أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (15) والأخيرة. السيطرة الأجنبية تزكم الأنوف














المزيد.....

كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (15) والأخيرة. السيطرة الأجنبية تزكم الأنوف


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 11:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يختم مكيافيللي كتابه "الأمير" بالسؤال: كيف يمكن تحرير إيطاليا ممن يسميهم البرابرة؟
من هم البرابرة الذين يقصد؟ يمكن للقارئ العثور على الإجابة في السطور التالية.
يوجه مكيافيللي الكلام في الختام إلى الأمير، الذي خصَّه بإهداء الكتاب إليه، كما بيَّنَّا في الحلقة الثانية، وهو أمير مدينته فلورنسا، لورنزو لبيرو ميديشي، وكله طموح وأمل أن ينهض بالمهمة التاريخية، أي تحرير إيطاليا وتوحيدها.
يقول مكيافيللي إن إيطاليا آنذاك طبعًا، عاشت ظروفًا سيئة جدًّا لدرجة أنها "فارقت الحياة" كما يرى، بانتظار من يضمد جراحها. ويخاطب الأمير لورنزو قائلًا: لا أمل لإيطاليا إلا أن يتزعم مقامكم العالي مهمة تحريرها، وهذا الأمر لن يكون شاقًّا لو وضعت نصب عينيك ما ذكرته من صفات الرجال ومآثرهم. وإن كان هؤلاء العظماء فرادى وقلة نادرة، إلا أنهم بشرٌ مثلنا على أي حال، والفرصة التي أُتيحت لكل منهم كانت أقل من الفرصة الحالية المتاحة لكم، والله في عونك لأن قضيتك عادلة. إن أحدًا من الإيطاليين لم يقم بما نأمل أن يفعله مقامك العالي.
فإذا كانت القدرات العسكرية لإيطاليا قد قُضي عليها تمامًا في ثورات وعمليات عسكرية كبيرة، فإن سبب ذلك هو الأساليب القديمة غير الصالحة. ولا شئ يحقق المجد الكبير للرجال أكثر من سن القوانين الجديدة، ولا ريب أن أفعالًا كهذه تجعل الأمير موضع اعجاب واحترام. ويوجد في إيطاليا ما يسمح بإدخال نُظُمٍ جديدة، فلننظر كيف أن فئة من الإيطاليين قد تفوقت في القتال الفردي والمبارزات، إلا أن جيوشها كانت ضعيفة، والسبب يعود بالكامل إلى ضعف القادة. فلم يظهر من بينهم حتى الان من يجعل الآخرين يطيعونه من دون تذمر، لذلك كان الإخفاق حليف الجيوش الإيطالية لفترة طويلة من الزمن، وفي الحروب التي نشبت خلال العشرين عامًا الأخيرة.
ولهذا، إذا أراد سموكم أن يقتفي اثار العظماء ويكون من القادة الذين حرروا أوطانهم، فلا بد لك أولًا ان تُعد نفسك الإعداد الصحيح لما ستنهض به، وهو قواتك الوطنية. فلن تجد جنودًا يخلصون لك أكثر منهم، ولن تجد أفضل منهم. وإذا كانت الجيوش جميعًا جيدة وهي فُرادى، فإنها ستكون أجود إذا اتحدت تحت قيادة أمير يكرمها وتنال رضاه. ولهذا، فمن الضروري أن تكون هذه القوات المدافعة عن الوطن من الإيطاليين. وعلى الرُّغم من أن المشاة السويسرية والإسبان أقوياء جدًّا، إلا أن لكل منهم عيوبه. فالإسبان لا يستطيعون الصمود أمام هجوم الفرسان، والسويسريون لا بد يخافون ملاقاة مشاة أقوياء مثلهم.
وأنا لا أستطيع أن أعبر عن الحب الذي سيُقابل به من يحرر إيطاليا، التي ذاقت الأمرين من الغزو الأجنبي، وعن المتعطشين للثأر، وما سيلاقيه المحرِّرُ من ولاء ثابت وعقيدة قوية ودموع الشكر والعرفان. فأي باب يمكن أن يُغلق في وجه هذا المُحرِّر؟ ومن ذا الذي يرفض أن يطيعه؟ وأين الإيطالي الذي لا يقبل أن يسانده؟
إن رائحة السيطرة الأجنبية تزكم الأنوف، فهل لمقامكم العالي أن يؤدي هذا الواجب بشجاعة وأمل كبير في هذه القضية العادلة، حتى ينهض وطن آبائنا وأجدادنا تحت راية الوطن؟
ما أحوجنا نحن العرب إلى تأمل هذه الكلمات المكتوبة قبل حوالي ستة قرون ونيف، وما تزدحم به من عظيم المعاني وعميق المغازي بقدر تعلقها بتحرير الأوطان والثأر من الغزاة المستعمرين الأسافل.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأردن ليس فقيرًا ولكن...!
- الطوفان سومري الأصل
- من أين اقتنص أحبارهم فكرة التوحيد؟
- ثلاث رؤى في خَلق الإنسان
- سر ذكورية الأديان السامِيَّة
- وهم الوطن البديل
- رافدا الخِصاء الفكري
- ليس بالنِّفاق تُبنى الأوطان
- تخلفنا ليس مُنْبَتِّ الجذور
- محنة الفلسفة في ثقافتنا
- حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!
- الإمَّعِيَّة
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (2) العقل والنقل
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (13) اشغال الرعية بصفة دائم ...
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (1)
- اللغة الفُصحى واللهجات العامية
- هكذا تقدموا (3)
- هكذا تقدموا (2)


المزيد.....




- رئيس CNN يعلّق على قرار القاضي بشأن حظر ترامب مؤسسات إعلامية ...
- قاضٍ: حظر ترامب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض يُرجّح أنه ...
- تحليل: ترامب حاول خفض الأسعار قبل الانتخابات النصفية.. لكن ل ...
- من أوكرانيا لهرمز.. الطاقة معضلة ترامب
- البنتاغون والدفاع الإسرائيلية يوقعان صفقة لتوريد 12 مروحية أ ...
- رئيس بلدية إسطنبول المسجون يبدأ دفاعه أمام المحكمة في 142 ته ...
- السيسي يعلق لأول مرة على إمكانية تعديل الدستور وتمديد رئاسته ...
- روسيا تؤكد أن قرار منح الأسد اللجوء لأسباب إنسانية نهائي ولا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف منشآت لأرامكو ومطار في السعودية بالص ...
- موسكو تسجّل أكثر من مليار رحلة بوسائل النقل البري منذ بداية ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (15) والأخيرة. السيطرة الأجنبية تزكم الأنوف