أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - العشيرة والانتخابات العراقية














المزيد.....

العشيرة والانتخابات العراقية


سربست مصطفى رشيد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 13:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمثل العشيرة إحدى أهم المؤسسات الاجتماعية التقليدية في العراق، وقد حافظت على حضورها وتأثيرها رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد. ومع التوجه يالسير إلى النظام الديمقراطي القائم على الانتخابات الدورية، برزت العشائر بوصفها أحد الفاعلين المؤثرين في العملية الانتخابية، ليس فقط من خلال دعم مرشحيها، وإنما أيضًا عبر بناء التحالفات السياسية والتأثير في اتجاهات التصويت، الأمر الذي جعلها جزءًا من البيئة السياسية الانتخابية العراقية. ولا يقتصر دور العشيرة على كونها رابطة اجتماعية، بل أصبحت وحدة سياسية قادرة على تعبئة أعداد كبيرة من الناخبين. ويستند هذا الدور إلى شبكة من العلاقات القائمة على الثقة والولاء والتضامن الاجتماعي، وهي عناصر تمنح المرشح المنتمي إلى عشيرة كبيرة ميزة تنافسية مقارنة بمرشحين يعتمدون على احزابهم او عوائلهم وحدها، او يبغون موالاة بعض الشرائح والنخب.
وقد شهدت الانتخابات العراقية بعد عام 2003 تناميًا ملحوظًا لدور الفاعلين غير الرسميين في العملية الانتخابية، وفي مقدمتهم العشائر. وقد أصبحت العشيرة في العديد من المحافظات، و في إقليم كوردستان عنصرًا مؤثرًا في التعبئة الانتخابية وصناعة التحالفات السياسية، وإن كان الانتماء الحزبي ظل العامل الأكثر تأثيرًا. ولا يقتصر دور العشيرة على توجيه السلوك الانتخابي، بل يشمل أيضًا تنظيم الحملات الانتخابية، وحشد الأنصار، وبناء شبكات الدعم السياسي. وتشمل أدوات التعبئة التي تستخدمها العشائر في عقد المؤتمرات واللقاءات العشائرية، وإصدار بيانات الدعم والتأييد، وتنظيم الزيارات الجماعية للمرشح، وحث أفراد العشيرة على المشاركة في الاقتراع، وتوفير الدعم اللوجستي والمالي والإعلامي للحملة، وفي اغلب الدوائر الانتخابية، أصبحت أصوات العشائرية تشكل الكتلة التصويتية الأولى والاكثر اهمية وضمانا، بحيث ينطلق منها المرشح قبل السعي إلى استقطاب الناخبين خارج عشيرته.
ففي انتخابات برلمان كوردستان 2024، وعلى الرغم من أن المنافسة السياسية في إقليم كوردستان تتسم بطابع حزبي واضح، فإن انتخابات ا 2024 أظهرت استمرار تأثير البنى الاجتماعية التقليدية، وخاصة في المناطق التي ترتبط فيها القيادات الحزبية بعلاقات عشائرية أو عائلية راسخة، وقد استفاد عدد من المرشحين من مكانتهم الاجتماعية ومن دعم الوجهاء المحليين إلى جانب الدعم الحزبي، وهو ما ساهم في تعزيز قدرتهم على الوصول إلى الناخبين. لكن مع ذلك بقي العامل الحزبي هو المحدد الرئيس لسلوك الناخبين في الإقليم، الأمر الذي جعل تأثير العشيرة غير واضح احيانا، حيث أن الحملات الانتخابية اتسمت بقدر كبير من التنظيم الحزبي، إلا أن البعد العائلي والعشائري ظل بارزا ولا سيما في محافظتي أربيل ودهوك، حيث اعتمد الكثير من المرشحين على القرابة والوجهاء المحليين إلى جانب الهياكل الحزبية التقليدية. وفي محافظة السليمانية برزت المنافسة بصورة أكبر بين الأحزاب التقليدية والقوى المعارضة، مع استمرار تأثير العلاقات الاجتماعية المحلية والعشيرة في تعبئة الناخبين، خاصة في الاقضية والنواحي، وإن كان أقل وضوحًا من العامل الحزبي.
اما في انتخابات مجلس النواب 2025 فقد برز الدور العشائري بشكل واضح خلال الحملات الانتخابية، حيث سعت الأحزاب السياسية إلى استقطاب شيوخ العشائر وإدماجهم في حملاتها الانتخابية، كما جرى ترشيح عدد من الشخصيات العشائرية التي لديها امكانيات مالية وفيرة مباشرة لخوض الانتخابات، مستفيدة من قواعدها الاجتماعية الواسعة. حيث لم تعد العشيرة مجرد إطار اجتماعي، بل أصبحت تمثل في بعض الأحيان مؤسسة انتخابية غير رسمية قادرة على تنظيم الحملات والتفاوض مع الأحزاب وتوجيه الكتل التصويتية.
أن العلاقة بين العشيرة والسلطة المحلية تؤدي إلى توظيف النفوذ الإداري لخدمة أهداف انتخابية، سواء من خلال التأثير في توزيع الخدمات أو استخدام المكانة الوظيفية في تعزيز التأييد السياسي. ولا يمكن تعميم هذه الممارسات على جميع المحافظات أو جميع المرشحين، إلا أن شبكات المحسوبية والزبائنية السياسية تمثل أحد التحديات الرئيسة أمام نزاهة الانتخابات في العراق. حيث تكمن المشكلة الأساسية ليس في وجود العشيرة بحد ذاته، وإنما في التداخل بين النفوذ العشائري والسلطة الإدارية، فعندما يشغل أحد زعماء العشائر أو الشخصيات المدعومة عشائريًا منصبًا حكوميًا، قد يصبح من الصعب الفصل بين النشاط الرسمي والنشاط الانتخابي، وهو ما يؤدي إلى إضعاف تكافؤ الفرص، وتعزيز المحسوبية، وتكريس توسيع شبكات الزبائنية السياسية، ومن ثم التأثير المباشرفي حرية اختيار الناخبين، مما يعني ضرب مبدأ حرية وعدالة المنافسة الانتخابية، احد اهم ضمانات الانتخابات الحرة والنزيهة والعادلة. مما تؤدي الى ان الأحزاب السياسية الحاكمة تميل إلى تحالفات مع شيوخ العشائر الاغنياء أو ترشيح شخصيات عشائرية لضمان الأصوات، والعشيرة تضمن ربط الخدمات أو التعيينات بهذا الدعم، وبالتالي تؤدي الى التداخل بين العشيرة والدولة والحكم مما يصعب معه الفصل بين الدور المرسوم وفق احكام الدستور للعشيرة، وبين دور ومهام الدولة العراقية ومؤسساتها.
يتضح مما سبق أن العشيرة تعتبر فاعلًا مؤثرًا في المشهد الانتخابي العراقي، رغم تطور النظام الديمقراطي وتعدد أدوات التنافس السياسي، حيث برز هذا التأثير في انتخابات برلمان كوردستان 2024، وانتخابات مجلس النواب 2025، مع يقاء العامل الحزبي هو الأرجح، لكن في المقابل، أظهرت اتساعًا أكبر لدور العشيرة في الحشد والتعبئة وبناء التحالفات. ومع استمرار هذا التاثير الفاعل للعشيرة في نتائج الانتخابات، تبقى الحاجة قائمة بشكل اكثر الحاحا لتعزيز مؤسسات الدولة، ولبعادها عن التحكم الحزبي او العشائري لضمان نزاهة العملية الانتخابية.



#سربست_مصطفى_رشيد_اميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتائج الانتخابات النيابية في ارمينيا الانتخابات، مؤشر لاستمر ...
- الدائرة المغلقة للفساد في العراق
- الحكومة العراقية الجديدة،، بين المحاصصة ووجوب الاصلاح الحقيق ...
- المعارضة تسجل فوزا ساحقا في الانتخابات النيابية في هنكاريا
- الانتخابات النيابية في بنغلاديش 2026.
- الاتفاق بين قسد ودمشق، هل هي خطوة نحو الحل السياسي أم إعادة ...
- قلعة شيخ مقصود بين الطورانية التركية والتكفيريين العرب
- الفساد وحقوق الانسان في العراق
- تأثير الفساد على الانتخابات في العراق
- تشكيل الحكومة العراقية بين الاطر الدستورية، والواقع السياسي ...
- إنهاء بعثة الأمم المتحدة في العراق، هل هي خطوة نحو الاستقرار ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي.القسم ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس ...
- مرور سنة على انعقاد الجلسة الأولى لبرلمان كوردستان بعد انتخا ...
- انتخابات مجلس النواب 2025،، وتبخر امال اي تغيير
- الانفاق الانتخابي واستخدام اموال الدولة في الانتخابات العراق ...


المزيد.....




- خبر سار للسياح في اليونان.. معبد البارثينون بحلّة جديدة بعد ...
- زلزال فنزويلا.. لقطات جوية تظهر دمارًا واسعًا في مدينة ساحلي ...
- طائرة ركاب كادت تصطدم بمسيّرة خلال الهبوط على مدرج مطار نيوآ ...
- البحرين تكشف استهدافا إيرانيا للدولة بمسيرات فجر السبت
- -الميدان هو الحاسم ولا سلاح سيُنزع-: أنصار حزب الله يحتجون ف ...
- الإذاعة الإسرائيلية: نتنياهو يؤكد أن الانسحاب من لبنان لن يت ...
- الدفاع الروسية: إسقاط 175 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- البحرين تدين استهداف إيران أراضيها
- الطفل السوري حمزة الصارم الذي اشتهر بأمانته... خرج ليبيع الز ...
- الكونغو تقاضي رواندا بتهمة -الإبادة الجماعية-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - العشيرة والانتخابات العراقية