أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خليل غريب - لبنان بين وصايات الخارج وجدل الاتفاقات: نحو خطة خلاص وطني من الطائفية (حصان طروادة) إلى مطلب الشعب في إنهاء الحرب















المزيد.....

لبنان بين وصايات الخارج وجدل الاتفاقات: نحو خطة خلاص وطني من الطائفية (حصان طروادة) إلى مطلب الشعب في إنهاء الحرب


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 11:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مدخل: تاريخية الهيمنة الخارجية على لبنان
منذ العهد العثماني حتى اليوم، ظل لبنان ساحة مفتوحة لتدخلات الخارج، تتبدّل فيها أشكال الهيمنة بتبدّل الطوائف التي تستقوي بالخارج. فقد ارتبطت الهيمنة السنيّة بالخلافة العثمانية، ثم المارونية بالانتداب الفرنسي عام 1920، وصولًا إلى الهيمنة الشيعية التي تعزّزت مع التدخل السوري منذ 1976، وتوسّعت لاحقًا مع النفوذ الإيراني بعد وصول الملالي إلى السلطة في طهران. ومع سقوط النظام السوري في كانون الأول/ديسمبر 2024، مالت الكفّة لصالح الهيمنة الإيرانية منفردة.
في كل هذه المراحل، كانت الطائفية السياسية بمثابة حصان طروادة، تُتيح للخارج السيطرة على القرار اللبناني، وتمنح الطائفة المتحالفة معه قوة على الطوائف الأخرى. هكذا تداخلت الطائفية مع الهيمنة الخارجية لتشكّل معًا تاريخًا طويلًا من الارتهان، جعل لبنان عاجزًا عن بناء سيادة مستقلة.
في هذه المرحلة الدقيقة التي يدفع بها الجنوبيون بشكل خاص، ثمناً غالياً من أرواحهم وأرزاقهم، ولا يملكون فيه ترف الوقت لصراع المواقف السياسية والقانونية المتناقضة.
وعلى الرغم من العديد من الثغرات التي شابت نصوص الاتفاقين: اتفاق واشنطن في 26 حزيران 2026، بين لبنان والعدو الصهيوني. واتفاق الإطار بين إيران وأميركا.
وبعيداً عن المناكفات السياسية والإعلامية التي تنتشر في لبنان وكأنه لا خلاص له سوى بأحد خيارين لا ثالث لهما: أولهما خشبة الخلاص الأميركية، والثانية خشبة الخلاص الإيرانية. نتقدَّم برؤية عملية، لعلَّها تصبح جزءاً من حل مُستدام. وهي قابلة للحوار الهادف إلى الوصول إلى شاطئ الأمان.

أولاً: أي اتفاق يحلّ معضلة لبنان؟ بين الرعاية (الوصاية) الأميركية، أم الرعاية (الوصاية) الإيرانية:
في ظل موازين القوى الدولية والإقليمية، يواجه لبنان سؤالًا مصيريًا: هل يكفي الاتفاق اللبناني–الإسرائيلي برعاية أميركية لوقف الحرب، أم أن الحل الحقيقي يكمن في الاتفاق الأميركي–الإيراني الأخير الذي يرسم حدود النفوذ في المنطقة؟
الاتفاق اللبناني–الإسرائيلي، الذي من شوائبه أنه لم يضمن خطة انسحاب واضحة ومحدودة الزمن، فإنه يقدّم صيغة مباشرة لوقف النار، ويمنح الدولة اللبنانية فرصة كلامية لتثبيت سيادتها عبر مؤسساتها الشرعية. غير أن هذا الاتفاق يبقى هشًّا إذا لم يحظَ بغطاء إقليمي أوسع. والسبب أن حزب الله، اللاعب العسكري الوحيد، سواءٌ اختلفت معه أم توافقت، لا يلتزم إلا بما يتوافق مع حسابات إيران. وإن أي حل من دون وقف إطلاق النار من قبل كل من إسرائيل أو حزب الله، لن تنفتح بوابات الحلول. ولأن استراتيجية حزب الله هو أنه (إذا لم يشارك باللعبة فسيعمل على تخريبها).
في المقابل، الاتفاق الأميركي–الإيراني يتجاوز حدود لبنان ليضع إطارًا إقليميًا للصراع، حيث تُدار المواجهة بين واشنطن وطهران على قاعدة توازن النفوذ.
هذا الاتفاق، وإن لم يكن لبنانيًا في جوهره وأهدافه، لكنه يملك قدرة أكبر على فرض حرب طويلة، أو تهدئة طويلة الأمد، بـ(ضمانة أميركية – دولية)، و(ضمانة إيرانية)، لأن توقيع اتفاق مع أميركا سوف يأخذ حالتين بعين الاعتبار، وهما: رضى إيراني منصوص عليه في الاتفاق يقضي بأن تلتزم إيران بالامتناع عن مساعدة وكلائها من جهة، وأن تلتزم بمطلب عربي رسمي للغرض ذاته من جهة أخرى. علماً أن أواصر علاقة إيران بأذرعها بدأت تضعف كثيراً بعد إقفال البوابة السورية، والبوابة العراقية أخذت طريقها للإقفال على نار حامية.
لذلك لبنان يحتاج إلى الجمع بين الاتفاقين معاً: اتفاق داخلي يكرّس سيادة الدولة، واتفاق إقليمي يضمن أن السلاح لن يطيح بأية تسوية.
بين هذين الدورين، ولأن لبنان -حسب نصوصه الدستورية- جزء لا يتجزأ من الوطن العربي- لا يمكن لأية تسوية صحيحة أن تتم من دون تحديد مفهوم الدور العربي فيها.
وهذه الفرضية، التي لاتزال قيد الاختبار، على الرغم من أرجحية حصولها، ستوفِّر للبنان ضمانات دولية وعربية لا يمكن لقطار أية تسوية بعيدة المدى أن يسير. وأما السبب فهو أن لبنان لا يمكنه بناء منظومة عسكرية دفاعية تسمح له بالحصول على قوة ردع مع العدو الصهيوني. كما أنه عاجز عن توفير مستلزمات إعادة الإعمار، ومستلزمات التنمية الاجتماعية والاقتصادية. لذلك يُمثِّل الحصول على الضمانات الدولية والعربية عاملاً أساسياً في ترسيم مستقبل لبنان المستقل على قواعد سليمة.

ثانياً: الدور العربي في خطة الخلاص اللبنانية:
لا يمكن لأي مشروع سلام في لبنان أن ينجح إذا بقي معزولًا عن الموقف العربي العام. فالتجربة التاريخية أثبتت أن أي تسوية منفردة مع إسرائيل تُضعف الموقف اللبناني وتحوّله إلى ساحة ابتزاز، بينما الربط بالموقف العربي يمنح لبنان غطاءً سياسيًا واستراتيجيًا أوسع.
إن إدراج الدور العربي في خطة الخلاص الاستراتيجية للبنان يحقق ثلاث فوائد أساسية:
1-الشرعية القومية: أي اتفاق مع إسرائيل يصبح جزءًا من الموقف العربي الجماعي، فلا يظهر لبنان وكأنه يخرج عن الإجماع أو يفرّط بالقضية الفلسطينية.
2-التوازن الإقليمي: الموقف العربي الموحد يخفّف من وطأة النفوذ الإيراني، ويمنح لبنان فرصة لإعادة التوازن في علاقاته الخارجية.
3-الدعم العملي: الدول العربية قادرة على توفير غطاء اقتصادي ودبلوماسي للبنان، بما يترجم أي اتفاق إلى مكاسب ملموسة للشعب، بدل أن يبقى مجرد نص سياسي.
وفي الخلاصة، يجب تضمين الدور العربي في خطة الخلاص الاستراتيجية للبنان. فربط قضاياه بالموقف العربي يحمي لبنان من العزلة، ويعيد إليه عمقه الطبيعي ويمنحه فرصة لبناء سيادة حقيقية على أرضه، قائمة على الشرعية الوطنية والعربية معًا.

ثالثاً: القواعد السليمة بين المشروعين: نحو سيادة لبنانية مستقلة
بين الاتفاق اللبناني–الإسرائيلي برعاية أميركية، والاتفاق الأميركي–الإيراني الذي يرسم حدود النفوذ الإقليمي، يظل السؤال الأهم: ما هي القواعد التي تضمن للبنان سيادته على أرضه؟
1-أول قاعدة هي أن أي اتفاق يجب أن يُعقد باسم الدولة اللبنانية لا باسم القوى الطائفية أو الميليشياوية. الشرعية الدستورية هي الضمان الوحيد لسيادة حقيقية، وإلا بقي لبنان ساحة لتجاذبات الآخرين.
2-يجب أن يُربط أي تفاهم بقرارات دولية واضحة، مثل القرارين 425 و1701، بحيث يصبح الانسحاب أو التهدئة جزءًا من مسار قانوني دولي، لا مجرد صفقة ظرفية.
3-لا بد من أن يترافق أي اتفاق مع تعزيز دور الجيش اللبناني ليكون هو الجهة الرسمية التي تستلم الأرض وتحمي الحدود، فلا يبقى القرار العسكري خارج مؤسسات الدولة.
4-يجب أن يُترجم الاتفاق إلى مشاريع اجتماعية واقتصادية تعوِّض للمتضررين من الحروب، لأن السيادة لا تُبنى فقط بالحدود، بل أيضًا بالقدرة على توفير حياة كريمة للشعب.
5-لا يمكن لأي اتفاق أن ينجح إذا لم يُعالج معضلة الطائفية السياسية التي كانت دائمًا حصان طروادة للهيمنة الخارجية. المطلوب هو خطاب وطني جامع يتجاوز الانقسامات ويعيد الاعتبار للهوية اللبنانية–العربية.
الخلاصة: سواء جاء الحل عبر اتفاق لبناني–إسرائيلي أو عبر تفاهم أميركي–إيراني، فإن القواعد السليمة التي تضمن السيادة هي: الشرعية الدستورية، ربط الاتفاق بالقانون الدولي، تعزيز الجيش، تحقيق مكاسب شعبية، وتجاوز الطائفية. بدون هذه القواعد، سيبقى لبنان أسيرًا للوصاية الخارجية مهما تغيّرت أشكالها.

الخاتمة
إن المدخل الحقيقي في هذه المرحلة لحل قضية صراعات النفوذ على أرضه -إسرائيلية وإيرانية- هو وضع حد للحرب الدامية التي يقودها العدو الصهيوني أولاً لإيقاف مسلسل المجازر الرهيبة، حجراً وشجراً وبشراً.
ولكن حلّ القضية اللبنانية لا يمكن أن يقتصر على اتفاق ثنائي مع إسرائيل أو تفاهم إقليمي بين واشنطن وطهران، بل يجب أن يقوم على قواعد سليمة تضمن السيادة: الشرعية الدستورية، ربط الاتفاق بالقانون الدولي، تعزيز الجيش، تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، وتجاوز الطائفية.
وإلى جانب ذلك، يبقى الدور العربي عنصرًا لا غنى عنه، لأنه يمنح لبنان غطاءً سياسيًا واقتصاديًا ويعيد إليه عمقه الطبيعي.
بين القانون والهيمنة، وبين الداخل والخارج، يظل التحدي الأكبر هو تحويل لبنان من ساحة نفوذ إلى دولة ذات قرار مستقل، قادرة على حماية شعبها وصياغة مستقبلها.



#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب الله بين القرار اللبناني والوصاية الإيرانية: معضلة الدول ...
- الدولة العميقة في لبنان بين الوصاية والهيمنة: مآلاتها في موا ...
- جنون الأيديولوجيا الأميركية والصهيونية والإيرانية وانعكاساته ...
- حزب الله بين المقاومة والتحوّل الإقليمي: قراءة نقدية أيديولو ...
- لبنان بين وقف النار وخارطة الطريق: نحو حل مستدام لأزمة الجنو ...
- الصراعات الأيديولوجية المغلقة على بوابات الحلول وقائع ومآلات ...
- لا تبرير للعدو ولا إعفاء للمقاتل وقيادته: نحو فهم شامل للمسؤ ...
- بعد متغيرات طوفان الأقصى رؤية افتراضية في مستقبل القضية الفل ...
- الصراع المؤجَّل بين المشروع القومي الغربي والمشروع التوراتي ...
- بين المشروع التوراتي والدور الوظيفي: التناقض البنيوي في نشأة ...
- مقاومة حزب الله بين الأيديولوجيا والواقع: لبنان في اختبار إع ...
- حزب الله وإشكالية الخطاب السياسي في ظل الأزمات الداخلية والا ...
- العرب بين مطرقة النفوذ الإيراني وسندان الهيمنة الأميركية: مع ...
- العلاقة التكاملية بين الأمن الإقليمي والأمن القومي العربي
- أميركا وإيران على طاولة المفاوضات في باكستان: كيف يضمن العرب ...
- فرقة الطزطزان تستغل دماء أبطال الجنوب في المكان الخطأ
- سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان وقائع وأبعاد استراتيجية ورؤ ...
- بين قرار المقاومة الإسلامية الخاطئ وفيض العطاء عند أبطال الم ...
- المتغيرات الرسمية العربية من أميركا وإيران . التحولات الكبر ...
- البعد التوراتي في صياغة العلاقة الأميركية–الصهيونية: من الأس ...


المزيد.....




- صورة منسوبة لـ-ملابس داخلية ذهبية في منزل نائب عراقية خلال ح ...
- غموض بشأن مكان مرشد إيران الجديد وسط تشييع جثمان والده علي خ ...
- تمديد أجل تلقي طلبات الترشح الخاصة بالانتخابات الجهوية الموج ...
- من الانتقادات إلى المجد .. كيف خطف عيسى ديوب قلوب المغاربة؟ ...
- قسم إعادة التأهيل في الجيش الإسرائيلي على شفا الانهيار نتيجة ...
- مدفيديف: تحرير كونستانتينوفكا نجاح بارز يمهد لحسم معركة دونب ...
- بيسكوف: يمكن لزيلينسكي زيارة موسكو متى كان جاهزا لاتخاذ قرار ...
- بالفيديو.. مصر تفتح أكثر المواقع حيوية بالبلاد بعرض عسكري مه ...
- وزير الخارجية المصري يعلق على التشجيع العربي لمنتخب الفراعنة ...
- الإيرانيون يودعون المرشد الراحل علي خامنئي بطهران


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خليل غريب - لبنان بين وصايات الخارج وجدل الاتفاقات: نحو خطة خلاص وطني من الطائفية (حصان طروادة) إلى مطلب الشعب في إنهاء الحرب