أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محسين الشهباني - أزمة الإمبريالية الفرنسية وانتفاضة -جيل Z-















المزيد.....

أزمة الإمبريالية الفرنسية وانتفاضة -جيل Z-


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 00:13
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


تمهيد: في الراهنية النظرية للمادية التاريخية
لا تُقاس حقيقة أزمة فرنسا اليوم بالخطابات المائعة للبورجوازية حول "المأزق الدستوري" أو "التحديات الأمنية والاندماجية"، بل تنكشف بحق عبر جهاز التحليل المادي التاريخي الذي طالما صقلته الحركة الماركسية-اللينينية المغربية. لقد علمتنا أطروحات أدبيات الحركة الماركسية اللينينية المغربية "إلى الأمام" — بدءاً من وثيقتها التأسيسية التاريخية "سقطت الأقنعة، فلنفتح الطريق الثوري" (1970) وصولاً إلى أدبياتها التحليلية حول الإمبريالية وسلطة رأس المال — أن المركز الإمبريالي لا يستمد "استقراره الديمقراطي" الداخلي إلا من التراكم الناجم عن النهب النيواستعمارية لشعوب الهامش.
إن الاحتضار الهيكلي الذي يعصف بنظام "الجمهورية الخامسة" يمثل التقاءً تاريخياً بين تناقضين رئيسيين:
1. انقطاع شريان الريع الاستعماري بفعل هبة التحرر الوطني واستقلال إفريقيا النادي عن الهيمنة الفرنسية.
2. انفجار الصراع الطبقي في الداخل ليعيد البروليتاريا الشابة وأبناء الكادحين من "جيل Z" إلى خطوط المواجهة الأولى مع جهاز الدولة العاري.
الانسداد المؤسساتي وتهاوي شرعية البورجوازية
أكدت وثائق "إلى الأمام" أن البورجوازية تحول أدوات الحكم والقوانين الدستورية إلى أجهزة قمع وتثبيت لاستغلال الطبقات الكادحة. وفي فرنسا، كان دستور 1958 صنيعة لحظة أزمة استعمارية حادة تمثلت في حرب التحرير الجزائرية؛ فجاء بنظام "رئاساوي مطلق" يضمن هيمنة السلطة التنفيذية وتقييد المؤسسات التمثيلية.
غير أن هذا الترتيب الدستوري انكسر اليوم أمام حدة الأزمة الطبقية:
• تشرذم المشهد النيابي: عجزت البورجوازية الاحتكارية عن بناء كتلة طبقية متماسكة داخل البرلمان، مما أفرز قطبية سهّلت تجريد الحكومة من الغطاء التشريعي.
• الاستبداد التنفيذي بـ 49.3: كشف اللجوء المتكرر لتمرير الميزانيات التقشفية وقوانين تفكيك المكاسب دون تصويت أن "الديمقراطية التمثيلية" ليست سوى قناع إيديولوجي يسقط فور تهديد مصالح رأس المال، لتتحول السلطة إلى دكتاتورية إدارية تسقط حكوماتها متسلسلة تحت ضربات مذكرات حجب الثقة.
إن عجز الميزانية وتفاقم ديون الخزانة الفرنسية ليسا خطأ في التدبير التقني، بل هما انعكاس مباشر لهبوط معدل الربح العام. فمع عجز الدولة عن الاستمرار في توفير شروط التراكم، اتجهت مباشرة إلى تجريد الطبقة العاملة من مكتسباتها التاريخية في التقاعد والصحة والخدمات العمومية التعليم الذي اشعل الشرارة من خلال نقص المعلمين وتهالك المدارس التي تحتاج الى الاصلاح ...
بنيت القوة الاقتصادية للإمبريالية الفرنسية على امتصاص فائض القيمة الثوري لشعوب إفريقيا من خلال:
• النهب النقدي عبر فرنك سيفا: إخضاع السياسات النقدية للهامش لصالح الخزانة الفرنسية.
• الاستحواذ الاحتكاري: السيطرة على الثروات الاستراتيجية (اليورانيوم، النفط، الذهب، والموانئ) بأسعار تفضيلية بخسة.
• الاحتلال العسكري المباشر: لحماية الأوليغارشيات الكمبرادورية والأنظمة التابعة، وهو ما فككته أدبيات "إلى الأمام" بدقة حين حددت الإمبريالية وسندها المحلي كعدو رئيسي لشعوب المنطقة.
يشكل الاستقلال الشعبي الجاري في دول الساحل وغرب إفريقيا (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) وطرد القواعد العسكرية القاصمة لظهر "فرانسافريك":
• رفع كلفة الموارد: إرغام المؤسسات الاحتكارية على التزود بالأسعار العالمية الحرة.
• انقطاع الأرباح الفائقة: عندما جُففت منابع النهب الخارجي، فقدت البورجوازية الفرنسية الهامش المالي الذي كان يُستخدم لشراء السلم الاجتماعي في الداخل عبر تقديم تنازلات للطبقة العاملة. ونتيجة لذلك، نُقل ثقل الاستغلال كاملاً ليدمر القوة الشرائية للعمال والكادحين في فرنسا نفسها.
انتفاضة "جيل Z" — الصراع الطبقي بين العنف الشرطي والمقاومة الشعبية
لم تكن المظاهرات والاحتجاجات المتلاحقة لجيل Z (المولودين أواخر التسعينيات حتى 2010) مجرد أزمة أجيال، بل هي انفجار لبروليتاريا المستقبل في الأحياء العمالية وضواحي باريس (كريتيل، سان دوني، سان أوين) والمدن الكبرى. إن هؤلاء الشباب يستشعرون أزمة النظام مباشرة عبر القمع، التهميش، وتدمير المنظومة التعليمية.
طبيعة التعامل الأمني وأرقام الضبط الاستعراضي
• الاعتقالات الجملية: توقيف أكثر من 4,000 شخص خلال أسبوع واحد.
• العدالة الطبقية الزاجرة: إحالة أزيد من 2,000 شخص على المحاكمات السريعة وصدر أحكام بالسجن النافذ بحق أكثر من 1,000 شخص، في استغلال صريح للقضاء كأداة ترهيب.
• استهداف القاصرين: شكل الشباب دون 18 سنة ما بين 30% إلى 33% من إجمالي الموقوفين، مما يثبت أن الحصار الأمني يمارس على فئة اجتماعية تُحرم مبكراً من حقها في المستقبل.
الرقابة الرقمية والعقاب العائلي
مواجهة الهوية الرقمية الشبكية لجيل Z دفع بالدولة الفرنسية إلى:
• التضييق على المنصات: التهديد بحظر خدمات تطبيقات كـ "تيك توك" و"سناب شات" وتنسيق القمع مع الشركات الرأسمالية الرقمية لتسليم البيانات.
• تجريم الأسر الفقيرة: فرض غرامات تصل إلى 30,000 يورو والتهديد بسجن أولياء الأمور بتهمة "الإهمال"، في محاولة مكشوفة لتحويل المسؤولية من الدولة المفقرة إلى كاهل العائلات العمالية.
تفكيك شعار: "أنفقوا على التعليم لا على الجيش"
يجسد هذا الشعار نضجاً في الوعي الميداني للشباب، حيث يربطون مباشرة بين:
• عسكرة الاقتصاد: رفع الإنفاق التسليحي لحجز موقع فرنسا في الصراع الإمبريالي العالمي لإعادة تقسيم النفوذ.
• تمويل الحرب عبر الإفقار: اقتطاع الميزانيات من قطاعات الصحة، السكن، والتعليم. وكما أوردت وثائق منظمة "إلى الأمام" في تحليلها للسياسات الإمبريالية، فإن "حروب البورجوازية وخياراتها الميدانية لا تُخاض إلا على حساب خبز الفقراء وثمن تعليمهم".
تهاوي الأيدولوجيا البورجوازية وآفاق التغيير الثوري
أمام عنف الشرطة والمحاكمات السريعة، تهاوت السردية التجميلية حول "الحرية والمساواة والمؤاخاة". أما البرامج الإصلاحية الشكليّة (مثل Contrat d Engagement Jeune)، فهي تظل عاجزة عن ردم الفجوة لأنها حلول فردانية تكرس هشاشة الشغل وتدفع بالشباب ليكوّنوا عمالة رخيصة في خدمة الشركات الاحتكارية.
المهام التاريخية للنضال الماركسي-الليني
استلهمًا روح الوثيقة التأسيسية "سقطت الأقنعة، فلنفتح الطريق الثوري"، يضعنا تشريح الواقع الراهن أمام استنتاجات نضالية حاسمة:
1. وحدة العدو الطبقي: إن البورجوازية الاحتكارية التي تقمع عمال وشبيبة فرنسا هي ذاتها التي تقف خلف استنزاف خيرات شعوب إفريقيا ودعم الأوليغارشيات الكمبرادورية والأنظمة التابعة في الهامش.
2. التلازم بين الجبهتين: إن ضرب القبضة الاستعمارية في إفريقيا هو سند مباشر للنضال الطبقي في فرنسا، والعكس صحيح؛ فوحدة نضال كادحي المركز والهامش هي الكفيلة بتفكيك الرأسمالية الإمبريالية.
3. التحول من العفوية إلى التنظيم الطليعي: إن العنف الثوري المضاد الذي يعبر عنه جيل Z برفضه الميداني لجهاز الشرطة، وشدة الاحتجاجات العمالية، سيبقيان عرضة للاحتواء أو القمع والتشتت، ما لم يتأطرا بـ وعي طبقي منتظم وبرنامج ثوري تقوده أداة طليعية تهدف صراحة لإسقاط سلطة رأس المال وبناء البديل الاشتراكي
إن ما تشهده الجمهورية الخامسة اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو مخاض تاريخي يعلن غروب عصر الرفاه الممول بالنهب الاستعماري. إن الجسارة الميدانية التي يبديها "جيل Z" في شوارع باريس وليون، والتي تلتقي مع معارك استعادة السيادة في إفريقيا، تؤكد أن الأقنعة قد سقطت بالفعل، وأن التاريخ يفتح أفاقه مجدداً أمام نضال الشعوب والطبقة العاملة نحو التحرر الوطني والاجتماعي الشامل.
عاشت نضالات الطبقة العاملة والجماهير الكادحة عبر العالم!
عاش التضامن الأممي بين عمال المركز وشعوب الهامش الاستعماري!
والمجد للشهداء ونضالات الشعوب التواقة للانعتاق والاشتراكية!



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فِي الذِّكْرَى الأُولَى لِأَحْدَاثِ القَلِيعَةِ مِنْ أَقْبِي ...
- الأحرار في المعارضة شكلاً، في الأغلبية مضموناً: هندسة طبقية ...
- القتل/الاعتقال المعنوي للمناضلين: عندما يصبح زر -تعطيل الحسا ...
- دماء شهداء بمريرت لن تذهب سدى.. ولا سلم اجتماعي فوق جثث الكا ...
- التعيين الشكلي لرئيس(ة) الحكومة بالمغرب: من الوهم الدستوري إ ...
- الانتخابات البرجوازية ومعارك العمال: بين وهم الإصلاح وضرورة ...
- التسلسل الزمني لأهم الأحداث التي عرفتها الحركة الماركسية – ا ...
- ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعا ...
- الماركسية اللينينية المغربية و ردة أبراهام السرفاتي وتحولات ...
- التحالف الانتهازي: عندما تصبح الماركسية-اللينينية لافتة بلا ...
- الهجرة إلى سبتة كتعبير مادي عن أزمة الاجتماعية و تعرية بنية ...
- مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة ...
- الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديا ...
- جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية ...
- في نقد اختزال المشاركة السياسية والديمقراطية الشكلية البرجوا ...
- اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار ا ...
- المادية التاريخية الثورية في مواجهة ميتافيزيقا اللاهوت: قراء ...
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ...
- اقتصاد الريع الجمعوي-السياسي وحثالة البروليتاريا
- دروس نصف قرن من النضال منظمة إلى الأمام و حركة 20 فبراير وجي ...


المزيد.....




- -أين أنا؟ ومن أنتم؟-.. محامي كريستا بايك يكشف أول كلماتها بع ...
- عبدالملك الحوثي يعدد 4 جهات وقفت مع الفلسطينيين بعد عملية -ط ...
- سالدو: قوات كييف ترتكب جريمة حرب بقتلها أبا لثلاثة عشر طفلا ...
- وفاة ماري كارمن أيقونة النضال ضد الإخلاءات في إسبانيا بعد ثو ...
- الهجمات في هرمز تسجّل أعلى حصيلة أسبوعية منذ بدء الحرب.. وقط ...
- -صديقي الأعز-.. كيم يهنئ بوتين بعيد ميلاده الـ74 ويؤكد -دعمه ...
- صلات بحزب الله وتقارب مع طهران.. كيف صعد عبد الملك الحوثي من ...
- فقمة فيل تفاجئ رواد شاطئ كوباكابانا في ريو وتخطف الأنظار
- إيران وفرنسا تتبادلان استدعاء السفراء بسبب سجال حول احتجاجات ...
- تقارير أمريكية عن معضلة تواجهها إدارة ترامب بعد رفضها طلبا ل ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محسين الشهباني - أزمة الإمبريالية الفرنسية وانتفاضة -جيل Z-