|
|
الاستراتيجية العربية في مواجهة براغماتية التحالفات
حسن خليل غريب
الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 23:52
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة يعيش العالم اليوم حالة غير مسبوقة من السيولة الجيوسياسية، حيث تتآكل التحالفات العقائدية والتاريخية التقليدية لصالح شبكة معقدة من التوافقات الظرفية وتقاطع المصالح. وفي هذا المشهد المضطرب، تبرز ظاهرة "التحالفات الشاذة" أو الهجينة—تلك التي تجمع بين أطراف وخصوم يختلفون جذرياً في الأيديولوجيا والتوجه، لكنهم يتقاطعون عند إدارة الأزمات والمخاطر المباشرة. وفي المقابل، تظل "التحالفات الندية" المرتكز الأساسي لأي استقرار استراتيجي طويل الأجل، بكونها قائمة على التكافؤ، والتكامل، والمنفعة المتبادلة. بين هذين النمطين من العلاقات الشائكة، يجد العالم العربي نفسه أمام لحظة فارقة تتطلب الانتقال من موقع "الساحة" التي تتصارع فيها القوى الدولية والإقليمية، إلى موقع "اللاعب" الذي يُحسن استغلال مكامن قوته وتوجيه هذه التوازنات لصالح أمنه واستقراره القومي.
أولاً: التحالفات الشاذة أو الهجينة: تتميز الساحة الدولية والإقليمية والعربية بحالة من "السيولة السياسية" وتراجع التحالفات الإيديولوجية العميقة لصالح ما يُعرف بـ "التحالفات الهجينة" أو "تقاطع المصالح الظرفي". في هذه المرحلة، لم تعد التحالفات تُبنى على المبادئ أو العقائد الموحدة، بل على إدارة المخاطر وتوسيع النفوذ وضمان الأمن الاقتصادي والعسكري. ومن أبرز نموذج لهذه التحالفات الشاذة أو غير المألوفة: 1-دولياً: "براغماتية المصالح" بين الخصوم والمنافسين: أ-التقاطع الروسي–الإيراني–الكوري الشمالي (حلف الاضطرار): هو تحالف بين قوى تختلف جذرياً في أيديولوجياتها (علمانية/قومية، إسلامية شيعية، وشيوعية مغلقة). يُعد هذا التحالف شاذاً لأنه يقوم فقط على مواجهة العقوبات الغربية والهيمنة الأمريكية، وتبادل التكنولوجيا العسكرية ومصادر الطاقة، وليس على أي رؤية مشتركة لبناء النظام العالمي. بـ-الشراكة الاقتصادية بين الغرب والشرق (الولايات المتحدة والصين): على الرغم من الصراع الجيوسياسي والعسكري المحتدم والتراشق الإعلامي، تظل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين واشنطن وبكين في حدود متقدمة جداً، حيث يحرص الطرفان على عدم كسر الشراكة المالية والتجارية للحد الذي يضمن منع الانهيار الاقتصادي المتبادل. جـ-الهند بين المعسكر الغربي والمحور الروسي: تُعتبر الهند عضواً بارزاً في حلف "الكواد" المصمم لمواجهة الصين مدعوماً من الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تظل أقوى الشركاء الاقتصاديين والعسكريين لروسيا، حيث تستورد الطاقة والتسليح الروسي بكثافة، مع رفض ملحوظ للاستجابة للعقوبات الغربية.
2-إقليمياً (الشرق الأوسط): "تنسيق الاضداد" أ-التنسيق التركي–الإيراني بالرغم من الصراع الميداني: بالرغم من التنافس التاريخي والميداني الحاد في سوريا والعراق، يتقاطع الطرفان بوضوح في الملف الكردي، وكذلك في إدارة الصراع مع إسرائيل ومواجهة التهديدات الأمنية المباشرة لعقيدتهما الإقليمية. بـ-العلاقات الروسية–الإسرائيلية وسط حروب المنطقة: رغم دعم روسيا لمحور طهران والتنسيق معها في عدة ساحات، حافظت موسكو على آلية "تفادي التصادم" العسكري والأمني مع إسرائيل في الأجواء السورية، مما يعكس تحالفاً وظيفياً شاداً يجمع بين طرف حليف لإيران وطرف يعاديها.
3-عربياً: "التحالفات العابرة للأيديولوجيا والانتخابات المحلية" أ-تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية الظرفية: تجلت في المنطقة تحالفات ظرفية غير معلنة بين أطراف كانت حتى وقت قريب خصوماً أيديولوجيين. حيث فرضت التهديدات المباشرة للبنية التحتية والملاحة البحرية، بالإضافة إلى ضغوط الأزمات الاقتصادية، صياغة تفاهمات وتنسيقات أمنية وتجارية غير رسمية بين دول المحور العربي التقليدي وأطراف إقليمية أخرى. بـ-التحالفات الانتخابية والمحلية الهجينة (على المستوى اللبناني والمحلي): تُظهر الساحات المحلية (مثل لبنان) ظاهرة التحالفات الهجينة بين أحزاب ذات مرجعيات متناقضة تماماً (كالتحالفات الظرفية بين قوى سيادية وأخرى تقليدية أو عائلية في انتخابات البلديات والنيابة)، حيث تتوارى المبادئ السياسية العريضة لصالح تقاسم النفوذ والمكاسب المحلية المحتسبة. جـ-التحالف الهجين بين الحوثيين والنظام الإيراني: علماً أن الحوثيين هو الاسم السياسي للفرقة الزيدية، أي أنهم يعرفون بـ(الفرقة الزيدية). عقائدياً هناك تناقض عميق بين أيديولوجيا الحوثيين وأيديولوجيا نظام ولاية الفقيه. الحوثيون ينتسبون عقائدياً إلى الإمام زيد بن الحسن، ولم تنقطع سلسلة الأئمة عندهم، وهو يؤمنون بأنها يمكن أن تكون بين أحفاد الحسن والحسين. بينما نظرية ولاية الفقيه تحصر الولاية بين أحفاد الإمام الحسين، وتنتهي عند الإمام المهدي المنتظر. هي تعتقد بمبدأ الانتظار الذي يرفضه الحوثيون. خلاصة المشهد: التحالفات اليوم أصبحت وظيفية وظرفية؛ تحكمها قاعدة "عدو الأمس قد يكون شريك الملف اليوم، مع بقائه خصماً في ملف آخر".
ثانياً: دور النظام العربي الرسمي في ورشة التحالفات السائدة: تتضح مشاركة الأقطار العربية في هذا النوع من التحالفات والتفاهمات غير المألوفة (أو الشاذة عن الأطر الأيديولوجية والسياسية التقليدية) من خلال عدة مسارات رئيسية فرضتها واقعية المصالح وإدارة الأزمات: 1-تقاطع المصالح النفطية بين دول الخليج وروسيا (إطار "أوبك بلس"): تُعد الشراكة بين الدول العربية المنتجة للنفط (وفي مقدمتها السعودية والإمارات) وروسيا الاتحادية نموذجاً بارزاً للتحالفات الاقتصادية الظرفية. ورغم الشراكة الأمنية والتاريخية الوثيقة لهذه الدول مع الولايات المتحدة والغرب، إلا أنها تنسق بشكل وثيق مع موسكو ضبط أسعار النفط والمعروض العالمي، مع التمسك بموقف الحياد المالي والسياسي تجاه العقوبات الغربية المفروضة على روسيا. 2-التنسيق الأمني والسياسي غير المباشر مع طهران وسط الخصومة: بالرغم من التنافس الإقليمي الحاد مع إيران، لجأت عدة أطراف عربية إلى فتح قنوات تواصل مباشرة وتفاهمات أمنية (مثل الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، والتواصل الإماراتي-الإيراني). الهدف من هذه التفاهمات ليس الاندماج الأيديولوجي، بل خفض التصعيد لحماية البنية التحتية الاقتصادية ومشاريع التنمية وتأمين حركة الملاحة في المنطقة. 3-تقاطعات الملف السوري وتطبيع العلاقات: شهد الملف السوري تحالفات وتفاهمات أمنية وسياسية استثنائية؛ حيث اتجهت دول عربية متعددة لإعادة فتح قنوات التواصل والتطبيع مع دمشق لإعادة ترتيب الملفات الأمنية ومكافحة تهريب المخدرات والحد من النفوذ الخارجي، بالرغم من استمرار وجود تباينات حادة في التوجهات السياسية الإقليمية. 4-خريطة النفوذ المعقدة في ليبيا والسودان: تتجلى التفاهمات والتحالفات الشاذة في أزمات المنطقة الداخلية، حيث قد تتقاطع مصالح بعض القوى العربية ميدانياً مع قوى إقليمية أو دولية منافسة (مثل مجموعات فاغنر/الشركات الأمنية الروسية أو بعض القوى الإقليمية) في ملفات معينة كالملف الليبي أو السوداني، من أجل تحقيق توازن قوى محلي أو حماية نفوذ جيوسياسي محدد. 5-إدارة ملفات البحر الأحمر والملاحة البحرية: تفرض التهديدات الموجهة لخطوط الملاحة الدولية والتجارة في البحر الأحمر ترتيبات وتنسيقات غير علنية بين دول عربية ومشاطئة وأطراف دولية متعددة، بهدف ضمان استمرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد، حتى وإن كانت بعض الأطراف المشاركة في هذه التفاهمات على خلاف سياسي علني في ملفات أخرى.
ثالثاً: التحالفات الطبيعية القائمة على أساس (الندية والمصلحة العضوية المشتركة): تختلف تماماً عن التحالفات الهجينة والظرفية؛ إذ تقوم على عوامل استقرار طويلة الأجل مثل: (التكافؤ الاقتصادي أو العسكري، الجغرافيا السياسية المتكاملة، وتطابق القيم السياسيّة أو المخاطر الاستراتيجية). فيما يلي أبرز أشكال ومستويات هذه التحالفات القائمة على الندية: 1-على المستوى الدولي: الشراكات المؤسسية والمتكافئة: أ-الاتحاد الأوروبي: يُعد النمط الأكثر وضوحاً للتحالفات القائمة على الندية السياسية والاقتصادية؛ حيث تخضع جميع الدول الأعضاء (مهما اختلفت أحجامها) لسيادة القانون والآليات الديمقراطية والتكامل الاقتصادي الموحد، وتعتمد القرار التوافقي في الملفات السيادية. بـ-حلف شمال الأطلسي (NATO) بين الأقطاب الرئيسية: بالرغم من القوة الأمريكية الفائقة، تظل العلاقات بين القوى الكبرى داخل الحلف (مثل الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، وغرب أوروبا) قائمة على بند الدفاع المشترك (المادة الخامسة)، والتوازن العسكري والتكنولوجي، والالتزام بأمن متكافئ للتكتل الغربي. جـ-مجموعة السبع (G7): تحالف اقتصادي وسياسي متجانس يجمع أكبر القوى الاقتصادية المتقدمة. يعتمد على الندية والقيم الراسخة في إدارة الاقتصاد العالمي والتنسيق الجيوسياسي دون وجود طرف مهيمن بقرارات أحادية مطلقة. 2-على المستوي الإقليمي: التكتلات التنافسية المتوازنة أ-مجموعة "بريكس" الإطار المتعدد الأقطاب: يقوم هذا التكتل بين الدول التأسيسية والقادمة (مثل الصين، روسيا، الهند، البرازيل، وجنوب إفريقيا) على الندية والتوازن الرامي لتأسيس نظام اقتصادي متعدد الأقطاب. لا توجد دولة واحدة تملي إرادتها الكاملة على التكتل، مما يجبر القوى الكبرى فيه (كالصين والهند) على التوافق والتفاوض المتكافئ. بـ-حلف "الكواد" وآوكوس في آسيا والبحر الهادئ: تحالفات أمنية واستراتيجية متوازنة بين قوى إقليمية ودولية (الولايات المتحدة، أستراليا، اليابان، الهند، والمملكة المتحدة) لمواجهة التمدد الصيني، وتقوم على تبادل التقنيات العسكرية المتقدمة والتنسيق البحري القائم على مصالح أمنية مشتركة ومباشرة.
3-على المستوى العربي: التكامل الجغرافي والأمني المتجانس: أ-مجلس التعاون لدول الخليج العربية: يُعتبر النموذج العربي الأكثر استقراراً وتجانساً؛ حيث يستند إلى التشابه الكبير في الأنظمة السياسية، والبنية الاقتصادية، والنسيج الاجتماعي والثقافي. ورغم تباين حجوم الدول، إلا أن الممارسات والقرارات الأمنية والاقتصادية تعتمد السيادة المتكافئة والعمل التكاملي المشترك. بـ-الشراكات الاقتصادية والصناعية التكاملية (مثل الشراكة الإبراهيمية الاقتصادية أو الثلاثي الأردني-المصري-العراقي): مشروعات وتكتلات قائمة على مبدأ "الندية التكاملية"؛ حيث تقدم كل دولة ميزة نسبية مختلفة (الطاقة، العمالة، موقع الموانئ، أو رأس المال) لتحقيق منفعة متكافئة ومتبادلة بين الأطراف دون استتباع طرف لآخر. جـ-التنسيق المصري-السعودي الاستراتيجي: يمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي العربي؛ حيث يقوم التحالف بين القاهرة والرياض على التكامل بين الوزن العسكري والسكاني لمصر والوزن الاقتصادي والسياسي للسعودية، لخلق توازن استراتيجي يمنع فراغ القوة في المنطقة. 4-مقومات نجاح التحالفات القائمة على الندية: أ-المنفعة المتبادلة المتوازنة: تقوم على مبدأ تبادل المصالح المتكافئة. بـ-غياب الهيمنة الأحاديّة: اعتماد الحوار والتوافق بدلاً من الإملاءات. جـ-المؤسسية: وجود أطر وقوانين تُنظّم الخلافات وتمنع انهيار التحالف عند تغير الحكومات أو الأفراد.
رابعاً: كيف يستفيد العرب من شتى أنواع التحالفات؟ تتطلب الاستفادة من هذه البيئة السياسية المعقدة الانتقال من دور "الساحة" التي تُدار فيها الصراعات، إلى دور "اللاعب" الذي يُدير التوازنات. فيما يلي تفصيل كيفية استغلال التحالفات، والاستراتيجية الشاملة لتحقيق المصالح العربية: 1-كيفية الاستفادة من نوعي التحالفات: أ-الاستفادة من "التحالفات الشاذة / الظرفية": التحالفات الشاذة تتميز بالسيولة والبراغماتية، ويمكن للعرب استغلالها كالتالي: -المناورة ودفع القوى العظمى للتنافس: العزوف عن الالتزام بالتحالف التاريخي الحديدي مع طرف واحد (كالولايات المتحدة) يمنح الدول العربية قدرة على الاستفادة من الصعود الصيني والتموضع الروسي. هذا التنافس يُكسب العرب شروطاً تفاوضية أفضل في صفقات السلاح، لنقل التكنولوجيا، والمشاريع الاقتصادية. -حماية الأمن القومي بالتواصل مع الخصوم: تتيح التفاهمات الظرفية مع أطراف إقليمية منافسة (مثل إيران أو تركيا) تخفيف أزمات الملاحة وتجنب الضربات المباشرة للبنية التحتية، وتحويل الصراع الميداني المباشر إلى تفاهمات أمنية تُدار بحذر. -فك الارتباط بين الملفات: استخدام قاعدة "اتفقنا في النفط، واختلفنا في السياسة" (كما هو الحال في إطار أوبك بلس مع روسيا) يتيح تحقيق المكاسب الاقتصادية دون تحمل التكاليف السياسية أو العسكرية للتحالف الكلي. بـ-الاستفادة من "التحالفات القائمة على الندية": تُعتبر التحالفات الندية بمثابة جدار الحماية والاستقرار طويل الأجل: -تأمين غطاء استراتيجي موحد: تعزيز التكتلات العربية المتجانسة (مثل مجلس التعاون الخليجي) يوفر قوة تفاوضية كبرى أمام التكتلات الدولية (مثل الاتحاد الأوروبي أو بريكس). -التكامل الاقتصادي والتنموي: بناء استثمارات بينية متكافئة تُزاوج بين رؤوس الأموال، العمالة الماهرة، والأراضي الزراعية والموانئ الاستراتيجية تُقلل التبعية للخارج في ملفات حيوية كالأمن الغذائي والمائي. -بناء خطوط دفاع عن الأمن القومي: الشراكات الندية الثنائية (كالتنسيق المصري-السعودي) تخلق صمام أمان لمنع انهيار التوازن العسكري والسياسي في المنطقة.
2-كيفية الاستفادة من مكامن القوة العربية: يمتلك العالم العربي أوراق ضغط ومقومات قوة هائلة تُمكنه من التأثير إذا ما تم حشدها: أ-الموقع الجيوسياسي والممرات المائية: التحكم بمضايق هرمز، باب المندب، وقناة السويس يربط خطوط التجارة وسلاسل الإمداد العالمية. الاستفادة هنا تكون بتحويل هذه الممرات إلى نقاط حماية وتأثير سياسي واستثماري، وليس مجرد ممرات معبرة. بـ-سوق الطاقة العالمي والصندوق السيادي. جـ-امتلاك الحصة الأكبر من احتياطيات النفط والغاز العالمية، والقدرة المباشرة على ضبط أسعار السوق عبر "أوبك بلس"، بجانب صناديق سيادية استثمارية تُعد من الأكبر عالمياً، يُعطي قراراً مالياً واقتصادياً يفرض الاحترام على القوى الكبرى. د-الكتلة البشرية والسوق الاستهلاكي. هـ-وجود مجتمع فتي يزيد عن 400 مليون نسمة يشكل سوقاً حيوياً ومغرياً للشركات والتكتلات الاقتصادية الغربية والشرقية، وهو ما يمكن استغلاله كشرط لنقل المعرفة والتصنيع المحلي.
خامساً: الاستراتيجية العربية المطلوبة لتوجيه هذا الخليط لصالح المنطقة: لتنفيذ استراتيجية عربية متكاملة في ظل هذه التحالفات، يجب الاعتماد على أربعة محاور رئيسية: -تنويع الشراكات الدولية -بناء النواة الصلبة العربية -إدارة الملفات بشكل منفصل -تأسيس الاستقلالية الاقتصادية 1-اعتماد سياسة "التوازن النشط: عدم الانخراط الكامل في أي حلف دولي مُقيد ضد آخر (مثل الامتناع عن الدخول في الاستقطاب الأمريكي-الصيني أو الغربي-الروسي)، بل التعامل على أساس "الملف بالملف". 2-تقوية النواة العربية الصلبة: تفعيل تكتلات اقتصادية وأمنية مصغرة ناجحة وقابلة للتطبيق بدلاً من الرهان على التوافق الكامل الشامل الذي قد يعطله الخلاف السياسي. 3-المقايضة الاستراتيجية: جعل الوصول إلى الموارد العربية (طاقة، استثمارات، موانئ) مشروطاً بتعهدات صريحة لحماية الاستقرار الإقليمي، ودعم التنمية، واحترام السيادة دون إملاءات أيديولوجية. 4-توطين التكنولوجيا والصناعات الدفاعية: استغلال التنافس بين القوى الشرقية والغربية لإلزام الشركاء الدوليين بنقل تقنيات الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة، والصناعات العسكرية لتقليل التبعية الخارجية في وقت الأزمات. الخاتمة: إن التحولات السريعة في النظام الدولي لا تترك مجالاً للرهانات المطلقة أو التحالفات الجامدة؛ فالمعيار الوحيد القابل للصمود هو القدرة على "إدارة التوازنات" و"البراغماتية النشطة". ولن يتأتى الاستغلال الأمثل لهذه البيئة الدولية المعقدة إلا بعيْنٍ تقتنص الفرص الظرفية التي تتيحها التحالفات الشاذة للمناورة وتخفيف المخاطر، وعيْنٍ أخرى تبني وتصون النواة العربية الصلبة القائمة على الشراكة الندية والتكامل الاقتصادي والأمني. إن امتلاك العرب لأوراق ضغط استراتيجية حاسمة، من الطاقة إلى الموقع الاستراتيجي والثقل المالي والبشري، يجعل من قدرتهم على توحيد رؤيتهم السياسية شرطاً أساسياً لتحويل هذه الأزمات المتشابكة إلى مكاسب استراتيجية تُرسخ مكانتهم كقطب مؤكد ومؤثر على الخريطة الدولية.
#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حِراكُ تِشرِين فِي العِراقِ ولبنان: بَينَ الرِهانِ عَلى التَ
...
-
لبنان بين الطائفية والمشروع القومي: جدلية الانقسام والسيادة
...
-
حل الدولتين السقف الوحيد الممكن القضية الفلسطينية بين الثابت
...
-
ماذا دهاكَ بَيْتُنا صِرْتَ حُطامَا؟
-
لبنان في أسر سلاح حزب الله والشرعية المعلّقة بين الأذى العسك
...
-
نشيد بيوت الجنوب من تحت الركام
-
الهمجوديولوجيا والمشاريع الدينية الغيبية: حين تتحول العقيدة
...
-
العلاقات الأميركية – الإيرانية: تخادم المصالح وانعكاساته على
...
-
الصراع مع إيران بين إستراتيجية واشنطن وحلف مكة: قراءة في كلف
...
-
الوحدة العربية بين المثالية الكلاسيكية والواقعية الوظيفية
-
الدور الإيراني في العراق: من شريك الاحتلال إلى مأزق التراجع
...
-
لبنان بين وصايات الخارج وجدل الاتفاقات: نحو خطة خلاص وطني من
...
-
حزب الله بين القرار اللبناني والوصاية الإيرانية: معضلة الدول
...
-
الدولة العميقة في لبنان بين الوصاية والهيمنة: مآلاتها في موا
...
-
جنون الأيديولوجيا الأميركية والصهيونية والإيرانية وانعكاساته
...
-
حزب الله بين المقاومة والتحوّل الإقليمي: قراءة نقدية أيديولو
...
-
لبنان بين وقف النار وخارطة الطريق: نحو حل مستدام لأزمة الجنو
...
-
الصراعات الأيديولوجية المغلقة على بوابات الحلول وقائع ومآلات
...
-
لا تبرير للعدو ولا إعفاء للمقاتل وقيادته: نحو فهم شامل للمسؤ
...
-
بعد متغيرات طوفان الأقصى رؤية افتراضية في مستقبل القضية الفل
...
المزيد.....
-
الدفاع العُمانية: إخلاء طبي لعشرة أفراد من طاقم سفينة استُهد
...
-
مقطع فيديو متداول لجنود إسرائيليين يرقصون في جنوب لبنان خلال
...
-
هل تشعر بالرهبة من تقديم العروض في العمل؟ اقرأ هذه النصائح ق
...
-
-دعهم يدمروا لوس أنجليس أو سان دييجو-.. موجة غضب من تصريح ت
...
-
الحوثيون يعلنون إحصائية الغارات والهجمات الصاروخية السعودية
...
-
تونس.. شرطة مرور -تتخفى- بزي مدني لضبط السائقين المخالفين
-
الرئيس السوري أحمد الشرع يصل الرياض في زيارة رسمية
-
الحوثيون ينشرون مشاهد لاستهداف -تحشيدات عسكرية- في رأس العار
...
-
لحظة اعتراض منطاد أوكراني يحمل جهاز -ستارلينك-
-
الجيش الروسي يقصف جسرا في كييف يستخدم لنقل وتزويد القوات الأ
...
المزيد.....
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
المزيد.....
|