أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - غزالة صديقي قاسو















المزيد.....

غزالة صديقي قاسو


مراد سليمان علو
شاعر وكاتب

(Murad Hakrash)


الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 14:41
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


"غزال… غزال، هاااى… هاااي..."
ويتعالى الصوت، ثم يسافر في وهاد وسفوح جبل شنكال، ماسكًا جديلة إيكو، يبحث عن غزلانه الشاردة من موّال يحكي قصة حبّ.
يبحث (خدر فقير) بحرص شديد عن غزلانه في موّاله الأسطوري (غزال.. غزال)، في بساتين التين الديمية خلف جبل شنكال، وفي ظل أشجار البلوط القديمة، وبين مزارع تبغ (كرسى)، الأرقى من سجائر (ونستون) الأمريكية.
ومع آخر رشفة متبقية في قعر الكأس يعثر العاشق على غزلانه، فيتقاعد في قبره، ويسلّم طنبوره لأقرب راعٍ للمعيز.
أوّل مهرجان فني وثقافي أقيم في شنكال أطلق عليه اسم صاحب "غزالى" وقيل إن الدعوة وجهت لـ (تحسين خدر)، الابن البكر لـ (خدر فقير)، ولم يحضر المهرجان الذي أقيم في رحاب (مزار شرفدين)، خوفا من أن يقارن بأبيه فيراه الناس قزما نسبة إلى والده العملاق، أو ربمّا السبب يكمن في عدم الرغبة في إعادة دوزنة موّال (غزال) على أوتار طنبور جديد خوف هروبها ثانية.
إلى كم كوجك، وفوّال، ومنجم تحتاج مهرجاناتكم لحلّ طلاسم حب غزلان (خدر فقير)؟
رأى صديقي (قاسو كلي) (غزالة) شبيهة بإحدى غزلان (خدر فقير)، وقد التحقت بـ (جيش الأمزونيات) في فيلم (محاربات الأمازون) في سينما السندباد مقابل حديقة الشهداء الموصلية.
يا عيني.. هو يراها في الأفلام، وهي تراه في الأحلام.
متى أصبحت (غزالة) محاربة؟
يسأل مسؤول كبير في الأمم المتحدة، ولكن هذا لم يعد سرّا خافيا، فلو بحثت جيدا في زوايا كهف (حصارى) سترى آثار أحلام صديقك ما تزال مرسومة على جدرانها، وآخر حديث دار بينكما مسجل في أرشيفنا، وسنعوضكم بكمشات من الملبّس المصقول والحامض حلو حينما تكمل المحاربة مهمتها وتعود على جناح فرمان قادم.
قد ينتهي مهرجان الأمراء في بيت الإمارة بـ (باعذرا) أعرج وكسيحا، كما مهرجان (الفقير خدر)، ويلفظ عن أمير يرانا في الأفلام وفي الأحلام فقط، دون أن يزور حدائق الشهداء الأيزيدية وحدائق الأرامل وحدائق الأيتام وحدائق الناجيات وحدائق الفقراء وحدائق المرضى وغابات النازحين المليئة بالغزلان المفقودة.
هناك حدائق كثيرة في هذا العالم، لكن بعضها لا يحتاج إلى بوابة. حدائق الشهداء لا تفتح أبوابها إلا للذاكرة، وحدائق الأرامل لا تزهر إلا إذا جاءها أحد يحمل خبرًا جيدًا، وحدائق الأطفال الذين رحلوا مبكرًا تبقى مغلقة حتى يأتي العيد متأخرًا.
أؤكد لكم هناك فرمان قادم، فالأمم المتحدة لا تكذب. سأذهب سيرًا على الأقدام من نيويورك إلى بغداد؛ لأرتاح في مقهى أم كلثوم، أفتح كتاب ألف ليلة وليلة، وأتوسل بالسندباد أن يبحث عن (غزال) في رحلته القادمة، فعاشقها سيتلف من البكاء عليها.
وما أن أخرج من الجايخانة باتجاه عربانة (العمّ جدوع) أبو العنبة حتى تناديني شهرزاد قائلة: ربمّا الملك شهريار قطع رأس غزالة كما الأخريات، ولكن لا تقلق، فأنا هنا لأنتقم لهن جميعا، أرجوك فقط أقنع روّاد شارع المتنبي بقراءة قصصي وحكاياتي ثانية.
اطمئني يا شهرزاد، أنهم مشغولون الآن بـ (الشسمة) ونسوا الجني الأزرق ومصباحه السحري، فللاحتلال وللسقوط كوابيسه كما تعلمين، وليست (غزالة) وحدها من تدفع الثمن، فأنت أيضا أختها في البلاء الكبير.
شكرا للعرق المشبع بالذكريات والأسماء والألوان والقرى والوجوه والأصدقاء والشهداء والقصائد والمواويل والمهرجانات والغزلان، ومع ذلك بغداد لا تعترف بشنكال ابنة لها.
شنكال التي هي جدتها بالتبني أكبر منها ألف مرة، واسألوا نوح كيف ثقبنا سفينته على الجبل، فقط لأنه أراد أن يمر من جنبنا دون أن يأكل من خبزنا وتيننا ويشرب من ماء ينابيع (الإسكينية) التي تشبه الخمرة.
ومنذ نوح ومغامرته الفاشلة حرموا أكل وشرب أهل شنكال من الأيزيديين.
وأربيل لا تعترف بشنكال أختًا لها، وتقول إن لبن أربيل ليس مثل لبن شنكال.
قولوا لأربيل: من يتكلم الكرمانجية الفصحى، أربيل أم شنكال؟
من يلبس الأبيض، أربيل أم شنكال؟
(خدلياس) يزور مَن في بداية كل عام؟
وأين يسكن (شرفدين)؟
لا أجيد الكلام حين أسكر، اضحك أو أبكي أو أكتب الشعر، ولكنني لا أجيد الكلام؛ لذا عليكم أن تدعوا أحد أمرائنا المعاقين ليتحدث قليلا، ولكن إياكم أن تكشفوا قوارير العرق أمامه؛ لئلا يسكر مثلي ويموت بيده (الدوشش).
في عام من أواخر أعوام الحصار، أصيبت أمي بذبحة صدرية حزنا على إلغاء مهرجان الربيع في الموصل، وفي العناية المركزة لأمراض القلب في مستشفى الموصل العام سألني الطبيب المشهور (صبري شيخو) عن معنى اسمها فقلت:
ـ صغيرة الغزال.
ـ آه، رشا.
ـ نعم، (خفشيى) تعني رشا.
آه يا قلبي، يا ترى أين ذهبت كل غزلاننا يا صديق روحي (قاسو)؟
سلامات يا موصل، سلامات ثيراننا المجنحة. سلامات أيها النبي يونس! متى ستطلق سراح غزلاننا من معسكر (الغزلاني) أيها النبي، مثلما أطلق الحوت سراحك؟
لو يعلم نوح ما حلّ بغزلاننا لما سمح لها بدخول السفينة، ولأوكل ابنه في رعيها، وربما أطعمناه بعد الطوفان خبز صاج ودهن حرّ.
النبي نوح أيزيدي أصيل، ولهذا عرّج على شنكال وعبأ كيسه بتتن كرسي قبل أن نتلو عليه وصية الشمس التي تقول:
لا أنبياء للأيزيدية.
أعطانا غزلاننا وركب سفينته وقفل راجعًا، وما يزال يتنقل من ميناء إلى آخر، ومن بحر إلى محيط، ولم يترجل بعد، ولم تنته رحلته بعد. ولم ينتهي الطوفان بعد.
هربت الغزلان ثانية، واختلط نواحنا بنواح نوح، فقد بكى على غزلانه الشاردة أيضًا.
لا أثق بهؤلاء، ولا بالأمم المتحدة، ولم أعد أثق حتى بالشعر. أسأل صديقي (قاسو كلي) عمّا حدث، فيجيبني ضاحكا:
"غزال… غزال، هاااى… هاااى..."
هذا ديدنه في ساعة شوق، يغني موّال (غزال) لـ (خدر فقير)، فتلتم علينا ثلة من عجائز القرية، ويسألوننا إن كنا بخير، فيقول لهم صديقي:
" إنمّا هذا كان نوح دموزي عندما نزل إلى الأسفل يبحث عن غزالته".
ويعلم أكثر من غيره بعصبيتي التي تنتهي بوضع أغلى الأشياء في أقرب مراحيض، فينهض من جنب غزالته بعد أن يقبلها تسعًا وتسعين قبلة، وهو يقول لي بأسى:
خدر فقير لم يسلمّ طنبوره لأحد يوما، فلا أثر للرعاة يا صديقي. وغزالة لن ترجع من الأمازون ثانية، فقد كذبوا عليك في الأمم المتحدة. رأيتها في آب وقت الفرمان وهي تقسم أن تأخذ بثأر الأيزيديات بيدها، وشهرزاد كانت تغمغم من خوفها لتؤلف حكايات جديدة بأثواب أيزيديّة بيضاء هذه المرة، فهي قلقة مما سيجري لها في الليلة الثانية بعد الألف إن سكتت عن الكلام المباح.
وقبل أن يذهب أردت أن أخبره بسر شديد الْخَطَر، ولكن صديقي (قاسو كلي) تركني وترك (غزالته). استشهد قاسو أيضا، وهو يغني:
"غزال… غزال، هاااى… هاااى…"



#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)       Murad_Hakrash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دورة حياة الشوارب
- رئيس العشيرة الأخير
- باشاالباشا
- عن سنجار
- أن تكون حمارا
- الأربعاء.. بين مطرقة الأحد وسندان الجمعة
- أُغنية إلى كوجو
- عيد أربعانية الصيف
- الفرمان ما يزال مستمرا
- الفراشات البرتقالية
- أصدقائي المجانين
- أصدقائي الصغار
- أبطال الظل
- وليد جديد يخرج من بين رُكام الإبادة!
- حِوار
- مواويل الُنزوح
- موال الخيانة
- بائع الخضراوات
- البعد الرابع
- قصيدة صباح الغد


المزيد.....




- ترامب يلوّح بضرب موقع -جبل الفأس- في إيران.. وتقرير يكشف خطة ...
- حرّ وجفاف وحروب.. أسعار الغذاء العالمية تسجل أكبر قفزة منذ 2 ...
- إمدادات كييف تدفع برلين لرفض التنازل عن حصتها من -باتريوت- ل ...
- العليمي يحذر من -مغامرة- حوثية تستهدف باب المندب ويتوعد الجم ...
- التقرير الأممي عن السودان.. دعوات أمريكية لحظر السلاح والإما ...
- عاجل | الجيش اليمني: طيراننا الحربي استهدف بـ15 غارة مواقع م ...
- أوجاع اليمن بعد ربع قرن على 11 سبتمبر
- أكسيوس: إدارة ترمب تضع مسودة خطة للشرق الأوسط بعد الحرب
- تحليل.. لماذا لن تتراجع إيران عن موقفها في الصراع مع أمريكا؟ ...
- روسيا: سنقصف بنى تصنيع السلاح بأوكرانيا


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - غزالة صديقي قاسو