أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن خليل غريب - بين قرار المقاومة الإسلامية الخاطئ وفيض العطاء عند أبطال المقاومة














المزيد.....

بين قرار المقاومة الإسلامية الخاطئ وفيض العطاء عند أبطال المقاومة


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 18:20
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


حين أعلن السيد حسن نصر الله بعد انتهاء حرب تموز 2006 قوله الشهير: "لو كنت أعلم أن عملية خطف جنديين إسرائيليين كانت ستؤدي إلى جولة العنف التي استمرت 34 يوماً لما قمنا بها قطعاً"، بدا وكأنه يقرّ بخطأ استراتيجي في تقدير حجم الرد الإسرائيلي. هذا الاعتراف فتح الباب أمام جدل واسع: هل كان القرار مغامرة غير محسوبة، أم جزءاً من استراتيجية إقليمية تتجاوز حدود لبنان؟
وأما بعد الثاني من آذار من العام 2026، وبعد إعلان حزب الله بدء إطلاق النار ضد العدو الصهيوني ثأراً لمقتل السيد علي الخامنئي، مرشد الثورة الإسلامية في إيران؛ فقد برزت للعلن مرة أخرى، إشكالية العلاقة بين المصلحة الوطنية والمصلحة الخارجية. وهذا ما يدفعنا إلى توضيح موقفنا مما يجري في الجنوب اللبناني خاصة والساحة اللبنانية عامة.
في جنوب لبنان، حيث تتصاعد المعارك بين جيش الاحتلال الصهيوني والمقاومة الإسلامية، يطلّ المشهد محمّلاً بالتناقضات. وإن قرار تلك القيادة في خوض المواجهة يبدو مشوباً بالالتباس، إذ يتغذّى من حسابات إقليمية مرتبطة بمشروع إيراني، بينما في الميدان يتجلّى فيض العطاء من شباب لبنانيين يهبون أرواحهم دفاعاً عن أرضهم الوطنية.
هؤلاء المقاومون، أبناء القرى والبلدات، يكتبون بدمائهم ملحمة الانتماء إلى لبنان، فيما تُقدَّم تضحياتهم في خطاب القيادة كجزء من معركة تتجاوز حدود الوطن. هنا يتبدّى السؤال: هل تُستثمر البطولات الفردية في مشروع خارجي، أم أنّها تعبير صادق عن إرادة شعبية في حماية الأرض والكرامة؟
بين القرار الذي يثير الالتباس، والعطاء الذي يفيض صدقاً، يقف المتابع شاهداً على ازدواجية تحتاج إلى توضيح. فالمقاتل اللبناني يجب ألاَّ يقاتل من أجل شعارات مستوردة، بل من أجل تراب الوطن، من أجل البيت والأهل والذاكرة. أما القيادة، فمسؤولة أمام التاريخ أن ترفع هذا العطاء إلى مستوى وطني جامع، لا أن تذوبه في حسابات إقليمية غامضة.
وإن قراءة نقدية تاريخية للمقاومة في جنوب لبنان، قد تساعد على تصويب مساراتها التي تسلكها في مرحلة ما بعد طوفان الأقصى:
-المقاومة الوطنية الأولى (السبعينيات): التي انطلقت من الطيبة وكفركلا، كانت تعبيراً عن وعي وطني لبنان ووعي قومي عربي، حيث كان الهدف مواجهة الاحتلال والهيمنة، وربط الجنوب اللبناني بمشروع تحرري عربي أشمل. هذه المقاومة كانت محدودة الإمكانات لكنها صافية الانتماء، تنطلق من الأرض اللبنانية وتستند إلى رؤية قومية.
-المقاومة الوطنية بعد 1982: حين اجتاح الاحتلال الإسرائيلي لبنان، تأسست جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية كإطار جامع يضم يساريين وقوميين وتقدميين. وكانت تشكِّل التعبير الأوضح عن إرادة وطنية جامعة، حيث قاتل المقاومون دفاعاً عن لبنان دون ارتباط عضوي بمشاريع خارجية، بل انطلقوا من فكرة التحرر الوطني.
-المقاومة الإسلامية (منذ 1985): كما أثبتت الأحداث لاحقاً، أنها ارتبطت عضوياً بالمشروع الإيراني من جهة، والمشروع السوري الأسدي من جهة أخرى. إن هذا الارتباط جعلها تفقد البعد الوطني الجامع، رغم أنها حققت إنجازات عسكرية بارزة من أهمها طرد العدو الصهيوني في العام 2000. ولكنها منذ العام 2006، انتقلت من موقع التحرير إلى موقع إدارة صراع إقليمي، حيث استُثمِرت التضحيات اللبنانية في حسابات إيرانية، ما يخلق التباساً بين بطولة المقاوم الفردي وقرار القيادة السياسي.

بين القرار الخاطئ وفيض العطاء
لا يجوز لأحد إنكار فيض العطاء الذي يقدّمه المقاومون اللبنانيون في الميدان فحسب، بل يجب توجيه التحية لهم تقديراً لبطولاتهم. شباب من القرى والبلدات واجهوا آلة الحرب الإسرائيلية ببطولة، دفعوا أرواحهم دفاعاً عن الأرض والكرامة، وكتبوا ملحمة صمود سوف تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية.
هكذا يتبدّى التناقض: قرارات قيادية خاطئة تفضي إلى مقتل وجرح الآلاف من اللبنانيين، وإلى دمار وتهجير واسعين، مقابل تضحيات بطولية صادقة تجسّدها روح المقاومة الوطنية. وبين هذين البعدين، يظل السؤال مفتوحاً: كيف يمكن أن تُصان بطولات المقاومين وتُرفع إلى مستوى وطني جامع، بعيداً عن حسابات إقليمية تجرّ لبنان من فترة لأخرى إلى حروب لا يشارك فيها كل لبناني، كما لا يشارك لبنان في اتخاذ قرارها.



#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المتغيرات الرسمية العربية من أميركا وإيران . التحولات الكبر ...
- البعد التوراتي في صياغة العلاقة الأميركية–الصهيونية: من الأس ...
- الولايات المتحدة الأميركية والغرب الأوروبي بين خيارين: القوم ...
- العروبة والإسلام نحو علاقة حضارية متكاملة في مشروع حسن خليل ...
- عرض شامل لكتاب (القومية العربية من التكوين إلى الثورة) تأليف ...
- القومية العربية في مواجهة الأصوليات الإمبراطورية عرض لكتاب ( ...
- العروبة والإسلام: دراسة بانورامية في إشكالية الهوية العربية ...
- الردة في الإسلام: جذور التكفير وتداعياته التاريخية تحرير الد ...
- الدولة المعاصرة في الوطن العربي التحديات وشروط الاستجابة للم ...
- من العولمة إلى العالمية: كيف تحافظ الثقافة الدينية على هويته ...
- العقلانية كجسر بين القومية والدين: في مشروع حسن خليل غريب ال ...
- المتغيرات الرسمية العربية من أميركا وإيران- قراءة في رؤية حس ...
- جدلية المثال والواقع: مقاربة فلسفية وسياسية في السياق العربي ...
- المؤسسات الدينية بين الوظيفة الروحية والدور السياسي: في مشرو ...
- وضوح النظرية القومية وشفافيتها عامل ضروري في الحوار مع الأمم ...
- بين النص الديني المطلق والواقع المتغير:
- الحلقة الثالثة من (سلسلة مفاهيم مختصرة في مشروع حسن خليل غري ...
- الحلقة الثانية من (سلسلة مفاهيم مختصرة في مشروع حسن خليل غري ...
- الحلقة الأولى من (سلسلة مفاهيم مختصرة في مشروع حسن خليل غريب ...
- حول إشكالية البحث النظري للمفاهيم القومية في مشروع حسن خليل ...


المزيد.....




- الأم الفلسطينية… ذاكرة الوطن وصوت الصمود الذي لا يخبو
- Where Is The Anti-War Movement? A Response to Eric Blanc
- Boomerangs of Empire: Latin America as Colonial Laboratory
- نساء التعليم بمعاهد IPSE بين رمزية 8 مارس وواقع الهشاشة المه ...
- الجامعة التي تطرد أبناءها بسهولة، تفقد رسالتها قبل أن تفقد ط ...
- طرد المناضلين/ت بجامعة ابن طفيل: معركة من أجل الدفاع عن الجا ...
- في يوم الأرض.. أول ظهور للفيلة الصغيرة لينه ماي في حديقة حيو ...
- On 21 March, Hit the Streets for Cuba
- War Against Iran: The Big Picture
- Trump’s War Will Harm Iranian Women Most


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن خليل غريب - بين قرار المقاومة الإسلامية الخاطئ وفيض العطاء عند أبطال المقاومة