أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - نحنُ الحياة














المزيد.....

نحنُ الحياة


عبدالكريم مراد

الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 07:15
المحور: الادب والفن
    


نَحْنُ الحَيَاة

أيُّها الحِضْنُ الدافئُ…
يا وَطَني،
مُنذُ غادرتُكَ
تباهى الحُزنُ
بأنَّه أكبرُ من الأحلام،
وامتدَّ الخوفُ إلى الأعماق،
وانعكستْ آيةُ الوجودِ في مرايا الروح،
وبدأتْ في الشرايين
تهبُّ رياحٌ عاتية…

ومع ذلك،
تفتَّحَ الزهرُ
رغمَ تناثرِ الطَّلْع،
وخرجَ من بينِ الركامِ
صوتٌ يقول:

إنَّه الأملُ
بغدٍ أفضل.

فالأملُ يدفعني
إليكَ أكثرَ… وأكثر،
ويوقظُ في داخلي
حنينًا لا يهدأُ
إلى كلِّ شيءٍ تركتُه فيكَ…

أحنُّ إلى داري،
إلى مدرستي،
إلى المعهدِ الملوَّنِ
بألوانِ الزهر،
حيثُ كانتِ الحياةُ
تسطعُ من عيونِ الصغار،
وتنبثقُ براعمُ الشوق
إلى أهلي،
وطُلّابي،
وأقراني…

ولن تستطيعَ أيَّةُ أرضٍ،
مهما اخضرَّتْ
وازدانتْ،
أن ترويَ عطشي
إلى وجهِكَ،
ولا أن تمسحَ غبارَ التعب
عن جبيني،
ولا شبحَ الأسى
عن قلبي المُنهَك…

والتاريخُ يشهدُ:

فالخالةُ لا تُغني عنِ الأُمّ.

⸻

يقولون:

وشاحُ الحربِ
وسُحُبُ دخانِ الحَرْقِ
تحجبُ زرقةَ سمائك،
وأنَّ أرضَكَ
تستسقي أرواحَ أبنائها
كلَّ لحظة،
فتُذبَحُ كلَّ يومٍ
ألفَ مرَّة…

لكنَّ عهدي بكَ
كشجرةٍ عاتيةٍ
في وجهِ الريح؛
لا تنحني،
ولا تفقدُ جذورَها
مهما اشتدَّ العصف.

فارسٌ مُعلَّم،
كأنَّكَ وسطَ الوغى
تنادي:

أنا وريثُ الفراتِ ودجلة،
أصالتي نبعُ الفيجةِ وبردى،
وألحاني أنينُ نواعيرِ العاصي،
وزوَّادتي تفاحُ الخابور،
وقيلولتي تحتَ ظلالِ الحورِ
على ضفَّتَي جَقْجَق،
وبينَ صخورِ الجرّاح…

أجدادي سكنوا
ليلانَ،
وگري موزا،
وديرَ معلولا،
وشيَّدوا جسرَ عينِ ديوار،
وقلعةَ الرصافة،
ومدرَّجَ بصرى،
وأقواسَ الحميدية،
وجامعَها،
ومكتبتَها التي تحملُ اسمَكَ،
وقصرَ زنوبيا في تدمر،
وعمريت،
وأوغاريت،
وماري…

ومع زيتونِ عفرينَ الجريحة
غرسوا جذورَ السلام،
وأمامَ قلعةِ حلب،
وعلى ضفَّةِ نهرِ قويق،
شيَّدوا الرجولة،
وعلى أبوابِ دمشقَ كلِّها
زرعوا الياسمين،
ليتدلّى عطرُه
من نوافذِها،
وعزقوا غوطتَها
بعرقِ الجبين.

وها هو تمثالُ صلاحِ الدين،
وتماثيلُ هنانو،
ويوسفِ العظمة،
وسلطانِ الأطرش،
وصالحِ العلي،
تبثُّ في الروحِ عزماً،
وتُعمِّقُ فينا الأصالة،
وتشدُّ في صدري
رباطَ التفاؤل
بأوتادِ الحياة.

يا بلدَ الشمس…

لقد كنتَ
سفيرَ السلامِ والمحبَّة،
وها أنتَ اليوم،
رغمَ الأسى،
تشمخُ من جديد،
وتقولُ للعالمِ أجمع:

إنَّ أبنائي موجودون…

سوريُّون،
فُسَيْفِساءُ هذا الوطن،
نسيجٌ ملوَّنٌ
بتنوُّعهم،
بأطيافهم،
وثقافاتهم،
وأديانهم ومذاهبهم،
يحيَون،
ويفكِّرون،
ويبدعون…

ومن الألم
يصنعونَ الأمل،
ومن الرماد
يشعلونَ شمعةَ الغد،
ومن الجراح
يبنونَ طريقًا
نحوَ المستقبل.

سيطوونَ جراحَهم،
لا لينسوا،
بل ليحفظوا الدرس،
ويبتسموا للمستقبل،
رغمَ قسوةِ القدر…

ثم يصرخونَ
ملءَ الحناجر:

لقد خُلِقنا
لنكونَ أبناءَ الحياة!

أجل…

نحنُ الحياة.

أ. عبدالكريم مراد
11.12.2023



#عبدالكريم_مراد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -أسفار البشر -
- السَّمكةُ والبُلبُل
- عُشقُ الياسمين
- دعاءٌ في حِداد-
- حكاية عصفوزة
- -حِوارٌ بَيْنَ كُرْدِيٍّ وَفِلَسْطِينِيّ -
- - حين يصبح الدمُ وقودًا للفتنة… فلنُطفئ النار قبل أن تلتهم ا ...
- -أَخْبِرِينَا… فَلَيْسَتْ أَسْرَارًا-
- استباحةُ الوطن
- سعادةُ النَّائِب
- الواقعُ المأساويُّ للكورد في سوريا… إلى أين؟
- الدمُ السُّوريُّ
- هَكَذَا يَحْيَا الإِمَامُ
- - ثَورة الغَاب -
- - ذاكرةُ القامشلي بين مطرقةِ السياسة وسندانِ النسيان-
- -حين يصبح المال عذراً للباطل -
- حينَ يَسألُني الوطنُ: إلى أينَ تعود؟-
- -صَياعُ وطنٍ-
- الربيعُ العربيّ بين المُزنة والبركان
- - وطنٌ على حافّة الصبر-


المزيد.....




- تجارب نسوية أدبية في جلسة بالمنبر النسوي في اتحاد الأدباء
- سينما الذاكرة.. كيف تنقذ الأفلام المستقلة حكايات الجنوب العا ...
- بعد 60 عاما على صدورها.. هل ما زالت -موسم الهجرة- سقفا للأدب ...
- سوريا تستعيد 21 قطعة أثرية من الولايات المتحدة
- -شهرزاد المغربية التي لم تفاوض الخوف-.. سيرة مفكرة خلقت نسوي ...
- سبعون عاما على مهرجانات بعلبك.. ذاكرة الحجارة التي تقاوم ثقل ...
- الأردن يحتضن ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية
- سهرة عائلية لا تُنسى.. دليلك لأفضل أفلام الرسوم المتحركة في ...
- -التكفير-.. فيلم يعيد حرب العراق إلى الواجهة
- حسين فهمي: أفلام الذكاء الاصطناعي لن تشارك في مهرجان القاهرة ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم مراد - نحنُ الحياة