عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 13:57
المحور:
مقابلات و حوارات
حوار صريح مع الشاعرة سعاد شهيد: عن الكتابة، ورق الخريف، وعزلة الإنترنت
................................
في الوقت الذي تحولت فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للنشر العشوائي، تخرج قصائد الشاعرة المغربية سعاد شهيد لتصنع لنفسها مساراً هادئاً وخاصاً. من خلال عملها في التعليم الابتدائي ودراستها للشريعة، تمزج في كتاباتها بين البساطة الشديدة والعمق الإنساني. هذا الحوار يبحث مباشرة في دواوينها، وطريقتها في صياغة الجملة الشعرية، والقضايا التي تشغلها، وموقفها الحقيقي من النقد الذي يملأ الساحة الأدبية اليوم.
المحور الأول : فكرة الإبداع و البدايات
ديوانك 1 يحمل اسم "خربشات" فلماذا اخترت وصف كتاباتك بالخربشة بدلا من الكلمات أو القصائد ؟
تعرف سؤالك هذا جعلني أفكر في الاسم ، لكن أظن لأن كتاباتي كلها مرتجلة و تأتي على غفلة مني لا أرتب لها ، جاء هذا الاسم و كان إحساسي أنه يصلح لما أكتب.
2/ كيف أثرت دراستك للشريعة الإسلامية على معجمك اللغوي ، و هل هناك تعارض بين صرامة الفقه و حرية الشعر ؟
دراستي للشريعة و حتى بكالوريا الأدب أغنوا معجمي كما أننا ننتمي لجيل كان يتبادل الكتب و أي شيء مكتوب لتعم الفائدة و كلنا نعرف غنى القرآن و كتب الفقه و كيف تجعل معجمنا غني بالمفردات و الأضداد و الاستعارة و التشبيه، عندما تكون الموهبة لا تقف عند أي حاجز و حتى دراستي كانت قانون وضعي و شريعة كانت فيه ليونة قليلا..لكن قراءتي للعديد من الدواوين و القصص و الروايات أثرت على قلمي كثيرًا ، كما أن الفقه و التفسير يجعلك تتدبر ما تقرأه و لا تمر سريعا و غير آبه بما بين يديك .
3( تنشرين نصوصك بكثافة على الأنترنيت ، فهل تعتقدين أن كثرة النشر تحرق النص أم القربه من الناس؟
الأنترنيت هذا الفضاء الأزرق كان في البداية هي الوسيلة الوحيدة لنشر ما أكتب لكي يصل سريعًا و لعدد كبير من الكتاب و الشعراء و القراء، لكن ليس دائما يكون وسيلة إيجابية ففي بعض الأحيان لا تجد و لا قارئ واحد ، خاصة في البداية حين كان اسمي غير معروف لم تكن تلقى كتاباتي أي اهتمام أو اهتمام بعض الصديقات و الأصدقاء فقط ، لا أظنني أنشر كثيرا حتى عندي عدة كتابات لم تنشر بعد ، أحاول أن أقتنع أكثر بما كتبت قبل النشر عكس بداياتي كنت أكتب و أنشر مباشرة
4/ قصائدك مسحة واضحة من الحزن ، فهل يمكن للراحة و الاستقرار أن ينتجا شعرا حقيقيا في نظرك ؟
نعم ،يمكن للراحة و ما يظهر لنا أنه استقرار أن ينتج شعرا و أدبا ، قلت ما يظهر لأن كل منا يحمل بداخله انكسارات لا تظهر لنا و يمكن أن يظهر للآخر أنه بخير و مستقر و لا يعاني من أي شيء لكنها الحياة لا راحة فيها
5/ متى تشعرين أن القصيدة اكتملت و خرجت من رأسك ، و هل تعيدين كتابة نصوصك بعد نشرها ؟
كتاباتي كلها أو أغلبها مرتجلة أكتبها في حينها من موقف ، من صورة، من كلمة ، من فكرة ، من واقع لذلك أعتبرها نبض دمي لأني أكتبها بصدق و بإحساس صادق، قليلا ما اضطر لإعادة تصحيح بعض الأخطاء لكن لا أعيد كتابة القصيدة كلها بل أصحح فقط
المحور الثاني الدواوين ( خربشات ، و ورقة خريف )
6 / لماذا اخترت الخريف "تحديدا ليكون الخلفية الأساسية لديوانك الأول "؟
الخريف و علاقتي بالخريف، دائما و من أن بدأت أفهم الأمور وجدتني أحمل الخريف بداخلي و أرى فيه تذكير لنا بالرحيل لا اختيارا بل مجبرون على تغير المسار أو الرحيل النهائي ، أحمله بداخلي هو و الحزن ، مرارا حاولت الكتابة عن الربيع ، عن البهجة ، عن الفرحة و أجدني أعود أكتب عن الخريف و الحزن و الرحيل هو يسكنني و في نفس الوقت ألوانه و رقته و قسوته تجعلني أسميه الحياة بكل تناقضاتها
7/ ديوانك صدر إلكترونيا، فهل كان هذا اختيارا واعيا أم سبب صعوبات النشر الورقي في المغرب ؟
كنت أكتب بدون التفكير في إصدار لي ديوان و لا أبحث عن الشهرة ، أكتب ما أحسه في لحظتها فقط ، لكن إحدى المجلات التي كنت انشر فيها ، أهدتني هدية و كانت ديوان صغير قبل ديوان الخريف أو خربشات عندها بدأت فكرت الدواوين تلح علي لكن حتى دواويني التي ذكرت جاءت بمبادرة من الدكتور بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش و له الفضل في إنجاز عدة دواوين للشعراء و أنا أشكره من هذا المنبر الثقافي .
أما عن وجود صعوبات في النشر الورقي بالمغرب لا أظن لأنه كل يوم تصدر العديد من الدواوين و القصص و الروايات، أظن أن الوقت لم يحن بعد فقط .
8/ كيف ترتبين قصائدك داخل الديوان ، هل هناك خط درامي يربطها أم أن كل نص عالم مستقل بذاته ؟
لا أرتب قصائدي في الديوان ، ممكن أن يكون بين دفتيه قصائد وطنية و اجتماعية و عاطفية و دينية هي جاءت هكذا حسب من كتب في تلك الفترة .
9/ عتبة الديوان و أسماء القصائد تبدو حزينة جدا ، ألا تخافين أن ينفر القارئ من جرعة الشجن العالية قبل أن يقرأ؟
عندما أبدأ الكتابة لا أعرف كمية الحزن التي في كلماتي حتى أنتهي من النص ، و لأنني أكتب بصدق إحساسي لا أريد أن أكون متصنعة، و أجمل الواقع ، أعتقد أننا عندما نكتب بصدق نصل إلي قلوب العديد من القراء و مع ذلك ممكن أن يكون هناك من ينفر من الحزن في الكتابة و هناك أيضا من يجد في حرف الآخر التعبير عن همومه .
10/ لو طلبت منك مراجعة ديوانك خربشات ورقة خريف " اليوم ما هو النص الذي تمنيت لو أنك لم تنشره فيه ؟
لا أستطبع أن أقول أن كل كتاباتي رائعة و لا أفكر و أنا أكتبها أن تكون رائعة بلا فقط معبرة و صادقة و كلها أعتبرها نبض من نبضاتي لا أظنني سأختار تهميش أي منهم
المحور الثالث:أسلوب الكتابة و الطريقة و الجمالية
11/ قصيدتك "خيوط عنكبوت "تعتمد فكرة الوهم و الضعف ،كيف بنيت الصورة الشعرية حول هذا المفهوم ؟
جعلتني أبحث عنها و أعيد قراءتها من جديد ، هي تعبير عن واقع يظهر لنا براقا من الخارج و داخله سجن و العنكبوت السجان و هي تحكم غزل خيوطها و لا أحد يعرف أنها تبني سجنا و تسلب حياة من خلف خيوطها ، و هي من الواقع بصورة الطبيعة ، تحكي قصتي أو قصة العديد مثلي مروا بخذلان و سُلبت حياتهم بدون أن يشعروا بضربات الجلاد .
12/ تملين إلى الجمل القصيرة و المباشرة ، فلماذا تبتعدين عن الصور الشعرية المعقدة و المركبة ؟
حياتنا مليئة بالتعقيدات و أنا أغلب الأوقات أنطلق من شيء حركني ، و الطبيعة بكل عناصرها تعطيني الدافع و البداية لأنطلق في الكتابة
13/كيف تختارين الموسيقى الداخلية لقصائدك ، و هل تلتزمين ببحور معينة أم تكتبين على السليقة؟
لا أختار الموسيقى تأتي لوحدها ، أكتب ما يأتيني في لحظتها حتى إذا كانت هناك تفعيلة فهي تأتي بتلقائية، أما عن البحور فلا أكتب العمودي كانت لي تجارب خجولة لكني وجدت نفسي في الشعر الحر و أكتب على السليقة
14/ أين تقعين بين قصيدة التفعيلة و قصيدة النثر ؟ و ما هو الشكل الذي تجدين فيه حريتك الكاملة؟
عندما أكتب لا أفكر في التفعيلة إن جاءت فهي تأتي لوحدها و تكون قصيدة تفعيلة و إلا فهي قصيدة النثر و هذه الأخيرة تجعلني حرة متحررة من أي قيد أستطيع أن أكتب فكرتي كما تأتي كطير يحلق في سماء الرحمان.
15/ تستخدمين كلمات بسيطة جدا من الحياة اليومية ، كيف تجعلين هذه الكلمات العادية تبدو شعرية ؟
البساطة مذهبي في كل مناحي الحياة و حتى في الكتابة ، لا أحبذ البحث عن كلمات يجد القارئ صعوبة في فهم ما أريد قوله ، بل هدفي أن أجعله يتخيل الصورة أو يرسم لوحة بخياله و ينطلق و ممكن تجعله يفكر في الكتابة و يعي أنه ليس ضروريا أن أستعمل مفردات صعبة للتعبير عن موقف أو إحساس أو....
المحور الرابع: القضايا و الموضوعات
16/ الحزن و الانتظار هما القاسم المشترك في نصوصك ، فما الذي تنتظره سعاد شهيد في قصائدها .؟
الحزن يرافقني دائما قليلا ما أفرحتني الحياة و الانتظار لشيء جميل سيأتي أمل نحمله بداخلنا، نتمنى أن يقع ليغير أحوالنا ، دائما عيوننا و حتى أفكارنا تحلق بنا عاليا هربا من واقع رمادي .
17/كتبت عن الفقد و الرحيل ، فهل الكتابة هنا وسيلة للنسيان أم محاولة لتثبيت الذكرى ؟
كل منا مرت بحياته مواقف الفقد و الرحيل ، إما موتا أو فراقا و الكتابة تجعلك لا تنسى تدون آلامك لتواسي بها غيرك و تبقى الذكرى راسخة ، نحن لا ننسى نحن نكمل طريقنا لأن الحياة لا تتوقف و لا تمهلنا لنتوجع من دون أن نحسب حساب الزمن .
18/ يصف البعض كتاباتك بأنها أدب نسوي ، فهل تشعرين أن هموم المرأة في قصائدك تختلف عن هموم الرجل ؟
في هذه الحياة و صعوباتها لم يعد هناك فرق بين الرجل و المرأة إلا إذا كنا نتحدث عن الضغوطات التي تعاني منها المرأة في زمننا هذا حيث أضيفت لها مهام أخرى و أصبحت تفرض نفسها في عدة مجالات و منها الكتابة بالرغم من أن التاريخ مليء بنماذج و أسماء شاعرات فرضن وجودهن ، همومنا واحدة و يبقى صدق الإحساس ما يميز المرأة أكثر و إذا كان هناك أدب نسائي و أدب رجالي لا مانع لدي أن أكون منهن.
19/كيف يظهر "المكان " في شعرك ؟ و هل تحضر القرية أو المدينة المغربية بتفاصيلها أم أنك تكتبين في فضاء مطلق ؟
أنزوي في زاوية للكتابة ، أحب الوحدة و أنا أكتب ، تستهويني الطبيعة بكل تفاصيلها الصغيرة و الكبيرة، من أصوات الحشرات إلى أنغام العصافير، و ألوان الحقول ، و مد البحر و جزره و هيجانه و غموضه و سخائه و حتى نوارسه التي لا تمل من الانتظار ، و يبقى للمدينة سحرها و صخبها و تلك الأضواء التي تجملها و كل متناقضاتها.
20/ هل تعبر قصائدك عن أزمات الجيل الحالي ، أم أنها تنحاز فقط للمشاعر الفردية و الشخصية ؟
أكتب عن كل المواضيع ، و عن أزمات حياتنا و ما يقع حاليا من حروب و قهر و طبعا نحن معا في مركب واحد ، نعيش في زمن الحروب و الدمار و الخراب و الكيل بمكيالين ووووو و أكتب عن مشاعري الشخصية التي ممكن أن تعبر عن أي أحد في نفس الوضع و يعاني من نفس الألم .
المحور الخامس : الموقف من الأدب و النقد
21/هناك هجوم دائم من النقاد على "شعراء الفايسبوك ", كيف تتعاملين مع هذه النظرية المتعالية ؟
عندما أجد أن ناقدا دخل و قرأ ما كتبت و علق عليه أكون جد مسرورة لأن هناك من اهتم بحرفي و قرأه بتمعن و حلل و فهم ما بين السطور ، الكاتب لا يمكنه أن يتجاوز الناقد و الناقد بدون كاتب لا يسمع صوته ، و الناقد المتعالي لا يمكنه أن يُقوم كتابات أحد فأينما وجد الغرور رحلت المبادئ و المسؤولية .
22/هل تتابعين ما يكتبه النقاد عنك ، و هل أثرت قرأو نقدية على طريقتك في الكتابة؟
بكل اهتمام و بكل امتنان أتابع كل النقاد الذين يحللون ما أكتب و بأدق التفاصيل ، و هناك من يوجه لي نصائح لهفوات أقع فيها و طبعا أحاول أن أعمل بها ، كلهم بدون استثناء يوجهوننا بكل ود و حب .
23/ في رأيك ، هل تحول النقد اليوم إلى مجاملات إخوانية و شللية على حساب جودة النص ؟
عندما يتحول النقد إلى مجاملات يصبح تعليق إعجاب فقط و ليس نقدا و ظاهرة الشلة موجودة في كل المنتديات .
24/كيف ترين ظاهرة الصالونات الأدبية الرقمية و المنتديات؟ هل تخدم الأدب أم تصنع نجوما وهميين ؟
المنتديات و الصالونات الأدبية هي فرصة ليصل ما نكتب إلى أكبر قارئ ممكن و بأقل تكلفة و في زمن قياسي ، و دائما هناك الصالح و الطالح ، ليس كل ما ينشر يمكن تسميته إبداعا لكن لها الفضل في ظهور عدة أسماء و مواصلة الكتابة بدون توقف ، ما يجب أن نقف عنه هو من يستعمل الذكاء الاصطناعي لكتابة الأدب أو الشعر و هذه آفة سيعاني منها المجال لاحقا أكثر .
25/ ما الذي ينقص الساحة الشعرية في المغرب الآن لتصل أصوات الشعراء الشباب إلى العالم العربي ؟
الاهتمام بالأسماء الجديدة و عدم الاكتفاء بالأسماء المعروفة التي أخذت حقها بالتعريف و ما تزال ، هناك عدة شعراء تفوقوا على أساتذتهم كما يقال لكن لم ينالوا حظهم من الاهتمام بما يكتبون .
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟