أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - مداخلة حول رواية الغابة السرية للكاتبة ليلى صلاح














المزيد.....

مداخلة حول رواية الغابة السرية للكاتبة ليلى صلاح


عبد الله ميرغني محمد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 00:08
المحور: الادب والفن
    


كقارئ عادي حاولت أن أشتبك مع النص – استلفت من عتبات النص – كلمة واحدة - الجسارة – لوصف هذا العمل الرائع، الذي يحلق بكل قارئي يعشق هواية الرسم بالكلمات. الجسارة تجسدت في رفع القناع وكشف المسكوت عنه – لا سيما في دولة النساء –باسم الفضيلة التي صارت قناع يستخدم عند اللزوم.

السرد في رواية "الغابة السرية" يؤطر للمرأة الفكرة، المرأة المستقبل، كانت حاضرة لتجسد الوطن المشتهى والعشق المستحيل، لم تكن ككل النساء اللاتي يتسلحن بضعفهن، لكنها كانت "جسورة " بوعيها، بثقافتها وحبها للمعرفة، جريئة في افكارها ومشاعرها بنكهة خاصة جدا، امرأة تحاصر الوعي قبل القلب.

رواية الغابة السرية يمكن تصنيفها ضمن أدب الاعتراف – وتزداد الحساسية عندما يكون بقلم أنثى. تشتبك مع العديد من التساؤلات المؤجلة في واقع آسن- خوفا أو نفاقا للتماهي مع الحاضر المتشظي والمتدثر بثوب الدين المثقوب – الرواية تطرح سؤال الوفاء، الانتماء، الصدق، الحرية والانعتاق.

قامت الكاتبة على لسان البطلات بتشريح ذلك التابو القديم/ الحديث – السياسة والدين والجنس- ثالوث التحريم (الذي يمثل المقابل الموضوعي للحياة، لليقين والمتعة) ، تشريحه نفسيا واجتماعيا – لتخدش حياء مجتمع غارق في الاوهام، يجسد التناقضات بكل سوءاتها، والمرأة مازالت تحلم بالعشق المستحيل. الجميع يخشى "ضربة القمر" لذلك يفضل المناطق الرمادية، الهروب إلى داخل الذات بحثا عنها، والجسد يتحرق في انتظار لحظة الانعتاق الابدي.

يوميات مريا تمثل "ظل الأنا "للبطلة درية الحاج والذي يعبر عن الجانب المظلم أو الخفي من شخصيتها، (قناع البرسونا) ، يحتدم الصراع الذاتي على كل الرغبات، والمشاعر التي يرفضها اللاوعي الفردي والجمعي. لذلك تلجأ درية إلى التوحد مع الذات عن طريق البحث عن الحب المجروح. الاخر "الحبيب" لم يعد جحيما لكنه صار ضرورة وجودية لتستمر أحلام أضغاث الأنثى في بحثها عن الحب الكامل (العشق، الحميمية والالتزام من قبل الآخر) ، ولكن على الورق.

ويصل الصراع قمته بالدعوة للتحرر من كل أشكال الانتماء – الثقافي، العرقي، وحتى العقائدي – عندما يصبح الفرد لقيط يكفر بما حوله وسؤال من "أنا" يفرض نفسه من بعيد يجسد الوجود الشائك والمرتبك! علما بأن زمن البطولات الفردية، وأحتكارالحقيقة المطلقة لقد ولى. ويبدأ طوفان التساؤلات الجريئة – هل تقاطع التقاليد والدين يمثل الخلاص من هذا اللا انتماء بعيدا عن أنصاف الحلول؟. لماذا يحمل الفرد هذه "الكراكيب" حتى الممات؟ وهل تعرية الذات هو الحل؟ وهل التمرد على الدين هو غطاء للتمرد الجنسي؟ اقتباس ( لقد خسرت اليقين لأكسب المزيد من الشكوك تجاه الحقيقة الوحيدة الممكنة ، لقد خسرت نفسي و كسبت التقاليد – أمرأه أخرى خانعة – هذا الخنوع الذي يجعلني غير قادرة على أخذ خطوة حاسمة تجاه علاقتي بأمير)"

وفي المقابل الرجل الشرقي المأزوم – ينادي بالحرية والتحرر ويعيش في جلباب جده العاشر، يعشق المرأة الساذجة، الطفلة التي صودر عقلها بينما جسدها متردد، مسكون بالرغبة ومحاصر بالممنوعات. أزمة مجتمع عقيم، الجميع فيه ضحايا لتقاليد، صنعوها وقدسوها. وغواية الحب في الزمان والمكان غير المناسبين ترهق مشاعر الجميع، ونسمات الليل تعزف لحنها على الاشجار في الخارج، الجسد يعلن وجوده، بلغة خاصة، على لحن أفريقي صاخب. الرقص كعبادة خاصة تحرر الجسد من قيوده. ويواصل السرد لإعادة ترتيب العالم وإعطائه معنى من خلال الحب العاصف، بعيدا عن الازدواجية وتعدد المعايير، ولسان حال الرجل يقول – الان اريد ان أرتاح – لا أريد حبا – اريج ملجأ.

خلال رحلة البحث عن مريا تنجو البطلة من الموت بالصدفة البحتة، مما يؤكد عبثية الحياة. واللقاء غير المتوقع مع "مريا" يكشف الجرح من جديد، وتبدأ مرحلة التصالح مع الذات في اللامكان. التنازل من شعارات التمرد، العودة الى اليقين والعائلة لتستمر الحياة في رتابتها المعهودة. اقتباس (سأظل أمارس لعبة التسويات إلى النهاية، هل اقول لها أن الوطن قد أنتهى منذ أن أصابته لوثة الديانات، وإنني لم أعد مسكونة بالجغرافيا، لقد شفيت من حمى الأوطان، وسأنتمي إلى أي مكان قادر على احترام إنسانيتي)



#عبد_الله_ميرغني_محمد_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مداخلة حول رواية Abuk للكاتب محمد فريد حسن
- مداخلة حول كتاب ما بعد العولمة – الكاتبان إريك كازدين و إمري ...
- قراءة في كتاب - الاسلام السياسي و راس المال الهارب - دكتورة ...
- قراءة في كتاب - الحنين إلى الخرافة -فصول في العلم الزائف- لد ...
- مداخلة حول كتاب - علي عبد اللطيف و ثورة 1924- دكتور ديوشيكو ...
- مداخلة حول كتاب -عبيد الحظ- الجنود السودانيين وحرب النهر - 1 ...
- إضاءة حول رواية البحث عن مصطفى سعيد للكاتب عماد البليك
- قراءة في رواية 48 للكاتب دكتور محمد المصطفى موسى
- قراءة في رواية سمراويت للكاتب حجي جابر
- تساؤلات حول السرد الروائي - مناقشة رواية ذاكرة الخطيئة لعبد ...
- قراءة في ملحمة صغيرة عن السجن للكاتب الالباني بسنيك مصطفاي
- قراءة في كتاب العقل غير المدرسي (مترجم) هوارد غاردن The nsch ...
- قراءة في رواية ميلانين للكاتبة التونسية فتحية دبش
- عن التفكير العلمي للفليسوف المصري دكتور فؤاد زكريا
- قراءة نقدية في حورية مريس - لبروفسير عبد الباسط مريود
- إضاءة حول فصول الحرب وقصص أخرى لدكتور محمد بابكر عبد الله
- قراءة في راوية تعيسة (مختبر الواحة) للاستاذ بشرى الفاضل
- التغيير: مقاربة القطيعة المعرفية
- الحداثة: مقاربة العقل الرعوي
- مألات مشروع الحداثة في السودان المعاصر : الواقع و التحديات


المزيد.....




- «العزم» يعلن مرشحيه لوزارتي التخطيط والثقافة
- زيندايا تنضم لفيلم خيال علمي جديد من إخراج أليكس غارلاند
- ما علاقة موضة الكشكش بالشر؟ ممثلة بريطانية تحوّل أزياءها إلى ...
- المسرحي الغزي علي أبو ياسين ينال لقب -كاتب الشجاعة- لعام 202 ...
- فيلم -اغتراب- يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان وتنويه خاص ...
- فلسطين في قلب مهرجان الدوحة السينمائي 2026: حكايات الصمود وا ...
- الأحد المقبل.. الجامعة العربية تشارك في المؤتمر الثالث للثقا ...
- عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد ...
- معرض بيروت للكتاب: خريطة القلق اللبناني بين الذاكرة والحرب و ...
- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله ميرغني محمد أحمد - مداخلة حول رواية الغابة السرية للكاتبة ليلى صلاح