أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديات الاشتباك البروليتاري















المزيد.....

الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديات الاشتباك البروليتاري


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 22:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تنتشر الأدبيات التكنوقراطية واليسار التحريفي (اليميني والانتهازي) بقراءات ساذجة تروج للمنصات الرقمية والتكنولوجيا كفضاءات "محايدة" للتحرر. إن إخضاع هذه البنية لِمبضع التحليل العلمي والمادية الجدلية يكشف عن تهافت هذه الأطروحات؛ حيث يعيد رأس المال الاحتكاري المعولم إنتاج البروليتاريا بأدوات استلاب رقمية وحشية، تندمج فيها علاقات الاستغلال الطبقي الكلاسيكي بأحدث آليات "الديكتاتورية الرقمية" لضبط السلوك الجماهيري وكبح جماح أي نهوض ثوري.
إن هذا العمى الإيديولوجي يمتد سياسياً ليتخذ شكل "تنسيقات وتجميعات توفيقية فوقية" (على شاكلة الجبهات وتجمعات لليسار )، وهي صيغ انتهازية تسعى للتوفيق القسري بين الجماهير الكادحة والأحزاب الانتهازية التصفوية. إن هذه النخب والقيادات المتكلسة (شيوخ النضال) تعمد إلى ترديد "الجمل الثورية" بعد تفريغها من مضمونها الطبقي لاستمالة الكادحين، ملتحفين بدور "الإطفائي" لإخماد لهيب الشارع كلما استدعى الأمر الطبقي، وتحويل تضحيات المسحوقين إلى أصل تجاري للمقايضة والاسترزاق السياسي والمالي داخل الوطن وخارجه والاكتفاء بالروح الماركسية منفتحة على كل ماهو تحريفي اصلاحي لتمهيد الاندماج والاصطفاف مع مكونات اليسار للعمل داخل المؤسسات .
أولاً: التسوق والتجارة الإلكترونية: البروليتاريا الرقمية واعتصار فائض القيمة الخوارزمي
إن وحوش الرأسمالية الاحتكاربة ومنصات التسوق والتوصيل الإلكتروني (مثل أمازون، جوميا، أوبر، وعملاق التعهيد Fiverr) ليست فضاءات للمبادرة الحرة، بل هي رأسمال احتكاري يملك السيطرة المطلقة على وسائل الإنتاج الحاسمة في العصر الرقمي: المنصة، الخوارزمية، المعطيات المعالجة، وقاعدة الزبناء.
إن سائق "أوبر" أو عامل التوصيل في "جوميا" لا يملك أي سيادة اقتصادية؛ إنه يُجبر على بيع قوة عمله وفق شروط استبدادية تصيغها الخوارزمية كل ثانية (تحديد الأجر، آلية التقييم، الحظر الفجائي التعسفي، والتحكم في نسب الظهور للزبائن). هذا هو المفهوم العلمي الدقيق لـ البروليتاريا كما صاغته الماركسية: من لا يملك وسائل الإنتاج ويبيع قوة عمله للبقاء. لقد تبدلت البذلة الزرقاء لعامل المعمل الكلاسيكي بقميص "المقاول الذاتي"، لكن الجوهر الطبقي لم يتغير: انتقال مستمر وفج لفائض القيمة من سواعد وعرق الجماهير إلى خزائن الاحتكارات المعولمة في المركز الإمبريالي.
والأخطر أن هذا الطور الاستغلالي متصل بنيوياً بـ "الديكتاتورية الرقمية" والضبط السلوكي اللحظي؛ فالخوارزمية تحولت إلى مدير ومراقب أمني يتتبع موقع الكادح، زمن توصيله، ونسبة قبوله للمهام، وحتى مزاجه. إنها عين رقمية مسلطة على مدار الساعة دون حاجة لمراقب مادي، مما يحول الجسد والوعي البروليتاري إلى ذات مستلبة بالكامل داخل الآلة الرقمية.
ثانياً: الضبط المصرفي وخديعة "العملات الرقمية": المراقبة المالية وتعميق التبعية
إذا كان رأس المال الاحتكاري يتحصل على فائض القيمة من البروليتاريا في علاقات الإنتاج، فإنه يعيد تطويقها وحصارها في دائرَتي التداول والادخار عبر المنظومة المصرفية الرقمية والعملات المشفرة.
تشتغل البنوك الرقمية الأجنبية العابرة للحدود كأدوات مصرفية كومبرادورية بلا فروع مادية؛ فهي تمتص مدخرات وعرق عمال المنصات والمهاجرين خارج الدورة الاقتصادية الوطنية، وتقتطع عمولات ريعية، وتحتكر بياناتهم المالية. كل عملية شراء أو سحب تصبح مرصودة، وتتحول السيادة المالية إلى "استبعاد خوارزمي"؛ حيث يملك سلطة تقرير من هو "المؤهل طبقياً" بناءً على بصمته الرقمية وسلوكه.
أما "العملات الرقمية والمشفرة"، فهي تمثل الشكل الأقصى للرأسمال المالي المضارب المقنع بوهم الخصوصية والتحرر من الأجهزة المركزية. إن منصات التداول الاحتكارية تلزم البروليتاري بإجراءات الكشف عن الهوية (KYC)، مما يربط محفظته وحركاته بهويته البيومترية.
إن البروليتاري الذي يهرب بمدخراته نحو "البيتكوين" لا يتحرر، بل يدخل نظام مراقبة مالية عالمي أدق؛ حيث كل حركة نقدية مدونة بأثر رجعي على "البلوكتشين" ومكشوفة لبرمجيات تحليلات الرأسمال المالي الاحتكاري، مما يعمق التبعية الاقتصادية ويصادر السيادة الوطنية على البيانات والخيرات.
ثالثاً: حركات "جيل زد" (Gen Z): الصِدام الحتمي بين وعي "المواطنة الرقمية" وضراوة الاستلاب
في قلب هذه التشكيلة السوسيو-تقنية الجديدة، يبرز "جيل زد" (Generation Z) كأهم محاور الاشتباك الطبقي المعاصر. إن هذا الجيل لم "يدخل" العالم الرقمي بل وُلِد في أحشائه، مما يجعله الكتلة البشرية الأكثر عرضة لـ "الديكتاتورية الرقمية" والأسرع إدراكاً لآلياتها في آن واحد.
لقد طورت الرأسمالية الاحتكارية خوارزميات الذكاء الاصطناعي خصيصاً لاستهداف هذا الجيل: تدرس عواطفه، تحلل اتجاهاته السياسية، وتعمل عبر "التغذية البصرية المستمرة" على تسليع وعيه وتفتيت روابطه التضامنية الجمعية لصالح فردانية رقمية منقادة للاستهلاك. إن البروليتاري من "جيل زد" اليوم يُستغل كصانع محتوى بلا أجر، وكمستهلك للبيانات، وكعامل مياوم في اقتصاد المنصات.
إلا أن هذا التطويق يفرز نقيضه النضالي؛ فالطبيعة الجدلية للصراع تثبت أن "جيل زد" يحمل طاقة كفاحية راديكالية وعفوية قادرة على تحويل أدوات الرقابة إلى أدوات للتحريض والمواجهة. لقد أبانت الديناميات الاحتجاجية الأخيرة كيف يمكن لهذا الجيل كسر الحصار الإعلامي للمخزن والإمبريالية عبر "الإنزال الرقمي المنسق"، ونشر البرمجيات المضادة للحجب، وتحويل تطبيقات التسلية البرجوازية إلى منصات لنشر الوعي الطبقي وفضح الكومبرادور.
إن التحدي الجوهري يكمن في نقل "جيل زد" من طور "المقاومة الرقمية العفوية العابرة" إلى طور "الوعي التنظيمي المنظم"؛ أي دمج كفاءته التكنولوجية العالية بالخط الإيديولوجي الصلب لمنظمة "إلى الأمام" لتفادي تدجينه واستقطابه من طرف الخطاب البرجوازي الصغير.
رابعاً: النموذج الصينية الكلياني: "رأسمالية الدولة" وتتويج وحشية الاستبداد الرقمي
يمثل النموذج الصيني المعاصر التجسيد الحي والأكثر اكتمالاً لخطورة هذا الطور؛ حيث تلتقي هناك "رأسمالية الدولة البيروقراطية" بأدوات الديكتاتورية الرقمية الشاملة، للتحكم في كل صغيرة وكبيرة في حياة المجتمع، لتقدم دليلاً ملموساً على أن التكنولوجيا في يد التحالفات الطبقية الحاكمة هي سياط خوارزمية لتطويق وعزل البروليتاريا وكبح جماح أي نهوض ثوري:
• نظام الائتمان الاجتماعي (Social Credit System): حيث يتم ربط المعاملات المالية الرقمية، الإقرارات الضريبية، السجلات الطبية والجنائية، وتاريخ الشراء، بقاعدة بيانات أمنية وحكومية مركزية تقيم "سلوك المواطن". تُمنح الامتيازات لمن يسير وفق الخط الطبقي والسياسي للنظام، بينما تُشغل العقوبات الرقمية الفورية ضد من يمارس حقه في الانتقاد.
• التقييد المالي كأداة للحبس والنفي الرقمي: تملك الأجهزة البيروقراطية سلطة تجريد الكادحين من حقوقهم الأساسية وحرية تنقلهم بـ"نقرة زر" واحدة؛ إذ يؤدي الحظر الرقمي للحسابات المالية إلى المنع التلقائي من حجز تذاكر القطارات أو الطائرات، أو الحرمان من المزايا والسكن، مما يعني نفياً اجتماعياً واقتصادياً كاملاً للمعارضين والمحتجين وسط محيطهم.
• الدمج البيومتري والفرز العنصري: تصفية أي إمكانية للمعاملات المجهولة أو المستقلة بدمج الهوية البيومترية بالمدفوعات، وهو ما يتخذ طابعاً وحشياً وفصلاً عنصرياً في إقليم شينجيانغ، حيث يُحاصر الأويغور ببوابات مجهزة ببرامج التعرف على الوجه، ومسح جيني كامل، لدرء أي ممارسة سياسية أو دينية خارج معايير السلوك المقبول للدولة.
خامساً: عولمة "مدرسة ستاسي الرقمية" وتعميمها في الدول المستبدة
إن تقدم المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي (الكاميرات عالية الدقة، برمجيات التجسس المالكة، التحليل الآلي للنصوص) أحدث انزياحاً في السياسة الاستبدادية العالمية. تاريخياً (بين 1946 و2000)، كانت الانقلابات العسكرية تشكل ثلث حالات انهيار الديكتاتوريات، مما دفع الأنظمة لاعتماد تكتيكات "منع الانقلابات" الكلاسيكية بشراء ولاء الجنرالات. أما في القرن الحادي والعشرين، فقد أصبحت الحركات الجماهيرية والاحتجاجات التحدي الوجودي الأول (حيث تراجعت الانقلابات إلى 9% فقط بين 2001 و2017 بينما أطاحت الاحتجاجات بضعف هذا العدد.
هذا الانزياح دفع الأنظمة الاستبدادية إلى تكييف تكتيكات بقائها؛ فانتقلت من أدوات "منع الانقلابات الكلاسيكية" إلى تطوير ترسانة القمع الرقمي واستباق التعبئة الشعبية. لقد رفعت التكنولوجيا المعاصرة نسبة الرقابة إلى 100% مراقبة من دون حاجة للمخبرين التقليديين؛ فإذا كانت ألمانيا الشرقية سابقاً تحتاج لجاسوس (ستاسي) مقابل كل 66 مواطناً، فإن الديكتاتوريات اليوم يكفيها تشغيل تطبيق صغير أو زرع برمجية خبيثة لمسح عقول وتوجهات جيل الشباب وميولهم السياسية دون احتكاك مباشر.
وتتحول الصين اليوم إلى "مدرسة ستاسي رقمية" معولمة تؤطر المسؤولين الأفارقة في دورات حول "إدارة الفضاء الإلكتروني" لنقل تقنيات "جدار الحماية العظيم"، بينما تتكفل الكارتيلات الاحتكارية بنشر أدوات القمع عبر الحدود:
• تقوم شركة "هواوي" الصينية بنشر تكنولوجيا المراقبة في أوغندا لاختراق حسابات المعارضين.
• تبيع الشركات الإسرائيلية والإيطالية برامج تجسس وجمع معلومات استخبارية للنظام الأوغندي ودول الشرق الأوسط عبر الهند كبلد تصنيع وسيط، وتمتد برمجيات إسرائيل لأنغولا والبحرين وكازاخستان وموزمبيق ونيكاراغوا.
• تصدر الشركات الأمريكية تقنيات التعرف على الوجه للحكومات في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مما يبرهن أن "سوق قمع الشعوب" هي سوق إمبريالية معولمة عابرة للحدود.
سادساً: ديالكتيك القمع وتزييف الوعي: أدوات تشكيل الشرعية المزيفة
تثبت الدراسة التجريبية المقارنة تهافت الأطروحات الليبرالية التي تدعي أن الرقابة الرقمية ستعوض العنف المادي للدولة؛ إن التحليل المستند إلى بيانات 202 دولة يؤكد أن الأنظمة التي تزيد من استخدامها للقمع الرقمي تميل بالتوازي إلى تصعيد أشكال عنفها "في الحياة الواقعية" (التعذيب والتصفية الجسدية للمعارضين). القمع الرقمي لا يستبدل الزنزانة، بل يمنحها "كفاءة استهدافية"؛ فالخوارزمية تحدد من يجب أن يطرق الأمن بابه بدقة جراحية تمنع التدحرج نحو قمع عشوائي قد يفجر رد فعل شعبي غير محسوب أو انشقاقات داخل النخبة الحاكمة، مما أدى لخفض احتمالات نشوء احتجاجات مستمرة وممتدة (على شاكلة احتجاجات مصر 2011 أو تايلاند 2010)، وتمديد معدل عمر الديكتاتورية النموذجية من 10 سنوات (قبل عام 2000) إلى 25 عاماً من الحكم المتواصل في العصر الرقمي.
ولم يعد القمع الرقمي يكتفي بالحظر أو قطع الإنترنت الشامل (كما في نموذج كمبوديا 2013 وإيران)، بل انتقل إلى تشكيل التصور العام وصناعة الشرعية المزيفة عبر الروبوتات والحسابات الآلية (كما برعت موسكو في غمر الإنترنت بالقصص المضللة لتشتيت الانتباه)، وتوظيف تقنيات الاستهدف الرقمي الدقيق والتزييف العميق لتشويه قادة المعارضة وتكييف الرسائل لشرائح المجتمع بما يضمن ولاءها. والأدهى من ذلك هو استخدام التكنولوجيا لـ "محاكاة المكونات الديمقراطية البرجوازية" (مثل منصات "أنت تقترح رأي" في الصين)؛ حيث تمنح قنوات المشاركة الرقمية واستطلاعات الرأي عبر الإنترنت انطباعاً للمواطنين الأقل تعليماً بأن أصواتهم مسموعة، مما يمتص الضغط التصاعدي من أجل التغيير الثوري الحقيقي دون تراجع النظام فعلياً عن جوهره الاستبدادي.
سابعاً: تحدي الأداة النقابية والسياسية: تنظيم الاشتباك الرديكالي
إن غياب المعمل المادي الكلاسيكي وتشتت قوة العمل رقمياً لا يلغي حتمية النضال النقابي والسياسي، بل يضاعف من مهامه. إن نقابة وطليعة البروليتاريا الرقمية مطالبة بقطع دابر التوفيقية المقيتة والاشتباك الجبهوي المباشر ضد الاستغلال الطبقي والمراقبة البوليسية في آن واحد، مرتكزةً على ثلاثة محاور حاسمة:
1. وحدة المطلب الطبقي: ربط معركة الأجور والعمولات المنصفة بمعركة "شفافية الخوارزمية"، ووقف التتبع اللحظي التعسفي، وانتزاع ملكية البيانات ومنع تسليعها.
2. أدوات التنظيم الثوري المستقل (التشبيك المشفر): استغلال القدرات الرقمية المتقدمة لـ "جيل زد" لبناء خلايا مشفرة وقنوات تواصل سرية وآمنة تضمن حماية الإضراب الرقمي والعمالي من لوغاريتمات كشف "السلوك المشبوه"، ونقل النضال من الشاشات إلى الالتحام الميداني بالشارع والمصنع.
3. البعد الوطني والطبقي الحاسّم: ربط كفاح عمال المنصات بالمعركة الجماهيرية الشاملة ضد السيطرة الإمبريالية وضد تحويل معطيات الجماهير السوسيولوجية والمالية إلى مواد خام تُصدر وتُحلل في مراكز القرار الإمبريالي لإنتاج خوارزميات الضبط والتدجين.
ثامناً: الأفق النظري والسياسي لخط منظمة "إلى الأمام"
أطروحات ومقولات رفاق الشهداء وقادة التأسيس
1. الرفيق عزيز المنبهي : حول القيادة الذاتية وهدم الوصاية والانتهازية
يفكك الرفيق عزيز المنبهي آليات التضليل الطبقي والتدجين التي تمارسها البورجوازية الصغيرة عبر أجهزتها ومنصاتها، مؤصلاً للفعل الجماهيري المستقل:
"إن الجماهير لا تحتاج إلى قادة صالونات يملون عليها متى تحتج وكيف تتنفس، بل تحتاج إلى طليعة تلتحم بوجعها اليومي في الميدان. إن الأشكال التوفيقية الهجينة التي تحترف ’الجملة الثورية‘ لتسويق المساومات الفوقية، ليست إلا حراساً ناعمين لبنية الحكم الاستبدادي. المعركة الحقيقية تُهندس في الشارع، بسواعد الكادحين والطلبة، وبناء وعيهم الذاتي المستقل بعيداً عن أوهام المؤسسات الصورية وعقد الاستئناس بالتراجع."
2. الشهيد عبد اللطيف زروال :حول سرية التنظيم ومقاومة اختراق الأجهزة
شكّلت أطروحة الشهيد زروال حول "السرية والتنظيم الحديدي" الجدار الواقي ضد تكتيكات الاختراق والمسح، وهو ما ينطبق اليوم جدلياً على مواجهة "الخوارزمية الأمنية" للديكتاتورية الرقمية:
"التنظيم الثوري إما أن يكون سرياً، محمياً بوعي حديدي وصلابة عقائدية، أو لا يكون. إن أجهزة القمع الطبقي تبحث عن مكامن الترهل لتضرب الوعي في مهده. الوفاء للخط الكفاحي يتطلب بناء خلايا لا تطالها عين الرقيب، تلتحم بالطبقة العاملة وتحول كل حارة ومصنع إلى قلعة صامدة.. واليوم، لا تخترقها خوارزميات التتبع."
3. الرفيق أبراهام السرفاتي "جبيهة" (حول طبيعة الرأسمالية التبعية والمخزن الكومبرادوري):
يحدد الرفيق السرفاتي طبيعة نمط الإنتاج والسيطرة الطبقية في المغرب، كاشفاً زيف "التحديث التقني" وشراء أسلحة الاستبداد:
"إن النظام القائم هو بنية كومبرادورية تبعية للإمبريالية العالمية بالكامل. كل قشرة ’تحديثية‘ أو تكنولوجية يدخلها المخزن، ليست لتطوير القوى المنتجة الوطنية، بل لتعميق آليات خنق الجماهير الشعبية وحماية مصالح الاحتكارات الأجنبية. التكنولوجيا في يد هذا الحلف الطبقي المسيطر هي أداة مستوردة لهندسة العبودية، ومواجهتها تفرض تحطيم هذا الجهاز التبعي وبناء سلطة ديمقراطية شعبية نابعة من إرادة الكادحين."
4. المحدّد اللينيني البنيوي لتمركز الرأسمال المالي:
الإمبرياليةأعلى مراحل الرأسمالية
"إن الرأسمالية قد تحولت إلى نظام عالمي للاضطهاد الاستعماري والخنق المالي للأغلبية الساحقة من سكان الأرض من قبل حفنة من البلدان ’المتقدمة‘... وإن اقتسام هذه ’الغنائم‘ يجري بين قرصانين أو ثلاثة قراصنة ذوي نفوذ عالمي كلي، ومدججين بالسلاح من الرأس إلى القدم...". لينين
إن ربط هذه المحددات النظرية في العصر الراهن يقودنا إبستيمولوجياً إلى إقرار طور جديد من أطوار الهيمنة هو: "أعلى مراحل المراقبة الرأسمالية"؛ وهو الطور الذي يترجم المفهوم العلمي لـ "الديكتاتورية الرقمية.
إن الرأسمالية الرقمية لم تعد تكتفي باستخراج فائض القيمة من سواعد الكادحين، بل باتت تستخرج القيمة من بياناتهم، وسلوكهم، وتوقعاتهم النفسية، وشبكة علاقاتهم، محولةً المعطيات الحيوية للبشر إلى وسائل إنتاج وأدوات ضبط طبقي في آن واحد. نحن أمام تركيز احتكاري ثلاثي مرعب: احتكار وسائل الإنتاج الرقمية، احتكار الرأسمال المالي، واحتكار السلوك الإنساني. في هذه المرحلة، غدا الاستغلال غير مكتمل بدون مراقبة، والمراقبة غير مجدية بدون استغلال.
إن خط الماركسية-اللينينية في المغرب خط واضح تم كتابته بالدم؛ إنه خط الشهيدة سعيدة المنبهي والشهيد عبد اللطيف زروال... ومبدأنا الحاسم كان وسيظل: "من يكرم الشهيد يتبع خطاه"، لا أن يتم الاسترزاق على الشهداء وتحويل تضحياتهم الكفاحية الزكية إلى أصل تجاري للمقايضة في مستنقع الإصلاحية المقيتة. إن الجماهير وطليعتها الكفاحية الشابة من "جيل زد" هي القيادة الفعلية للمعركة، والنضال يكون بجنبهم، ومعهم، ومن أجلهم، لا ممارسة الوصاية الأبوية عليهم. إن الحركة الماركسية اللينينية المغربية رفاق عزيز المنبهي ، كامتداد أصيل واستمرارية لمنظمة "إلى الأمام" ومدرسة شهداء الخط الثوري، مهمتها أن تكون أداة تنظيم صلبة ضد الاستغلال، ومشروع سيادة رقمية وطنية شعبية ضد التبعية الإمبريالية.
والخط سيظل ثابتاً، مبدئياً، واضحاً، لا مساومة فيه ولا تراجع..
لا سلام.. لا استسلام.. والمعركة مستمرة إلى الأمام..



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية ...
- في نقد اختزال المشاركة السياسية والديمقراطية الشكلية البرجوا ...
- اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار ا ...
- المادية التاريخية الثورية في مواجهة ميتافيزيقا اللاهوت: قراء ...
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ...
- اقتصاد الريع الجمعوي-السياسي وحثالة البروليتاريا
- دروس نصف قرن من النضال منظمة إلى الأمام و حركة 20 فبراير وجي ...
- حول طبيعة طقس الأضحية في المغرب
- تمظهرات الصراع الطبقي بالمغرب
- الدعم العمومي للصحافة بالمغرب بين الولاءات وتكريس هيمنة الدو ...
- حين تتحول الاحزاب التي تدعي -الثورية- إلى عكاز للرجعية
- من المدرجات: رمز المقاومة الشعبية ضد الحماية... إلى صناعة ال ...
- الصمت الطبقي بالمغرب بين التراكم البدائي و القمع الناعم
- القوى الظلامية والصراع الطبقي في المغرب
- حول فاتح ماي 2026
- جدل تصوير دورة مجلس البلدي بأزمور من طرف الباشا يكشف صراع ال ...
- حول اعتقال محمد السانتوس وبعيدا عن لغة الخشب
- الامبريالية بالدارجة
- حتى انا شيوعية
- كل سنة وانتم على العهد باقون ولطريق الشهداء سائرون.


المزيد.....




- الحرس الثوري الإيراني: قواتنا البحرية قصفت مواقع للجيش الأمر ...
- تقارير: تعثر الإنفاق العسكري الأوروبي
- مدينة الأبيض السودانية أمام -خطر وشيك-.. عشرات المنظمات تطال ...
- أطعمة مجمدة وبرك باردة تساعد حيوانات حديقة روما على تحمل موج ...
- مسؤول أوروبي: العقوبات ضد روسيا تفتقد إلى قوة قانونية ملزمة ...
- -ما فهمه كيم تفهمه إيران أيضا-.. -معاريف-: ترامب يكرر الخطأ ...
- احتجاجات لمناصري -حزب الله- في بيروت ضد -اتفاق الإطار-.. وال ...
- الحرس الثوري الإيراني: قواتنا أحبطت هجوما أمريكيا على جزيرة ...
- إدارة ترامب تطلب من المحكمة العليا السماح باحتجاز مهاجرين بد ...
- الحرس الثوري الإيراني ينفي إصدار بيان بشأن الهجوم الأمريكي


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديات الاشتباك البروليتاري