أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - الفساد وحقوق الانسان في العراق















المزيد.....

الفساد وحقوق الانسان في العراق


سربست مصطفى رشيد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 18:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد اسقاط نظام البعث في العراق ربيع سنة 2003، فان نظام الحكم في العراق ونتيجة افراغ الدولة العراقية من وجود مؤسسات دولة حقيقية من الجيش والشرطة والنظام المالي والقضاء والادارة العامة، والادارات المحلية. فقد انهارت الدولة العراقية بمجرد سقوط الصنم، وان السيطرة الحزبية على بناء الدولة ومؤسساتها جعل المواطن العراقي لا يميز بين مؤسسات الدولة العراقية، وبين سيطرة الحكم الدكتاتوري البعثي، لهذا لاحظنا انهيار الجيش واختقاء الشرطة تماما، وحملات السلب والنهب الواسعة جدا لممتلكات ومؤسسات الدولة العراقية.
ان الحكم الجديد وبدل ان يعيد بناء مؤسسات الدولة لتكون محايدة عن التدخل السياسي والصراع الحزبي، فقد تم بناءه على اساس السيطرة الحزبية، ونظام المحاصصة الطائفية والحزبية، مما اعاد تجربة النظام السابق، لكن بشكل اسوأ، حيث بدل سيطرة حزب واحد على كافة مقاليد الدولة والحكم، بسيطرة كل حزب على وزارة او عدد من الوزارات والقطاعات في الدولة العراقية. ونتيجة لذلك فلم تعد هذه المؤسسات تابعة للدولة العراقية بل اصبحت قطاعا اقتصاديا لهذا الحزب، فالسلطة مقسمة بين الاحزاب الحاكمة، حيث يتم التعامل مع الوزارات الحكومية ومؤسسات الدولة كحصص حزبية، لذلك يتم اتخاذ القرارات من قبل الوزير او المدير المعني لمصلحة الحزب الذي يتبع له المدير، وليس لمصلحة الدولة والشعب العراقي. وحيث ان هنالك علاقة مباشرة بين عملية المحاصصة الحزبية واشاعة الفساد، فهي تؤدي الى اضعاف الادارة كون المناصب لا تشغل استنادا الى الكفاءة والخبرة والاختصاص والنزاهة، وبالتالي تؤدي الى سهولة التلاعب بالمال العام. وحماية الفاسدين، حيث ان كل حزب يحمي ممثليه من المحاسبة القانونية، حتى في حال ثبوت فسادهم، وبالتالي فان ظاهرة الافلات من التحقيق اولا ومن العقوبة ثانيا اصبحت شائعة في العراق، نتيجة تقاسم الاحزاب الحاكمة للنفوذ حتى داخل القضاء والهيئات الرقابية. وادت كذلك الى القضاء على مبدأ تكافؤ الفرص، وشيوع المحسوبية الحزبية والعشائرية والشخصية، حيث يتم غلق الابواب امام المستقلين واصحاب الكفاءات الغير متحزبين.
من خلال ذلك فان الفساد والمحاصصة يؤديان الى انهاء دور الدولة، وتحويلها من دولة المواطنة الى دولة الاحزاب الحاكمة، وان ذلك يؤدي الى التاثير المباشر على حقوق وحريات المواطنين. فالفساد له أثر عميق وخطير في التضييق على حقوق الإنسان في العراق، لأنه لا يقتصر على سرقة المال العام فقط، بل يمتد ليقوض كرامة الإنسان وحرياته الأساسية. واهم هذه التاثيرات:
1-إضعاف الحق في العدالة والمساواة: فعندما ينتشر الفساد في القضاء وأجهزة إنفاذ القانون، ويتم منح الامتيازات لأصحاب النفوذ على حساب الفقراء، يسود الإفلات من العقوبة، مما يشجع على انتهاك الحقوق دون خوف من محاسبة وجزاء.
2-انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: مثلا الحق في التعليم، فبسبب الفساد في العقود والوظائف يؤدي إلى وجود مدارس متهالكة، ونقص في الكوادر المؤهلة، ومناهج تعليمية متخلفة او مؤدلجة، وانتشار المحسوبية بدل الكفاءة. والحق في الصحة، فاختلاس الأموال المخصصة للمستشفيات والأدوية تؤدي إلى ضعف الخدمات الصحية وحرمان المواطنين من علاج لائق. اما الحق في العمل، فالمحسوبية والرشوة تحرم الكثير من فرص العمل العادلة، وتنتهك مبدأ تكافؤ الفرص. مما يؤدي الى اتساع الفقر والبطالة، وتدهور مستوى المعيشة، وهي انتهاكات مباشرة لحقوق الإنسان الأساسية.
3-التضييق على حرية التعبير والمشاركة السياسية: ان الفساد المستشري وسيطرة الاحزاب الحاكمة على مقدرات الدولة يؤدي الى تعرض الصحفيبن والناشطين للتهديد والملاحقة والاختطاف والاغتيال لدى كشف ملفات الفساد. والحق في المساواة أمام القانون، فان الفساد يجعل القانون يُطبّق على الضعفاء فقط، بينما يفلت أصحاب النفوذ من المحاسبة. والفساد السياسي غالباً ما يقترن بقمع الاحتجاجات التي تطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد، مما يؤدي الى التضييق على ممارسة حرية التعبير والتظاهر. وان شراء الأصوات واستغلال المال العام تقوض الثقة في الانتخابات، مما يؤدي الى ضعف الديمقراطية وفقدان الثقة بالعملية السياسية.
4-التأثير على الثقة المجتمعية وضعف الثقة بين المواطن والدولة: حيث يشعر المواطن أن حقوقه تُباع وتُشترى، فيضعف شعوره بالانتماء، وينتشر الإحباط واليأس، ما قد يؤدي إلى العنف أو الهجرة.
5-الفساد يخلق شعورًا عامًا بفقدان العدالة والإنصاف: مما يؤدي الى ضعف الانتماء والمواطنة، وبالتالي انعدام الثقة بالمؤسسات الحكومية، ويضرب جوهر العدالة الاجتماعية، ويزرع لدى المواطن العراقي شعورًا دائمًا بالتهميش وعدم المساواة، ما يضعف العلاقة بين الدولة والمجتمع.
6-االفساد يؤثر على الفئات المهمشة: خاصة الفقراء والنساء والأطفال والنازحين، لأنهم الأقل قدرة على حماية حقوقهم أو الوصول إلى العدالة. فقضايا العنف الأسري والتحرش ضد النساء غالبًا لا تُؤخذ بجدية. وان الفساد يسمح بتسويات عشائرية أو حزبية على حساب حقوق المرأة. والاقليات والنازحون يشعرون بالخوف وعدم الأمان وفقدان الحماية، ويسعون للهجرة، أو الانكفاء عن الحياة العامة.
- الفساد وانتفاضة تشرين 2019: انتفاضة تشرين لم تكن مجرد احتجاجات على سوء الخدمات بل كانت رفضًا لمنظومة سياسية فاسدة وتشكيكًا عميقًا بجدوى العملية السياسية القائمة، وكنتيجة مباشرة لتآكل الديمقراطية، فالشباب المحتجون رفعوا شعارات مثل (نريد وطن)، نتيجة سيطرة المال والسلاح على القرار السياسي. فالفساد في العراق لم يعد مشكلة إدارية، بل أزمة سياسية بنيوية عميقة عطّلت المسار الديمقراطي. وعلى خلاف بعض التجارب الدولية التي نجحت في تحويل الاحتجاج إلى إصلاح مؤسسي، فان العراق وشعبه لا يزال يواجه مشكلة الفساد، وسيطرة الاحزاب الحاكمة على الدولة، بحيث اخذت تنخر جسد الدولة العراقية.
وبعد القضاء على تشرين وعلى الرغم من كونها كانت انتفاضة شبابية ضد تفشي الفساد والمحاصصة الحزبية لمؤسسات الدولة العراقية، وتحويلها من دولة مؤسسات الى اوقاف اقتصادية حزبية. لهذا تم قمعها بقسوة مبالغ فيها، وان الفساد والمحاصصة الحزبية قد استمرت، بعد تغيير في الحصص ومالكيها نتيجة صعود بعض القوى التي تملك السلاح، وافول قوى اخرى هنا وهنالك. لذلك فان تاثير الفساد على الدولة والمواطن العراقي، وحقوقه وحرياته اصبحت اعمق واكثر شمولا، بحيث ان الفساد البنيوي اصبح انتهاكا ممنهجا لحقوق الإنسان، وإن كان غير معلنا، واصبحت الدولة العراقية دولة قانون على الورق فقط، وان الانتخابات تحولت الى اجراءات شكلية لتجديد الشرعية القانونية للقابضين على السلطة، ولا تغير من واقع المواطن العراقي. والاخطر من كل هذا ان انتهاك حقوق الانسان وخاصة الفئات المهمشة، تحولت من انتهاك للقانون، ولحرية الانسان وكرامته، إلى وضع طبيعي لا يُسأل عنه.
اخيرا اعتقد ان الدول لا تتحول الى دول فاشلة وايلة للسقوط، عندما لا تبقى هنالك دولة حقيقية بمؤسساتها، وعندما تنتهك حقوق وحريات مواطنيها، بل عندما تصبح انتهاكها وعدم احترامها ظاهرة اعتيادية.



#سربست_مصطفى_رشيد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأثير الفساد على الانتخابات في العراق
- تشكيل الحكومة العراقية بين الاطر الدستورية، والواقع السياسي ...
- إنهاء بعثة الأمم المتحدة في العراق، هل هي خطوة نحو الاستقرار ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي.القسم ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- مرور سنة على انعقاد الجلسة الأولى لبرلمان كوردستان بعد انتخا ...
- انتخابات مجلس النواب 2025،، وتبخر امال اي تغيير
- الانفاق الانتخابي واستخدام اموال الدولة في الانتخابات العراق ...
- الانفاق الانتخابي واستخدام اموال الدولة في الانتخابات العراق ...
- -هل سيكون للمتغيرات المناخية تأثير في تغيير وجهة التصويت للن ...
- الذكاء الاصطناعي بين تطوير العمليات الانتخابية وتزييف الحقائ ...
- اليمين يواصل زحفه في اوروبا ليصل الى بولندا
- ذوي الاحتياجات الخاصة وانتخابات مجلس النواب
- الشباب العراقي ومجلس النواب
- قرار حل حزب العمال الكردستاني واستتباب السلام في تركيا
- مفتي الجمهورية في سوريا من احمد حسون الى اسامة الرفاعي


المزيد.....




- قرقاش يعلق على ثبات موقف الإمارات في اليمن والتطورات الأخيرة ...
- ترامب: صلاحياتي العالمية تحكمها قناعاتي الشخصية
- فانس يحض أوروبا على أخذ ترامب على محمل الجد بشأن غرينلاند
- بسبب زيارة -أرض الصومال-.. بيان مشترك يهاجم خطوة وزير خارجية ...
- ولي عهد إيران السابق يوجه رسالة لترامب بتعليق على مظاهرات ال ...
- حلب.. وقف لإطلاق النار تعلنه وزارة الدفاع السورية وتوجيه في ...
- ما هو التهاب العصب السابع وما هي طرق علاجه؟
- قتلى وحرائق في كييف وتحذيرات من هجمات روسية على مستوى البلاد ...
- قوات فدرالية تطلق النار على شخصين ببورتلاند بعد أحداث مينياب ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل -جبهة عظيمة- ضد أميركا


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - الفساد وحقوق الانسان في العراق