أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - - الحسكة بين ازدواجية السلطة وغياب الاستقرار- إلى متى تستمر هذه المهازل؟















المزيد.....

- الحسكة بين ازدواجية السلطة وغياب الاستقرار- إلى متى تستمر هذه المهازل؟


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 18:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-لن يعمَّ الأمن والاستقرار في سوريا عموماً، وفي محافظة الحسكة خصوصاً، ما دامت المحافظة تعيش حالة من ازدواجية السلطة وتعدّد مراكز القرار، وما لم تُبسط سلطة الحكومة على جميع مفاصلها ومؤسساتها، بما يضمن وحدة القرار الإداري والأمني والقضائي، ويضع حدّاً لحالة الفوضى وتداخل الصلاحيات وضياع المسؤوليات.

إنَّ بسط سلطة الدولة ليس مجرّد شعار سياسيّ، ولا ينبغي أن يُفهم على أنَّه غاية بحدّ ذاته، بل هو ضرورة لإعادة تنظيم الحياة العامة، وتحديد المسؤوليات والمحاسبة أمام القانون.
فمن المسؤول عن حوادث الخطف والقتل؟
ومن يتحمل مسؤولية الفساد والتجاوزات والفلتان الأمني؟
وأمام أيّة جهة قضائية يمكن للمواطن أن يتقدم بشكواه ويطالب بحقه؟
تلك أسئلة مشروعة لا يجوز أن تبقى معلّقة بين سلطات متعددة، تتبادل المسؤوليات أو تتنصّل منها.

إنّ تفعيل جميع الدوائر الحكومية والمحاكم، وإعادة انتظام المؤسسات، وتنظيم العملية التعليمية، وضبط أسعار المواد الأساسية والخدمات، ووضع حدّ للتجاوزات الإدارية والاقتصادية، كلّها أمور لا يمكن تركها رهينة تعدّد المرجعيات وتضارب القرارات. فالمواطن يحتاج إلى دولة تحتكم إلى القانون، لا إلى سلطات متوازية تتنازع إدارة شؤونه وتتركه وحيداً في مواجهة أزماته.

لقد قلت في مقال سابق: «البيت من دون راعٍ يتشتّت ويضيع»، واليوم أؤكّد أنّ الأسرة لا يمكن أن تنتظم براعيين، ولا أن تستقيم قيادتها برأسين يتنازعان توجيهها واتّخاذ قراراتها. ولو كانت إدارة الكون تستقيم بشريكين متنازعين في القرار والتدبير، لما كان هذا الكون قائماً على هذا النظام الدقيق الذي نراه.

وليس المقصود من ذلك إلغاء التنوع أو الانتقاص من حقوق أيّ مكوّن، بل إنّ وحدة الدولة لا تتناقض مع التعدّدية، ولا تعني مصادرة الحقوق القوميّة والثقافيّة والسياسيّة، وإنّما تعني أن تكون هناك مرجعيّة دستوريّة وقانونيّة واحدة، ومؤسسات تخضع للقانون، وحقوق مصونة لجميع المواطنين من دون تمييز.

وفي هذا السياق، نسمع ونقرأ يوميّاً في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تصريحات تتحدث عن الاندماج، وكأن الأمر قد أُنجز وانتهى، بينما لا نرى على أرض الواقع خطوات عمليّة تتناسب مع حجم هذه التصريحات.

فالحكومة تعلن انتهاء الاندماج، وكأنّها تريد طمأنة الرأي العام العالمي والدول الراعية، في حين تصدر عن الإدارة الذاتيّة تصريحات مماثلة لإرضاء حاضنتها وجمهورها. وبين هذه التصريحات وتلك، يبقى المواطن ينتظر ترجمة الأقوال إلى أفعال، ويتساءل: أين الاندماج الحقيقيّ…وأين المؤسّسات التي توحّدت…وأين القرارات التي أصبحت تصدر عن مرجعيّة واحدة…. وأين انعكاس ذلك على حياته اليومية وأمنه ومعيشته؟؟؟؟

إنّ الاندماج لا يتحقّق بالبيانات والتصريحات، ولا بتبادل عبارات التفاؤل، وإنّما بخطوات ملموسة تبدأ بتوحيد المؤسسات والدوائر والمحاكم، وتنظيم الملفّ الأمني والعسكري ضمن مؤسّسات الدولة، وتوحيد المرجعيات الإدارية والمالية، وإنهاء مظاهر الازدواجية التي باتت عبئاً ثقيلاً على حياة المواطنين.

لقد أصبح المواطن في محافظة الحسكة مخنوقاً، وضاق ذرعاً بما يحيط به من أزمات سياسيّة ومعيشيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وأمنيّة. فلا يكاد يتخلص من أزمة حتى يجد نفسه أمام أخرى، وكأن المطلوب منه أن يتعايش مع الفوضى باعتبارها قدراً لا مفرَّ منه.

والأكثر إيلاماً أنّ بعض الأزمات لا يجري التعامل معها من خلال إدارتها واحتوائها وإيجاد الحلول المناسبة لها، بل نشهد أحياناً ممارسات تؤدّي إلى تفاقمها وإشعال التوترات بدلاً من إخمادها. وما شهدته الحسكة من مظاهرات وما رافقها من أجواء أثارت مخاوف الفتنة والانقسام، يطرح تساؤلات جدّيّة حول الجهات المسؤولة عن إدارة هذه الأحداث، وحول مدى الحرص على حماية السلم الأهليّ ومنع استغلال معاناة الناس في تصفية الحسابات السياسيّة.

ولا يمكن في هذا السياق تجاوز قضية خطف وقتل المدرس " حسن كلش" ، وهي قضيّة تفرض نفسها بقوّة على الضمير العام، وتستدعي كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليّات، ومحاسبة كل من يثبت تورّطه وفق القانون. فحياة المواطنين ليست تفصيلاً عابراً، وأمنهم ليس مجالاً للمساومة أو التجاذبات السياسيّة، ولا يجوز أن تمرّ مثل هذه الجرائم من دون إجابات واضحة وإجراءات حاسمة.

إنّ أخطر ما يمكن أن تواجهه محافظة الحسكة ليس مجرد نقص الخدمات أو تردّي الأوضاع الاقتصاديّة، على أهميّة ذلك كلّه، بل أن يفقد المواطن ثقته بوجود جهة مسؤولة تستطيع حمايته وإنصافه ومحاسبة المعتدين على حقوقه. فعندما تتعدّد السلطات تضيع المسؤوليّة، وعندما تضيع المسؤوليّة يصبح المواطن هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن الخلافات والتجاذبات من أمنه ولقمة عيشه ومستقبل أبنائه.

لسنا دعاة إقصاء لأحد، ولا نطالب بحرمان أيّ مكوّن من حقوقه المشروعة، ولا نريد العودة إلى سياسات الاستبداد والتهميش التي عانى منها السوريّون طويلاً. إنّما نطالب بدولة قانون ومؤسسات، دولة تحمي جميع أبنائها، وتصون الحقوق القومية والثقافية والسياسية، وتتعامل مع المواطنين على قدم المساواة، بعيداً عن المحسوبيات والولاءات والامتيازات.

إنّ محافظة الحسكة، بما تمتلكه من ثروات زراعيّة ونفطيّة وموارد بشريّة وتنوّع قوميّ وثقافيّ، تستحقّ حياة أفضل بكثير ممّا تعيشه اليوم. ولا يجوز أن تبقى ثرواتها وطاقاتها رهينة الخلافات السياسيّة، بينما يعاني أبناؤها الفقر والبطالة وتراجع الخدمات وانعدام الشعور بالأمان.

إنّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل أُعلن الاندماج أم لم يُعلن؟ بل: متى يشعر المواطن بأنّ هذا الاندماج أصبح حقيقة في حياته؟ ومتى تنتهي ازدواجية السلطة، وتُحسم المسؤوليات، ويصبح القانون فوق الجميع؟

إلى متى ستبقى الحسكة أسيرة التصريحات والوعود، فيما تتراكم الأزمات وتتسع معاناة الناس؟

وإلى متى يبقى المواطن يدفع ثمن خلافات لا ناقة له فيها ولا جمل؟

إنّ سوريّا لا تحتاج إلى سلطات متوازية، ولا إلى دولتين داخل دولة، ولا إلى اتفاقات تبقى حبيسة الأوراق؛ إنّها تحتاج إلى دولة واحدة، ومؤسّسات فاعلة، وقانون يسري على الجميع، وحقوق لا تُنتزع ولا تُصادر.

فكفى المواطن السوري ما عاناه من حروب وانقسامات ومآسٍ؛ فقد آن الأوان لأن يعيش في وطنٍ تحكمه دولة، لا أن يبقى رهينة سلطات تتنازع عليه.
أ.عبدالكريم مراد



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -محافظة الحسكة بين ازدواجية السلطة ووحدة الدولة-
- مرثية الطفولة الغارقة في ضمير العالم بعنوان -رثاء آلان-
- نحنُ الحياة
- -أسفار البشر -
- السَّمكةُ والبُلبُل
- عُشقُ الياسمين
- دعاءٌ في حِداد-
- حكاية عصفوزة
- -حِوارٌ بَيْنَ كُرْدِيٍّ وَفِلَسْطِينِيّ -
- - حين يصبح الدمُ وقودًا للفتنة… فلنُطفئ النار قبل أن تلتهم ا ...
- -أَخْبِرِينَا… فَلَيْسَتْ أَسْرَارًا-
- استباحةُ الوطن
- سعادةُ النَّائِب
- الواقعُ المأساويُّ للكورد في سوريا… إلى أين؟
- الدمُ السُّوريُّ
- هَكَذَا يَحْيَا الإِمَامُ
- - ثَورة الغَاب -
- - ذاكرةُ القامشلي بين مطرقةِ السياسة وسندانِ النسيان-
- -حين يصبح المال عذراً للباطل -
- حينَ يَسألُني الوطنُ: إلى أينَ تعود؟-


المزيد.....




- من الاختطاف إلى ساحات القتال، كيف أصبح شباب ميانمار سلعة في ...
- سول تعلن إطلاق كوريا الشمالية عدة صواريخ بالستية باتجاه بحر ...
- اتفاق ترامب مع روسيا بشأن الديزل يثير اعتراضات جمهورية وديمق ...
- القمع يكشف حدود إستراتيجية مودي للبقاء في السلطة ويهز صورة ا ...
- -محيط ترمب-.. الرئيس الأمريكي يقترح إعادة تسمية الأطلسي واله ...
- هجمات جديدة على مطارات سعودية بعد مقتل 13 شخصا في قصف الرياض ...
- الخارجية الليبية تستنكر استهداف المطارات ومنشآت الطاقة في ال ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن أبها بعد إطلاق إنذا ...
- بريطانيا تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى جدة والدمام ومعظم مطا ...
- السعودية: وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 إثر الهجوم على مطار ا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم مراد - - الحسكة بين ازدواجية السلطة وغياب الاستقرار- إلى متى تستمر هذه المهازل؟