أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مراد سليمان علو - أُغنية إلى كوجو














المزيد.....

أُغنية إلى كوجو


مراد سليمان علو
شاعر وكاتب

(Murad Hakrash)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 13:33
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


الحكمة الكرمانجية القديمة تقول:
"تختبئ معاناة الطين في الحَنْجَرة".
ولكن المثير في شرعنا، تنتهي المعاناة عندما يقرع عابر سبيل باب البيت الذي بناه (الإله أنليل) بيديه؛ ليسمع (شمّو كامو) وهو يغنّي من الفلكلور الشنكالي الأصيل.
ويستيقظ أهل كوجو قبل العصافير، يتناولون خبزهم، وببركة (خدلياس) يتوجهون إلى مزارعهم، ولكنهم لا يعودون إلى منازلهم هذه المرّة.
هاتِ يدكِ يا (نادية)، لنسير معا صوب قرانا التي خُلعت أبواب بيوتها، وسرقت شبابيكها، ولا تنسي أن تشطبي على التاريخ، فقد خالفوا أوامر (الإله أنليل).
هات يدكِ؛ لندخل ديوان (العمّ أحمد جاسو) وهو يوّزع قهوته للضيوف، ونكتشف سرّ ابتسامته للمرة الأخيرة في هذا الصباح.
يا أعداء الله، كم (نوبلا) يحتاج (جبل شنكال)؛ ليقنع الحجول بالرجوع من المنافي؟
كم جائزة تحتاجها قرانا المهدمة؛ لتقنع أسراب السنونو بالبقاء فيها هذا الموسم؟
يا أعداء الإنسانية، كم جائزة يجب أن تنالها (كوجو)؛ لتقدم لكم المزيد من القرابين!؟
بين القرى الطينية المذبوحة من الطين إلى الطين، وباحة المزارات التي يغني فيها الشنكاليون؛ يضع (إيزيدي ميرزا) علامات فسفورية على جباه غرقى (بحر إيجه)، كي لا يضيعون دروبهم في ظلامها، وهم ذاهبون لتلقي معونة (التافل) من الدوتشلاند.
أما ناشطونا، ورؤساء عشائرنا، فيقسمون بأغلظ الإيمان أنهم قدموا أفخر أنواع (قلائد التين الشنكالي)، وأفخم طبقات (تتن كرسى الكسكون)، رشوة (للإله بوسيدون)، وبأن جميع الغرقى سيحتفلون في الثالث من تشرين الأول ـ أكتوبر. بيوم الاتحاد الألماني في (هانوفر ـ عاصمة أيزيدخان) الجديدة.
ولكن من سيقنع (خيري الشيخ خدر) أسد القيران، أن يعلن الهدنة، ويترك الجبل، ومن سيقنعه أن (الموشخوشو) الأمين يحرسنا، وجميع أطفال (كوجو) يذهبون إلى المدرسة ويشربون الحليب صباحًا، وما حدث كان مجرد حلم سيء.
اليوم آهات (كوجو) وحدها تهدهد أيام عمرنا الحزين.
الأماكن كانت تراجي في آذان ليالينا الصيفية، والزمان كان حارسًا على بيادرنا الذهبية، والمرايا كانت تحكي قصص حبّ الصبايا في الأعراس والأعياد، وتشهد على ذلك سيباى، وكرزرك.
كوجو ذاكرة شنكال، ذاكرتنا، ولن تمحى الذاكرة. كوجو عروس قرى شنكال، ولكنها اختطفت، وفي هذه السنة عند قيام مهرجان المدارس الرياضي في ساحة ثانوية شنكال ستغيب مدرسة كوجو ولن يعلن معلم الرياضة (الأستاذ أديب) اسم بطل الساحة والميدان، وسيرجع صديقي وجاري (شهاب أحمد) مكسور الخاطر إلى البيت دون ميدالية الفوز كبطل للساحة والميدان هذه السنة.
هذا الموسم (عامر خان) سيجعل (نادية مراد) بطلة فلمه القادم؛ لنشتري بريع الفلم صحون من القيمر من جمّاسة الموصل لجوعى النازحين من شنكال ومومباي.
الفلم سيكون مثيرًا، بتوقيع (عامر خان) وسيغني فيه (حمّاد أسماعيل القيراني) أغان شجية يتفوق فيها على (دارشيل سفاري)، وستبكي (نادية مراد) على ذبح عشيرتها في نهاية الفلم.
ننتظر تصريحًا من (بوليوود) تؤكد بأن ما جري في (كوجو) هو ليس فلما من أفلامها الذي دخل سوق (البوكس أوفيس) إنما كان (عملا هوليووديا) بامتياز، وبما إنه من أنتاج هوليوود فلن ينتهي وسيكون هناك جزء ثانيًا، وثالثًا، وستستمر السلسلة؛ لأنها ستكون ناجحة، وحسب استفتاء موقع (الطماطم الفاسدة).
بين كل شجرة تين شنكالية، وعلبة بيرة ألمانية، يرقص مهاجر أيزيدي، على أنغام (خيري مراد علي حربا)؛ فلقد فازت برشلونة، ولكن لم يتحقق السلام بعد.
الروح مخضبة بذكرى قرية كان أهلها يزرعون الفرح والسلام والأغاني.
ونحن أبطال الفلم نخاف أن نسأل، الأسئلة ممنوعة؛ لذلك هربنا وعدّ المنتج هروبنا جزء لا يتجزأ من السيناريو.
الآن، صديقي (أسماعيل قيراني) يغني في ساحة مخيم (جم مشكو) ل (كوجو) البعيدة، وأنا أدوّن الأوقات المناسبة للهجرة، وأضيفها على رواية جديدة عن (كوجو) الشهيدة.
ننتظر (جائزة نوبل) القادمة، وننتظر (جوائز الأوسكار) التي سيفوز بها فلمنا، وبانتظار إصدار الجزء الثاني من المغامرة.
وما يملأ قلبي قيحا مكتوب في (تتر) النهاية:
سلام على بيوت كوجو الجميلة التي كانت مليئة بالفرح.
سلام على أهلها المغدورين الذين كانوا رسلا للسلام.
وأكتب أنا في مذكراتي:
"سلام على بقايا كوجو، وأخواتها من القرى التي ستذكرنا بغدر الجار لنا ما حيينا، وستذكرنا بسوء إخراج هذا الفلم".
والمشكلة الأكبر، لم تنزل كلمة (النهاية) عندما أشعلت الأضواء، بل كلمات بقلمي تقول:
قبل أن تشعل أمّي تنورها
وقبل تدخيني لفّافتي الأخيرة
نُحرتْ كوجو
وفي دمها غرقت الأمنيات
فمن يا ترى طُعنت مثلها؟
أربع وسبعون مرّة في الخاصرة
كوجو يا أمّ القرى
النزيف شلّال لا قطرات
ويقولون لنا
كل شيء تحت السيطرة
هنا مقبرة
وهناك مقبرة
وفي كوجو كانت المجزرة
حلمنا مبتور الساقين
جيش دون ميمنة
ودون ميسرة.



#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)       Murad_Hakrash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيد أربعانية الصيف
- الفرمان ما يزال مستمرا
- الفراشات البرتقالية
- أصدقائي المجانين
- أصدقائي الصغار
- أبطال الظل
- وليد جديد يخرج من بين رُكام الإبادة!
- حِوار
- مواويل الُنزوح
- موال الخيانة
- بائع الخضراوات
- البعد الرابع
- قصيدة صباح الغد
- قصيدة الناس
- صديقي سالم علي الشيخ. قدح المشمش
- الذاكرة
- أناشيد إيزيدية
- الأعيادُ
- قربان آل يونس
- أشباح المكان


المزيد.....




- ما التوقعات بعد رفض نتنياهو خطة ترامب للسلام في غزة؟ إليك ما ...
- -ليست موجهة ضد طهران-.. خارجية إيران تعلق على اتفاقية مكة بي ...
- العراق.. تفكيك 14 شبكة لتجارة المخدرات في البصرة
- إسبانيا تستنفر جيشها تحسبا لموجة هجرة جديدة في سبتة
- رحلة محفوفة بالخطر.. روسية تعبر نهرا هربا من العمل القسري في ...
- الصين تُجلي مليون شخص من منازلهم مع وصول عاصفة قوية إلى اليا ...
- عبد الرحمن السيد يكشف عن محادثة -ودية- مع أوباما.. فهل سيدعم ...
- إسرائيل تختبر سلاحها الأبرز ضد صواريخ طهران سرًا.. هل تخشى ت ...
- مقطع من 15 ثانية لخامنئي يثير التساؤلات.. وإيران تعد بمشاهد ...
- رجل الحرس الثوري المخضرم.. من هو محسن رضائي الأمين العام الج ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مراد سليمان علو - أُغنية إلى كوجو