أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مراد سليمان علو - وليد جديد يخرج من بين رُكام الإبادة!















المزيد.....

وليد جديد يخرج من بين رُكام الإبادة!


مراد سليمان علو
شاعر وكاتب

(Murad Hakrash)


الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 18:14
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


"الانسان الكريم الخير يحب الجبال، مما يدل على أنه عظيم ومهيب كالجبال العالية" -كونفشيوس
قدّم لي الروائي المبدع، والشاعر المرهف الأخ (مراد سليمان علو) مشكوراً، مسودة إحدى رواياته المعنونة (1844 رواية- الرحلة الأولى) للاطلاع عليها وتقويمها قبل دفعها للطبع.
تتكون مسودة الرواية من (104) مئة وأربع صفحات من الحجم الكبير (A4)، مقسمة على عدد من العناوين الجالبة للانتباه، وهي: أهل الجبل- الكهف- المغارة- العم حموكا- الجيران- علو- ليلى- الحكيم شيبو- ولادة على الجبل- موت على الجبل- نشيد الجبل- وادي العرائس- ليالي الشتاء الطويلة- شيخ شرف- دوران الروح- زريف- القرية)، ورغم أن (تمّو) يعتبر أحد أبطال الرواية، ويضحي بحياته (جانگۆری Cangorî) متأثراً بإصابته في الرأس بعد مصرعه لـ (جندرمه) شارك في حملة إبادة سنجار.
تدور أحداث الرواية عن احدى الفرمانات على سنجار عام 1844، وتشير هذا التاريخ، أغلب الظن، إلى حملة الإبادة التي قادها أحد أمراء البدرخانيين (عزالدين شير) على ايزيدية سنجار.
أبطال الرواية هم الوالدة (زريف)، التي استشهد زوجها في الفرمان وهي والدة كل من (تمّو) الذي فارق الحياة والتحق هو الآخر بوالده بعد أن قتل (جندرمه) بخنجره، و(علو) الطفل الحالم. و(العم حموكا)، والطفلين (علو وليلى) ملاذهم جبل سنجار الأشم بكهوفها ومغاراتها، رمز الصمر والحرية، وابطال الرواية رغم بساطتهم وكونهم قرويين، وأحلامهم بسيطة، لكن في المقابل أفكارهم وتربيتهم لـ (علو وليلى) هي أفكار الحكماء الصنيين أمثال (لا وتسه) وكذلك الفيلسوف (ياو تشو). الرواية مليئة بالرموز والصور الابداعية المستندة على عقيدة الدين الايزيدي، سأشير إلى البعض منها لاحقاً.
وتستمد الرواية أهميتها من تناولها إحدى الفرمانات التي تعرض لها المجتمع الأيزيدي في سنجار سنة 1844، وهي مرحلة تاريخية شديدة الحساسية في الذاكرة الجمعية للأيزيديين. ومن الناحية النقدية، فإن تحويل الحدث التاريخي إلى مادة روائية لا يهدف إلى إعادة سرد الوقائع فحسب، بل إلى استعادة التجربة الإنسانية للضحايا والناجين.
يبدو أن الرواية تنتمي إلى ما يسمى في الدراسات الأدبية بـ "الرواية التاريخية الإنسانية"، حيث لا يحتل الحدث العسكري أو السياسي مركز السرد بقدر ما يحتله الإنسان البسيط الذي يعيش تداعياته اليومية.
تتميز الشخصيات الرئيسة (زريف، حموكا، علو، ليلى) بانتمائها إلى البيئة الريفية البسيطة، لكن الرواية تتجنب الصورة النمطية للقروي الجاهل، وتقدم نموذجاً مختلفاً يتمثل في "الحكمة الفطرية".
وهنا تظهر إحدى نقاط القوة الفنية للرواية: زريف تمثل الأم الحافظة للهوية والذاكرة. العم حموكا يمثل الحكمة الشعبية والخبرة المتراكمة. (علو وليلى) يمثلان المستقبل واستمرارية الوجود. هذا البناء يجعل الشخصيات رموزاً اجتماعية وثقافية تتجاوز حدودها الفردية.
من أكثر العناصر تميزاً في الرواية الجمع بين الحكمة الأيزيدية المحلية وبين أفكار حكماء الشرق مثل لاو تسي ويانغ تشو من الفلاسفة الصينيين بين القرنين الخامس والثالث قبل الميلاد.
هذا المزج يخلق بعداً فلسفياً مهماً، إذ يجعل الإنسان جزءاً من الطبيعة لا سيداً عليها، وهي فكرة مركزية في الفلسفة الطاوية وكذلك في كثير من التصورات الدينية الأيزيدية. ومن الناحية النقدية، فإن هذا التداخل الثقافي يمنح الرواية طابعاً إنسانياً عالمياً، فلا تبقى محصورة في إطارها المحلي.
أن جبل سنجار هو الشخصية المركزية الحقيقية في الرواية، وله رمزية خاصة؛ فالعبارات:
"الجبل من أكبر الكائنات الحية عمراً، وأكثرها وقاراً، انه أكثر وقاراً وحكمة حتى من الحكيم شيبو، بل من الشيخ شرف نفسه."
"الجبل ليس مكاناً نعيش فيه، بل مكاناً يعيش فينا."و "الجبل هو الحارس الذي لا ينام، والعملاق الذي يتنفس ببطء، والأب الحنون الذي يحضننا جميعاً"
"الجبل يعرف أبناءه من خطواتهم، ويعرف الغرباء من أنفاسهم." و "أهل الجبل ملتصقون ببعضهم أكثر من أهل القرى"
و "القرية ليست مجرد مكان، بل قصيدة طويلة مكتوبة بالماء والضوء والثمار، تحفظها الضفادع، وتعيد السنونوات ترتيلها كل صباح قبل العجائز ورجال الدين" و "في القرية يكون لك أحلام عليك تتبعها، عكس الجبل لا تملك غير خطواتك وعليك التأكد أين تضعها"، إلى غير ذلك من عشرات الصور الإبداعية التي تمثل ما يسميه النقد الحديث بـ"أنسنة المكان" أو "تحويل المكان إلى ذات واعية".
جبل سنجار هنا ليس جغرافيا جامدة، بل: ذاكرة جماعية. أبٌ روحي. ملاذ وجودي. رمز للحرية والصمود.
وهذا يذكر ببعض الأعمال الأدبية العالمية التي تحولت فيها الطبيعة إلى بطل موازٍ للشخصيات البشرية.
وان أغلب هذه الصور تدل على لغة ذات نزعة شعرية عالية. فعندما يقال: "الجبل يعرف أبناءه من خطواتهم، ويعرف الغرباء من أنفاسهم" فإننا أمام استعارة ممتدة تمنح الطبيعة وعياً وإدراكاً إنسانياً.
كما أن عبارة: "يكمن جمال الجبل وعظمته في احتواء الجميع بشراً وحيواناً" تحمل دلالة أخلاقية وإنسانية تتجاوز الوصف الطبيعي إلى فلسفة التعايش والاحتواء.
ومن منظور البلاغة الحديثة، فإن رواية كاتبنا الكبير الأستاذ مراد سليمان تعتمد على: التشخيص، الرمز، الاستعارة الكلية، الصورة المركبة؛ وهي أدوات تمنح النص عمقاً تأويلياً واضحاً.
البعد الأيزيدي
من أهم عناصر الرواية استنادها إلى الموروث العقائدي والثقافي الأيزيدي دون أن يتحول ذلك إلى خطاب وعظي مباشر. فالرموز المرتبطة بالجبل والطبيعة والحرية والصمود تبدو مندمجة عضوياً في السرد، وهو ما يمنح العمل أصالة ثقافية ويجعله وثيقة أدبية لحفظ الذاكرة الأيزيدية.
وفق المعطيات المتاحة، يمكن القول إن رواية كاتبنا المبدع (مراد سليمان) تنجح في الجمع بين أربعة مستويات متداخلة:
المستوى التاريخي: توثيق إحدى المآسي الأيزيدية.
المستوى الإنساني: معاناة الإنسان البسيط وأحلامه.
المستوى الفلسفي: الحكمة والعلاقة مع الطبيعة.
المستوى الرمزي والشعري: تحويل جبل سنجار إلى رمز كوني للصمود والحرية.
ان النص الكامل للرواية يحافظ على هذا المستوى من التماسك بين التاريخ والرمز والفلسفة، فإن «1844 – الرحلة الأولى» يمكن تصنيفها ضمن الروايات التي تسعى إلى بناء ملحمة إنسانية أيزيدية أكثر من كونها مجرد رواية تاريخية، وتكمن قوتها الأساسية في جعل جبل سنجار رمزاً للهوية والوجود والاستمرار في مواجهة محاولات الإبادة والاقتلاع.
أما من منظور النقد الأكاديمي، فأبرز عناصر التميز فيها تبدو: قوة الرمز المكاني، العمق الفلسفي، استحضار الذاكرة الجماعية، اللغة التصويرية الشعرية، وتحويل الشخصيات البسيطة إلى حوامل لقيم إنسانية كبرى.
خليل جندي- Bovenden في 18.6.2026



#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)       Murad_Hakrash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حِوار
- مواويل الُنزوح
- موال الخيانة
- بائع الخضراوات
- البعد الرابع
- قصيدة صباح الغد
- قصيدة الناس
- صديقي سالم علي الشيخ. قدح المشمش
- الذاكرة
- أناشيد إيزيدية
- الأعيادُ
- قربان آل يونس
- أشباح المكان
- حلم سيء جدا
- قصيدة البريات الملونة
- صور من مطر
- ليلى
- دخانٌ بلا نَار
- حدث ذات مرة في سيباى
- شعر أيزيدي معاصر


المزيد.....




- مصر.. حادث مأساوي مميت لدراجتين ناريتين في الإسكندرية
- واشنطن وطهران.. انتظار بدء الأيام الستين
- سجال علني بين ميلوني وترامب
- لندن.. بورنهام يقترب من مكتب ستارمر
- صيادون ليبيون يعثرون على 15 مهاجرا بعد انقلاب قاربهم قبالة س ...
- زيلينسكي: مفاوضات روسيا وأوكرانيا قد تستأنف لكن بصيغة مختلفة ...
- ترامب: الإيرانيون عباقرة بدائيون ولولاي لما كانت إسرائيل موج ...
- سفن وناقلات نفط راسية في بحر عمان مع استئناف الملاحة بالكامل ...
- مستشار المرشد الإيراني: الحرب والدفاع لم ينتهيا بعد.. على أب ...
- ترامب يكشف عن أمنيته -الوحيدة- كرئيس تجاه الشعب


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مراد سليمان علو - وليد جديد يخرج من بين رُكام الإبادة!