أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - شتان بين التصحيح والتخريب














المزيد.....

شتان بين التصحيح والتخريب


محمد إنفي

الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 10:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خرجت، في بعض المدن (فاس على سبيل المثال لا الحصر)، مجموعات من الأشخاص المحسوبين على الاتحاد الاشتراكي، يعتبرون أنفسهم حركة تصحيحية، وهم في الواقع حركة تخريبية تخدم مصالح أعداء الاتحاد وخصومه؛ إذ يطلقون شعارات ونداءات واتهامات ضد القيادة الحالية. وقد ساهم هؤلاء في تقليص حجم حضور الاتحاد الاشتراكي في المؤسسة التشريعية؛ وذلك بأساليب مختلفة. فمنهم من أطلق العنان للإشاعات المغرضة من قبيل "بيع" التزكية وترشيح أصحاب الشكارة وإقصاء المناضلات والمناضلين وغير ذلك من الترهات من قبيل ما أسماه الأخ الكاتب الأول ببهرجة الإشاعات حول "الغضب الداخلي"؛ ومنهم من شارك في الحملة الانتخابية مع الخصوم، وآخرون قاموا بالحملة المضادة داعين إلى عدم التصويت على مرشحي الاتحاد الاشتراكي وغير ذلك من الأساليب الخِسيسة.
وقد خطط لهذه الحركة بعض الوصوليين الجدد الذين لم يضفروا بالتزكية وبعض القدامى من الذين انتهت صلاحيتهم بانتهاء مهامهم الرسمية (وزراء) أو التمثيلية (برلمانيون) أو الحزبية (قياديون إن على المستوى الوطني أو الجهوي أو الإقليمي أو المحلي). وأغلب هؤلاء معروفون عند الاتحاديات والاتحاديين الأصلاء الذين لم يلتحقوا بالحزب إلا عن قناعة فكرية وسياسية، وليس من أجل تحقيق مصالح شخصية. ولذلك ظل هؤلاء وسيظلون قابضين على الجمرة كيفما كانت الظروف، أسوة بالرعيل الأول وتمسكا برسائله للأجيال المتعاقبة عملا بمقولة أو شعار "رسالة جيل لجيل".
فالاتحاد الاشتراكي مدرسة إبداعية في الفكر والسياسة والنضال المسؤول. وهو حزب مؤسسات وليس حزب الشعارات أو المزايدات وترويج المغالطات. ومن لم يستوعب هذه الحقيقة، سيظل دائما على الهامش، فكريا وسياسيا، سواء كان من المنتسبين إليه أو من الذين اكتفوا بصفة المتعاطفين. وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية صورة مصغرة من المجتمع المغربي، وتعكس عبارة "القوات الشعبية" هذه الصورة وهذه الحقيقة. ومن بين هذه القوات، نذكر الطبقات الوسطى والعمال والفلاحين الصغار والتجار الصغار والمتوسطين والطلبة وأصحاب الشهادات الجامعية العاطلين عن العمل والطبقات الهشة وفئات اجتماعية أخرى.
ونسجل داخل الاتحاد أن بعض الأشخاص لم يدركوا بعد ولم يستوعبوا التغييرات التي حصلت في المغرب سواء على مستوى الدولة أو المجتمع أو المجال السياسي. وفي اجتماع المجلس الوطني الأخير، لاحظنا، في بعض التدخلات، وجود بقايا تأثيرات الخطاب الاتحادي خلال سنوات الجمر والرصاص، بينما الوضع قد تغير كثيرا وأصبح خطاب السلفية الحزبية متجاوزا (أنظر مقالا لنا بعنوان "في السلفية الحزبية"، نشر بموقع "هيبة زوم" بتاريخ 25 مارس 2017) وأصحابه خارج السياق ويعيشون في الماضي.
وإذا كانت أصوات بعض القوات الشعبية لم تعد تُمنح بقوة إلى الاتحاد الاشتراكي، فبسبب الفساد الانتخابي الذي ضننا أن القوانين الانتخابية الجديدة ستضع له حدا وتجعل صناديق الاقتراع بعيدة عما ألفناه في التجارب السابقة. لكن سماسرة الانتخابات من "الشناقة" و"الفراقشية" لهم أساليبهم الخاصة في التحايل على القانون وعلى المواطنين. فشراء الأصوات لم تسلم منه الانتخابات الأخيرة. لكن السماسرة والناخبين "المرتشين" يعرفون كيف يتحايلون على القانون وعلى المنافسين. وما دامت المخابرات الداخلية (ولم لا حتى الخارجية!) والشرطة القضائية لا تراقب عملية الانتخابات عن كثب، فلن تنفع لا المراقبة الحزبية ولا الملاحظة الدولية.
خلاصة القول، فإذا كان ما حدث في طنجة يمثل، بالفعل، حدثا معزولا، كما قال السيد وزير الداخلية، فإن من قاموا به تصرفوا بغباء بيِّن وأقاموا الحجة على أنفسهم، في حين من اعتمدوا على سماسرة الانتخابات ذوي التجربة في الفساد الانتخابي، وصلوا إلى أهدافهم الخبيثة بدون ضجيج فسلِموا من المتابعة القضائية وحرموا المنافسين من الدلائل ووسائل الإثبات التي تسمح لهم بتقديم طعونهم ضد الفائزين بالغش والرشوة.
مكناس في 13 أكتوبر 2026



#محمد_إنفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيروس الغباء الكرغولي يجتاح إسبانيا
- العضوية داخل أجهزة الاتحاد الاشتراكي هي مسؤولية وتكليف وليست ...
- هل ينفع استعمال العقل في النقاش مع من لا عقل له؟ الجزء الأول
- عن الجماعات الضالة في بلادنا
- لا توجد دولة في العالم تقوم بما تقوم به الجزائر
- عندما تشجع الحكومة على الفساد فاعلم أن القادم أسوأ على الأفل ...
- نجاحات الفريق الوطني في مونديال 2026 تفجر الأفراح وتحرق دم ا ...
- عن الدجل والتهريج والتهييج في الخطاب الشعبوي
- العدمية والشعبوية والفساد الانتخابي عناصر كفيلة بضرب البناء ...
- حالة عبد الإله بنكيران تتطلب إما أن يوضع في مستشفى الأمراض ا ...
- عن تاريخ الغباء الجزائري
- بعض علامات تغلغل فيروس الغباء الجزائري في إفريقيا
- مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل
- المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد
- عن -فيروس الغباء الجزائري- مرة أخرى
- المغاربة الذين لهم الولاء للدول والتنظيمات الأجنبية هم خونة ...
- مخطط جزائري نفذته السنغال وزكته لجنة الانضباط بالكاف: فيروس ...
- تسرب -فيروس الغباء الجزائري- إلى بطولة أمم إفريقيا (الجزء ال ...
- -فيروس الغباء الجزائري- ُسرِّب إلى بطولة كأس أمم إفريقيا بهد ...
- معاداة الدولة المغربية إرضاء لأعدائها وخدمة لأجندتهم، هي خيا ...


المزيد.....




- -كأن صدام حسين افتتح مطعم تشيز كيك فاكتوري-.. ما رد ترامب عل ...
- الجيش الأردني ينفذ ضربات جوية ضد تنظيمات إرهابية في جنوب سور ...
- تقارير: التحالف الدولي يستهدف القيادي أبو عبد الرحمن الليبي ...
- زيلينسكي يوقع مرسوما يقضي ببدء إعداد المدن الأوكرانية -للدفا ...
- هل يحسم الصوت العربي مستقبل نتنياهو في الكنيست؟
- موازنة أوروبا.. كييف واحتجاجات الداخل
- طهران ودول حلف مكة تؤكد التعاون الأمني
- البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية
- مسؤولون أمنيون لبنانيون: حزب الله يعيد التسلح ويتأهب لاحتمال ...
- RT Arabic ووكالة الأنباء الليبية توقّعان مذكرة تفاهم لتعزيز ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - شتان بين التصحيح والتخريب