أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - الطوفان سومري الأصل















المزيد.....

الطوفان سومري الأصل


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 13:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نعم، القصة سومرية عمرها خمسة آلاف سنة، أي قبل التوراة بألفي عام، ومن حضارة السومريين انتقلت إلى غيرها من الحضارات.
عُثِر عليها في مدينة "نفر"، في محافظة القادسية العراقية عام 1914، وتتلخص في ثلاثة محاور رئيسة. الأول، قرار الآلهة السومرية بتدمير الأرض بطوفان شامل. الثاني، اختيار منقذ من البشر بمؤهلات معينة لإنقاذ عدد قليل منهم ومحدود من الحيوانات. والثالث، استمرار الحياة بعد الطوفان بمن نجا من البشر والكائنات الحية.
في الأصل السومري، ليس كل الآلهة مع قرار إفناء البشر بطوفان يغمر الأرض. فقد كانت "إنانا" إلهة الحب والجمال والخصب، وإله الحكمة "إنكي" من المعارضين للقرار. إنانا تبكي مصير البشر، وإنكي يتصل بالملك السومري زيوسودرا الانسان الصالح التقي، فيكشف له من وراء حجاب عن نوايا الآلهة، شارحًا له خطة للإنقاذ تتلخص في بناء سفينة كبيرة تحمل الزمرة الصالحة من البشر وبعض الحيوانات.
في الألواح السومرية نقرأ:
"إنانا المقدسة ناحت على شعبها
إنكي فكَّرَ مليًّا وقَلَّبَ الأمرَ على وجوهه
آنو وانليل وننخرساج (...)
آلهة الأرض وآلهة السماء دعوا باسم آنو وانليل
في تلك الأيام زيوسودرا ملكًا وقيِّمًا على المعبد
قام بتقديم قربان عظيم
وجعل يسجد بخضوع ويركع بخشوع
ودونما كلل توجه للآلهة في المعبد
فرأى في أحد الأيام حلمًا لم يرَ له مثيلًا
وعندما وقف زيوسودرا قرب الجدار سمع صوتًا:
قف قرب الجدار على يساري واسمع
سأقول كلامًا فاتبع كلامي
اعطِ اذنًا صاغية لوصاياي
إنَّا مرسلون طوفانًا من المطر(...)
فيقضي على الإنسان
ذلك حكم وقضاء من مجمع الآلهة
أمر آنو وانليل
فنضع حدًّا لملكوت البشر".
وتتضمن الأساطير السومرية تفاصيل عن المركب العملاق، وكيف تتدافعه العواصف فوق المياه، خلال سبعة أيام هي مدة الطوفان. وتؤكد الأساطير ذاتها نجاة الحياة من الفناء، وسرور الآلهة بذلك.
أخذ البابليون الأساطير السومرية وأجروا عليها بعض التعديلات، مثل تغيير اسم بطل الطوفان ليصبح أوتانبشتيم مقابل زيوسودرا السومري.
وردت أسطورة الطوفان في أربعة من أهم النصوص البابلية، هي ملحمة جلجامش الشهيرة، وملحمة أتراحاسيس، ونصي نيبور وبيروسوس. وفيها نجد تفاصيل عن قرار الآلهة بافناء البشر، وسرد شكل السفينة من الخارج والداخل، وما أدخله أوتانبشتيم إليها من ذهب وفضة وطعام وبذور كل شيء. وتتضمن تفاصيل بشأن المحمولين فيها من أهله وأقاربه، ثم طرائد البرية ووحوشها وأصحاب الحِرف كلهم، وأهوال الطوفان والعواصف.
في الأساطير البابلية، استمر الطوفان ستة أيام وست ليال، وتنقلنا الى ما حدث بعد توقف الطوفان:
"وعندما حلَّ اليوم السابع،
أتيت بحمامة وأطلقتها في السماء
طارت الحمامة بعيدًا وما لبثت أن عادت إليّْ
لم تجد مستقرًّا فآبت
فأتيت بسنونو وأطلقته في السماء،
طار بعيدًا وما لبث أن عاد إليّْ
لم يجد موطئًا لقدميه فآب،
ثم أتيت بغراب وأطلقته في السماء،
فطار الغراب بعيدًا ولما رأى أن الماء قد انحسر،
أكل وحام وحطَّ ولم يعُد
عند ذلك أطلقت الجميع للجهات الأربع وقدمت أضحية".
وبالانتقال إلى سفر التكوين التوراتي، يلفت النظر التطابق مع الكثير من تفاصيل سابِقَيه، الطوفان السومري والطوفان البابلي مع اختلافات ثانوية. في الإصحاح السادس في سِفر التكوين التوراتي نقرأ: "ورأى الرَّبُّ أن شرَّ الإنسان قد كَثُر في الأرض. وأن كل تَصَوُّرِ قلبه إنما هو شرير كل يوم. فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض. وتأسف في قلبه. فقال أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته. الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء. لأني حزنت أني عملتهم. وأما نوح فوجد نعمة في عيني الرب...فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت أمامي. لأن الأرض امتلأت ظُلمًا منهم. فها أنا مُهلكهم مع الأرض. اصنع لنفسك فُلْكًا من خشب جُفر. تجعل الفُلكَ مساكن وتطليه من داخل ومن خارج بالقار...فها أنا أتٍ بطوفان الماء على الأرض لأهلِك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الأرض يموت. ولكن أقدم عهدي معك. فتدخل الفُلك أنت وبَنُوك وامرأتك ونساء بنيك معك. ومن كل حيٍّ ذي جسد اثنين من كل تُدخل الى الفُلك لاستبقائها معك. تكون ذَكَرًا وأُنثى"(التكوين 5:6- 20).
وفي الإصحاح الثامن في السِّفر ذاته، تنقلنا التوراة الى استقرار السفينة في جبل أرارات في أرمينيا الحالية، وما جرى بعد انتهاء الطوفان: "وحدث بعد أربعين يومًا أن نوحًا فتح طاقة الفُلك التي كان قد عملها وأرسل الغراب. فخرج مترددًا حتى نشفت المياه عن الأرض. ثم أرسل الحمامة من عنده ليرى هل قَلَّت المياه عن وجه الأرض. فلم تجد الحمامة مقرًّا لرجلها. فرجعت اليه الى الفُلك. لأن مياهًا كانت على وجه الأرض. فمد يده وأخذها وأدخلها عنده الى الفُلك. فلبث أيضًا سبعة أيام أُخر فأرسل الحمامة من الفُلك. فأتت اليه عند المساء وإذا ورقة زيتون خضراء في فمها. فعلم نوح أن المياه قد قلَّت عن الأرض. فلبث سبعة أُخَر وأرسل الحمامة فلم تعُد ترجع اليه...".
يُفهم من نصوص سِفر التكوين التوراتي أن الطوفان شمل الأرض كلها، وهذا ما يرفضه المنطق العلمي ويصعب تقبله. يقول البروفيسور في الحضارات القديمة والميثولوجيا وتاريخ الأديان د. خزعل الماجدي بهذا الخصوص: " لو أن الماء غمر الأرض كلها حتى قمة جبل أرارات (5165 مترًا) كما تقول التوراة، فهذا يعني أن ماء الطوفان لا يقل عن 4.5 مليار كيلومتر مكعب. من أين جاءت؟ وأين ذهبت؟.
علم الجيولوجيا ينفي وجود أي أثر طبقي في الأرض يدل على طوفان عالمي واحد. بل حدثت مئات الطوفانات المحلية. ولو حدث طوفان عالمي قبل أربع آلاف سنة، لوجدنا طبقة طينية واحدة في كل قارات الأرض بنفس العمر. وهذا غير موجود".
ويقدر د. الماجدي حدوث الطوفان الكبير موضوع الحديث سنة 2900 قبل الميلاد، وقد غمر مُدنَ سومر، و"ترك طبقة طين سمكها مترين، وجدناها في حفريات أور وشروباك. هذه الطبقة مؤرخة ومحفوظة في المتحف البريطاني". ويُلفت د. الماجدي الى أن السومري إذا غمر الماء بيته، فهذا يعني أن "العالم كله" غرق. لأن عالمه هو جنوب العراق فقط.
ونختم برأي الباحث العراقي فاضل عبدالواحد، إذ يقول: "إن الطوفان يعد من الظواهر الطبيعية المألوفة في بلاد الرافدين، فمنذ قديم الزمان حتى تاريخنا المعاصر، ما زالت مياه دجلة والفرات وروافدهما، تغمر مساحات واسعة كل عام تقريبًا، وخاصة في الجزء الجنوبي من العراق، وأن هذه الظاهرة الطبيعية المروعة، التي لم يستطع الإنسان في وادي الرافدين السيطرة عليها بوسائله المتوفرة آنذاك، كانت في نظر الفرد مثل غيرها من الظواهر الطبيعة، سِرًّا من الأسرار الإلهية، وسلاحًا من أسلحتها. لهذا، احتل الطوفان حيِّزًا مهمًّا في معتقدات سكان وادي الرافدين وتآليفهم".



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أين اقتنص أحبارهم فكرة التوحيد؟
- ثلاث رؤى في خَلق الإنسان
- سر ذكورية الأديان السامِيَّة
- وهم الوطن البديل
- رافدا الخِصاء الفكري
- ليس بالنِّفاق تُبنى الأوطان
- تخلفنا ليس مُنْبَتِّ الجذور
- محنة الفلسفة في ثقافتنا
- حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!
- الإمَّعِيَّة
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (2) العقل والنقل
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (13) اشغال الرعية بصفة دائم ...
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (1)
- اللغة الفُصحى واللهجات العامية
- هكذا تقدموا (3)
- هكذا تقدموا (2)
- هكذا تقدموا (1)
- الاستبداد والنفاق


المزيد.....




- -قبر المسيح- في اليابان.. قرية تحرس واحدة من أغرب الأساطير ا ...
- التلفزيون السويدي: المالك السابق لشركة بريم مشتبه بتمويل بن ...
- الشيخ رائد صلاح يحذر من -السجود الملحمي- ومخططات تهويد المسج ...
- رئيس فريق الدفاع عن الضحايا في قضية اغتيال سيف الإسلام القذا ...
- المصريين الأحرار: خطوة فلوريدا تؤكد أن خطر الإخوان لم يعد شأ ...
- يهود سويسرا يواجهون مخاوف أمنية متزايدة، بحسب هيئة رصد
- أيقونة -الثالوث- لروبليف تعود إلى حاجز كاتدرائية دير القديس ...
- دراسة: يهود ألمانيا يشعرون بالعزلة والرفض منذ هجوم 7 أكتوبر ...
- الإخوان المسلمون بعد قرن: مراجعاتٌ لبوصلة الأفكار والمواقف
- ترامب يحمّل الإسلام والهجرة مسؤولية الاحتجاجات الطلابية في ف ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - الطوفان سومري الأصل