مراد سليمان علو
شاعر وكاتب
(Murad Hakrash)
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 14:07
المحور:
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
السبت: 1/ 8/ 2015
الـ(364) ـيوم من الفرمان الرابع والسبعون على الإيزيديين
بمناسبة قدوم الذكرى 12 لمحاولة الإبادة الجماعية للأيزيديين في شنكال وقراها.
(1)
هأنذا، وقد عَبَرْتُ سماءَ الفرمانِ لسنةٍ حزينةٍ كاملةٍ، ظننتُ فيها بأنني سأنجو، ويصبحُ الحزنُ ورائي، ولكنني وجدتُ نفسي أرفرفُ بجناحينِ متكسرينِ فوق بيتي الطينيِّ الذي أحبُّه، بينما الفرمانُ ما يزالُ قائمًا في شوارعِ وأزقةِ قريتي، وكلِّ قرى (شنكالَ) الجميلةِ، في البساتينِ، غاباتِ التينِ، الجبلِ، ومزارِ شرفدين.
عبرتُ سماءَ سنةٍ حزينةٍ سوداء، نجوتُ من فرمانِها، دخلتُ غرفَ أيامِها السريّة:
بكيتُ مع القمرِ الحزينِ،
لوّحتُ للنجومِ الخجولة،
ودّعتُ الملائكةَ الهاربة،
رأيتُ الـ(شنكاليَّ) مُحتقرًا،
وجدتُ القانونَ مُرمى في المزبلة،
شاهدتُ العقاربَ ترقص،
خبّأتُ قصائدي في خيمتي،
علّقتُ أسماءَ الشهداءِ،
حملتُ كفني وخرجتُ،
لمستُ دموعَ السنةِ،
سمعتُ عويلَها وأنا أعبرُ سماءَ فرمانِها.
(2)
كيفَ لنا نحنُ الإيزيديون أنْ نكونَ شجعانًا، هكذا في وجهِ الموتِ، ونخشَى الحياة؟
لطالما هدّأتنا الفرماناتُ إلى درجةِ إصابتِنا بمتلازمةِ إستكهولم.
الفرماناتُ أعظمُ مُسكّنٍ لنا، وكلُّ فرمانٍ في تاريخِنا كان متوقَّعًا، ومحتومًا.
إنّنا دائمًا طوعُ أمرِ الفرامين.
الفرمانُ، آه، يشعرُنا بالألفةِ!
ولكنْ حتى ذلك، مثلُ كلِّ شيءٍ لا يدوم.
أيّامٌ، أسابيعُ، أشهرٌ.. تنقضي أيّامُها، ثمّ نتابعُ حياتَنا التافهةَ ثانيةً.
والآن،
في ظلِّ الفرمانِ الرابعِ والسبعينَ المستمرِّ، نشعرُ بأنّنا لسنا متأكّدينَ من قدرتِنا على الاستمرارِ في الحياة.
إنّنا نسقطُ في هاويةٍ بلا قعرٍ، إنّنا نهوى عميقًا إلى الأسفل.
#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)
Murad_Hakrash#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟