أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - الأردن ليس فقيرًا ولكن...!














المزيد.....

الأردن ليس فقيرًا ولكن...!


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 12:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة رأيان يُتداولان في الإجابة عن سؤال: هل يوجد في الأردن نفط بكميات تجارية؟ أحدهما لا يتردد في القول بأن باطن الأرض الأردنية يكتنز كميات ضخمة جدًّا من النفط الخام، والآخر ينفعل لمجرد سماع هذا الطرح، فينفيه جملة وتفصيلًا، وبأسلوب يخلو من الذوق والأدب أحيانًا.
بعيدًا عن النفط وخلافات الآراء حوله، فإن ممان تؤكده الأبحاث ومنها دراسة ألمانية، وجود مخزونات هائلة من الصخر الزيتي في 60% من الأراضي الأردنية. يُضاف إلى ذلك خامات النحاس، واليورانيوم، والرمل الزجاجي عالي النقاوة (السيليكا) بنسبة تتجاوز 99%، التي تربض في أعماق الأرض الأردنية. ولا يفوتنا ذِكر الفوسفات والبوتاسيوم، وثروات البحر الميت الضخمة. لكن أكثر الأردنيين ربما لا يعلمون عن هذا البحر شيئًا سوى أنه "ميت"، وأن مياهه تنحسر سنويًّا بسبب شح الأمطار، كما تردد وسائل الاعلام الرسمية.
نجزم بأن هذه الثروات في حال استخراجها واستغلالها بإدارة نظيفة سليمة، كفيلة بالإضافة إلى الضرائب والرسوم بتحقيق الاعتماد على الذات ورفع مستوى معيشة الأردنيين. والأهم من ذلك، أنها ستُغنينا عن المساعدات الخارجية والقروض، ومن مغبة اللجوء إلى صندوق النقد الدولي.
فها نحن نكابد أزمة اقتصادية خانقة بدأت منذ عام 1988 مع تخفيض قيمة الدينار، فماذا فعل صندوق "النَّكَد" الدولي لانتشالنا منها؟!
الإجابة القاطعة، لا شيء. والدليل استمرار الأزمة وتفاقمها وتزايد أعداد العاطلين عن العمل، ولا غرابة في ذلك؛ فهذا الصندوق المشؤوم نشأ في الأصل كأداة استعمار اقتصادي، مهمته إدارة الأزمة في الاتجاه الذي يضمن تفاقمها، وإغراق الدول بالديون للتحكم بقراراتها في غير صالح شعوبها.
وتفيدنا تجارب كل دولة في العالم عقدت العزم على النهوض وتحقيق الاكتفاء الذاتي، أن أول قراراتها السيادية كان رفض اللجوء إلى صندوق النكد الدولي والبنك الدولي. وما زالت وسائل الاعلام الرقمي توثِّق التصريحات الشهيرة لرئيسة كرواتيا السابقة (2015- 2020)، الفارسة كوليندا غرابار كيتاروفيتش:"لن نقترض من البنك الدولي لو متنا جوعًا". وتأبت ماليزيا على اللجوء لصندوق الشؤم الدولي، في عهد باني نهضتها مهاتير محمد، وها هي اليوم مضرب مثل في التنمية والتقدم الصناعي ورفع مستوى حياة مواطنيها.
بالعودة إلى السؤال الأهم لكل أردني؛ لماذا لا تمتلك الحكومات في ديرتنا الأردنية إرادة الانتقال إلى الاعتماد على الذات، في ظل ما ذكرنا من ثروات طبيعية هائلة؟! فهل يُعقل أن دولة تجاوزت القرنَ بخمسة أعوام، لا تزال تعيش على المساعدات الخارجية، والقروض، وجيب المواطن؟!
في مقام البحث عن إجابة، يسترعي الانتباه ما ورد بشأن الأردن في مداولات مؤتمر عُقد بتاريخ 12 آذار 1921 في فندق سمير أميس بالقاهرة. ترأس المؤتمر ونستون تشرشل، وزير المستعمرات البريطانية آنذاك، وحضره أربعون شخصًا بينهم عربي واحد، هو مصطفى العسكري وزير الدفاع العراقي.
المعلومات التي سنوردها بعد قليل موثقة؛ إذ كانت موضع حوار هاتفي شائق مع صديقي نقيب الجيولوجيين الأسبق المهندس جورج حدادين، صاحب المخزون المعرفي الغني في تاريخ الأردن والمنطقة، وقد أعاد طرحها في بودكاست برفقة الاعلامية نيفين عياصرة، متوفر على منصة "أوراق" يوتيوب.
كان الهدف الرئيس للمؤتمر وضع آليات تطبيق حدود سايكس بيكو، وتنفيذ ما يُسمى وعد بلفور. ورُغم أنه اتُّخِذ قرارٌ خلاله باستثناء الأردن من هذا الوعد، إلا أن ذلك أثار تساؤلًا مُلِحًّا: ما مصير هذه الأرض المستثناة(شرق الأردن وفقًا لتسميتهم)؟
فجاء الجواب الحاسم: "استيعاب المشرَّدين والمهجَّرين من بلدانهم، بسبب الحروب".
والأخطر في سياق ما نحن بصدده، ما قيل في صيغة قرار مفاده أن شرق الأردن "يجب أن تعيش على المساعدات الخارجية والقروض المُيَسَّرَة"، ويمنع عليها امتلاك قدرات انتاجية زراعية أو صناعية وازنة. ونشاطر المهندس حدادين رأيه في أن الأردن يمثل العقدة الجيوسياسية للمنطقة بأسرها؛ فمن هذا المنطلق، حظي بمكانة استثنائية تجلت منذ الفتوحات الاسلامية بوصفه أرض الحشد والرباط دون سواه من البلدان المجاورة. ولذلك، يُحظر عليه أن يتحول إلى قوة اقتصادية تمتلك مفاتيح المنطقة.
ومما يسترعي الانتباه أيضًا ما قال المهندس حدادين بشأن المساحة الإجمالية للأردن البالغة 89342 كيلومترًا مربعًا؛ لا تتجاوز ملكية المواطنين فيها 4%، بينما تُصنَّف بقية المساحة كأراضٍ أميرية تابعة للدولة، وتنقسم إلى قسمين، أراضٍ تؤجر، وأُخرى معطَّلَة يُحظر فيها الاستثمار والانتاج.
وخلافًا لمقررات مؤتمر القاهرة 1921 المُشار اليه سابقًا، بعث المندوب السامي البريطاني في فلسطين ذي الميول الصهيونية، هربرت صموئيل، برسالة إلى خارجية بلاده يسعى فيها لإبقاء الأردن ضمن نطاق وعد بلفور، مؤكدًا "أن هذه الأرض غنية بثرواتها الطبيعية ومستغنية عن المساعدات والقروض المُيَسَّرَة".
وما يزال الأردن يستقبل ملايين اللاجئين والمشردين إثر الاحتلال أو الحروب الأهلية. ورغم ما يمتلكه من ثروات طبيعية، فإنه لا يزال يعيش تحت وطأة الاعتماد على المساعدات والمِنَح والقروض مرتفعة الفوائد!



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطوفان سومري الأصل
- من أين اقتنص أحبارهم فكرة التوحيد؟
- ثلاث رؤى في خَلق الإنسان
- سر ذكورية الأديان السامِيَّة
- وهم الوطن البديل
- رافدا الخِصاء الفكري
- ليس بالنِّفاق تُبنى الأوطان
- تخلفنا ليس مُنْبَتِّ الجذور
- محنة الفلسفة في ثقافتنا
- حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!
- الإمَّعِيَّة
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (2) العقل والنقل
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (13) اشغال الرعية بصفة دائم ...
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (1)
- اللغة الفُصحى واللهجات العامية
- هكذا تقدموا (3)
- هكذا تقدموا (2)
- هكذا تقدموا (1)


المزيد.....




- طوابير طويلة تعرقل عملية التصويت في الولايات المتأرجحة
- أحمد الشرع يصل إلى السعودية.. وهذا ما سيبحثه مع محمد بن سلما ...
- تشابه أسماء بين مرشحين يغير نتائج الانتخابات في ألاسكا الأمر ...
- حزب الله ينفي وجود خبراء له في اليمن أو مشاركته في إدارة الع ...
- الشرع يزور السعودية على رأس وفد رفيع المستوى
- يبقى الأمل في تجاوب ترامب مع رغبة الأغلبية بعد نتائج الانتخا ...
- المرشد الإيراني: لا مجال للتنازل أمام واشنطن وأي اعتداء جديد ...
- إسرائيل تحذّر من احتمال استخدام إيران أسلحة كيميائية.. وشكوك ...
- بوابات محصّنة وتقنيات مضادة للمسيّرات.. إسرائيل تطوّر السياج ...
- محتجون على أزمة السكن في لشبونة يعودون إلى ساحة روسيو بعد حك ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - الأردن ليس فقيرًا ولكن...!