أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - 7 أكتوبر… الانفجار الذي سبقه الخراب














المزيد.....

7 أكتوبر… الانفجار الذي سبقه الخراب


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 15:02
المحور: القضية الفلسطينية
    


كلما ذُكر السابع من أكتوبر، خرج علينا من يسأل، وكأنه اكتشف الحقيقة بعد وقوعها:
ماذا فعلتم بالمشروع الوطني؟

وكأن المشروع الوطني كان في كامل عافيته صباح السادس من أكتوبر، ثم جاء اليوم التالي فأطاح به دفعة واحدة.

لكن المشاريع الوطنية لا تنهار في صباح واحد، كما أن الانفجارات الكبرى لا تبدأ لحظة سماع دويّها.

المشروع الوطني كان قد دخل، قبل ذلك بسنوات، في مسارٍ مظلم.

بدأ المسار مع أوسلو، ثم تحولت السلطة، مع مرور الوقت، من محطة يُفترض أن تكون طريقاً إلى الدولة إلى واقع سياسي وأمني وإداري يعيش تحت شروط الاحتلال.

انتقلنا تدريجياً من سؤال التحرير إلى تفاصيل الإدارة، ومن حلم الدولة إلى سلطة لا تملك السيادة الكاملة، بينما بقي الاحتلال ممسكاً بمفاتيح الأرض والحدود والحركة.

وظل السؤال معلّقاً:
هل كانت السلطة جسراً إلى الدولة، أم أصبح الجسر هو الغاية؟

كان لدينا وطن بلا دولة، وسلطة بلا سيادة، وانقسام طال أكثر مما ينبغي، واحتلال حاضر في تفاصيل الحياة.

وكان على الفلسطيني، رغم ذلك كله، أن يواصل الانتظار؛ انتظار الدولة، وانتظار المصالحة، وانتظار الحل.

حتى أصبح الانتظار نفسه جزءاً من المشهد الفلسطيني.

أما غزة، فلم تكن تنتظر من خلف نافذة.
كانت تعيش الحصار يوماً بيوم؛ في المعابر، والكهرباء، والماء، والبحر المغلق، وفي أجيال ولدت وكبرت وهي لا ترى أمامها أفقاً سياسياً حقيقياً.

لذلك فإن اختزال الحكاية كلها في السابع من أكتوبر يشبه النظر إلى لحظة الانفجار وتجاهل ما سبقها.

فالانفجار لا يصنع وحده المادة التي انفجرت.

كانت هناك سنوات من الحصار والانقسام وانسداد الأفق، ثم جاءت لحظة 7 أكتوبر، فانفجرت غزة في وجه السجّان.

وهنا تعود إلى الذاكرة تلك العبارة:
«احذروا هذا الشعب المحاصر من لحظة الانفجار العظيم.»

لكن خلف السياسة والشعارات، كان هناك دائماً إنسان يدفع الثمن.

في غزة، عائلات فقدت أبناءها وبيوتها وأمانها.

وفي الضفة، عاش الفلسطيني تحت ثقل القيود والمداهمات والاستيطان والقلق اليومي.

وفي الشتات، ظلت المأساة مفتوحة منذ النكبة.

هناك فلسطينيون ولدوا بعيداً عن البيوت التي خرج منها أجدادهم، وكبروا وهم يعرفون أسماء القرى والمدن أكثر مما يعرفون طرقها.

مفاتيح قديمة بقيت في الأدراج، وصور بهتت ألوانها، وحكايات تناقلتها الجدات والأمهات والآباء، حتى أصبحت الذاكرة في بعض البيوت هي المكان الوحيد الذي لم يستطع أحد أن يغلق بابه.

لاجئ يحمل وطنه في ذاكرته، بينما يولد أبناؤه وأحفاده في أماكن أخرى.

بعضهم أمضى عمره ينتظر العودة، وبعضهم رحل قبل أن يرى فلسطين، وبعضهم لم يكن يملك منها سوى اسم قرية يردده كما لو أنه يردد عنوان بيته.

وهكذا لم تعد فلسطين بالنسبة إلى ملايين الفلسطينيين جغرافيا فحسب؛ أصبحت ذاكرة تُورَّث.

ومع ذلك، لا يمكن اختزال المأساة الفلسطينية في 7 أكتوبر، ولا يمكن تحويل دم المدنيين إلى تفصيل في رواية سياسية. فقتل المدنيين لا يصبح مقبولاً بسبب أي قضية، كما أن معاناة الفلسطينيين لا تبدأ في ذلك اليوم ولا تنتهي عنده.

فالانقسام، والصراع على السلطة، وغياب المشروع الوطني الجامع، كلها تركت أثرها في المشهد الفلسطيني، بينما بقي الاحتلال حاضراً فوق الجميع.

وفجأة أصبح السؤال:
لماذا انفجرت غزة؟

لكن السؤال الأكثر إيلاماً كان ينبغي أن يُطرح قبل ذلك بكثير:
كيف يمكن أن يبقى شعب محاصراً بلا أفق، ثم نطلب منه أن يعيش إلى الأبد وكأن شيئاً لا يحدث؟

وهنا لا تختزل المسؤولية في طرف واحد.
هناك مسؤولية الاحتلال، وهناك أيضاً مسؤولية فلسطينية عن الانقسام، وعن ضياع الأولويات، وعن تحول القضية الوطنية في مراحل كثيرة إلى صراع طويل على السلطة والنفوذ.

ثم تبقى أسئلة أخرى، أكثر قسوة، لا يجوز أن تُدفن تحت ركام السياسة:
لماذا اغتيل أو أُقصي من المشهد الوطني أصحاب كلمة وموقف، بدل أن تُصان أصواتهم ودورهم؟

لماذا هاجرت الكفاءات الفلسطينية إلى المنافي البعيدة، ولماذا لم تجد في مؤسساتنا الوطنية المكان الذي تستحقه؟

ولماذا تحولت مواقع القرار، في مراحل مختلفة، إلى موضع انتقاد بسبب المحسوبية والفساد وضعف الكفاءة، بدل أن تكون معياراً للنزاهة والخبرة والمسؤولية؟

وهل خسر المشروع الوطني جزءاً من قوته، لأن القضية تحولت من مشروع تحرر وطني إلى صراع طويل على المواقع والنفوذ؟

ولهذا فإن السؤال ليس:
من دمر المشروع الوطني في 7 أكتوبر؟

بل:
كيف وصل المشروع الوطني أصلاً إلى هذه الحالة؟

وفي غزة والضفة الغربية ومخيمات اللجوء في الشتات، بقي الفلسطيني يحمل ما لم تستطع السنوات انتزاعه منه:
وطناً في الذاكرة، وحقاً في القلب، وحكايةً تنتقل من جيل إلى جيل.

ولعل أكثر ما يؤلم أن السؤال الذي حمله الجد إلى ابنه، حمله الابن إلى حفيده:
متى نعود؟

ثلاثة أجيال، وربما أكثر، والسؤال نفسه ما زال معلقاً في الذاكرة، بلا جواب.

لاجئ مات بعيداً عن بيته، وطفل وُلد بعيداً عن أرضه، وحفيدٌ يعرف اسم القرية التي لم يَرَهَا.

هنا تختصر الحكاية كلها:
فلسطين ليست فقط أرضاً احتُلّت، بل وطنٌ بقي حيّاً في ذاكرة شعبٍ حمله معه، جيلاً بعد جيل.

وتلك هي المأساة التي سبقت 7 أكتوبر، وتلك هي المأساة التي لم تنتهِ بعد.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معلمو غزة… يُعلِّمون الحياة من تحت الركام
- فلسطين… شعبٌ يُذبح بالحرب ويُغدر به بالسلام
- لوري كنغ تكتب عن محمود كلّم و«صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم»… شها ...
- غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار
- عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان
- وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال
- بعد كل هذه الشهادات… ما زلت أسأل: كيف يصبح الإنسان وحشاً؟
- ميلانة بطرس ألها (أم حسين البرجي): «دفنتُ زوجي وابني…»
- محمد سرور (أبو علي): دفنتُ أبي وإخوتي… وبقيتُ شاهداً على صبر ...
- «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) ع ...
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين


المزيد.....




- قاضٍ أمريكي يمدد أمرًا يسمح لـCNN وMS NOW وPolitico بدخول ال ...
- استقبال السيسي في كوريا الجنوبية بأغنية -فيها حاجة حلوة-
- ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمب ...
- قائد الحرس الثوري: قواتنا مجهزة بأسلحة مدمرة لرد حاسم وساحق ...
- مصر ـ مستجدات قضية -متصدقش- بعد اتهام صحافييها بالإرهاب
- لأجل فلسطين.. حشد عالمي لمحاسبة إسرائيل
- مشاهد لدبابات ومركبات إسرائيلية تتوغل بريف القنيطرة السورية ...
- حرب إيران تربك حسابات ترمب الانتخابية وتمنح الصين فرصة للضغط ...
- صاعقة تضرب طائرة ركاب على ارتفاع 17 ألف قدم
- بسبب دعمه لإسرائيل.. إندونيسيا ترفض حفل المغني الأمريكي إسرا ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - 7 أكتوبر… الانفجار الذي سبقه الخراب