|
|
بعد متغيرات طوفان الأقصى رؤية افتراضية في مستقبل القضية الفلسطينية
حسن خليل غريب
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 23:43
المحور:
القضية الفلسطينية
تمهيد في الواقع الراهن للقضية الفلسطينية يُعدّ مشروع التحرير الكامل في فلسطين موقفًا كلاسيكيًا ارتبط بالخطاب الوطني الفلسطيني منذ بدايات الصراع، وهو يعكس التمسك بالحقوق التاريخية الكاملة للشعب الفلسطيني، ورفضاً لواقع الاغتصاب. غير أنّ هذا المشروع، رغم قوته الرمزية، يواجه عوائق بنيوية تجعل تحقيقه في الظروف الراهنة بالغ الصعوبة. ومن أهم تلك العوائق ما يلي: 1-التفوّق العسكري الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة وأوروبا بالسلاح، والذي يمنح إسرائيل قدرة على فرض وقائع ميدانية يصعب تجاوزها. 2-الانقسام الفلسطيني الداخلي بين السلطة التي تتمسك بخيار الدولتين، والفصائل المعارضة التي ترفع شعار التحرير الكامل، ما يضعف القدرة على صياغة استراتيجية موحّدة. 3-على المستوى الدولي، فإنّ الشرعية الدولية تتمسك بحلّ الدولتين وترفض أي مشروع يهدف إلى إزالة إسرائيل. 4-الولايات المتحدة الأميركية حتى الآن تعتبر هذا الطرح تهديدًا وجوديًا لحليفتها. علماً أنها لم ترفض حتى الآن حل الدولتين رفضاً مطلقاً. 5-الأنظمة الرسمية العربية، بعد إفلاسها من استعادة الحق الفلسطيني كاملاً بواسطة الحرب النظامية لأسباب كثيرة. واتساع رقعة التطبيع العربي الأخيرة أضعفت الموقف الكلاسيكي الداعم للتحرير الكامل، وجعلت القضية الفلسطينية أقل مركزية في السياسات الإقليمية. الفهرس: المقدمة المحور الأول: مواقف القوى ذات التأثير في وضع حلِّ للقضية الفلسطينية. المحور الثاني: الموقف الأميركي مقارنة بالمواقف الأوروبية والعربية من حلّ الدولتين. المحور الثالث: الموقف الفلسطيني الداخلي من حلّ الدولتين. المحور الرابع: الموقف الإسرائيلي من حلّ الدولتين. المحور الخامس: الموقف الدولي الأوسع من حلّ الدولتين. المحور السادس: مستقبل الرؤية الأميركية تجاه حلّ الدولتين تحت ضغط دولي وعربي. المحور السابع: إسرائيل والمشروع التوراتي في ميزان المصالح الأميركية: الخاتمة
مقدمة الدراسة تأتي هذه الدراسة في سياق البحث عن مستقبل القضية الفلسطينية في ظلّ التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي والإقليمي. فقد شكّل حلّ الدولتين منذ اتفاقيات أوسلو المرجعية الأساسية لأي تسوية سياسية، غير أنّ المواقف المتباينة بين الولايات المتحدة، أوروبا، العالم العربي، الفلسطينيين أنفسهم، وإسرائيل، إضافة إلى الموقف الدولي الأوسع، جعلت هذا الحلّ أقرب إلى شعار سياسي منه إلى مشروع قابل للتنفيذ. إنّ تحليل هذه المواقف يكشف عن تناقضات جوهرية بين المصالح الاستراتيجية، الأيديولوجيات الدينية، والاعتبارات الاقتصادية، ويتيح لنا فهمًا أعمق للواقع الراهن وإمكانات المستقبل. الولايات المتحدة لا تُظهر التزاماً عملياً بحلّ الدولتين حالياً؛ فهي تكرر دعمه لفظياً، لكن تقارير حديثة تؤكد أن واشنطن إما تتجاهل المبادرات الدولية أو تعرقلها، حفاظاً على تحالفها مع إسرائيل. أبرز التحليلات تشير إلى أن حلّ الدولتين أصبح شبه متلاشي بسبب الموقف الأميركي والإسرائيلي المتشدد. وبناء على المقدمة يمكن استعراض واقع القوى الراهنة ومنها يمكن وضع تصور لاحتمالات الحلول الممكنة، حسب المحاور التالية:
المحور الأول: مواقف القوى ذات التأثير في وضع حلِّ للقضية الفلسطينية: 1-الموقف الأميركي من حلّ الدولتين: بالعودة إلى قراءة الموقف الأميركي، تاريخيا، من حلّ القضية الفلسطينية على قاعدة حلّ الدولتين، يمكن تلخيصها بما يلي: منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، تبنّت الولايات المتحدة رسميًا فكرة حلّ الدولتين باعتباره الإطار الأنسب لإنهاء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. غير أنّ هذا الموقف ظلّ في معظم الأحيان أقرب إلى الخطاب السياسي منه إلى سياسة عملية، إذ لم تُمارس واشنطن ضغطًا حقيقيًا على إسرائيل لوقف الاستيطان أو الانسحاب من الأراضي المحتلة. على الأرض، يتسارع الاستيطان في الضفة الغربية، فيما تتعرض غزة لدمار متكرر، ما يجعل فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة أقرب إلى الوهم. ومع استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل، يبدو أنّ واشنطن تتجه نحو تثبيت الأمر الواقع بدلًا من الدفع نحو تسوية عادلة. ولكن ما تجدر الإشارة إليه، هو أن الموقف الأميركي في ابتعاده عن الوضوح، يتناقض مع الاستراتيجية الأميركية الراهنة التي تزعم أنها بصدد تجفيف كل عوامل التفجير العسكري في منطقة الشرق الأوسط لتسهيل عمليات انسياب الرساميل الأميركية للاستثمار في المنطقة، والتي لن تتحقق من دون الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية.
المحور الثاني: الموقف الأميركي مقارنة بالمواقف الأوروبية والعربية من حلّ الدولتين: منذ عقود، ظلّ حلّ الدولتين شعارًا متكررًا في الخطاب السياسي الدولي، لكنّ المواقف من هذا الحلّ تباينت بين الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي، ما جعل إمكانية تحقيقه أكثر تعقيدًا. 1-الموقف الأوروبي: الاتحاد الأوروبي ما زال يتمسّك بحلّ الدولتين كخيار رسمي، ويؤكد في بياناته أنّ أي تسوية يجب أن تقوم على دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل. غير أنّ أوروبا تفتقر إلى أدوات ضغط حقيقية على إسرائيل، إذ تكتفي غالبًا بالتصريحات والبيانات، فيما تظلّ علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع تل أبيب قوية. هذا يجعل الموقف الأوروبي أقرب إلى الموقف الأخلاقي–القانوني، لكنه ضعيف التأثير عمليًا. 2-الموقف العربي: الدول العربية، خصوصًا بعد مبادرة السلام العربية في العام 2002، تبنّت حلّ الدولتين كخيار استراتيجي، واشترطت انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة مقابل التطبيع الكامل. وبعد عملية طوفان الأقصى أعادت بعض الأنظمة العربية الرسمية مبادرة السلام التي أطلقتها قمة بيروت في العام 2002 إلى الواجهة من جديد.
المحور الثالث: الموقف الفلسطيني الداخلي من حلّ الدولتين رغم أنّ حلّ الدولتين ظلّ مطروحًا دوليًا منذ اتفاقيات أوسلو، فإنّ الموقف الفلسطيني الداخلي تجاهه لم يكن موحّدًا، بل انقسم بين السلطة الفلسطينية والفصائل المعارضة، ما أضعف القدرة على بلورة رؤية وطنية جامعة. 1-السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها بعد أوسلو، تبنّت السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح خيار حلّ الدولتين باعتباره الطريق الوحيد نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة. هذا الموقف ظلّ ثابتًا في خطاب السلطة، سواء في المفاوضات أو في المحافل الدولية، حيث سعت دائمًا إلى كسب الدعم الدولي لهذا الحلّ. غير أنّ السلطة واجهت انتقادات داخلية واسعة، إذ اعتُبر أنّها راهنت على خيار لم يقدّم نتائج ملموسة، فيما توسّع الاستيطان وتراجعت فرص قيام الدولة. 2-حركة حماس والفصائل المعارضة: حماس رفضت منذ البداية الاعتراف بشرعية أوسلو أو حلّ الدولتين، وطرحت بديلًا يقوم على المقاومة واستعادة كامل الأرض الفلسطينية. ومع ذلك، أبدت الحركة في بعض المراحل استعدادًا للقبول بدولة فلسطينية على حدود 1967 كحلّ مرحلي، لكن دون الاعتراف بإسرائيل أو اعتباره تسوية نهائية. الفصائل الأخرى، مثل الجهاد الإسلامي، بقيت أكثر تشددًا، ورفضت أي صيغة تقوم على تقسيم الأرض أو الاعتراف بالاحتلال. خلاصة، الموقف الفلسطيني الداخلي من حلّ الدولتين يعكس الانقسام السياسي العميق: السلطة تعتبره الخيار الاستراتيجي، بينما الفصائل المعارضة ترى فيه تنازلًا غير مقبول. هذا التباين جعل القضية الفلسطينية أكثر تعقيدًا، إذ لم يعد هناك صوت فلسطيني موحّد يمكن أن يفرض رؤية واضحة على طاولة المفاوضات.
المحور الرابع: الموقف الإسرائيلي من حلّ الدولتين منذ طرح فكرة حلّ الدولتين في التسعينيات، ظلّ الموقف الإسرائيلي متذبذبًا بين القبول المشروط والرفض العملي، تبعًا لتغيّر الحكومات والظروف الأمنية والسياسية. 1-الحكومات اليسارية والوسطية: في عهد إسحق رابين وشمعون بيريز، كان هناك انفتاح نسبي على فكرة الدولة الفلسطينية في إطار اتفاقيات أوسلو. لاحقًا، في عهد إيهود باراك، طُرحت عروض في كامب ديفيد عام 2000، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب الخلافات الجوهرية. 2-الحكومات اليمينية: مع صعود بنيامين نتنياهو وحزب الليكود، أصبح الموقف أكثر تشددًا. ورغم أنّ نتنياهو أعلن في خطاب بار-إيلان عام 2009 قبوله المبدئي بحلّ الدولتين، فإنّ سياساته على الأرض اتجهت نحو توسيع الاستيطان. الحكومات اليمينية المتعاقبة ركّزت على الأمن أولًا، واعتبرت أنّ أي دولة فلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح وتحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة. 3-الموقف الحالي: اليوم، ومع استمرار هيمنة اليمين على السياسة الإسرائيلية، لم يعد حلّ الدولتين مطروحًا في الخطاب الرسمي، لا بل مرفوض.
المحور الخامس: الموقف الدولي الأوسع من حلّ الدولتين: رغم تراجع الموقف الأميركي وتشدّد الموقف الإسرائيلي، فإنّ المجتمع الدولي ما زال يتمسّك نظريًا بحلّ الدولتين، وإن بدرجات متفاوتة من الالتزام والقدرة على التأثير. 1-الأمم المتحدة: الأمم المتحدة تعتبر حلّ الدولتين المرجعية الأساسية لأي تسوية، وتستند إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة التي تؤكد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967. لكنّ المنظمة الدولية تفتقر إلى أدوات تنفيذية. 2-روسيا روسيا تدعم رسميًا حلّ الدولتين، وتطرح نفسها كوسيط بديل عن الولايات المتحدة. في خطابها السياسي، تؤكد موسكو أنّ أي تسوية يجب أن تقوم على دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. غير أنّ انشغال روسيا بحربها مع أوكرانيا جعل دورها في القضية الفلسطينية محدودًا، رغم محاولاتها الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من إسرائيل والفلسطينيين. 3-الصين: الصين أيضًا تؤيد حلّ الدولتين، وتطرح مبادرات تدعو إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين. موقفها يقوم على دعم الحقوق الفلسطينية ضمن إطار القانون الدولي، مع الحرص على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة. النتيجة أنّ الموقف الدولي الأوسع يظلّ داعمًا لحلّ الدولتين على المستوى الخطابي، لكنّ غياب الإرادة السياسية والضغط الفعلي يجعل هذا الدعم غير كافٍ لمواجهة الموقف الأميركي والإسرائيلي، ما يكرّس استمرار الوضع القائم بلا حلّ.
المحور السادس: مستقبل الرؤية الأميركية تجاه حلّ الدولتين تحت ضغط دولي وعربي: إذا تعرّضت واشنطن لضغوط دولية وعربية متزايدة، وإذا تأكّد لها أنّ الاستقرار في المنطقة شرط أساسي لاستمرار مصالحها الاقتصادية–الرأسمالية، فقد تنشأ فرصة لإعادة إحياء هذا الحلّ. 1-عوامل الضغط الدولي والعربي: يواصل الأوروبيون التمسك بحلّ الدولتين، وقد يرفع مستوى الضغط عبر ربط التعاون الاقتصادي مع إسرائيل بوقف الاستيطان. وإذا نجحت الدول العربية في بلورة موقف موحّد، فإنّ ذلك سيُحرج واشنطن ويجعلها مضطرة لإعادة النظر في موقفها. بينما ضغط الأمم المتحدة يمكن أن يخلق بيئة سياسية تُظهر واشنطن وكأنها معزولة إذا استمرت في رفض الحلّ. 2-منطق الرأسمالية الأميركية: الولايات المتحدة تنظر إلى الشرق الأوسط من زاوية الاستقرار الذي يضمن تدفق النفط والغاز، وحماية الاستثمارات، وإبقاء الأسواق مفتوحة. إذا تبيّن أنّ استمرار الاحتلال والتوترات يهدد هذه المصالح، فقد ترى واشنطن أنّ دعم حلّ الدولتين هو الطريق الأقل كلفة للحفاظ على النظام الإقليمي. 3-على مستوى المنظمات الأهلية والرأي العام الشعب الدولي: تقف إلى جانب الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية ولكن ليس على قاعدة التحرير الكامل للأراضي الفلسطينية، بل يشمل الحل إعطاء دولة لـ "إسرائيل". 3-كيف يمكن أن يحصل هذا التحوّل؟ يمكن أن يحصل التحول ضمن شروط توافق دولي وعربي واسع على موقف موحّد يطالب بجدية بحلّ الدولتين، ستجد واشنطن نفسها أمام ضغط يصعب تجاهله. وإن استمرار الحروب في غزة أو الضفة، وما يرافقها من أزمات إنسانية، قد يخلق رأيًا عامًا عالميًا ضاغطًا على الإدارة الأميركية. وهذا الأمر قد يدفع واشنطن لربط دعمها لحلّ الدولتين بصفقات أوسع، مثل ضمان أمن إسرائيل مقابل قيام دولة فلسطينية محدودة السيادة. بالإضافة إلى كل هذا، إذا تغيّر المزاج الأميركي الرسمي السياسي والاقتصادية، بحيث يُنظر إلى الحلّ كخيار يحمي المصالح الأميركية، فقد يتحوّل من خطاب رمزي إلى سياسة فعلية.
المحور السابع: إسرائيل والمشروع التوراتي في ميزان المصالح الأميركية: لوجود إسرائيل على أرض فلسطين وظيفة عسكرية تاريخية، لم تلحظ كل القرارات السابقة ذات الصلة أي اعتراف بأي مشروع توراتي يهودي. وبسبب خطورة هكذا مشروع يصبح من المستحيل على العالم بشتى أديانه وتياراته العلمانية أن يدعمه وأن يعترف به. ويمكننا حصر إشكالياته مع أميركا لأنها الوحيدة التي لا تزال توفر له كل وسائل الدعم. على أن يتم النظر إليه من زوايا مصلحية. 1-رفض إسرائيل لحلّ الدولتين يرتبط باعتبارات أمنية وسياسية، ويعكس أيضًا نزعة أيديولوجية توراتية تسعى إلى التوسع الإمبراطوري الديني وفرض الهيمنة. هذا المشروع، كما تراه بعض القراءات النقدية، ليس مجرد توسع إقليمي، بل يحمل طموحًا إمبراطوريًا يتجاوز المنطقة ليطال النفوذ العالمي، بما فيه الولايات المتحدة نفسها. 2-المصلحة الأميركية: من زاوية الرأسمالية الأميركية، الاستقرار في الشرق الأوسط أساسي لاستمرار تدفق الطاقة وحماية الأسواق. إذا شعرت واشنطن أنّ المشروع التوراتي يهدد هذا الاستقرار أو يتعارض مع مصالحها، فقد تجد نفسها مضطرة إلى إعادة التوازن عبر دعم حلّ الدولتين، كوسيلة لكبح جماح إسرائيل ومنعها من تجاوز الدور الوظيفي المرسوم لها. كيف يمكن أن يحصل هذا التحوّل؟ 1-ضغط دولي وعربي منسّق: إذا اجتمعت أوروبا، روسيا، الصين، والدول العربية على موقف موحّد يطالب بجدية بحلّ الدولتين، ستجد واشنطن أنّ تجاهل هذا الإجماع يضعها في عزلة سياسية. 2-تهديد المصالح الأميركية: أي توسع إسرائيلي غير منضبط قد يخلق أزمات إقليمية تهدد طرق التجارة والطاقة، ما يدفع واشنطن إلى التدخل لإعادة ضبط المشهد. 3-إعادة تعريف الدور الوظيفي لإسرائيل: أميركا قد ترى أنّ بقاء إسرائيل ضمن حدود محدودة، مع دولة فلسطينية ضعيفة السيادة، هو الضمانة الأفضل لاستمرارها كأداة تخدم المصالح الغربية بدلًا من أن تتحول إلى مشروع إمبراطوري مستقل. 4-صفقات إقليمية جديدة: واشنطن قد تربط دعمها لحلّ الدولتين بصفقات أمنية واقتصادية، مثل ضمان أمن إسرائيل مقابل قيام دولة فلسطينية، أو إدماج إسرائيل في المنطقة عبر التطبيع الشامل. خلاصة، يمكن القول إنّ نزعة إسرائيل لتنفيذ المشروع التوراتي قد تشكّل دافعًا لأميركا لتغيير موقفها إذا رأت أنّ هذا المشروع يهدد مصالحها الاستراتيجية. عندها سيكون دعمها لحلّ الدولتين أداة لكبح جماح إسرائيل وإبقائها ضمن حدود الدور الوظيفي، لا استجابة لعدالة القضية الفلسطينية. خاتمة الدراسة إن حلّ الدولتين، رغم حضوره في الخطاب الدولي، يواجه عقبات بنيوية في الظروف الحالية. الولايات المتحدة تراجعت عن دعمه عمليًا. وأوروبا تتمسك به نظريًا دون أدوات ضغط. العرب منقسمون بين التمسك والتطبيع. الفلسطينيون يعيشون انقسامًا داخليًا. وإسرائيل ترفضه لصالح مشروع توراتي توسّعي. أما القوى الدولية الكبرى كروسيا والصين والأمم المتحدة، فهي تؤيده لفظيًا دون قدرة على فرضه. ومع ذلك، يبقى احتمال عودة واشنطن إلى تبنّيه قائمًا إذا واجهت ضغوطًا دولية وعربية متزايدة من جهة، وإذا رأت أنّ المشروع التوراتي يهدد مصالحها الرأسمالية واستقرار المنطقة. عندها قد يصبح حلّ الدولتين أداة أميركية لكبح جماح إسرائيل وإبقائها ضمن حدود الدور الوظيفي المرسوم لها. وأخيراً: يبقى السؤال حاضراً، بحاجة إلى جواب: أي مستقبل ينتظر القضية الفلسطينية، ضمن الظروف الراهنة؟ -في ظل أجواء دولية رسمية وشعبية تعترف بحق الفلسطينيين بدولة من جهة، ولكنها تتمسَّك بـ"حق إسرائيل" بدولة من جهة أخرى. -وواقع رسمي عربي عجزت أنظمته عن التحرير الكامل لأرض فلسطين، حتى ولو أرادت ذلك فلم تجد في دول العالم من يوفِّر لها السلاح الكافي لاستكمال المهمة، لذلك دعت منذ العام 2002 إلى حل الدولتين. -ووضع فلسطيني منقسم على نفسه بين قابل بحل جزئي مرحلي، ورافض أن ينزل تحت سقف التحرير الكامل.
#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الصراع المؤجَّل بين المشروع القومي الغربي والمشروع التوراتي
...
-
بين المشروع التوراتي والدور الوظيفي: التناقض البنيوي في نشأة
...
-
مقاومة حزب الله بين الأيديولوجيا والواقع: لبنان في اختبار إع
...
-
حزب الله وإشكالية الخطاب السياسي في ظل الأزمات الداخلية والا
...
-
العرب بين مطرقة النفوذ الإيراني وسندان الهيمنة الأميركية: مع
...
-
العلاقة التكاملية بين الأمن الإقليمي والأمن القومي العربي
-
أميركا وإيران على طاولة المفاوضات في باكستان: كيف يضمن العرب
...
-
فرقة الطزطزان تستغل دماء أبطال الجنوب في المكان الخطأ
-
سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان وقائع وأبعاد استراتيجية ورؤ
...
-
بين قرار المقاومة الإسلامية الخاطئ وفيض العطاء عند أبطال الم
...
-
المتغيرات الرسمية العربية من أميركا وإيران . التحولات الكبر
...
-
البعد التوراتي في صياغة العلاقة الأميركية–الصهيونية: من الأس
...
-
الولايات المتحدة الأميركية والغرب الأوروبي بين خيارين: القوم
...
-
العروبة والإسلام نحو علاقة حضارية متكاملة في مشروع حسن خليل
...
-
عرض شامل لكتاب (القومية العربية من التكوين إلى الثورة) تأليف
...
-
القومية العربية في مواجهة الأصوليات الإمبراطورية عرض لكتاب (
...
-
العروبة والإسلام: دراسة بانورامية في إشكالية الهوية العربية
...
-
الردة في الإسلام: جذور التكفير وتداعياته التاريخية تحرير الد
...
-
الدولة المعاصرة في الوطن العربي التحديات وشروط الاستجابة للم
...
-
من العولمة إلى العالمية: كيف تحافظ الثقافة الدينية على هويته
...
المزيد.....
-
تقرير: كوبا تكدّس المسيّرات وتتعلّم -التكتيكات الإيرانية-..
...
-
ترامب سيجتمع بمستشاريه العسكريين ويحذر إيران من التأخر في عق
...
-
الدوري الألماني: إلفرسبرغ يصنع معجزة وبايرن يكرّس الهيمنة
-
قمة ترمب وشي: بكين أدارت المشهد وواشنطن اكتفت بالاستعراض
-
بينهم طفلان.. قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على لبنان
-
أكسيوس: ترامب يعقد اجتماعا لبحث الخيار العسكري ضد إيران
-
عبدالله بن زايد يبحث ووزراء خارجية دول عربية استهداف براكة
-
سجال سياسي محتدم.. نائب ترامب يهاجم الديمقراطيين وبوتيجيج ير
...
-
مسؤول إسرائيلي: اتصال بين نتنياهو وترامب بينما تدرس أمريكا خ
...
-
المحكمة العليا في السعودية: الاثنين غُرة ذي الحجة وهذا موعد
...
المزيد.....
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
المزيد.....
|