أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - أنيس النقاش ونزار بنات… رحل الرجال وبقيت الكلمات














المزيد.....

أنيس النقاش ونزار بنات… رحل الرجال وبقيت الكلمات


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 12:29
المحور: القضية الفلسطينية
    


هناك كلمات لا تنتهي بانتهاء أصحابها، تبقى معلّقة في الذاكرة، وتعود إلينا كلما تغيّر المشهد، وكلما وجدنا أنفسنا أمام أحداث تجعلنا نعيد قراءة ما قيل بالأمس بعين اليوم.

قبل وفاته عام 2021، تحدث المفكر الاستراتيجي أنيس النقاش عن مستقبل الصراع حول فلسطين، محذّراً من أن ينتقل من حدود السياسة والإعلام والتطبيع إلى مواجهة عسكرية تتشكل فيها معسكرات متقابلة.

قال مخاطباً الفلسطينيين والعرب والمسلمين:

«ما الذي سنواجهه في المستقبل؟ هو حرب تتجمع فيها القوى الصهيونية مع قوى عربية قتالياً… في القتال سيكون هناك جبهتان تتقاتلان… الذي يحصل هو حلف استراتيجي بين هذه الدول والكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وضد القضية الفلسطينية… الآن أصبح هناك معسكران منفصلان تماماً، والقادم هو معركة عسكرية، وليس فقط إعلامية. عسكرية، وأصرّ على ذلك».

وكان يعود إلى ما قاله منذ عام 2007، عندما تحدث عن احتمال دخول دولتين في الحرب، قبل أن يرى أن المشهد قد يتسع، وأن الجغرافيا نفسها قد تصبح أوسع.

اليوم وبعد مرور سنوات على رحيله، نعود إلى كلمات أنيس النقاش في ضوء ما شهدته المنطقة بعد السابع من أكتوبر 2023، من اتساع رقعة المواجهة العسكرية، وتداخل الجبهات، وتصاعد التحولات السياسية والعسكرية التي وضعت القضية الفلسطينية في قلب صراع إقليمي مفتوح.

عندها ندرك أن تحذيره لم يكن متعلقاً بحرب محتملة فحسب، بل بطبيعة المعسكرات التي تتشكل في المنطقة، وبمستقبل قضية فلسطينية تجد نفسها في مواجهة اختلالات كبيرة في موازين القوة، فيما تتقدم المصالح السياسية على حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته إلى الحرية.

لقد تحققت جوانب جوهرية من قراءته؛ فالمواجهة لم تعد محصورة في حدود فلسطين، بل اتسعت جبهاتها وتشابكت أطرافها، وظهرت الاصطفافات التي حذّر منها قبل رحيله.

رحل أنيس النقاش، لكن ما قاله بقي حاضراً.

ورحل كثيرون ممن حملوا همّ فلسطين، وتركوا وراءهم كتباً ومقالات وشهادات وتحذيرات وأسئلة لم تجد أجوبتها بعد.

وهنا يصبح الحزن أكبر من رحيل رجل.
إنه حزن على زمنٍ يغادر فيه أصحاب الكلمة والرؤية واحداً بعد آخر، بينما تبقى فلسطين معلّقة بين حرب لا تنتهي، وسياسة لا تصل إلى العدالة، وعالم يتابع المأساة ويبحث عن مخارج تحفظ مصالحه قبل أن تحفظ حياة الإنسان.

في فلسطين، لا يموت الأشخاص وحدهم؛ أحياناً تموت معهم أجزاء من الذاكرة، وتغيب أصوات كانت تذكّرنا بما حاول العالم أن ينساه.

أنيس النقاش كان واحداً من أولئك الذين اختاروا أن يتحدثوا بصوت مرتفع، وأن يضعوا الأسئلة الصعبة أمام الجميع، وأن يحذّروا من مستقبل كان كثيرون لا يريدون رؤيته.

واليوم ونحن نستعيد كلماته بعد رحيله، لا نملك إلا أن نتساءل: كم من الكلمات نسمعها متأخرين؟ وكم من الأصوات لا ندرك قيمتها إلا بعد أن تصمت إلى الأبد؟

وربما لهذا تبدو كلمات الشهيد نزار بنات، التي قالها في لحظة أخرى، وكأنها تختصر هذا الوجع كله:

«تعازينا لهذه الأمة العظيمة باستشهاد عظمائها».

تعازينا لفلسطين، ولأمةٍ تفقد رجالها واحداً تلو الآخر، بينما لا تزال القضية التي حملوها في قلوبهم تبحث عن طريقها إلى الحرية والعدالة.

رحم الله أنيس النقاش، ورحم الله نزار بنات، ورحم كل من رحل وهو يحمل فلسطين في قلبه.

تبقى الكلمات… حين يرحل أصحابها.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 7 أكتوبر… الانفجار الذي سبقه الخراب
- معلمو غزة… يُعلِّمون الحياة من تحت الركام
- فلسطين… شعبٌ يُذبح بالحرب ويُغدر به بالسلام
- لوري كنغ تكتب عن محمود كلّم و«صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم»… شها ...
- غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار
- عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان
- وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال
- بعد كل هذه الشهادات… ما زلت أسأل: كيف يصبح الإنسان وحشاً؟
- ميلانة بطرس ألها (أم حسين البرجي): «دفنتُ زوجي وابني…»
- محمد سرور (أبو علي): دفنتُ أبي وإخوتي… وبقيتُ شاهداً على صبر ...
- «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) ع ...
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - أنيس النقاش ونزار بنات… رحل الرجال وبقيت الكلمات