أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مراد سليمان علو - بريد المقبرة الجماعية لشعراء سنجار الأحياء (1) رسالة من وإلى سرمد سليم














المزيد.....

بريد المقبرة الجماعية لشعراء سنجار الأحياء (1) رسالة من وإلى سرمد سليم


مراد سليمان علو
شاعر وكاتب

(Murad Hakrash)


الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 16:14
المحور: قضايا ثقافية
    


في موعد لقاءنا لا أرائك وثيرة، ولا كراسي، ولا حتى منضدة تهتز من الفرح. أصبحنا في حرم جامعة دهوك، أنا وهو، ولكن صاحبي كان يصرّ بأنه على سفح من سفوح جبل سنجار الحامل بشهره السابع بقافلة من زهور نيسان.
سألته إن كنت تريد أن تكون في كهف من كهوف الجبل من أجل إنشاد الوحدة والتأمل التعميق؛ لإيجاد لآلئ لغوية نادرة تزين بها ديوانك الشعري القادم.
أجاب بإنكار وهو يرج قنينة (العرق) البعشيقية، وكأنه يريد أن يخرج منها زبدتها:
"لا، أنا عادة أذهب إلى الكهوف على أمل أن تلدغني بعض العناكب اللعوبة، فأخرج للناس وقد أصبحت (سبايدرمان) لأضع حدا لتفاهتهم".
ـ أنا: هل بذلك تريد أن تتأكد من نفسك؟ وقلت مع نفسي: هذا الشاعر عندما تفرغ قنينته، يخلو لسانه من الشعر.
ـ سرمد: أنا، لا أشبه (جعفر جوقي) ...
ـ أنا: أعرف، أنت لا يهمك آراء جمهور التواصل الاجتماعي، أولئك الذين تريد أن تضع حدا لتفاهاتهم.
ـ سرمد: في الحقيقة أنا حانوتي، أجمع أشلاء الموتى وأطراف عائلات شنكال المبعثرة على خارطة الجحيم، وأحاول خياطتها بكلمات واهية، أحيانا يخرج النص كجثة (فرانكشتاين) مشوهة تحاول أن تطير في سماءٍ تثقبها العصافير والسكاكين على حد سواء، تحاول أن تبكي بعينين لم تُخلقا للبكاء.
ـ أنا: آه، (الشسمه) أعرفه التقيت به في (البتاوين)، أحب بغداد التماثيل والكتب والمقاهي، ومواعين الباجة.
ـ سرمد: رؤيتي لبغداد الشعراء كالقيء المقدس، هي محاولة للتخلص من كل الهراء الذي نبتلعه يومياً في المقاهي الشعبية حيث الرؤوس تسبق أصحابها إلى المنازل في أكياس بلاستيكية تحمل شعار "شكراً لجلوسكم صامتين في المقهى".
ـ أنا: مع إنها سمعة لا تليق بالمقاهي، ولكن هل قصيدة المقهى عندك: ألم، أم خوف، أم عجز؟
ـ سرمد: مجرد نسخة تجريبية أحاول من خلالها فهم لماذا تصرّ أمي على العودة إلى جبل شنكال الذي لا يسكنه سوى الصدى والشهداء الذين يشاهدون بملل لا نهائي أفلاماً وثائقية عن قبورهم المهدمة، لماذا يصر الموتى على الظهور في أحلامي وهم يشكون من سوء الخدمة في الآخرة.
ـ أنا: ربمّا الموتى يظهرون لك لأنك مستمر في كتابة الشعر!
ـ سرمد: أنا الآن بصدد ارتكاب حماقة سريالية فكرية حداثوية جديدة.
ـ أنا: هذه المرة الموتى لن يظهروا لك ولن يمشوا خلفك بل إلى جانبك يحملون عنك دفاترك وأقلامك وقناني العرق الفارغة.
ـ سرمد: أنت تستخدم السريالية للهرب من الواقع، وهذا ما يفعله الجبناء يفضح الواقع ويفكك صواميله الصدئة، السريالية عندي ليست حلماً جميلاً بل كابوس يقظ يمسك الواقع من رقبته ويسأله من أعطاك الحق أن تكون منطقياً.
أنا: هل لهذا تحتفظ أمك برأس أخيك في الثلاجة بجانب اللبن؟
سرمد: نعم، فأنا أطالب أن تجف الدموع لوحدها حتى تصبح ملحاً نافعاً.
ـ أنا: ولكن الفوضى والفرامين تحتاج تفسيرا.
ـ سرمد: أما أنا فأحتفي بالفوضى والفرامين، وأحاول تفجير اليقينيات الجاهزة خاصة تلك التي تتعلق بقيمة الألم.
ـ أنا: نعم، كما (الجوكر) في أفلامه الأخيرة.
ودعته، وأنا متأكد من أن الموت أصبح هوايته الجديدة الذي سيرقص معه، ولكن ما لا أعرفه هل سيكون بهلوان زرادشت نيتشه، أم سيكون زرادشت نيتشه نفسه، للتأكد علينا أن نسأل صديقنا فردريش نيتشه عن ذلك.



#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)       Murad_Hakrash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمل على الطريق
- الهجرة إلى الهند
- دهشة الغدير
- غزالة صديقي قاسو
- دورة حياة الشوارب
- رئيس العشيرة الأخير
- باشاالباشا
- عن سنجار
- أن تكون حمارا
- الأربعاء.. بين مطرقة الأحد وسندان الجمعة
- أُغنية إلى كوجو
- عيد أربعانية الصيف
- الفرمان ما يزال مستمرا
- الفراشات البرتقالية
- أصدقائي المجانين
- أصدقائي الصغار
- أبطال الظل
- وليد جديد يخرج من بين رُكام الإبادة!
- حِوار
- مواويل الُنزوح


المزيد.....




- السعودية فجر الأربعاء.. صور آثار شظايا صاروخي -كروز- اعترضا ...
- أوكرانيا: ضربة روسية تستهدف محطة كهرباء في كييف من دون تحذير ...
- أكسيوس: هذه معضلة نتنياهو وترمب في مهاجمة إيران مجددا
- ملك إسبانيا يزور سبتة لأول مرة ويقف بمقبرة المسلمين
- كشف أثري كبير في مصر.. قاده مواطن بالصدفة
- في سابقة من نوعها.. إسرائيل تعيد قطعا أثرية إلى اليونان
- حقيقة الفيديو المتداول لانفجار ضخم يهز صنعاء
- ميروشنيك: أوروبا عاجزة عن ملء فراغ الولايات المتحدة في مشاطر ...
- غرق سفينة على متنها 14 سوريا ومصريان قبالة بلغاريا بهجوم مسي ...
- ليبيا.. أمطار غزيرة في طرابلس تودي بحياة شخصين


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مراد سليمان علو - بريد المقبرة الجماعية لشعراء سنجار الأحياء (1) رسالة من وإلى سرمد سليم