أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - التدخل الارجنتيني والاوكراني في العراق!















المزيد.....

التدخل الارجنتيني والاوكراني في العراق!


سربست مصطفى رشيد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صدر تصريح مثير من قبل شخصية امنية عراقية مسؤولة حول وجود خلايا اوكرانية في العراق، هي المسؤولة عن توجية ضربات بالمسيرات نحو دول الجوار، وخاصة دول الخليج. حيث انه تكرر ان قدمت هذه الدول احتجاجات رسمية الى وزارة الخارجية، وردت الممكلة العربية السعودية بضربات على عدد من مقار الحشد الشعبي والفصائل الموالية لايران بالتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية، وايضا اصدرت الحكومة الاوكرانية تصريحا نفت هذا الامر. هذا التصريح يذكرنا بتصريح اخر صدر قبل سنوات حول اتهامات بشأن تهريب المخدرات من الأرجنتين الى العراق، في خضم تزايد نسبة المتاجرين والمستخدمين للمخدرات بانواعها في العراق.
ولا بد ان نعرف انه توجد دهاليز وتشعبات واسرار كثيرة تتعلق بالمسائل المتعلقة بالامن والسياسة الدولية خافية على عامة الشعب، لا يعرف بها الا العاملين في هذه الملفات او المتورطين في قسم منها، لكن لا تخرج جميع مفاصل العمل الامني والاستخباري والدبلوماسي عن قواعد الاستراتيجية الدولية للدولة ذات العلاقة سواء كان في زمن الحرب او السلم، او الفترات الرمادية التي لا يكون السلم مستببا ولا الحرب قائما. لكن هذه التصريحات تطرح تساؤلات تتجاوز مضمونها المباشر، لتصل إلى طبيعة إدارة الملفات الأمنية في العراق، والعلاقة بين السياسة والاستخبارات، وكيفية توظيف الروايات الأمنية في بيئة إقليمية ودولية معقدة.
فعندما صدرت قبل سنوات تصريحات تربط الأرجنتين بتهريب المخدرات إلى العراق، أثارت استغراب المراقبين وعموم الشعب العراقي، لأن الأرجنتين ليست من الدول المعروفة بكونها مصدر رئيسي للمخدرات المتجهة إلى الشرق الأوسط. حيث أن معظم شبكات تهريب المخدرات التي تستهدف العراق ترتبط عادة بمسارات إقليمية معروفة، تمر عبر دول الجوار أو عبر شبكات تهريب عابرة للحدود، خاصة وان اراضي العراق كانت تعتبر بمثابة ترانزيت لعبور المخدرات في سيرها نحو اورويا، لكن تحولت ومنذ سنوات الى دولة مستخدمة، حيث ان السجون والمعتقلات العراقية تضم الالاف من المستخدمين والمتعاملين بالمواد المخدرة. في حين تشكل دول أمريكا الجنوبية مناطق لإنتاج بعض أنواع المخدرات أو نقاط عبور إلى أوروبا وأمريكا الشمالية أكثر من كونها مساراً رئيسياً إلى دول الشرق الاوسط والعراق. لذلك فإن مثل هذه الاتهامات وبدون بيانات استخبارية دقيقة، اصبحت مواد للفكاهة من قبل العراقيين، وقد تخلق أزمات دبلوماسية مع دول لا توجد بينها وبين العراق خصومة مباشرة.
اما التصريح الأخير الذي يتحدث عن قيام عناصر أوكرانية داخل العراق بإطلاق طائرات مسيرة تستهدف دول الخليج يمثل انتقالاً إلى مستوى أكثر حساسية، لأنه يربط العراق مباشرة بالحرب الروسية–الأوكرانية. حيث ان هذا الاتهام يحمل عدة دلالات منها، تبرير بعض الهجمات على أنها جزء من صراع دولي وليس نشاطاً لفصائل محلية، وتوجيه رسالة إلى أطراف دولية بشأن طبيعة التهديدات داخل العراق، بالاضافة الى انها تحاول تخفيف الضغوط السياسية على المؤسسات الأمنية، وتحويل النقاش من الإخفاق الداخلي إلى وجود (مؤامرة خارجية). ان مثل هذا الادعاء إذا كان صحيحاً، يفترض أن يترتب عليه إعلان نتائج تحقيقات رسمية، أو توقيف متهمين، أو تقديم مذكرات احتجاج دبلوماسية، أو عرض أدلة تقنية تثبت مصدر الطائرات أو الجهة التي شغلتها. أن هذا النوع من الخطاب يفقد قيمته إذا لم تدعمه أدلة قابلة للتحقق، أو إجراءات قانونية ودبلوماسية واضحة، اضافة الى ذلك فإن تشغيل طائرات مسيرة هجومية من داخل العراق ضد أهداف في الخليج يتطلب سلسلة من المتطلبات كتهيئة قواعد إطلاق آمنة، ومنظومة اتصالات وتحكم، واستطلاع استخباري مسبق، ودعم لوجستي مستمر. فإذا كانت جهة أجنبية تنفذ مثل هذه العمليات بالفعل، فإن ذلك يعني وجود بنية عملياتية واسعة داخل الأراضي العراقية، وهو أمر يصعب إخفاؤه لفترات طويلة عن الأجهزة الأمنية العراقية والدولية، كما أن تنفيذ عمليات بعيدة المدى يحتاج غالباً إلى تعاون محلي وشبكات دعم لوجستي، وليس مجرد وجود عناصر استخباراتية منفردة. ولا سامح الله لوكان ذلك صحيحا فاين هو دور المنظومة العسكرية والامنية العراقية، ومعناه ان كل من هب ودب من الاجهزة الامنية الاجنبية، وحتى العصابات الاجرامية المنظمة تستطيع دخول العراق بأريحية واستخدام اراضيه بسهولة، وهنا العذر يكون اقبح من الفعل.
لذلك نلاحظ انه في الدول التي تواجه تحديات أمنية كحالة العراق، تميل الحكومات أحياناً إلى تفسير الظواهر الخطيرة بوصفها نتاج تدخلات خارجية، بدلاً من التركيز على العوامل الداخلية، حيث يلاحظ في الخطاب الأمني العراقي تكرار إرجاع أزمات متعددة إلى جهات أجنبية مختلفة، سواء تعلقت بالمخدرات أو الإرهاب أو الطائرات المسيرة أو الهجمات الإلكترونية. وذلك بسبب تشابك المصالح الإقليمية، و تعدد مراكز القرار الأمني، في الحكومة العراقية، مع ضعف الشفافية في نشر نتائج التحقيقات، او انها قد لا تجرى اساسا، بالاضافة الى تعقيد البيئة الأمنية العراقية، وذلك نتيجة وقوع العراق في قلب صراع وتنافس إقليمي ودولي يشمل الولايات المتحدة وإيران واسرائيل ودول الخليج وتركيا.
عليه سواء تعلق الأمر باتهامات سابقة بشأن تهريب المخدرات من الأرجنتين أو بالتصريحات الأخيرة حول نشاط استخباراتي أوكراني داخل العراق، فإن المعيار الأساسي لتقييم هذه الروايات يبقى في وجود الأدلة القابلة للتحقق والإجراءات الرسمية المرافقة لها. حيث ان توجيه الاتهامات دون تقديم أدلة بوجود تدخل اوكراني في الاعتداء على دول الجوار، على الرغم من ان الفصائل الموالية لايران توثق وتعلن عملياتها على الملأ سواء كانت موجهة ضد دول الخليج او على اقليم كوردستان، وتعتبر نفسها جزءا من الجهد العسكري والاستخباري لايران، تعمل وتتحرك وفق التكتيكات الحربية للمنظمومة العسكرية والامنية لايران. وان اتهام الارجنتين التي تبتعد عن العراق عشرات الاف الاميال بضخ المواد المخدرة للعراق، فانها تثير السخرية بحق المسؤولين العراقيين بشكل لافت سواء في الاعلام الاقليمي او الدولي، بالاضافة الى انها قد تؤدي إلى تآكل الثقة بالرواية الرسمية، سواء داخلياً أو خارجياً. خاصة في حالة مقارنتها مع القاعدة المؤقتة التي اعلنت اسرائيل انها اقامتها في الصحراء العراقية خلال مشاركتها الولايات المتحدة في ضرب ايران في ربيع هذه السنة، واخفاق المؤسسات الامنية في كشفها بصورة مبكرة، وقصة الراعي العراقي المقترنة بكشفها حسب السردية الاعلامية العراقية. ولكن ليس ببعيد ولاجل التغطية على الموضوع ن يتم الاعلان عن القاء القبض على افراد خلية اوكرانية في العراق، او اخرين لكن مرتبطين بالمخابرات الاوكرانية، لحفظ ماء الوجه.
ان الخطاب الأمني يكتسب مصداقيته عندما يستند إلى تحقيقات معلنة وقرائن فنية وإجراءات قانونية، بينما تبقى الاتهامات غير المدعومة بالأدلة عرضة للنقاش والتشكيك، خاصة عندما تتناول قضايا ذات أبعاد دولية وإقليمية معقدة. وفي بيئة أمنية مثل العراق، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، يصبح من الضروري التمييز بين ما هو تقييم استخباري أولي، وما هو استنتاج مثبت يمكن البناء عليه في رسم السياسات أو تحميل المسؤوليات. وان لا تطلق التصريحات المتعلقة بالقضايا الامنية الحساسة جزافا هنا وهنالك، ونتوقع ان يصدر السيد رئيس الوزراء السيد علي الزيدي اعماما في حصر التصريحات الامنية في من يراه مناسبا وحسب الاختصاص والمسؤولية، وان تمرر في فلتر امني استخباري، لان العراق في غنى من زجه في قضايا سياسية امنية دبلوماسية جانبية طارئة.



#سربست_مصطفى_رشيد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقة بين خطاب الكراهية والفساد في العراق بعد 2003
- التحقيق في قضايا الفساد في العراق، هل هو بداية الاصلاح ام اع ...
- العشيرة والفساد في العراق
- الاهداف التي تكمن وراء التحقيق في قضايا الفساد في العراق
- الشعبوية في الانتخابات العراقية
- التستر بالدين والمذهب كغطاء للفساد في العراق
- العشيرة والانتخابات العراقية
- نتائج الانتخابات النيابية في ارمينيا الانتخابات، مؤشر لاستمر ...
- الدائرة المغلقة للفساد في العراق
- الحكومة العراقية الجديدة،، بين المحاصصة ووجوب الاصلاح الحقيق ...
- المعارضة تسجل فوزا ساحقا في الانتخابات النيابية في هنكاريا
- الانتخابات النيابية في بنغلاديش 2026.
- الاتفاق بين قسد ودمشق، هل هي خطوة نحو الحل السياسي أم إعادة ...
- قلعة شيخ مقصود بين الطورانية التركية والتكفيريين العرب
- الفساد وحقوق الانسان في العراق
- تأثير الفساد على الانتخابات في العراق
- تشكيل الحكومة العراقية بين الاطر الدستورية، والواقع السياسي ...
- إنهاء بعثة الأمم المتحدة في العراق، هل هي خطوة نحو الاستقرار ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي.القسم ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...


المزيد.....




- فريد زكريا يحذر بعد ظهور نموذج ذكاء اصطناعي مارق جديد: حان و ...
- كاميرا تلتقط لحظة هجوم نسرين يافعين على أنثى نسر في أمريكا
- دويّ انفجارات عنيفة ومتتالية في مدينة خميلنيتسكي غرب أوكراني ...
- مصر تستنكر افتتاح سفارة لـ-أرض الصومال- في القدس
- -بوليتيكو-: قادة أوروبا يتوارون عن أنظار ترامب تفاديا لطلبه ...
- دودة الشيطان تكشف أسرار الحياة في أعماق الأرض
- ساويرس يعلق على نفي عراقجي مسؤولية طهران عن هجوم دمياط
- الدفاع الروسية تحصي خسائر العدو والأراضي المحررة في أوكرانيا ...
- اعتراف مفاجئ من ملياردير مهوس بالخلود.. هل تجاوز الحدود؟
- سوريا تندد باستهداف ميناء دمياط المصري


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - التدخل الارجنتيني والاوكراني في العراق!