أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن خليل غريب - مقدمة كتاب جديد لحسن خليل غريب تحت عنوان (أجوبة صادمة على أسئلة ممنوعة)















المزيد.....

مقدمة كتاب جديد لحسن خليل غريب تحت عنوان (أجوبة صادمة على أسئلة ممنوعة)


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 09:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمة
لأن الفكر البشري فعل استمرار وتراكم للمعارف عند البشر، تتناقله الأجيال، بحيث تُثبِّت فيه كل ما يبقى صالحاً، وتنقد كل ما تخلَّف عن متغيرات العصر وتضيف جديداً إليه، فإن ما نتناوله في هذا الكتاب، ليس جديداً. وما من مسألة وردت فيه إلاَّ وخضعت عبر التاريخ الطويل للفكر إلى دراسات، أو آراء، نعتبر أنها ما زالت صالحة لإعادة كتابته ومعالجته بروح العصر.
لذا تتميز محتويات هذا الكتاب بميزتين اثنتين، وهما:
-إعادة الكشف عن كثير من الآراء الجريئة التي تناولها المفكرون على مستوى البشرية كلها، وذلك من أجل إعادة إحيائها والتذكير بها، لأن بعض أصحابها دفعوا حياتهم ثمناً لجرأتهم، أو تعرضت كتبهم للحرق، أو تعرضوا شخصياً للاضطهاد والتهجير، وفي أحيان كثيرة للتعذيب والقهر، على أيدي حراس الثقافات الجامدة، وخاصة من قبل المؤسسات الدينية، بشكل مستقل أو بتواطؤ مع مؤسسات سياسية، كل منها حسب مفاهيمها في شتى العصور.
-الاستفادة من متغيرات عصرنا الحالي في شتى الحقول العلمية والاجتماعية من أجل تدعيم آراء السلف من المفكرين والفلاسفة، من الذين تعرضوا للمحن جراء أجوبتهم الصادمة على قضايا الدين، وهم من الذين رفضوا تقزيم العقل البشري، ولم يتراجعوا عنها على الرغم مما تعرضوا له من محن تقشعر لبعضها الأبدان.
وإذا كان كتابنا قد حمل اسم (أجوبة صادمة، على أسئلة ممنوعة)، فلأن الأجوبة الصادمة كانت سبباً لتخويف المؤسسات الدينية من جرأتها لأنها تقوم بتعرية ما وقعوا فيه من أخطاء. لقد كانت ردات فعل تلك المؤسسات عبر التاريخ قاسية على كل من وضع جواباً لا ينسجم في أحيان كثيرة مع ما تعتبره مقدسات، ناهيك عن أنها اعتبرتها مقدسات إلهية، إذا ما تعرَّض البعض لنقدها، تحسبه تمرداً على الأوامر الإلهية.
كانت نقاط الضعف في جدران الفكر الديني كثيرة، تنهار أمام أول نسمة نقدية يمارسها فلاسفة وعلماء ومفكرون. وعلى مرِّ الأزمان في التاريخ، كانت ردود أفعال تلك المؤسسات قاسية ليس على الأجوبة فحسب، بل حتى على مجرد سؤال، اعتبرته سؤالاً ممنوعاً. ولكي تحصِّن نفسها منعت أي إنسان من الخوض في شؤون الدين إلاَّ لمن تخرَّج من مدارسها. وكل من يخالفها في الرأي، كان في نظرها كافراً أو ضالاً أو فاسقاً أو مهرطقاً؛ ومن ينزل به حكم منها فإنه يتعرض إلى عقوبات قاسية، وصلت إلى حدود القتل والخوزقة والنفي والتشريد وحرق الكتب.
لم تشفع متغيرات العصور في تخفيف ردود فعل المؤسسات الدينية، وهي اتصلت إلى عصرنا الراهن، الذي يشهد حركات تغيير واسعة في حقوق الإنسان في حرية التفكير وحرية الاعتقاد. وفيها ما زالت تمارس المؤسسات الدينية شتى وسائل الضغط والترهيب، التي إذا لم تصل إلى حدود الأحكام السابقة في القتل والتعذيب لأنها تتنافى مع تشريعات الدولة المدنية، إنما تخضع إلى وسائل الضغوط النفسية، أقلها في أنها تتهم من يتجرأ على نقد النص الديني بالكفر، وتدعو المؤمنين بها إلى الابتعاد عن قراءة آرائهم لعزلهم عن مجتمعاتهم وتقليص تأثيرهم بحجة أنهم غير مؤمنين.
عن ذلك، عرفت المراحل الراهنة الكثير من استنكارات المؤسسات الدينية، والبعض منها تقديم شكاوى ضد من يتمردون على تشريعات تلك المؤسسات إلى المحاكم المدنية تارة بدعوى التجديف، وتارة أخرى بدعوى الإهانة، وتارة ثالثة بدعوى التشكيك بوجود الله، ضد كل من يكتب، أو حتى ضد كل من ينشر. وعلى الرغم من ذلك، ظلَّت فئة من المفكرين مصرَّة على التأليف، وفئة من دور النشر مصرة على نشر الكتب.
أما نحن في كتابنا هذا فقد آلينا على أنفسنا أن نقتدي بمن تحملوا كل أنواع الاضطهاد في سبيل آرائهم، والدفاع عن حرياتهم بالكتابة والنشر والاعتقاد. وإننا في الوقت ذاته، لم نشكك بوجود إله خالق للكون، ليس من قبيل الخوف أو المجاملة، أو جرياً مع التيار، بل من منطلقات فكرية اقتنعنا بها، وقمنا بتحليل تلك المنطلقات. وأما غير ذلك مما تنسبه المؤسسات الدينية وتزعم أنها أوامر إلهية، فقد توقفنا عند الكثير منها بالنقد والتمحيص والتحليل. وكشفنا، من وجهة نظرنا، عن مواطن الخلل المعرفي في الكثير منها.
عن ذلك، ولكي نضع القارئ في جزء من صورة منهجنا في البحث، سنعطي بعض النماذج عما وجدناه من خلل معرفي في قراءة النص الديني:
-النرجسية التي تتميز بها بعض النصوص الدينية، كمثل (شعب الله المختار)، و(كنتم خير أمة أُخرجت للناس). أو نظريات الانتظار التي تعتبر أن خلاص البشر سيكون على يد هذا النبي أو ذاك الإمام من دون غيرهم. وكأننا بهذا النص جاء ليشكك بقيمة العدالة الإلهية التي لم تفضل مخلوقاً بشرياً على آخر. بل إن العدالة الإلهية إذا لم تساو بين البشر، فهي عدالة مشكوك فيها. وهذا ناهيك عن النرجسية المتضمنة في تلك النصوص التي تفضل مرسلاً أو نبياً على آخر، أو تفضل نصاً دينياً على نص آخر، كمثل النصين التاليين: كما جاء في القرآن، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، أو ما جاء في التوراة: (إذا قام بينكم متنبئ… وقال لك تعال إلى آلهة غريبة… فنعبدها. فلا تسمع كلام هذا المتنبئ… وذلك المتنبئ أو رائي الحلم يقتل). علماً أن محمداً وموسى من أنبياء الله، وهل يجوز للعدالة الإلهية أن تعتبر اليهود (شعب الله المختار)، وبعد أكثر من ألفي عام، تعتبر المسلمين أنهم (خير أمة أخرجت للناس)؟.
إن في تفضيل أمة على أمة، وتفضيل شعب على شعب، وتفضيل دين على دين، نرجسية تساعد على تعزيز العصبية الدينية التي تجرُّ عادة نحو الاستعلاء والتعصب عند أتباع كل من الديانتين، واضطهاد أصحاب الديانات الأخرى بفعل هذا التعصب، وفي أحيان كثيرة يكون قتل الآخر مباحاً.
-تفضيل إنسان على آخر، كمثل (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)، أو (إن الله يهدي من يشاء). وهل لهذا النص تأويل آخر غير اللاعدالة بين البشر؟
-نظرية القدر بما كتبه الله على الناس، أي على الإنسان أن يرضى بقدر الله. وهذا ما يحمِّل الله مسؤولية من يرتكب أخطاء من تلقاء نفسه، لأن من يموت مثلاً بحادث سرعة يكون من جنى يديه. ومن يموت في غرق سفينة قد يكون صادراً عن خلل في بناء السفينة، أو خطأ من القبطان، أو حصول كارثة بيئية... فنظرية القدر تعني الإيمان بأن الله خالق لكل الأفعال... والله إذا حاسب إنساناً على أفعال خلقها فيه يتنافى الحساب مع أسس العدالة الإلهية...
تلك أمثلة قليلة من تناقضات كثيرة في الفكر الديني، تبدو واضحة أمام من أعملوا عقولهم نقداً وتمحيصاً، وليس تقليداً وتسليماً، بما تبشر به المؤسسات الدينية. ولهذا انصبت جهودنا في مقالات هذا الكتاب، ليس انطلاقاً من نفي وجود فكرة الله، بل اعترافاً بها لأنها فكرة منطقية على الرغم من أنها ليست محسوسة وليست ملموسة. ولذلك جئنا في عملنا هذا لندعو إلى الارتقاء بفكرة الله إلى مستواها السامي المجرد. وجئنا نحمِّل المؤسسات الدينية مسؤولية استخدام الإيمان السطحي سبباً وحيداً في الاستسلام لما يسمونه تبشيراً بوجود إله.
ومن ضمن ما قمنا بمعالجته هو نقدنا لتحويل المؤسسات الدينية إلى مؤسسات ربحية، تبيع ما لا تملكه، أي خلاص الأنفس في الآخرة، فهي تقبض ثمناً لكل خدمة تؤديها للمؤمنين بها، منذ الولادة، في العمادة، إلى قبض أجر للصلوات والأدعية بعد الموت.
وفي خلاصة ما توصلنا إليه، الدعوة إلى تحويل المؤسسات الدينيية من مؤسسات ربحية في بيع ما لا تملك، إلى مؤسسات إنتاجية تعمل على تحويل الإنسان من مستهلك للصلوات والأدعية إلى منتج لوسائل سعادته الدنيوية في شتى الحقول المادية. وإذا كان يمكنها أن تبقى في مواقع الإرشاد فعليها أن تقود الإنسان إلى الوعي الكامل بحقوقه وواجباته. ترتفع به من مستوى الاستسلام بأن الله يرزق من يشاء بغير حساب، إلى إنسان منتج لأسباب سعادته في الدنيا، والله كفيل بتوفير أسباب سعادته بعد الموت. وما عملها الجديد يكون بأقل من تحميل الإنسان أولاً مسؤولية أعماله، وكذلك تحميل المجتمع مسؤولية التقصير في توفير ما يجلب السعادة الدنيوية للفرد والمجتمع. كل هذا ناهيك عن الحث على الوقوف في وجه أرباب السلطة والمال إذا أساء كل منهم دوره في خدمة المجتمع، وتحول من عامل مساعد على توفير السعادة إلى عامل مساعد على تعميم الفقر والتعاسة.
في 2020



#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستراتيجية العربية في مواجهة براغماتية التحالفات
- حِراكُ تِشرِين فِي العِراقِ ولبنان: بَينَ الرِهانِ عَلى التَ ...
- لبنان بين الطائفية والمشروع القومي: جدلية الانقسام والسيادة ...
- حل الدولتين السقف الوحيد الممكن القضية الفلسطينية بين الثابت ...
- ماذا دهاكَ بَيْتُنا صِرْتَ حُطامَا؟
- لبنان في أسر سلاح حزب الله والشرعية المعلّقة بين الأذى العسك ...
- نشيد بيوت الجنوب من تحت الركام
- الهمجوديولوجيا والمشاريع الدينية الغيبية: حين تتحول العقيدة ...
- العلاقات الأميركية – الإيرانية: تخادم المصالح وانعكاساته على ...
- الصراع مع إيران بين إستراتيجية واشنطن وحلف مكة: قراءة في كلف ...
- الوحدة العربية بين المثالية الكلاسيكية والواقعية الوظيفية
- الدور الإيراني في العراق: من شريك الاحتلال إلى مأزق التراجع ...
- لبنان بين وصايات الخارج وجدل الاتفاقات: نحو خطة خلاص وطني من ...
- حزب الله بين القرار اللبناني والوصاية الإيرانية: معضلة الدول ...
- الدولة العميقة في لبنان بين الوصاية والهيمنة: مآلاتها في موا ...
- جنون الأيديولوجيا الأميركية والصهيونية والإيرانية وانعكاساته ...
- حزب الله بين المقاومة والتحوّل الإقليمي: قراءة نقدية أيديولو ...
- لبنان بين وقف النار وخارطة الطريق: نحو حل مستدام لأزمة الجنو ...
- الصراعات الأيديولوجية المغلقة على بوابات الحلول وقائع ومآلات ...
- لا تبرير للعدو ولا إعفاء للمقاتل وقيادته: نحو فهم شامل للمسؤ ...


المزيد.....




- البابا يدين عقوبة الإعدام ويعتبرها -انتهاكا لكرامة البشر- وا ...
- ذعر في بنما.. زلزال بقوة 7.7 درجات يضرب البلاد ويتسبب بانهيا ...
- -هندسة الروح-.. د. فائق عويس يوظف الذكاء الاصطناعي لبث الحيا ...
- عقوبات أمريكية على الجنائية الدولية.. نتنياهو يتهم نافي بيلا ...
- طعام الروح.. كيف شكّل طهاة سود منسيون المطبخ الأمريكي؟
- مصدر مصري يعلق على التحرك الأوروبي ضد جماعة الإخوان المسلمين ...
- إسرائيلي يتوجه للسعودية متخفيا ويتحدث عن -مهمة سرية- بشأن ال ...
- افتتاح الجامع الأموي في حلب.. عودة الروح لوسط المدينة القديم ...
- سوريا.. فيديو سابق لقوات الأسد بالمسجد الأموي في حلب يبرز بع ...
- في الأعياد اليهودية.. 9 تغييرات و5 أشكال للعدوان على المسجد ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن خليل غريب - مقدمة كتاب جديد لحسن خليل غريب تحت عنوان (أجوبة صادمة على أسئلة ممنوعة)