أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سربست مصطفى رشيد اميدي - من التمثيل إلى التأثير، المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات وصناعة القرار، العراق نموذجا، القسم الثاني















المزيد.....

من التمثيل إلى التأثير، المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات وصناعة القرار، العراق نموذجا، القسم الثاني


سربست مصطفى رشيد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 16:11
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


-مفهوم الكوتا النسائية وانواعها:
يقصد بالكوتا النسائية تخصيص عدد أو نسبة محددة من المقاعد أو المرشحين للنساء بهدف معالجة الاختلال التاريخي في تمثيلهن داخل الهيئات المنتخبة، وتأخذ الكوتا أشكالا مختلفة، إلا أنه يمكن تصنيفها بصورة عامة إلى نوعين:
1-الكوتا الإلزامية: وتفرض بموجب الدستور أو القانون، وتتخذ ثلاثة أشكال رئيسية:
أ‌-الكوتا الدستورية: وهو ان ينص الدستور على تخصيص نسبة أو عدد من المقاعد للنساء، كما هو الحال في العراق، وكذلك في عدد من الدول مثل نيبال، رواندا، كينيا، تنزانيا، باكستان.
ب‌-الكوتا القانونية: تتضمن قوانين الانتخابات او قوانين اخرى نصوصاً تلزم بتخصيص عدد أو نسبة من المقاعد للنساء، ويطبق في عدد من الدول مثل الجزائر، الاردن، بوروندي، جيبوتي، ارتيريا، هاييتي، موريتانيا، المغرب، رواندا، ساموا، الصومال، السودان، وغيرها.
ت‌-كوتا الترشيح الإلزامية: وتفرض على القوائم الانتخابية نسبة محددة من المرشحات أو ترتيبا معيناا لأسمائهن، بحيث لا تُقبل القائمة ما لم تستوف الشروط القانونية. وتتوقف فعالية هذا النوع على التفاصيل التطبيقية، كنوع القائمة، ولا سيما ترتيب النساء داخل القوائم وما إذا كان يضمن وجودهن في مواقع قابلة للفوز. وهنالك دول كثيرة تتخذ هذا المنحى، مثل انغولا، الارجنتين، ارمينيا، كولومبيا، بلجيكا، بوليفيا، البوسنة والهرسك، البرازيل، كوستاريكا، دومينيكان، الاكوادور، السلفادور، فرنسا، اليونان، اندونيسيا.
2- الكوتا الطوعية: تتبنى الأحزاب والقوائم الانتخابية من تلقاء نفسها نسبا محددة لتمثيل النساء في قوائمها أو هيئاتها القيادية، دون وجود إلزام قانوني بتخصيص مقاعد للنساء. وتقدم دول الشمال الأوروبي مثل السويد نموذجا مهماً لهذا الاتجاه، وكذلك النرويج، وفنلندا، الدانمارك، ايسلندا، تشكل أمثلة مهمة على دور الالتزام الحزبي والثقافة السياسية في رفع تمثيل النساء دون الاعتماد على كوتا قانونية للمقاعد.
لذلك فإن نجاح الكوتا، سواء كانت إلزامية أو طوعية، يعتمد على البيئة التي تعمل فيها، وليس فقط على النص القانوني وحده.
- التجربة العراقية وتطور الكوتا.
شهد العراق بعد عام 2003 تحولاً كبيراً في المشاركة السياسية للمرأة، وقد ضمنت الانتخابات التي أعقبت المرحلة الانتقالية تمثيلاً نسائياً لا يقل عن 25%، ثم كرس دستور 2005 هذه الضمانة في المادة 49/رابعاً.
ويتكون مجلس النواب العراقي من 329 مقعداً، وتضمن القواعد الانتخابية تمثيل النساء بما لا يقل عن 25%، أي ما لا يقل عن 83 مقعداً، وتوضح تعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كيفية تطبيق الكوتا، بما في ذلك استبدال بعض المقاعد عند عدم تحقق النسبة المطلوبة على مستوى الدائرة.
وأظهرت النتائج أن النساء استطعن أحياناً تجاوز الحد الأدنى، وهو ما يؤكد أن الكوتا حد أدنى وليست سقفا قانونياً، ففي انتخابات 2021، فازت 95 امرأة، أي نحو 28.9% من أعضاء المجلس، وفي انتخابات 2025، بلغ عدد النساء المنتخبات 84 من أصل 329، أي 25.5%.
كما أن الإطار الانتخابي العراقي لعام 2025 جمع بين نظام التمثيل النسبي وآلية توزيع المقاعد وفق صيغة سانت ليغو المعدلة، مع استمرار ضمانة تمثيل النساء. وتشترط تعليمات المفوضية أن القوائم مطالبة بترتيب تضمين اسم امرأة واحدة على الأقل مع كل ثلاثة رجال، إلى جانب الضمان الدستوري البالغ 25%.
وتشير هذه التطورات إلى نجاح الكوتا في تثبيت الوجود النسائي، لكنها تطرح سؤالا أكثر أهمية يتعلق بنوعية هذا التمثيل واستقلاليته، فالمشكلة ليست في وجود الكوتا، وإنما في احتمال تحولها عمليا إلى سقف اعلى إذا اكتفت الأحزاب بترشيح النساء بالقدر اللازم لاستيفاء المتطلب القانوني.
لذلك ينبغي الانتقال من مفهوم (استكمال النسبة) إلى (بناء القيادات النسائية)، فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد النساء اللواتي يدخلن البرلمان بفضل الكوتا، وإنما بزيادة عدد النساء القادرات على الفوز بأصوات، وامتلاك قواعد سياسية مستقلة، والوصول إلى مواقع مؤثرة داخل البرلمان والأحزاب والحكومة.
- أثر النظام الانتخابي وحجم الدائرة.
يعتبر النظام الانتخابي أحد العوامل الأساسية المؤثرة في فرص النساء، وتشير الأدبيات المقارنة إلى أن نظم التمثيل النسبي والدوائر ذات الحجم الاكبر هي أكثر ملاءمة لتمثيل النساء من نظم الدوائر الفردية، خصوصاً عندما تقترن بآليات تضمن وجود النساء في مواقع قابلة للفوز.
ففي الدائرة الفردية يختار الحزب عادة مرشحا واحدا، وهو ما يؤدي إلى تفضيل المرشح الذي يمتلك شبكات سياسية وموارد انتخابية تقليدية، أما الدوائر الكبيرة فتتيح مجالا أوسع للتفاضل بين المرشحين.
غير أن حجم الدائرة وحده لا يكفي، إذ يمثل ترتيب المرشحين عاملا حاسما في القوائم المغلقة، فإذا وضعت النساء في مواقع متأخرة، فقد لا يستفدن من ارتفاع نسبة تمثيلهن في القائمة.
أما عندما يمنح النظام الناخب إمكانية اختيار مرشح بعينه، فتزداد أهمية المنافسة الشخصية، ويصبح المال السياسي والشبكات الاجتماعية والدعم الحزبي والإعلامي أكثر تأثيرا. وقد تكون هذه الموارد أقل توافرا للنساء نتيجة ضعف مشاركتهن التاريخية في شبكات النفوذ. لكن مع وجود كوتا الزامية مع طبيعة النظام الانتخابي من حيث الية التصويت يؤدي احيانا الى اعداء فرصة للنساء بالفوز مثلما حدثت في انتخابات مجلس النواب 2021.
عليه لا يمكن القول إن نظاما انتخابيا معينا يعتبر (صديقا للمرأة) أو «معادٍيا لها» بصورة مطلقة، إذ تعتمد النتائج على مجموعة متكاملة من القواعد والمؤسسات والممارسات.
- الحالة العراقية وتغير النظام الانتخابي
تظهر التجربة العراقية بوضوح أهمية النظام الانتخابي، فقد أجريت انتخابات 2021 وفق نظام الصوت الواحد غير المتحول في دوائر متعددة المقاعد، حيث ان الية التصويت مهمة، حيث ان فالناخب كان يصوت لمرشح واحد في دائرة متعددة العضوية، لذلك ولاجل تحقيق نسبة الربع في كل دائرة انتخابية من الدوائر ال 83 اضطرت الاحزاب الى ترشيح النساء بشكل اصيل، وليس استكمالا لنسبة الربع في قائمة التمثيل النسبي، فكانت فرصة لان تصل عدد المرشحات الفائزات الى 97 المراة. الأمر الذي عزز الطابع الشخصي للمنافسة وجعل قدرة المرشح على جمع الأصوات والموارد والشبكات السياسية عاملاً أساسياً في الفوز.
وفي انتخابات 2025 عاد العراق إلى التمثيل النسبي على مستوى المحافظات وفق صيغة سانت ليغو المعدلة بقاسم 1.7.
وتعني هذه التغيرات أن دراسة فرص المرأة لا ينبغي أن تركز على الكوتا وحدها، بل يجب أن تشمل حجم الدائرة، وطريقة توزيع المقاعد، وطريقة التصويت، وترتيب المرشحين، ودور الأحزاب، وتكافؤ التمويل، وإمكان الوصول إلى الناخبين.



#سربست_مصطفى_رشيد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من التمثيل إلى التأثير، المشاركة السياسية للمرأة في الانتخاب ...
- إشكالية الانتقال من استخدام البطاقة البايومترية إلى البطاقة ...
- الهويات الفرعية وعلاقتها بالهوية الوطنية وأثرهما في المشاركة ...
- الهويات الفرعية وعلاقتها بالهوية الوطنية وأثرهما في المشاركة ...
- الهويات الفرعية وعلاقتها بالهوية الوطنية وأثرهما في المشاركة ...
- حين تتحول الدولة إلى غنيمة، العراق في مقارنة سريعة مع تجربة ...
- حين تتحول الدولة إلى غنيمة، العراق في مقارنة سريعة مع تجربة ...
- إشكالية الانتقال من استخدام البطاقة البايومترية إلى البطاقة ...
- المعالجة الدستورية والتشريعية للتعدد الديني والقومي واللغوي ...
- المعالجة الدستورية والتشريعية للتعدد الديني والقومي واللغوي ...
- الإسلام السياسي في العراق، إشكالية الانتقال من سلطة الجماعة ...
- جريمة إبادة الإيزيديين في العراق وقواعد العدالة الانتقالية
- التدخل الارجنتيني والاوكراني في العراق!
- العلاقة بين خطاب الكراهية والفساد في العراق بعد 2003
- التحقيق في قضايا الفساد في العراق، هل هو بداية الاصلاح ام اع ...
- العشيرة والفساد في العراق
- الاهداف التي تكمن وراء التحقيق في قضايا الفساد في العراق
- الشعبوية في الانتخابات العراقية
- التستر بالدين والمذهب كغطاء للفساد في العراق
- العشيرة والانتخابات العراقية


المزيد.....




- مصر.. حبس رجل بتهمة دهس زوجته عمدًا بذريعة الخلافات الأسرية ...
- الحجاب يشعل الجدل في أذربيجان.. من الاحتجاجات إلى التوتر مع ...
- دراسة تكشف فجوة جندرية في تشخيص أمراض المناعة الذاتية
- “لا لمدونة تسلب حقوقي”.. عراقيات يطالبن بإلغاء المدونة الجعف ...
- الأردن.. وزارة التعليم ترفض مبادرة “المريول الشرعي” للطالبات ...
- أفغانستان.. تحذيرات من تفاقم الجوع وسوء التغذية بين الأطفال/ ...
- 3 سنوات بلا مساءلة.. كريستينا عاصي تطالب بالعدالة
- ما هو جواز المسيار: تعريف الزواج وتنازل الزوجة عن السكن والن ...
- -الإنتربول- يعتقل 95 مشتبها به في حملة عالمية ضد صور اغتصاب ...
- «القومي للمرأة» و«كويكا» يبحثان آفاق جديدة لدعم رائدات الأعم ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سربست مصطفى رشيد اميدي - من التمثيل إلى التأثير، المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات وصناعة القرار، العراق نموذجا، القسم الثاني