بين نشأة الأديان السماوية والتكوين القومي، بدءًا من دعوة أخناتون للتوحيد، مرورًا باليهودية التي واجهت السبي البابلي، وصولًا إلى المسيحية التي تمردت على ظلم الرومان. ويخلص إلى أن الدين كان امتدادًا حضاريًا للعروبة، لا نقيضًا لها.
أما الغزوات الخارجية من الفرس واليونان والرومان، فقد شكّلت تحديًا كبيرًا للهوية العربية، لكنها لم تنجح في طمسها، بل ساهمت في تعميق التفاعل الثقافي والديني. ويختتم المؤلف بمقارنة بين اليهودية التي استسلمت للغزاة، والمسيحية التي تمردت لكنها لم تؤسس دولة، ليؤكد أن العروبة سبقت الإسلام وأن الإسلام أعاد توجيهها نحو مشروع وحدوي جديد.
لم يكن الطور التكويني للعروبة جاهليًا كما يروّج بعض الخطاب الديني، بل كان غنيًا بالحضارات والتجارة ونشأة الأديان، وهو ما مهّد لظهور الإسلام كامتداد طبيعي لتاريخ العرب لا كقطيعة معه. ويؤكد الكاتب أن فهم هذه المرحلة ضروري لبناء مشروع قومي حديث يستند إلى التاريخ. ورغم خضوع شعوب المنطقة لنفوذ خارجي، فإن مواقفها لم تُوثّق بما يكفي، ما يستدعي بحثًا خاصًا، فيما كانت الجزيرة العربية تتهيأ لمرحلة جديدة يتناولها الفصل التالي.
الفصل الثاني
من التكوين إلى الثورة الإسلامية: تأسيس الدولة العربية الأولى
يبيّن الكاتب أن عناصر تكوين الأمة العربية كانت متوفرة قبل الإسلام، من وحدة الجغرافيا الممتدة بين الرافدين والنيل والشام والجزيرة، إلى التاريخ المشترك المليء بالغزوات والتجارة، والمصير المشترك في مواجهة الاحتلالات الخارجية، إضافة إلى الثقافة المتفاعلة واللغة التي توحّدت لاحقًا بالفتوحات الإسلامية. هذه العناصر مهّدت لقيام الثورة الإسلامية التي لم تكن قطيعة مع الماضي، بل استئنافًا له، إذ وظّفت التراكم الحضاري لتأسيس أول دولة عربية قوية في عصر الإمبراطوريات.
يركّز المؤلف على البنية الفكرية والدينية التي سبقت الإسلام، حيث ساهمت اليهودية والمسيحية والأحناف في ترسيخ فكرة التوحيد، فيما أنتجت المنطقة معارف مادية وروحية متراكمة في الفلك والزراعة والأساطير والديانات. ويؤكد أن الإسلام جاء ثمرة لهذا التراكم، رافضًا وصف ما قبله بالجاهلية أو الفراغ المعرفي، بل اعتبره أساسًا حضاريًا مكّن العرب من الانتقال من طور التكوين إلى طور التأسيس.
كما يوضح أن الأساطير القديمة والنصوص الدينية تشابهت في رؤيتها للخلق والطوفان والفردوس والقصاص، ما يدل على وحدة المسار المعرفي الذي اكتمل بالإسلام. ويستعرض تطور عقيدة التوحيد من إخناتون وموسى إلى المسيحية الأولى، وصولًا إلى الإسلام الذي بلور التوحيد الخالص عبر تيار الأحناف، ليصبح القاعدة الروحية والسياسية لبناء الأمة.
في الخلاصة، يرى الكاتب أن الإسلام لم ينشأ في فراغ، بل كان نتيجة طبيعية لحركة نقدية ومعرفية طويلة، وأنه نقل العروبة من طور التكوين إلى طور الثورة، مؤسسًا لمشروع قومي عربي حديث يقوم على التراكم الحضاري والوعي المشترك.
الفصل الثالث
الثورة الإسلامية: من مكة إلى بناء الإمبراطورية
يستعرض الكاتب بدايات الثورة الإسلامية في مكة، حيث شكّلت المدينة مركزًا تجاريًا وفكريًا، ووفرت بيئة خصبة لتبادل الأفكار. في هذا المناخ تبلور التكوين الثقافي للنبي محمد عبر تفاعله مع التجار والقوافل، وجلساته مع ورقة بن نوفل، وخلواته في غار حراء التي مهّدت لتلقي الوحي. وقد تراكمت في نفسه عوامل الثورة: وعي بظلم الإمبراطوريات الفارسية والبيزنطية، ومعاناة الجزيرة من القهر، وتأثره بالحركات النقدية الدينية كالأحناف والتيارات المسيحية التوحيدية.
انطلقت الدعوة أولًا بالحوار، ثم تحولت إلى مواجهة بعد رفض قريش، فكانت الهجرة إلى المدينة بداية مرحلة جديدة اعتمدت على القتال لنشر الإسلام. ومن هنا نشأ تياران فقهيان: أحدهما يرى القوة وسيلة لنشر الدعوة، والآخر يفضّل الحكمة والموعظة الحسنة، وهو انقسام ظل حاضرًا في التيارات الإسلامية المعاصرة.
في المرحلة الثانية، وحّد النبي الجزيرة العربية عسكريًا، وأرسل رسائل إلى قادة الدول المجاورة، معلنًا أن الثورة الإسلامية جاءت رفضًا للظلم والاستعباد، وتقديمًا لدعوة جديدة تعالج نقص اليهودية والمسيحية وتواجه الوثنية. وخلال عقد واحد، دانت الجزيرة كلها للدعوة، لتبدأ الفتوحات الكبرى: العراق والقادسية (636م)، الشام (638م)، فارس (644م)، مصر (646م)، ثم شمال أفريقيا وإسبانيا خلال أقل من قرن.
بهذا التوسع تأسست الإمبراطورية العربية الإسلامية، التي بلغت ذروتها في العصر العباسي، حيث توحّدت الثقافة العربية تحت مظلة الإسلام، وتحوّل فائض القوة العسكرية إلى تحرير الأرض وبناء دولة واسعة. لكن سرعان ما ظهرت الانشقاقات السياسية والمذهبية بعد وفاة الرسول، إذ غابت رؤية واضحة لنظام الحكم، فاندلعت الفتن في عهد الخلفاء الراشدين، وتحوّلت الخلافة إلى ملك وراثي في العصر الأموي، ثم العباسي، ما عمّق الانقسامات المذهبية.
رغم ذلك، فتحت الفتوحات أبواب الحضارات الأخرى أمام المسلمين، فشهد العصر العباسي ثورة فكرية بلغت ذروتها مع المعتزلة الذين رفعوا شعار العقل قبل النقل، وأسّسوا لحركة فلسفية أثّرت لاحقًا في أوروبا. لكن الصراع بين النصوصيين والفلاسفة انتهى بانتصار النقل، ودخول الفكر العربي في نفق مظلم. كما واجه التصوف اضطهادًا شديدًا من الفقهاء، ليبقى الفكر الإسلامي أسيرًا لصراع طويل بين العقل والنص، والسياسة والدين.
في المحصلة، الثورة الإسلامية نقلت العرب من طور القبيلة إلى طور الدولة والإمبراطورية، وحققت إنجازات استراتيجية في توحيد الثقافة وتحرير الأرض، لكنها تركت أيضًا إرثًا من الانقسامات الفكرية والسياسية التي ما زالت تلقي بظلالها على الواقع العربي حتى اليوم.
الفصل الرابع
تهافت مشاريع الإمبراطوريات الدينية
يكشف الكاتب أن مشاريع الإمبراطوريات الدينية، رغم قوتها التاريخية، واجهت مأزقًا كبيرًا بعد سقوط الخلافة الإسلامية، إذ انقسمت الحركات الإسلامية بين التشدد والاعتدال، واصطدمت بالأنظمة والقوميين، فيما ظل الفكر القومي العربي مطالبًا بتقديم حلول واقعية تراعي التراث وتطمئن الأقليات.
الأممية الإسلامية حملت بعدًا عقائديًا وسياسيًا، لكنها اصطدمت بالتيارات الليبرالية والعلمانية، واستُغلت من القوى الإمبريالية لمواجهة القومية واليسار. ومع تراجع المشروع القومي، عادت الحركات الإسلامية بقوة، مستندة إلى تراثها الشعبي وتجاربها في التحرر، لتطرح نفسها كبديل للأنظمة القائمة. وقد عززت الثورة الإيرانية هذا المسار، لكنها أفرزت جدلًا واسعًا حول نظرية ولاية الفقيه، التي منحت الفقيه سلطات مطلقة وأدخلت الفكر الشيعي في انقسامات جديدة.
يرى الكاتب أن حروب التكفير بين الفرق الإسلامية ليست خلافات فقهية فحسب، بل صراعات على المرجعيات المقدسة، حيث كل فرقة تدّعي النجاة وتكفّر الآخرين. هذا التعدد جعل مشروع الدولة الإسلامية الموحدة أقرب إلى الاستحالة، خاصة مع تعارض النصوص الدينية مع قيم العصر مثل المساواة وحقوق الإنسان.
وفي المقارنة مع الغرب، يوضح أن الفكر الغربي تجاوز مأزق الدولة الدينية عبر العلمنة، بينما بقي الفكر الإسلامي أسيرًا للتناقض بين الدفاع عن التراث ورفض التغيير. ومع العولمة، ازدادت الفجوة بين النصوص والمواثيق الدولية، ما جعل التوفيق بين الشريعة ومتطلبات العصر مهمة شبه مستحيلة.
الخلاصة أن مشاريع الإمبراطوريات الدينية، رغم قوتها التاريخية، لم تنجح في تقديم نموذج سياسي قابل للحياة، وظلت محكومة بالانقسامات المذهبية والتناقضات الفكرية. البديل الواقعي، بحسب الكاتب، هو المشروع القومي العربي الذي يقوم على العدالة والمساواة والسيادة، ويستوعب التعددية بعيدًا عن الطائفية، ليؤسس لدولة مدنية حديثة قادرة على مواجهة الاستعمار والصهيونية.
الفصل الخامس
الثورة العربية الثانية ومعيقاتها التاريخية
يستعرض الكاتب في هذا الفصل مسار القومية العربية الحديثة، منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية وصولًا إلى مشاريع التفتيت المعاصرة. فبعد انهيار الدولة العثمانية بفعل القوى الأوروبية، لا بفعل ثورة عربية داخلية، تقاسمت بريطانيا وفرنسا النفوذ عبر اتفاقية سايكس–بيكو، وأطلق وعد بلفور مشروع الوطن اليهودي في فلسطين. ورغم أن الانتداب الأوروبي أدخل العرب إلى مفاهيم الدولة الحديثة، فإنه وضع عوائق استراتيجية أمام وحدتهم، مستبدلًا حلم الدولة القومية بمشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على الصراعات الطائفية والعرقية.
القومية العربية جاءت كرد فعل على فشل الرابطة الدينية، ورفعت شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية، فأسست جامعة الدول العربية وأربكت حسابات الاستعمار. لكن القوى الإمبريالية واجهتها بمخططات ممنهجة: حرب حزيران 1967 التي حيّدت مصر، تصفية المقاومة الفلسطينية في الأردن ولبنان، ثم اتفاقية أوسلو التي كبّلتها، وصولًا إلى إسقاط العراق عام 2003 باعتباره آخر معقل قومي مقاوم.
من سايكس–بيكو إلى خطة برنارد لويس، تطورت مشاريع التقسيم من خرائط جغرافية إلى تفتيت طائفي وعرقي، وكان العراق نقطة الانطلاق. الاحتلال الأميركي عام 2003 مثّل إعلانًا للهيمنة، مستندًا إلى نظرية "الشرق الأوسط الجديد" التي سعت لاجتثاث الفكر القومي العربي وتفكيك الدول عبر أدوات داخلية وتحالفات إقليمية. لكن المقاومة العراقية، إلى جانب الدور الروسي في سوريا والدعم الخليجي لإسقاط الإسلام السياسي في مصر وتونس، أعاقت تنفيذ المشروع وأجّلت تقسيم المنطقة.
الكاتب يخلص إلى أن الثورة القومية العربية واجهت عوائق خارجية ممنهجة وتحالفات استعمارية–صهيونية، لكنها أثبتت قدرتها على الصمود. فالإرادة الأميركية ليست قدرًا محتومًا؛ إذ فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد، وصعدت المقاومة الوطنية، وبرز رفض عربي متزايد للهيمنة. لذلك تبقى الحاجة إلى وعي تاريخي نقدي يربط بين العوامل الداخلية والخارجية، ويؤسس لمشروع قومي عربي حديث، قادر على مواجهة الاستبداد الداخلي والمؤامرات الخارجية معًا.

الفصل السادس:
الثورة القومية العربية بين أزمات الداخل ومؤامرات الخارج
يؤكد غريب أن المؤامرات الخارجية ضد العرب، من سايكس–بيكو إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد، ما كانت لتنجح لولا هشاشة الوضع الداخلي. لذلك، فإن الثورة القومية العربية لا يمكن أن تستمر دون معالجة أزماتها الداخلية، التي تتجلى في الثقافة الشعبية، الهوية القومية، وانعدام الثقة بين الشعب والأنظمة.
أولاً: أزمة الثقافة الشعبية:
الثقافة التقليدية القائمة على التسليم والتواكل والتقليد ما تزال تعيق التحول نحو ثقافة مدنية حديثة تعترف بحق الشعب في الاعتراض والمساءلة. الفكر الديني الجامد يرفض الديموقراطية والعلمانية، ويكرّس سلطة الحاكم المطلقة، بينما الحل يكمن في ثورة معرفية تنشر قيم العقلانية والمواطنة، وتفصل الدين عن السياسة مع الحفاظ على حرية الاعتقاد.
ثانياً: أزمة الهوية القومية:
رغم أن اللغة العربية جمعت الشعوب، فإن المفاهيم السياسية فرّقتها بين تيارات قطرية ودينية وماركسية وليبرالية، وكلها أسهمت في إضعاف الهوية وخدمة مشاريع التفتيت. الطائفية تُعد المرض الأخطر، إذ استغلتها القوى الاستعمارية لتقسيم الأمة. والحل يكمن في تعزيز الهوية القومية العربية كإطار جامع، يستوعب التعددية دون أن يفقد مركزه، ويضمن العدالة والمساواة بعيدًا عن الانقسامات المذهبية أو الأممية.
ثالثاً: أزمة الثقة بين الشعب والأنظمة:
العلاقة التقليدية بين الحاكم والمحكوم، التي كرّسها "فقهاء السلاطين"، ما تزال قائمة، فتمنع الشعب من استخدام أدواته الديموقراطية الحديثة. ورغم الاحتقان الشعبي، فإن غياب قيادة سياسية منظمة يجعل الغضب بلا فاعلية. المطلوب هو انخراط أحزاب التغيير داخل الجماهير، وإحلال الثقافة الحديثة مكان الثقافة التقليدية، لبناء دولة مدنية قومية علمانية تستمد شرعيتها من إرادة الشعب.
النموذج السياسي المنشود
الدولة القومية المدنية هي الخيار الواقعي، فهي تضمن العدالة والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن الدين أو المذهب، وتحترم الدين كقيمة روحية وأخلاقية لا كأداة حكم. في فكر حزب البعث، السيادة ملك للشعب، والدولة تستمد شرعيتها من الجماهير، وتقوم على نظام نيابي دستوري، مساواة مطلقة أمام القانون، وحرية الاعتقاد والتعبير. الإسلام يُعتبر مرحلة تاريخية قومية أسهمت في بناء الهوية العربية، لكنه لا يجب أن يُستخدم كأداة سياسية.
الخلاصة
الثورة القومية العربية تواجه جدلية الداخل والخارج: مؤامرات استعمارية وصهيونية تستغل الطائفية والانقسامات، وأنظمة رسمية تتهرب من الإصلاح وترد بالقمع، وشعوب تفتقر إلى قيادة واعية. الحل يكمن في بناء دولة قومية مدنية علمانية، إصلاح العلاقة بين الأنظمة والجماهير، وتوحيد الهوية الثقافية العربية، حتى تتحول الساحة العربية من فضاء مفتوح للتدخلات إلى فضاء مقاوم قادر على استعادة السيادة والنهضة.



#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القومية العربية في مواجهة الأصوليات الإمبراطورية عرض لكتاب ( ...
- العروبة والإسلام: دراسة بانورامية في إشكالية الهوية العربية ...
- الردة في الإسلام: جذور التكفير وتداعياته التاريخية تحرير الد ...
- الدولة المعاصرة في الوطن العربي التحديات وشروط الاستجابة للم ...
- من العولمة إلى العالمية: كيف تحافظ الثقافة الدينية على هويته ...
- العقلانية كجسر بين القومية والدين: في مشروع حسن خليل غريب ال ...
- المتغيرات الرسمية العربية من أميركا وإيران- قراءة في رؤية حس ...
- جدلية المثال والواقع: مقاربة فلسفية وسياسية في السياق العربي ...
- المؤسسات الدينية بين الوظيفة الروحية والدور السياسي: في مشرو ...
- وضوح النظرية القومية وشفافيتها عامل ضروري في الحوار مع الأمم ...
- بين النص الديني المطلق والواقع المتغير:
- الحلقة الثالثة من (سلسلة مفاهيم مختصرة في مشروع حسن خليل غري ...
- الحلقة الثانية من (سلسلة مفاهيم مختصرة في مشروع حسن خليل غري ...
- الحلقة الأولى من (سلسلة مفاهيم مختصرة في مشروع حسن خليل غريب ...
- حول إشكالية البحث النظري للمفاهيم القومية في مشروع حسن خليل ...
- بعد ألف وأربعمائة سنة من التكفير والتكفير المضاد (خاتمة كتاب ...
- الحلقة الثانية من (في مواجهة أزمات الهوية والهيمنة إلى بناء ...
- الحلقة الأولى من (في مواجهة أزمات الهوية والهيمنة من تفكيك ا ...
- مشروع حسن خليل غريب الفكري من التواكل إلى الخلق الذاتي
- تحرير العقل الأيديولوجي القومي في مشروع حسن خليل غريب الفكري


المزيد.....




- الأرجنتين تصنف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات إره ...
- حرس الثورة الإسلامية: لا تهاون مع أي تهديد يمس سيادة البلاد ...
- تصاريح المعلمين.. قيود الاحتلال تفاقم أزمة التعليم بمدارس ال ...
- فرنسا تقود مسارا أوروبيا لتصنيف -الإخوان- تنظيما إرهابيا
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية: تفكيك فرق إرهابية في 9 محافظ ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية: اعتقال فريق لجماعات انفصال ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية: لن ندخر جهداً في مواجهة شبكة ...
- خصام بعد ود.. كيف كانت العلاقة بين إسرائيل وإيران الشاه قبل ...
- تونس: القضاء يُرجئ مجددا محاكمة المتهمين بمهاجمة كنيس الغريب ...
- واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن -من ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن خليل غريب - عرض شامل لكتاب (القومية العربية من التكوين إلى الثورة) تأليف حسن خليل غريب