|
|
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة مع المفكر والباحث الكبير الهادي خلقة-2
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 08:28
المحور:
مقابلات و حوارات
📌 المحور الثالث: فلسفة الوجود ومفهوم "يوسف الإنسان" والتعايش السياسي 11.طرحت فكرة جريئة وصادمة للبعض، وهي أن يوسف في جلّ السورة ظهر في ثوب "يوسف الإنسان" الذي يصارع مكائد بشرية، وليس "يوسف النبي" الذي يصارع عقائد وثنية؛ ما الذي أردت إبرازه من خلال التركيز على بشرية النبي؟ لقد تميّز العرض للقرآنيّ بشخصية يوسف (عليه السلام)، بأن قدّمه في ثوب إنسان ابتلاه ربّه بمكائد بشريّة مؤلمة ،وبالحياة في مجتمع وثنيّ يُخالفه عقيدته، ورغم تزاحم هذه مع تلك وهي تخلّف في نفسه الإحساس بالألم والضعف، وقد أصابه ما وصله من غيرة وحسد وكيد وغربة وإغراء وظلم. فإنه قابل كل ذلك بالصبر والاحتساب والوفاء والعفو وحسن التعايش مع مجتمعه، بل وخدمته والعمل الصالح لمنفع البلاد والعباد، فيوسف عليه السّلام، في القرآن الكريم، ليس هو الذي يُواجه مُجتمعه الوثنيّ وهو الوحيد والغريب والمستضعف والمظلوم. وقد وجد نفسه منذ طفولته في مواجهة تراكمات من المكائد البشرية المتلاحقة و الابتلاءات النفسية والاجتماعية المؤثرة ، وبعزيمة صادقة وإيمان قوي وثقة بربّه ثابتة وبحكمة وحسن تدبير عرف كيف يتغلب على كل تلك الابتلاءات ؛فقد ظلّ موصولا بربه، ثابتًا على عقيدته، مستعصمًا بعفته وتقواه ووفائه غير منشغل عن الدعوة إلى توحيد الله. فها هو، وهو يعاني ظلمات السجن و واقعه المؤلم وفقدان كرامته و حريته، يُحوّل مأساة الابتلاء ومحنته إلى فرصة ومنحة ودعوة وبليغ توجيه وحسن موعظة في خطابه لصاحبيه، وهكذا عرف كيف يوجّه صراعه مع الوثنية واعترف بضعف إمكانياته وعدم قدرته على مواجهة مجتمع فُرض عليه العيش وسطه و مخالطة أهله. وكان الواعي بواقعه الحريص على التوفيق الناجح بين متطلبات العقيدة كمطلب ذاتي ومتطلبات الواقع كمطلب حياتي وُجوديّ وهكذا كانت طريقة صراعه الفردية و الضعيفة مع الوثنيين غير طريقة المواجهة المفتوحة و الحاسمة التي عُرٍفت في قصص أنبياء آخرين، وهم يصارعون أعداءهم في العقيدة كنوح وإبراهيم وموسى (عليهم السلام )جميعًا، ورغم أنّ لكل منهم واقعًا وأسلوبًا وعُدّة وعتادا .فإنّ شخصية يوسف كشفت على أنّ الدّعوة إلى الله، وإن لم يُؤمر بها، ليست منفصلة عن واقع الإنسان و موروثه وقناعاته ،بل هي واجب تحوّل مع يوسف (عليه السلام)، حينها انتقل وإن تغيرت مقاصده وأساليبه و آثاره فهي في أمانته وعفّته وهو في بيت سيده وفي إحسانه وهو في السجن و سعيه لإصلاح أوضاع مجتمعه وفي برّه لوالده وعفوه على أخوته. فسورة يوسف (عليه السلام) مثالًا لشخصية متميزة جمعت بين إنسانية الابتلاء و سموّ الموقف النبويّ، فيوسف (عليه السّلام) قد حقّق بهذه الشخصية، ومن خلال قصته وهي أحسن القصص، انتصارا للأخلاق والإحسان والمحبة والعفو وبأحكم السبل وأنجح الوسائل فلا تهور أو كيد أو انتقام، و قد ناله من فضل ربه ورحمته ونعمه وحسن الثواب ما لا يُحصى و لا يُعدّ . فهو العزيز بعد الاستضعاف، والجامع لشمل الأسرة بعد الفرقة والتشتت و الفرج بعد الشدة، وقد تحققت جميع رؤياه، وهكذا رغم محاصرة المكائد و الابتلاءات خرج يوسف (عليه السلام) منتصرًا عزيزًا، وقد كانت عناية ربه تتابعه وتحمبه وتقويه وتثبته وتنصره وتحفظ عليه عقيدته وأخلاقه وعفته وصلاحه وسط مجتمع وثني ظالم و مستهتر و عابث بالقيم، و متحرر من كل الضوابط الأخوية النبيلة و المبادى الإنسانية. 12.تحدثت عن تعايش يوسف مع مجتمع وثني، وخدمة شؤونهم، وإصلاح اقتصادهم، واعتبرت ذلك من أساليب "التقية والمداراة والمعاملة الحسنة"؛ كيف يسقط هذا الفهم على واقع الأقليات المسلمة في الغرب اليوم، والذين يعيشون صراعاً بين الاندماج والقطيعة؟ إنّ على الأقليات المسلمة، وهي تعيش في الغرب، تجاوز عقلية الصراع بين الاندماج و القطيعة وذلك بأن تمتلك الوعي السليم وتختار موقفًا إيجابيًا بتكامل فيه الاندماج الرصين مع المحافظة على الخصوصيات الدينية و الثقافية، وأن تتعامل مع مجتمعاتنا الغربية بروح التعايش والتعاون والمسؤولية وهو موقف لا يُؤدي إلا الذوبان وفقدان مقومات الشخصية ،ولا إلى العزلة و الانكماش و الانبتات عن الواقع. وبهذا تثبت الأقليات هويتها وأصالتها وتقويها وهي تحافظ على عقيدتها ،وتمارس عباداتها فرديًا و جماعيًا و تتمسّك بقيمها و آدابها، و هكذا يجمع المسلم بين المحافظة على خصوصياته وفي آن واحد يكون مواطنا صالحا في مجتمعه. فلا بطالب حقوقه فقط، وإنما يُؤدي واجباته، ويكون بهذا قد ضمن التعايش المشترك والتواصل الإيجابي والسليم، بل ويكون متميزًا بصدق الخطاب و حسن المعاملة والأمانة والإخلاص والسعي لنفع العباد والبلاد واحترام القوانين. وهكذا يكسب تقدير ومحبة الآخرين ويتحول إلى داعية بسلوكه وانضباطه وإخلاصه وأمانته إلى القيم الإسلامية وترغيب البعض في الدخول إلى الإسلام وتصيح المواقف تجاه الإسلام والمسلمين وتغيير النظرة الدعائية لهم وتبدبد فكرة فومبيا الإسلام والتخويف منه. فالمسلم الناجح هو الذي يُوفّق بين المحافظة على المجال الديني والثقافي وعلى المجال المدني ويجعل لكل منهما مقامًا ويُحوّل الاختلاف، وفي جميع أوجه الحياة، إلى تعاون مثمر و إفادة واستفادة وخدمة للصالح العام والمجتمع الذي يحتضنه. 13. في مقارنتك لـ"أحسن القصص"، أوضحت أن قصة يوسف تفردت بالوحدة الموضوعية والمكانية في سورة واحدة، بينما تفرقت قصة موسى في سور شتى؛ ما هو السر السيكولوجي والبنائي الذي يخدمه هذا التجمع الدرامي في سورة يوسف؟ لقد تفرّدت قصّة يوسف (عليه السّلام) بالوحدة النّفسية والموضوعيّة والبنائيّة في سورة واحدة، بينما تفرّقت قصّة موسى (عليه السلام) في عديد السّور، وذلك لأنّ قصّة يوسف (عليه السّلام )اعتمدت أدوات خاصّة في البناء الدرّامي للقصّة ،والتي قدّمها القرآن الكريم مرحلة نفسيّة مُتماسكة و متراكمة الأحداث ومتتابعة مع الزمان و متكاملة مع الأماكن و متنوّعة الابتلاءات والمحن، ومُخلّفة آثارها المؤلمة مع تأخر، مقدّر ومؤجّل، في الكشف واستمرارية قي انتظار النتائج. فالقصّة تجربة إنسانيّة متكاملة تتأسّس على محطّات لرحلة نفسيّة مُعقّدة وبابتلاءات ومحن تبدو للقارئ مُفاجئة ،ولكنها أشير حسب مسار محدّد ولكنه غيبيّ محجوب ويتّبع تخطيطًا متكامل المراحل ومعروف النتائج. فالأحداث تأتي تباعًا تسايرها وتتابعها العناية الإلهية، فإنّه الرّؤيا فالأسرار بها فالغيرة والحسد ؛فالمؤامرة فالإلقاء في الجبّ، فالفراق والشوق والحنين ،فالبيع والرقّ، فالإغراء و الفتنة والتمسك بالبراءة ،فالحكم بالسجن وقبوله ،فتفسير رؤيا العزيز، فاسترجاع الكرامة والاعتراف بأمانته وعفته. فالتمكين واللقاء وجمع الشمل والعفو و التصالح ،ولعل ما يُميّز قصة يوسف عليه السلام : _أ) الغياب :عن الأب، عن الأخوة، عن الأعين في الجبّ، في بيت العزيز، في السجن، ،ولكن كلما ازداد يوسف (عليه السلام )غيابًا عن الأعين ازداد حضور العناية الإلهية المتابع لمسيرته. _ب)استعمال الزمن كأداة حاضرة تتابع الأحداث وترسم الابتلاءات والمحن والجميع يُساير الزمن ويتساءل وينتظر الأجوبة : _رؤيا البداية متى تتحقّق؟ _كيد الأخوة كيف وأين ومتى؟ _البقاء في الجب كيف الخروج منه ومتى؟ _متى تظهر براءة يوسف (عليه السلام) من اتهامات امرأة العزيز!؟. _دخول السجن، ومتى تنتهي معاناته ويُفرج عنه؟ _تفسير رؤيا الملك ،كيف تصدق ومتى يتحقق تأويلها؟ _متى يتم اللقاء بين يوسف وأبيه (عليهما السلام)؟ _وصول البشير ليعقوب (عليه السّلام)، وانتقال العائلة لمصر آمنة. وهكذا يسافر القارئ مع الزمن ،وهو في تساؤلاته وانتظاراته، وليصل في خاتمة القصّة وقد انفرجت المحنة ،وتحوّل العسر يُسرا و تنشرح الصّدور وتتخفّف من أوجاع المتابعة ومشقة الانتظار وتفرح بالإجابات . فلقد عاشت قصة يوسف (عليه السلام) و امتلكت عليها مشاعرها، هذه قصة يوسف (عليه السّلام)، وقد تفردت بالوحدة النّفسية والموضوعيّة والبنائيّة في تماسك للأحداث وتواصل وتكامل، وأما قصّة موسى (عليه السلام)، فجاءت متفرّقة في عديد السّور، مع أنّ موسى (عليه السلام) كان أكثر الأنبياء حضورا وذكرا في القرآن الكريم، فلقد كانت لقصّة موسى عليه السلام، وهو النبيّ الرّسول وصاحب منهج ومشروع وظائف متعدّدة توزّعت على عديد السّور،فكانت كلّ سورة تُبرز جانبا مُعيّنا و بأسلوب مختلف ولمقصد مُحدّد ولهدف مرصود ،وكانت رسالته متعدّدة القضايا وفي مواجهة عديد الأطراف، في مواجهة فرعون وهامان وقارون والحاشية والسحرة، وفي صراع لنصرة الحق على الباطل ونشر الخير ومقاومة الشّر والدعوة للإصلاح ومحاربة الفساد والترغيب في العدل والتّرهيب من الظلم. وكان الساعي لإنشاء تشريع جديد ،وبناء جماعة مُؤمنة بالله مُوحّدة له صالحة تغيّر من واقعها و تصنع مستقبلها، كما كان في صراع مع قومه بني إسرائيل ومواقفهم المُتذبذبة بين الإيمان والردّة والكفر ،وقد عبدوا العجل وارتدوا كافرين، وهو في سعيه لإقامة الحجج على صدق رسالته بالمعجزات. إن كل هذا وغيره يُصوّر مظاهر صراع موسى مع أعداء في العقيدة و الموروث والنظم ،وأما يوسف (عليه السلام)، فكان لا يُواجه فرعونا كرمز لنظام عقديّ وسياسيّ وطرف معاديا يسعى لإثبات ملكه، فيوسف (عليه السّلام)، قد حافظ على عقيدته سرًا وعاشها وحيدًا فلم يُجاهر بها أو يصارع من أجلها، وهكذا اختلف السياق القرآنيّ بين قصّتيْ يوسف و موسى عليهما السلام. فكل منهما تستدعي مواضيع وبناء ومشاهد و مقاصد وشخصيات، وبدايات ونهايات .ومن هنا كانت أدوات قد اختلفت بين المسارين، فكانت قصة يوسف (عليه السلام) رحلة نفسية خاصة ،وكانت قصة موسى (عليه السلام )استعراضًا لوظائف الدعوة ولمختلف المواجهات في واقعه وصياغة مستقبل أمته. 14. وصفت السورة بأنها مرآة لـ"شهادة العصر" اقتصادياً وسياسياً؛ كأستاذ لغة وآداب، هل ترى أن النص القرآني يتفوق على الرواية التاريخية الكلاسيكية في تشريح "ديناميكيات القصر والسجن والسوق"؟ لقد جاءت سورة يوسف شهادة لعصره سياسيًا و اقتصاديًا واجتماعيًا ،فالنّصّ القرآني يقدّم كشفًا وشرحًا لحركية الأطراف الفاعلة في القصّة و المؤثرة في تراكم أحداثها وتطوّرها واختلاف سلوكياتها ونتائجها الفرد والمجتمع . فالنصّ القرآني لم يكن مدوّنة وسجلًا تاريخيّا ومتابعة دقيقة الزمان والمكان والأسماء والإنجازات ،وهي ما تحاول الرواية التاريخية و الكلاسيكية متابعتها و تبويبها وتدوينها عبر محطات زمنية ومكانيّة وأسماء متداولة حكمت وملكت وأثّرت ثم اندثرت. إن النص القرآني لا يهتم لهذه المتحولات المكشوفة والعلنية سياسيًا و اقتصاديًا واجتماعيا ،وإنما يكشف عن أوجه الحركة ويتابع منطلقًا ويسجل آثارها على الفرد والمجتمع، من الأسرة، ومنها ابتدأت القصة، فالسلطة وسير حياة القصر، فالسجن ومجتمعه الخاص، فحركية المجتمع الاقتصادية داخل السوق ونوعية المعاملات ومعاناة الإنسان وصراعه للبقاء وتجاوز أزمة الغذاء والمحافظة على قيمه و خصائصه، وهنا يتفوق النصّ القرآني على الرواية التاريخية. فلا نجد اسم من أخرج الغلام من الجبّ ،ولا اسم العزيز الذي اشتراه ،ولا اسم امرأته، وقد راودت يوسف عن نفسه ،ولا اسم الملك ولا اسم المدينة ولا تسجيل بتواريخ الأحداث، وإنما نجد متابعة وكشفا لميزات العصر من نظم سياسية وعلاقات اجتماعية وحركية اقتصادية وقيم إنسانية وتفاعلاتها وتأثيراتها على الفرد والمجتمع. فنجده يتنقل من موقع وواقع وحياة إلى آخر من الأسرة، وهي المنطلق للقصة ومنها بدأت الأزمة، أسرة يعقوب (عليه السلام)، بسبب غيرة الأخوة والتي أفضت آثارها إلى أزمة علاقات ،فأزمة اقتصادية و سياسية واجتماعية ثم أصبحت، هذه الأسرة المتعادية الأفراد والمتباعدة مشاعر وأمكنة ومآسي فراق وشوق وحنين إلى فاعلة في السياسة والاقتصاد ،بل جزءا رئيسيًا في الإدارة والمسؤول عن حركية الاقتصاد العام المصري، ومن الأسرة إلى القصر كمؤسسة سياسية واجتماعية تجمع داخلها، وفي حركية وجودية، الإدارة والقرارات والشهوات والأحكام، ففيه الرغبة في الفاحشة وتنفيذ المراودة وتجاوز القيم والأخلاق و سيطرة الشهوة ومنه، ورغم السريّة، تخرج الفضيحة إلى المجتمع النسائي ثم تصل الملك ويُصدر حكمه الظالم .فإذا بيوسف البريء يتحوّل إلى سجين ثم بقرار من القصر تُعلن براءته ويصبح جزءا من جهاز الدولة ومن حاشية الملك ووزيرا مصلح. كل هذا يٍقرّر ويُنفّذ داخل القصر، والمجتمع جاهل وغائب، ومن القصر إلى السجن الذي يمثل محنة ومكانًا مظلمًا مؤلمًا يغيب فيه اسم يوسف وجسده ،ولكنه يتحول إلى من ضيق مكان إلى متسع للروح ومنفتح للعقل ومظهر للإحسان وتمسك بالعقيدة ومنحة للحياة مع صاحبي السجن والحوار و الرؤيا والدعوة إلى الدعوة ثم تأويل رؤيا الملك، وإذا بهذا الفضاء المغلق والوضع السيئ والمعاناة المضنية تتحوّل إلى صناعة شخصية سيكون لها شأن ومكانة، ومن السجن آلة السّوق والناس يتحركون فيه تحت ضغط الحاجة وبأساليب وبأنماط من النظام الاقتصادي في التعامل والسعي لتجاوز الأزمة من رحلة من الأقاصي و تبادل للمنتجات وتوزيع وكيل و بضاعة وتكوين والحاجة إلى ما يسد الرمق. فالسوق صورة للعلاقات ومراقبة السلطة وتطبيق القوانين وبكل حزن ومسؤولية ومتابعة صارمة لنظام اقتصادي توجهه السياسة، ومنها فقد نجح النص القرآني ليكون مرآة شهادة لعصر يوسف (عليه السلام )ويفوّق على الرواية التاريخية و الكلاسيكية من حيث الكشف والمتابعة وتحديد النتائج. فإذا كان التاريخ بسجل الحدث ؛فإن النص القرآني يكشف السنن التي تحكم الحدث، فالتاريخ ينقل لنا أخبار الأسرة والملك والقصر والسجن و الأزمة الاقتصادية والعلاقات العامة مجردة من كل حركية فإن النص القرآني يكشف ما وراء الخبر وما تُخفيف علاقة الأسرة بين أفرادها وعن الحياة داخل القصر و قراراته و تصرفات السجناء وحركية السوق والمعاملات وتحوّل المحنة إلى محنة وضعف إلى قوة ومن رق و عبودية إلى عزّة ورفعة ومن تشتت وفرقة إلى جمع الشمل وتجديد المودّة والأخوّة 15.في نهاية حياة يوسف، أشرت إلى تحنيطه ونقل جثمانه على يد موسى إلى (شكيم)؛ كيف ترى رمزية انتقال جسد النبي عبر القرون، وهل هي إشارة إلى أن قضايا الأنبياء وسلاسلهم لا تموت بموت شخوصهم؟ جاء في بعض الروايات أنّ يوسف(عليه السلام )،قد حُنّط بعد موته على طريقة أهل زمانه من المصريين، وقد أوصى قبل موته بنقل جثمانه إلى الأرض المُقدّسة إذا ما خرج بنو إسرائيل من مصر، ولمّا خرج موسى (عليه السلام) ببني إسرائيل من مصر نقل معه جثمان يوسف ودُفن في شكيم، نابلس، بفلسطين، وإنّ في هذا رمزية نقله كنبيّ عبر القرون ودفنه في أرض غير التي تُوفّي فيها . وإنّ نقل جثمانه لإشارة إلى حضوره الروحيّ واستمرارية رسالته والتّمسّك بشريعته والسعي لتحقيق أهدافها وتجسيد مقاصدها والتعبير الصادق على الأنبياء والرسل ،لا تموت رسالتهم وشرائعهم بموت شخوصهم، وهذا ما يجعل هذه القضية ذات أبعاد رمزية وتأمليّة واستنباط دلاليّ، فالنبي أو الرسول الذي يولد بمكان ثم يغادره فيستقرّ بأرض فيعيش ما يشاء ثم يموت فيها وقد يُتقل جثمانه إلى أرض أخرى وتنتهي حياته البشرية، و لكنّ رسالته لا تنتهي عند حدود موت جسده الذي عاد إلى التراب الذي خُلق منه أمّا رسالته التي حملها و اصطفاه ربه لتبليغها قدوة أو كتابا منزّلا والقيم التي جسّدها والسيرة التي تركها ،فإنّها حيّة لا تموت، فرسالة كل نبي ورسول تستمرّ في غياب صاحبها ويبقى أثرها باقيًا حاضرًا في ذاكرة وسلوك ووجدان اتباعه، فالأجساد تفنى و الأشخاص يرحلون. أما الرسائل فتظلّ قابلة للامتداد عبر الأجيال متجاوزة زمانها ومكانها. 📌 المحور الرابع: التزكية السلوكية وفقه المعاملات (كظم الغيظ، العدل، والستر) 16.خاطبت القارئ بوجدان حار (أخي، أختي، أحبابي) لتحدثهم عن كظم الغيظ، واعتبرت أن عدم الانفعال أمام نميمة الفاسق ومكيدة الحاسد هو "إفشال لمشاريع الشيطان الكيدية"؛ هل كظم الغيظ في واقعنا المعاصر "المشحون" هو ضعف أم قمة السمو الإنساني؟ يمثل كظم الغيظ وعدم الانفعال أمام نميمة الفاسق ومكيدة الحاسد هو إفشال لمشاريع الشيطان الكيديّة والمفسدة ،وإذا كان هذه الفضيلة مُرغّب فيها قرآنًا وسنّة و آدابًا وسلوكًا ومعاملة وصالحة كمظهر الاستجابة لأمر الله –تعالى- والاقتداء بسنة وسيرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الله والصالحين من عباد الله وهو الحاجة للتصالح مع الذات واكتساب حسن التعامل مع الآخرين لتحقيق المدنية الواجبة وهو مطلب وجوديّ" . وإنّ الإنسان مدنيّ بطبعه"المحتاج إليها متجاوزًا بها الزمان والمكان؛ فإنّ الإنسان لفي أشدّ الحاجة إليها في واقعنا المعاصر، وقد أسيء فيه للأخلاق وكثر الفساد و الإفساد واعتل فيه الخير وتعاظمت القطيعة بين الناس من نميمة فاسق ومكيدة حاسد و رواج الإشاعة والأخبار الكاذبة والمظالم المسيئة للشرف والعرض والمال والكرامة ،وقد غذّتها شهوات النّفوس المريضة وقوّتها مكائد الشيطان الرجيم ومفاسده، وقد ظهرت من خلال أساليبها المباشرة أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة والمطورة ، وأمام هذه العوامل المؤثرة في النفس و المستفزّة والمولّدة للغضب كردّة فعل طبيعيّة، وقد تكون أوّليّة، فإنّ كظم الغيظ وعدم الانفعال ليس علامة ضعف بل في كثير من الأحيان صورة من صور القوّة النّفسية والسْموّ الإنساني وكبح اندفاع النّفس وتخفيف من القوّة الغاضبة التي تشتهي إظهار ردّة الفعل وإبراز آثار للغضب،وإنّ من حسن الأخلاق وسموّ الآداب وطيب العلاقات أن يستطيع المُبتلى البريء إمساك مظاهر الغضب والعفو عن السيئين، ومن تحقّقت هذه الصّفات فقد اجتمع له كمال الإحسان. إنّ كظم الغيظ ليس ضعفًا وعجزًا عن ردّ الفعل بالغضب ،وإنّما الضعف الحقيقي أن يُصبح الغضب قائدًا وتتحوّل لاستفزازات الآخرين إلى أدوات تُوجّه السّلوك وتُحدّد المواقف وتصنع حاضر العلاقة ومستقبلها، ولقد وضع القرآن الكريم كظم الغيظ في سياق بناء الشّخصيّة القويّة المتوازنة في قوله تعالى من سورة آل عمران(الآية 134):""،،،والكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس، والله يُحبّ المحسنين "" واللافت من الإعجاز القرآنيّ و الكلمة البلبغة والمقصد النبيل أنّ الله تعالى لم يقل والذين لا يغضبون، وإنما قال سبحانه وتعالى :"" والكاظمين الغيظ "" لأنّ الغضب انفعال بشريّ طبيعيّ ويظهر الاختلاف بين الناس في حسن إدارة هذا الانفعال والقدرة على التحكّم في السلوك وعدم تحويله إلى ردّة فعل مُسيئة وبتصرّف مُؤذ. وإنّ الإنسان اليوم لمدعوّ إلى حسن التّعامل مع واقعنا المعاصر المشحون بالنميمة والحسد والكذب والإشاعات الملفّقة والاستفزازات مباشرة أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي المتطوّر و المفاجئ، إنّ كظم الغيظ وعدم الانفعال لا يعني قبول الظلم والسكوت عن الحقّ والاستسلام والاستكانة وهو يتعرض للمسّ في عرضه و كرامته وماله و علاقاته وهذا ما يثير غضبه وهو البرئ المُبتلى وقد جاء في الأثر : مَن اُستُغضب ولم يغضب فهو حمار . ومن هنا عليه، وقد لحقه ما لحقه، أن يكون هادئا رصينًا حكيمًا وقد اهتدى إلى اتخاذ موقف حازم يستردّ به حقوقه ويحمي به نفسه وينتصر به لذاته وقد تريّث وتعقّل وضبط نفسه،وامتلك ميزان مواقفه وتوازنها أمام كل استفزاز مع اتّباع أسلوب راق و موعظة حسنة ومنهج أخلاقي حضاري، وهكذا يكون قد ساير القرآن الكريم الذي لا يُلغي الغضب من الطّبيعة الإنسانية ،وإنما يدعو الإنسان ليرتفع، وهو غاضب، بسموّ أخلاقه وكظم غيظه بل والإحسان إلى المُسيء إليه. 17.ربطت بين "العدل الإلهي" ووجوب الاقتداء به عبر العدل بين الأبناء والبنات، والعدل بين متطلبات النفس والروح؛ كيف يمكن للإنسان المعاصر المعذب بين المادية والروحية أن يستعيد "الميزان" داخل نفسه؟ يسعى الإنسان للاتصاف بالعدل الإلهي ومحاولة للاقتداء به ،وإن كان لا يستطيع أن يبلغ ذلك ولكنه يستطيع أن يستمدّ من أوامره وهديه معيارا للعدل، وأن ينجح في الجمع بين مستويات من العدل مع الله –تعالى- ومع النفس ومع مجتمعه ومع واقعه. فالله تعالى قد أمر بالعدل فقال في سورة النحل( الآية 90) :"" إنّ الله يأمر بالعدل،، ،،"" ويتعلق هذا الأمر بالعدل في معاملة الخالق -سبحانه وتعالى- بالاعتراف بوحدانيته وبأسمائه الحسنى وصفاته العليا وبأداء حقوقه، ومُعاملة مع النّفس مادّة وروحًا،ومعاملة الأسرة واحترام أصول المعاشرة العائلية، ومعاملة مدنية بحسن المخالطة الجماعية والتعايش السليم مع الواقع. وإذا كان العدل بين الأبناء والبنات مثلًا من صور إقامة ميزان العدل السهل المُستطاع ؛فإنّ العدل بين العدل بين مطالب النفس والرّوح امتحان داخلي أكثر تعقيدًا؛ لأنّ الإنسان قد يظلم نفسه حين يستجيب كليًا للمادة حتى تُستَعبَد الرّوح، وقد يظلم حاجاته الوُجوديّة المشروعة حين ينتصر لروحه ويسعى لتزكيتها على حساب جسده ونفسه وإنّ العدل الحقيقي هو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه وهو ما دعا إليه الله –تعالى- من أحداث التوازن وإقامة الميزان السليم بين مطالب الآخرة ومطالب الدنيا. فهو القائل في سورة القصص( الآية 77):""وابتغِ فيما أتاك الله الدّار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدّنيا،، "" وهكذا ،ليس هناك قطيعة بين الآخرة والدنيا أوتفضيل أو استسلام،بل هناك وعي وحسن ترتيب الأولويات.فالدنيا مجال وجودي والجسد والنفس أمانة والروح محرّك والآخرة غاية، ومن الطبيعي تواجد المادة والروح في واقعنا ولكلّ منهما متطلبات. وإنّ ما يعيشه الإنسان المعاصر من أزمة، وهو المعذّب بين متطلبات النّفس و الرّوح، إنما يكمن في اختلال العلاقة بينهما ،فإذا أصبحت المادة غاية فُقدت الرّوح وإذا تحوّل السعي الحثيث و المُتجدّد لروحانية صرف وانفصال عن متطلبات الحياة فقد الإنسان وُجوده وتخلى عن واجبات حضوره ككائن فاعل وصانع ومدني مساهم، وليس على الإنسان المعاصر وهو يتعذّب بين متطلبات النّفس و الرّوح ويكدح لتحقيق أهداف حياته إلا يتّبع الميزان السليم و التّصالح والتّعايش بين المادة والروح ويتمثّل كل ذلك في حسن معاملته مع ربّه الرّحمان الرّحيم . فإذا استقامت علاقة الإنسان بربه أمكن له أن يستعيد علاقته بنفسه وأسرته و مجتمعه و واقعه ودنياه ويبني آخرته، وإذا ما نجح في أحداث التوازن بين روحه ونفسه، ويكون منهجه العدل بينهما فلا تطغى الرّوح على المادة ولا تستولي المادة على الرّوح ،وهكذا إذا ما تحقق العدل أمكن للإنسان المعاصر تجاوز صراعه النفسي وأزمته الوجودية وواقعه المعذب بين متطلبات النفس والروح، فتصبح حياته حركة متجددة بين حقّ الله و حقّ النفس و حقوق الآخرين. 18.في مقالك حول "ستر المرأة"، اعتبرت اللباس الساتر تطبيقاً لقاعدتي "درء المفاسد وسد الذرائع" لحماية الحصانة الذاتية للمجتمع؛ كيف ترد على الأصوات التحررية التي ترى في هذا الطرح تضييقاً على الحريات الشخصية ونظرة اختزالية للمرأة؟ لقد اعتبر العلماء أنّ من مقاصد الشريعة الإسلامية و قواعدها العامّة أنّ اللباس السّاتر يُمثّل إحدى صور المنظومة الأخلاقية الاجتماعية التي تتّصل بحفظ الكرامة الإنسانية وصيانة الخصوصية وتنظّم العلاقة بين إفراده وإنّ من أولياتها. فتطبيق قاعدتيْ درء المفاسد و سدّ الذرائع حماية الحصانة الذاتية للمجتمع، وإنّ المراقب لحركية المجتمع و خصوصيات الواقع يرى أنّ اللباس الساتر يقف على أعراف الحريّة الفرديّة و الحصانة المجتمعيّة فقد اصطفّ من رأوا أنّ هذا الطّرح يُضيّق على الحريّات الشّخصيّة وعلت أصواتهم رافضة على أنّ إثارة لهذا القضية هو نظرة اختزاليّة للمرأة، وإنّ الحريّة الشّخصيّة تُقّدم على الالتزام بالمنظمة الاجتماعية التي قد تصادر الحرية الفرديّة أو تُحاربها، وأمام هذيّن الموقفيّن المتقابليْن،( اللباس الساتر تطبيق إدراء المفاسد و سدّ الذرائع /و اعتبار هذا الطّرح تضييقا على الحريّات الشّخصيّة) ، يقف موقف وسطيّ يدعو إلى تجاوز القضية باعتماد التّوازن بين حريّة الفرد وحماية الأخلاق العامّة، فالمجتمع يحتاج إلى حدود وضوابط أخلاقية مدنية تضبط السّلوك و النّظر و العلاقة بين الجنسيْن وعلى المرأة اعتبار أنّ لباسها أحد مظاهر هذه الحدود،وأنّ على أصحاب الدّعوات التّحريّريّة الاقتناع بأنّ الحريّة ليست غياب كلّ القيم والآداب والأعراف، وإنّما هي القدرة على الاختيار داخل منظومة من المسؤولية و الحقوق المُتبادلة ،وأنّ حريّة اللباس لا ينبغي فصلها عن الواقع الاجتماعي والفضاء الذي يتعايش فيه إفراد المجتمع الواحد، وإن اختلفت عقائدهم ومللهم وثقافاتهم واتجاهاتهم وقناعاتهم. ومن هنا وجب التوفيق بين النّظرة على أنّ السّاتر يحمي الخصوصية، وإنّ الحريّة تحمي الاختيار ،وإنّ الأخلاق واحترام الشّعور العام وتقدير تّوجّهات واختيارات الآخرين تضبط حدود استعمال الحريْة حتى لا تنقلب إلى انفلات وتهديد للسلم الاجتماعي. 19.وصفت المرأة بأنها "المدرسة الأولى والرعاية للأخلاق"؛ إلى أي مدى تعتقد أن العري والسلوك المتهور الذي نراه في المسلسلات والشاشات اليوم هو "تدمير ممنهج" مقصود لتفكيك الأسرة المسلمة؟ لقد وُصِفت المرأة بأنها المدرسة الأولى الرّاعية للأخلاق والصّانعة للأجيال و المُعدّة لشعب طيّب الأعراق ،وهي تقوم برسالتها التّربويّة النّبيلة ومنها يتلقى الإنسان مبادئ التّربية والأخلاق وقيم السّلوك وفي الأسرة تتكوّن البدايات الأولى للشخصيّة كمؤسسة تربويّة و أخلاقية واجتماعية. غير أنّ هذه الأسرة أصبحت تصطدم بسلوك متهوّر و تواجه ضغوطات غير مسبوقة وغير متوقّعة وسريعة ومتطوّرة من الواقع ،وممّا تُمثّله مختلف وسائل الإعلام و المنظومة الرقمية والمشاهد المتحررة من كلّ الضوابط المُتعارف عليها والرقابة الجديّة عند بثّها عبر المسلسلات و الشّاشات و التغريدات اليوميّة ووسائل التواصل الاجتماعي المتطوّر وهي التي قد تُخلّف تدميرًا، ممنهجًا مقصودًا أو مخفيًا، يُعرقل رسالة المرأة ،وقد يصل إلى تفكيك الأسرة وتهديد قيمها الإسلامية الإنسانية. إنّ تلك الوسائل المُتداولة و المفتوحة على الفضاءات العامة والخاصّة لم تعد تكتفي بنقل الأخبار والصّور والأفكار، وقد جُعلت أساسًا لذلك، بل أصبحت أشارك بصورة مباشرة في صناعة الذّوق و توجيه السّلوك و تشكيل المواقف، وأصبح ما كان يدخل البيت عبر بوابة محدودة ورقابة ومتابعة أسرية واعية، يصل إلى الفرد مجتازًا كل البوابات ومتحررًا من كل رقابة ومتابعة عبر الهاتف المحمول وفي الغرفة و في أوقات الفراغ والدراسة والعمل وبصورة متكررة خارقة للمكان والزمان. ومن هنا يصعب أحيانًا الفصل بين ما هو ترفيه وما هو مُغرٍ ومفسد ،و موجّه لأنماط تربويّة وثقافية غريبة ومؤثّرة على السلوك والمشجعة على التّهوّر وتسويق الإغراءات و الاستخفاف بالحياء والمُسيئة للقيم الأسريّة والدّعوة للتفلّت الأخلاقي بعنوان التحرّر و التّطوّر الحضاري، وكثيرا ما يتأثّر الطّفل، وهو الذي لم تكتمل قدرته على النقد والتمييز بين المحتويات النافعة والراقية وبين مظاهر الانفلات الناتجة عن منطق السوق وجذب المُشاهد والمُنافسة على الأرباح والانتشار مع ضعف في المعرفة والوعي والتربية فينخدع ويتنكّر لما تربّى عليه من قيم وآداب وأعراف وسلوك سويّ، فإذا به يجعل السلوك الاستثنائي مألوفا، والمرفوض مقبولًا، و الممنوع قابلًا للتجربة، وأمام هذه المخاطر، فإن مسؤولية المرأة تتجاوز دورها التّربويّ لتكون قدوة لطفلها ؛فتختار هي ما يجب مشاهدته فتراقب وتنصح وتشارك ،وتحاور وتوجّه وتحسن التّعامل مع كل جديد عصريّ بعنوان التّقدّم العلمي والحضاري .هذا ،وعلى الجميع أن يُدرك أنّ المرأة هي المدرسة الأولى ،ولكنها ليست الوحيدة، فالأب مدرسة، والمدرسة مدرسة، والشارع مدرسة، والإعلام مدرسة، والشاشة والهاتف والأصدقاء مدارس، وإنّ جميع هذه المدارس مفتوحة كل الوقت وتعمل في شخصية الطفل ما تختاره وتحدّده. ومن هنا أصبح على الأسرة بذل مزيد المحافظة على قيمها وأصالتها مع الاستفادة الواعية من المتطوّر التكنولوجي المُتسارع وتحوّل طفلها من مجرد مستهلك للصور ومولع بكل جديد وراغب في التجربة والتقليد إلى إنسان واعٍ يجمع بين الأصالة و المعاصرة وبين الحريّة والمسؤولية، وهكذا تبقى القيم الإسلامية والمدنية والإنسانية حاضرة في حياة الإنسان ممارسة يومية وضميرا حيّا ووعيا مُتجدّد وصناعة لمستقبل واعد 20.في مقالك "العدل الإلهي وترغيب في الاقتداء"، أكدت أن العدل على "الراعي والحاكم أوكد وأوجب"، مستشهداً بآية داود عليه السلام؛ كيف ترى غياب هذا المفهوم في المنظومة السياسية الدولية المعاصرة التي تكيل بمكيالين؟ إنّ العدل مطلب وُجوديّ و مدنيّ واجتماعيّ تتأسس عليه سلامة العلاقات الإنسانية و استقامة السّلوكيّات و تنتظم به شؤون الأسرة والمجتمع و الدولة والعالم، وإنّ العدل ليس مجرد قيمة أخلاقية فردية وإنما هو أساس العمران الإنساني ومرتبط بالحياة نفسها. وقد قال الله تعالى من سورة النحل الآية( 90):""إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان. "" وقال سبحانه من سورة المائدة الآية( 08):""ولا يجر منّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا، تعدلوا هو أقرب التّقوى "" وإذا كان العدل مطلوب من كلّ إنسان، و مُرغّب فيه ومأمور به من الله –تعالى- ورسوله (صلى الله عليه وسلم)،فإنّه في حقّ الراعي والحاكم و صاحب السلطة أوجب .وأوكد لأنّ عدله أو ظلمه لا يقف عنك حدود ذاته ،وإنما يمتد إلى حياة رعيته و يتعلّق بحقوقهم وأمنهم واقتصادهم و معارفهم و قوانينهم وصناعة مستقبلهم، فالسلطة لما تكون عادلة تصبح بحقّ أداة لحماية الحقوق وصيانة الكرامة والإحساس بالأمن والأمان وحينئذ تقبل الرّعيّة على تحمّل مسؤوليتها والقيام، وبكل تفان وإخلاص، بواجباتها وتحقيق المصلحة العامة، وحين تنصرف السلطة عن العدل تتحوّل إلى وسيلة لإخضاع رعيتها والاستبداد بها. وإنّه لمن الحسرة على العباد والبلاد والإنسانية أن نشهد في واقعنا المعاصر اختلالًا في مفهوم العدل الحقّ وخاصّة فيما يتّصل بموازين المنظومة السياسية و الاقتصادية والاجتماعية و العلمية، فلقد تحوّلت المعايير الأخلاقية والقانونية إلى معايير انتقائية تُطبَّق بقوّة على طرف و تُعطَّل أو تُؤوَّل حين يتعلّق الأمر بطرف آخر. والأمثلة عديدة ومؤلمة ولا إنسانية، والأوضاع في فلسطين، غزة وجنين وغيرهما، وإيران واليمن وبورما وكم هم المظلومين الذين يعانون أوضاعًا مضنية هذا من جهة وإسرائيل وأمريكا وغيرهما من فقد الضمير وأعمتهم القوة وتابعوا شياطين الإنس والجن ، وهكذا يُحكم العالم اليوم بازدواجية المعايير، وانقلبت القيم والأخلاق والأعراف؛ فأصبح الباطل قويًا محترمًا مفروضًا بقوّة صاحبه،وأصبح الحقّ ضعيفًا مهملًا بضعف صاحبه. وهكذا فرضت القوّة واقعًا مؤلمًا ،و بالمال فُرض النّفوذ، والتكنولوجيا مُنِحت لفئة وحُرٍمت منها أخرى بحسب العلاقات والمصالح، و بهذا و غيره فُقِد العدل الحقيقي بعد أن غاب الضمير الإنساني الحيّ، وكلّ واقع بلا ضمير هو خراب وفقدان للوعي الإنساني، وإن تعجب فمن العجب أن يتحوّل العدل إلى خطاب دون ممارسة وإعلان أجوف مُلهٍ ودعاية تسويقيّة و شعارات خادعة. ومن هنا، فإنّ العدل مسؤولية الرّاعي والحاكم والمجتمع والإنسان أينما كان زمانًا ومكانًا ؛لأنّ غياب العدل لا يُخلّف إلا ظلمًا يتعدّى الفرد ليهدّد الإنسانية جمعاء. 📌 المحور الخامس: الوعي الوجودي وسيكولوجية "الوجيعة والشيب" (أضواء وظلال) 21.أستاذ الهادي، مقالك "أضواء وظلال" يحمل مسحة فلسفية حزينة وواقعية جداً، حيث صرحت بأن "من يدعي أن لا وجيعة له فتلك هي الوجيعة"؛ من منظور علم النفس والمنطق، لماذا يمثل إنكار الألم وتجاهله تعجيلاً بالرحيل قبل الموعد؟ إنّ الألم قدر من أقدار الحياة وكلّ حيّ معرّض لوجيعة تأتيه من حيث يدري، ومن حيث لا يحتسب ولا يخلو منه جسد ولا نفس ، فالألم جزء من التجربة الإنسانية لا تسلم منه حياة غير أنّ يختلفون في تحمّل آلامهم والتّعبير عن تأثيراتها والتعامل معها ضعفًا وانكسارًا أو تعايشًا واقتدارًا على احتمالها أو يُحوّلها إلى دروس من الصّبر والاحتساب، وقبول الابتلاء واكتشاف مواطن القوّة في ذاته وتحديد مصدرها والسعي لمعرفة العوامل المؤثرة فيها نفسية كانت أو اجتماعية. فكلّ إنسان وطريقته في تفسير ما يصيبه والقدرة على الإفصاح عن آلامهم ومشاعره وتحديد المتفاعلين مع حالته و المساندين له في محنته، وإنّ لمختلف هذه العوامل تأثير في التّعايش مع الألم والتخفيف من شدّة وقعه ؛فهو لم يُنكره ولم يتجاهله فكان واقعيًا صريحًا،ولكنّنا قد نجد مَن يلجأ إلى إنكار الألم أو تجاهله . وهنا ،تكمن الخطورة وتتأزّم الوضعية؛ فالإنسان المنكر للألم أو متجاهله يتهوّم أن عدم الإفصاح عن آلامهم والإصرار على سريّتها؛ يعني أنها ستزول وأنّ كبته لتوجعه دليل على قوّته أو الانشغال عنها سيُسكّن من أوجاعه ،وإنّ هذه الممارسات، وإن توهّم نجاحها، فهي خاطئة و خادعة؛ لأنّ الألم السجين المكبوت لا يزول .فقد يبحث عن مخارج ويجد لنفسه منافذ و مظاهر قد تكون أسوأ من كبته:من توتّر أو غضب أوعزلة أو اضطراب في السلوك وتصدّع في العلاقات الأسرية أو الوظيفية أو الاجتماعية وقد تظهر في أعراض جسدية تلفت الانتباه وتحتاج للمتابعة والرعاية ،وكأنه يستعجل الرّحيل، وإن لم يكن الرحيل الجسدي بالضّرورة؛فهو الرحيل النفسي الذي يُفقده تدريجيًا الرغبة في الحياة و التّصالح مع ذاته و التّواصل مع الآخرين. فهو يملك جسدًا ولكنه فاقد لروحه المُتّصلة بالصمت والمشاعر المكبوتة والقلب الذي ينزف ولا يراه أحد . وهكذا، فإنّ الاعتراف بالألم ليس استسلامًا له أو علامة ضعف أو نقيصة، فالإنسان القويّ ليس هو الذي لا يتألم ،وإنّما هو الذي يعرف كيف ومتى يتألم ولا يخجل أن يقول :أنا أتألم، ويعرف طرق تجاوز آلامه ومواجهتها وتحويلها من قوّة خادمة إلى تجربة مُولّدة للوعي و امتلاك الحكمة ولما لا يكون قدوة ومثالًا يستفيد من تجربته كل ذي وجيعة، ومن هنا على الإنسان السّويّ أن يتعلّم كيف يعيش ألمه، لا أن يموت به 22.فرقت بين أوجاع تهون وأوجاع تتعاظم لتصل إلى "ألف وزيادة"، وربطت أعظم الأوجاع بالسكوت عن الظلم، والاستبداد، والإبادة ومناصرة مرتكبيها؛ كيف تعيش روح الأستاذ الهادي خلفة هذه الوجيعة الكبرى وهو يرى مصائب الأمة والمستضعفين اليوم؟ إنّ الأوجاع قدر من أقدار الحياة، وإنّ منها لتُصيب الفرد؛ فيتحمّلها بالصبر والاحتساب وقد تهون وتزول، وإنّ منها لتُصيب الجماعة والإنسانية فلا تهون ولا يكون لها إيلام بل قد تتعاظم وتقوى وتشتدّ بتحوّلها إلى ظلم مستمرّ واستبداد مُهين وإبادة لا تُبقي ولا تذر، وإنّ ممّا يزيد هذه الأوجاع عظمًا وشدّة وإساءة صمت القادرين على الوقوف في وجوه الظالمين أو تبرير اعتداءاتهم أو تشجيعهم وإعانتهم في السّرّ و العلن ،وهكذا يصبح الألم مُضاعفا ويزداد إذا كان الصمت أو التبرير أو إعانة الظالم ممّن يكون من ذوي القربي في الدين و النّسب والوطن والجوار و ظلم ذوي القربى أشدّ وأقسى، والمظلوم عاجز أوضعيف أو فقير. فالوجع يتجاوزه ليُصيب الضّمير الإنساني الواقف متفرّجًا لا يردّ الظّالم ولا يقف إلى صفّ المظلومين ولا يُنصفهم ،وهم يئنّون تحت أوجه الظلم السياسي والفقر والتبعية والاستغلال والذّل والتهريج الإعلامي الخادع والمضلّل والرهينة للأقوياء أصحاب النّفوذ قوّة ومالًا وعدّة وعتادًا. إنْ الأمّة اليوم كغيرها من الشعوب المستضعفة تشهد صورًا مؤلمة وواقعًا مأسويًا ،وقد اختلّت فيه موازين التعايش الإنساني .فقد فرض فيه الأقوياء إرادتهم و مصالحهم وأطماعهم ،ونقلوا صراعاتهم وتدافعهم إلى أراض الضّعفاء ليدفعوا من دمائهم ومستقبل أبنائهم. وإنّ الأخطر من ذلك كله ،أن يتحوّل الظلم المستمرّ والمجازر اليومية و الانتهاكات المتواصلة والدّماء المُسالة، كما نراها اليوم، إلى مشهد مألوف وتبلّد في الإحساس ويضعف التّفاعل الأخويّ أمام تعدّد الجرائم وتنوّعها وزيف الأخبار وخداعها. وهكذا يُصبح ما كان مأساة و جريمة و فاجعة ومنكرًا بالأمس مجرّد خبر عابر في نشرات الأخبار وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. و من هنا تتناسى المآسي وتراجع المواقف الإنسانية الحقّ ،ويبقى المظلوم محتاجًا إلى الميزان الأخلاقي السّليم والضمير الإنساني الحي والتعايش الأخوي ،وهذه من شأنها تحمي الإنسان وتُقيم العدل، وإنّ المرء ليتساءل اليوم كم من الآلام يحتاج العالم حتى يتحرك نصرة للمظلومين؟ وكم من الضّحايا يحتاج حتى يُدرك أنّ الصّمت أمام الظّلم لا يصنع السّلام؟ وليدرك الجميع إنّ آلام المستضعفين ليست أرقامًا وصورًا و خطابات تنديد واستنكار و لقاءات ومؤتمرات ،وإنما هي وجع إنساني يُطارد الجميع وتتحمّل نتائجه الأجيال. 23.كتبت عن "الشيب بين الامتعاض والترحيب"، ووصفت كيف يتتبع الناس الشيب نتفاً وصباغة على كره وغضاضة؛ كيف استطاعت السنة النبوية أن تحول هذا "العنوان المرعب للموت" إلى أنوار ووقار ومكسب للحسنات؟ لقد اتّخذ البعض تُجاه الشيب موقف غضاضة و كراهية ونفور ويتتبّعونه نتفا أو صباغة وتجميلا مُحاولين تغيير بياض الشعر، وكأنهم يخجلون من زحف لونه الجديد فيسارعون إلى إيقافه وكأنّ مرور الزّمن وترك آثاره عيب ينبغي ستره، أو أنّ مرحلة الشباب لا يجب أن تنقضي ،أو أنّ الشيب إعلان عن بداية النهاية. وينسى هؤلاء أنّ الشيب مرحلة من مراحل العمر تحمل في طيّاتها معنى النّضج والتجربة و الوقار وإنّه مظهر من مظاهر الانتقال القوّة الجسدية إلى الوعي الفكري و التّصالح الروحي والتوازن النّفسي، وجاءت السّنّة النّبويّة الشّريفة ؛لتُصحّح التعامل السليم مع الشيب ،وتعيد له النظرة الواقعية وتوجّهه الوجهة الروحية كعنوان للوقار والحكمة والبصيرة في الدّنيا ونور وتميّز في الآخرة. فعن النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) أنّه قال:"لا تنتفوا الشيب ؛فإنّه نور للمسلم يوم القيامة" ،وأنّه قال، في حديث آخر، :"مَن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة" ،وبهذا التوجيه السليم والمقصد الكريم يتحوّل التّعامل مع الشًيب من الكراهية والنّفور والهلع من آثار العمر والخوف من قرب النّهايات إلى حسن التّعامل معه بوعي، وبصيرة وتصالح وتعايش معه في الدّنيا وربطه بمآله في الآخرة فإنّه نور وثمرة من العمل الصالح واحترام لمسيرة العمر مقدر من أقدار الحياة وتقدير للتجربة الوجودية والاستعداد ليوم الحساب . فإذا كان في العمر تقصير و انشغال فليكن ما بقي منه فرصة لتدارك والإصلاح. وهكذا تُعيد السّنّة النبوية الشريفة الشيب قيمته الحقيقية النبيلة؛ فهو ليس في لون شعر صاحبه وإنما فيما يحمله القلب والعقل والعمل من خير وإحسان، وأن لا ينخدع بما يبثّه مناصرو الحضارة المعاصرة من دعوات للتجمّل و تغيير الملامح والشكل عبر القنوات والشاشات والبرامج الإعلامية والأشعار لتصنع صورًا مغرية خلابة خادعة تروّج لكراهية الشيب والتشجيع على محاربته والتّخلّص منه باعتبار ذاك محافظة على جمال المنظر وحيوية متجدّدة ونجاح في التّغلّب على قوّة الزّمن ومحو آثاره على الجسد وتجاوز ضعفه ؛بادّعاء استمرارية النشاط البدني والحركية الفكرية المتكاملة معه،
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة: مع الأديبة نهلا وهبي
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة:مع الأديب عبد اللطيف دحم
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:مع الإعلامية ندين أبو صال
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة: مع الشاعرة بيان الحجاوي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوارٌ مع الشاعرة فريال ا
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :مع الدكتور عقيل الفتلي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :حوار مع الأديبة والشاعرة
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوارمع الشاعر العراقي ر
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعرة سعاد شهيد
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الأديب والقاص المغربي
...
-
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة: مع الإعلامية والشاعرة إ
...
-
الحركة اللبنانية المعاصرة:مع الشاعر بلال إسماعيل
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:حوار مع الدكتورة منال الع
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة: مع الأديبة الأردنية أمل
...
-
الحركة الإبداعية الأردنية المعاصرة:مع الشاعر أبو بكر البطوش
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعرة سهام بنشيخ
-
الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة : مع الأديبة صباح أبو شاقو
...
-
الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة :مع الشاعرة والأديبة الليب
...
-
الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة ..قراءة في عالم الكاتب محم
...
-
الحركة الإبداعية الليبية المعاصرة :الإعلامي والروائي فتحي مح
...
المزيد.....
-
سوريا.. بعد القبض عليه من هو علي كيالي -معراج أورال- المتهم
...
-
السلام بين إسرائيل ولبنان يحتاج لمزيد من الدعم الأمريكي للبن
...
-
الـ CIA تسرّب معلومات خطيرة تخص حلفائها
-
ملايين المُسيّرات وآلاف الصواريخ الموجّهة لا تغيّر مسار الصر
...
-
Gigabyte تطرح أحد أبرز حواسبها في الأسواق الروسية
-
اضطرابات النوم قد تكون مؤشرا لحالة صحية خطيرة
-
أبرز ما يميز جهاز آبل المنزلي الذكي الجديد
-
مسيرة -غاربيا- الانتحارية الروسية الحديثة تضرب أهدافا برية و
...
-
دراسة: سرعة ذوبان الجليد الأزلي تعتمد على المناخ وعلى شكله
-
الصين.. تحضيرات لانطلاق مبيعات الكروس أوفر -جيلي كولراي- الم
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|