أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية من منظور الخط الثوري















المزيد.....


جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية من منظور الخط الثوري


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 16:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"إن الشعب سيحاكم الذين حاولوا خلق أوهام وأساطير في صفوفه لصده عن الثورة."
— أميلكار كابرال (زعيم حركة تحرر غينيا بيساو والرأس الأخضر (
تشهد الساحة الفكرية والسياسية في المغرب بروز أطروحة تنضح بالنزعة البرجوازية الصغيرة والتجريبية السطحية، تدعو اليسار الراديكالي والمستقل إلى القيام بـ "انزياح إبستيمولوجي"؛ من "مركزية الأيديولوجيا إلى مركزية البرنامج"، ومن "هاجس بناء التنظيم الكفاحي المستقل إلى هاجس التباري على السلطة والمشاركة داخل الشروط القائمة". تسعى هذه القراءة، مستلهمةً نماذج غربية كـ "فرنسا الأبية" (La France Insoumise)، إلى تسويق وهم مفاده أن الأزمة البنيوية لليسار المغربي تكمن في "عقدة النقاء الأيديولوجي" وفي غياب "البدائل والحلول التقنية الملموسة" لقطاعات الصحة والتعليم والتشغيل وعجز الموازنة والمديونية وتفاعلا مع مقال رفيق العسال .
إلا أن إخضاع هذه الأطروحة التصفوية والتحريفية لِمبضع التحليل المادية الجدلية والمنهج المادي التاريخي، يكشف أنها ليست "تجديداً" ولا "واقعية استراتيجية"، بل هي إعادة إنتاج فجة للنزعة الاقتصادوية والانتهازية البرلمانية التي حاربها لينين تاريخياً. إنها دعوة صريحة لجرّ الطليعة السياسية للكادحين إلى داخل "صندوق الوهم"؛ وهو الهيكل الديمقراطي البرجوازي الشكلي والمشوه الذي هندسه "المخزن" (التحالف الطبقي الحاكم المكون من الأوتوقراطية الملكية، الكومبرادور، وكبار الملاكين العقاريين) بهدف تفريغ الصراع الطبقي، واحتواء النخب، وتزيين واجهة الاستبداد القروسطي بلمسات تكنوقراطية مستأنسة.
يسعى هذا المقال المطول إلى تفكيك هذه الأطروحة وتبيان عقمها البرنامجي والسياسي، بالاستناد إلى الأدبيات الكلاسيكية للماركسية-اللينينية، وأوراق منظمة "إلى الأمام" المغربية، والبيانات الكفاحية لرموزها وشهداء خطها الثوري: عبد اللطيف زروال، جبيهة رحال، عبد العزيز المنبهي، لتبيان كيف أن "الانتقال إلى البرنامج" في ظل غياب شروط السيادة الشعبية لا يعدو كونُه تبييضاً لوجه النظام القمعي، وإعداداً لـ"حزب النعش " السائر نحو الموت والتفكك في مزبلة التاريخ كما جاءت على لسان الراحل عزيز المنبهي .
أولاً: وهم "البرنامج التقني" وعمى التشريح الطبقي للدولة
تنطلق الأطروحة "البرنامجيةوالبحث عن البديل للماركسية اللينينية الكلاسيكية " من افتراض ليبرالي مشوه يفصل بين "التقني" و"السياسي"؛ حيث يُطالَب اليسار بوضع بدائل ضريبية، وخطط لإصلاح الإدارة والمرافق العمومية، والنزول إلى المؤسسات المحلية (البلديات والجهات) لإبراز كفاءته. إن هذا الطرح يسقط بالكامل في "الأوهام الدستورية" والعمى عن طبيعة الدولة البوليسية.
لقد حسمت منظمة "إلى الأمام" تاريخياً هذا النقاش وفككت طبيعة الحكم القائم، معلنةً في وثيقتها الإستراتيجية الشهيرة "سقطت الأقنعة، فلنفتح الطريق الثوري":
"إن النظام الحاكم في المغرب هو نظام استبدادي مطلق، يمثل تحالفاً طبقياً بين البرجوازية الكمبرادورية وكبار الملاكين العقاريين المرتبطين بالامبريالية العالمية. إن أي حديث عن إصلاح هذا النظام من داخله، أو تقديم برامج تقنية لتسيير أزمته، هو تضليل خبيث للجماهير... إن الحكم المطلق لا يمكن أن ينتج ديمقراطية، ومؤسساته ليست سوى واجهة لشرعنة نهب خيرات الشعب المغربي."
وفي ذات السياق، كان الشهيد والمُنظِّر التنظيمي للمنظمة الرفيق عبد اللطيف زروال يرى أن القوة الفكرية والصلابة المبدئية هي حجر الزاوية لمجابهة طروحات الاستسلام البرنامجي، حيث تورد أدبيات المنظمة مأثورته الإيديولوجية:
"إن الأيديولوجيا الثورية ليست نصوصاً تُحفظ، بل هي السلاح المادي الذي يكشف عورة النظام الطبقي. إن الانبهار بمؤسسات العدو ومحاولة اللعب داخل هوامشه الممنوحة تحت مسمى الواقعية السياسية هو أول خطوة نحو تفتيت الهوية الطبقية للحزب الطليعي، وتحويل المناضلين إلى موظفين لتدبير أزمات الرأسمالية التبعية."
إن صياغة "دفاتر تحملات وبرامج تسييرية" داخل تشكيلة سوسيو-اقتصادية مغربية محكومة بالتبعية الإمبريالية والريع الطبقي، هي عملية تضليل ممنهج للجماهير؛ فالأزمة في المغرب ليست أزمة "نقص في الخبراء والتقنيين" بل هي أزمة سلطة وسيادة.
وفي هذا الصدد، كتب الرفيق عبد العزيز المنبهي في بتاريخ 9 فبراير 2011 في الحوار المتمدن ، واصفاً هذا النوع من المقاربات التوفيقية التي تحاول الالتفاف على الطبيعة الديكتاتورية المطلقة للنظام عبر ابتكار مفاهيم هجينة:
"إن آخر (ولن يكون الأخير بالنظر للتطور الرجعي للانتهازية الجديدة خريجة المعاهد العليا) نموذج ومثال على ما نقوله هو ما صرح به عبد الله الحريف ، المهندس الثاني للانتهازية الجديدة بحزب النعش... واصفاً النظام الملكي بالمغرب بـ ديكتاتوقراطية ، أي أنه ليس ديمقراطية حقيقية ولا ديكتاتورية ؟ لا غرابة أن يختار الكاتب العمومي لحزب النعش هذا المصطلح من قاموس التراجع على الخط العام لمنظمة إلى الأمام الماركسية اللينينية وعلى إستراتيجيتها الثورية الذي دشنه المهندس الأول للانتهازية الجديدة والأب الروحي للحريف أبراهام السرفاتي ."
ثانياً: تهافت القياس التاريخي وسوسيولوجيا "فرنسا الأبية"
تستشهد الأطروحة التصفوية بتجارب اليسار العالمي، وخاصة تجربة "فرنسا الأبية" بقيادة جان لوك ميلانشون، كدليل على إمكانية مراكمة موازين القوى شعبياً وانتخابياً والتنافس الجدي على السلطة. إن هذا القياس يكشف عن قصر نظر تحليلي متجاهلاً الفروق البنيوية الشاسعة بين بنية "الدولة المخزنية الكمبرادورية" وبين نموذج "الديمقراطية البرجوازية الكلاسيكية" في الغرب.
الوصول إلى "الحكومة" في المغرب لا يعني مطلقاً الوصول إلى "السلطة"، لأن الحكم يحتكر العمق الاستراتيجي للاقتصاد والقرارات السيادية عبر دواوين ومجالس عليا معينة بظهائر وغير منتخبة وهي المتحكمة في كل المؤسسات . وفي هذا الصدد تفضح أدبيات منظمة "إلى الأمام" في كراسها النظري "حول طبيعة الدولة في المغرب" هذا الوهم الحزبي:
"إن اللعبة البرلمانية والمؤسساتية في المغرب أداة صُممت بذكاء بوليسي لاستيعاب واحتواء الأحزاب الإصلاحية والبرجوازية الصغيرة. إن المخزن يمنح هذه الأحزاب حق تسيير الأزمة الحضرية والخدماتية المتردية ، بينما يحتكر هو عبر أجهزته السرية والعلنية السيطرة المطلقة على وسائل الإنتاج الرئيسية وعلى القرارات الإستراتيجية للبلاد. إن المشاركة في هذه اللعبة باسم الواقعية السياسية هي خيانة دنيئة لطموحات الجماهير في التحرر والانعتاق."
وهو ذات الأمر الذي أكده الرفيق المنبهي بكشف المنظومة الطبقية التي تحمي الديكتاتوريات، حيث كتب:
" إن الانتهازيين المرتدين يسعون بكل جهد ومثابرة، في فترات النهوض الثوري الجماهيري كالتي نشهدها اليوم على امتداد أرجاء الوطن والعالم العربي، إلى إخفاء الطبيعة الحقيقية للنظام... وطمس ما قامت به من نهب وسرقة واستحواذ على ارض وأموال شعبنا."
ثالثاً: الحزب الثوري في مواجهة "الدكان الانتخابي" ودروس روزا لوكسمبورغ
تعيب الأطروحة التجديدية على اليسار الراديكالي منحه مسألة "بناء الحزب" مكانة تكاد تتحول إلى غاية في حد ذاتها، وتطالبه بالانتقال إلى هاجس "بناء البديل البرامجي مع تجاوز كل ماهو ايديولوجي " القابل للحكم لتسيير شؤون الدولة البرجوازية.
بالنسبة للماركسية-اللينينية، فإن بناء الحزب الثوري المستقل أيديولوجياً وتنظيمياً ليس ترفاً نظرياً، بل هو الأداة الوحيدة لترسيخ الوعي الطبقي داخل البروليتاريا وحمايتها من السقوط في الأيديولوجيا البرجوازية السائدة. وتصف وثيقة "إلى الأمام" المعنونة بـ "بصدد بناء حزب الطبقة العاملة" دور التنظيم بدقة تقطع مع النزعة البرامجية الانتخابية:
"إن حزبنا ليس نادياً لتقديم البرامج التكنوقراطية البرجوازية، ولا دكاناً لجمع الأصوات في مواسم الزيف الديمقراطي. إن الحزب الثوري هو النواة الصلبة والمنظمة لطليعة الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء. وظيفته التاريخية هي قيادة الجماهير نحو تحطيم آلة الدولة البرجوازية القديمة وبناء سلطة الشعب الكادح، وليس تقديم كتيبات تسييرية وخطط ترقيعية تهدف إلى تلطيف استبداد الآلة المخزنية القائمة."
رابعاً: "الخروج من الباب والدخول من النافذة"
تطالب الأطروحة البرامجية اليسار بالدخول إلى "معترك المؤسسات المحلية" (البلديات والجماعات المحلية) وامتلاك الجرأة للابتكار الاستراتيجي داخلها. والواقع الميداني والسياسي يؤكد أن هذه المؤسسات المحلية ليست فضاءً للتغيير بل هي "علب تفريغ للأزمات" ومصائد لإغراق النخب في التدبير اليومي التافه لعزلهم عن المعركة الأساسية.
هنا يبرز الموقف الكفاحي اللامع لشهيد البادية المغربية والخط الفلاحي للمنظمة الرفيق جبيهة رحال، الذي فكك بعمق في تقاريره الميدانية زيف المؤسسات المحلية ودعا إلى بناء السلطة الشعبية البديلة من الأسفل، حيث تذكر وثائق المنظمة مقولته المبدئية:
"إن الفلاحين الكادحين والعمال في دساترهم وقراهم لا ينتظرون مجالس بلدية مشرية لتقرر مصيرهم، ولا يثقون في دكاكين الانتخابات المخزنية. إن معركتهم هي معركة الأرض، والكرامة، والتحرر من قبضة القائد والاقطاع الكمبرادوري. إن النضال الحقيقي يُبنى عبر خلق لجان الدفاع الذاتي الفلاحية المستقلة ، وتأطير الغغب الشعبي عرياناً من أوهام البرامج التدبيرية الصورية التي يروجها انتهازيّو المدن."
وفي هذا المفصل بالذات، سبق ان نشرت مقالا منذ سنوات بالحوار المتمدن تحت اسم محسين الشهباني يقوم بتعريةً علمية قاصمة لكيفية ترجمة هذا التراجع على أرض الواقع؛ حيث يكشف في دراسته النقدية بـ"الحوار المتمدن" أن خطاب "مراقبة المجالس وحمل ملفات الجماهير" ليس سوى تحايل تكتيكي لشرعنة الانبطاح وعملية التفاف ديماغوجية تخرج من الباب لتطرق نافذة المخزن،
"إن حزب النهج يخرج من الانتخابات من الباب بعد المقاطعة والضجيج الإعلامي الكبير الذي صاحب ذلك، ليدخلها من... النافذة! إنه الموقف الذي يحاول الكاتب العمومي للنهج إضفاء طابع المواجهة النضالية عليه وتقديمه كأسلوب نضالي وتكتيك جديد (الجبهات، الأوراش، الدفاع الذاتي.. إلخ) يراقب من خلاله الشعب ما يجري داخل المجالس البلدية والقروية المزورة والمشرية والمرتشية... إنه تراجع رسمي عن موقف المقاطعة، وخطاب موجه للنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي يوحي باستعداد الانتهازيين للمشاركة في تسيير الشأن العام من داخل مؤسساته."
الكلفة السياسية والأيديولوجية التي تدفعها هذه القيادات اليمينية لتقديم أوراق اعتمادها التقنية والبرامجية للمخزن، رابطاً بين الاندمَاج المؤسساتي والصمت المريب عن قضايا التحرر الوطني والسيادة:
هذا التشريح الميداني الملتهب يلتقي عضوياً مع صرخة الرفيق عبد العزيز المنبهي السجالية، الذي أكد أن هذه التبريرات التقنية والبرامجية ليست سوى إعادة إنتاج حرفية للمسلسل الانتهازي القديم الذي قاد أحزاباً يسارية سابقة إلى مستنقع النظام:
"رسمياً، مشاركة الاتحاد الاشتراكي، ومن بعده التحرر والاشتراكية... في البرلمان وفي المجالس البلدية والقروية... كانت بنفس التبريرات والحجج: العمل إلى جانب الجماهير... للالمام بالملفات الخطيرة... وسننقل هموم الشعب... ونحن نعلم أين وصلت هذه الأحزاب اليوم... أصبحت في معسكر النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، وضد الشعب وضد حقه في الكرامة... يا أيها المناضلون فيقو وعيقو... إن قيادة النهج الانتهازية تعيد نفس المسلسل... وستؤدي بكم حتماً إلى نفس المزبلة"
خامساً: ميزان القوى وعلم الثورة في مواجهة التكنوقراطية البرجوازية الصغيرة
تزعم الأطروحة التصفوية أن السياسة في جوهرها هي القدرة على التأثير في موازين القوى الانتخابية والمؤسساتية، وتعتبر أن الاكتفاء بالنقاشات النظرية يبقي اليسار معزولاً. إن هذه المقاربة تتناسى عمداً كيف يُصنع ميزان القوى حقيقةً بمنطق المادية التاريخية وعلوم الثورة.
القوة المادية المنظمة وميزان القوى الحقيقي لا يُبنيان في صالونات البرلمان ومكاتب المجالس الجماعية الممسوكة بالمال الحرام والتوجيه البوليسي، بل يُصنعان ويُراكمان وسط إضرابات الطبقة العاملة ومعارك الفلاحين في القرى (كما حدث في سيدي إفني, طاطا، بوعرفة، والحسيمة).
وتصيغ منظمة "إلى الأمام" في أدبياتها الكفاحية المنشورة بمجلة "إلى الأمام" (العدد 12)محدد بناء ميزان القوى الثوري في مجابهة أوهام الإصلاح البرنامجي على هذا النحو الصارم:
"إن ميزان القوى لا يُقاس بعدد المقاعد الممنوحة داخل برلمان الصم، ولا ببرامج الإصلاح الضريبي المبتورة التي تصوغها عقول برجوازية صغيرة مستأنسة. إن ميزان القوى الحقيقي يُصنع بالدم والعرق في الشارع، عبر تنظيم الحركة العمالية، وخلق لجان الفلاحين الفقراء في القرى، وتأطير حركة الجماهير الكادحة في مواجهة مباشرة مع قوى القمع الطبقي. إن أفكارنا وبرامجنا لا تستمد شرعيتها من اعتراف أجهزة المخزن بها، بل من مدى تغلغلها كقوة مادية مدمرة في صفوف الجماهير المسحوقة."
خلاصة واستنتاجات: البوصلة الراديكالية ومزبلة التاريخ
إن التفكيك الأكاديمي والسياسي للاختيارات البرامجية والمؤسساتية، بالاستناد إلى تاريخ الصراع الطبقي في المغرب، يقودنا إلى خلاصات إستراتيجية حاسمة لا غبش فيها:
1. الأيديولوجيا المادية الجدلية ليست "تراتيل من الماضي" بل هي السلاح التحليلي العلمي الوحيد الذي يملك القدرة على تعرية آليات الاستغلال الطبقي؛ وبدونها يتحول الفاعل السياسي إلى تقنوقراطي أعمى يخدم موضوعياً تأبيد المنظومة السائدة، متناسياً تضحيات الرفيق عبد اللطيف زروال الذي قدم جسده قرباناً لحفظ "الأداة السرية المستقلة" من الاختراق والتدجين الصوري.
2. المقاطعة الفعالة والمنظمة للمؤسسات الصورية والانتخابات الممنوحة ليست انسحاباً، بل هي أعلى درجات الاشتباك السياسي والهجوم الطبقي؛ وكما أوضحت سابقا ، فإن الالتفاف عليها تحت مسميات "العمل الجبهوي والمراقبة المحلية" هو استسلام ديماغوجي يستبدل النضال الفعلي بـ"قراءة تقارير المافيا المخزنية"، مرتدّاً عن خط الشهيد جبيهة رحال في نقل الصراع إلى بؤر النضال الفلاحي والعمالي المستقل.
3. الحزب الثوري المستقل هو أداة التحرر، وتحويله إلى دكان برامجي انتخابي باسم الواقعية هو تكرار حرفي ومخزٍ لنفس المسلسل الانتهازي الذي قاد عائلات يسارية سابقة إلى معسكر التمخزن وضد كرامة وحرية الشعب.
إن الأنظمة السياسية الديكتاتورية والعميلة ليست أبدية، ومظاهر قوتها قد تخفي هشاشة بنيوية عميقة؛ والتحولات الكبرى تفجرها القوى الصلبة والواضحة أيديولوجياً وتنظيمياً، والتي تملك الجرأة على قول الحقيقة للجماهير دون تملق أو بيع للأوهام الدستورية والانتخابية.
أما القوى والقيادات الانتهازية الجديدة، التي تخرج الانتخابات والمؤسسات المخزنية من الباب وتعود لتستجديها وتدخلها من النافذة تحت مسميات "المرونة، والبرنامج، وتسيير الشأن العام"، فإن مصيرها محتوم ولن يختلف عن مصير أصحابهم القدامى. وكما صاغها الرفيق عبد العزيز المنبهي بصرامته النضالية الفاصلة: إن قيادة النهج الانتهازية تعيد نفس المسلسل... وستؤدي بكم حتماً إلى نفس المزبلة؛ مزبلة التاريخ.
إن كل صياغة تنسيقية هجينة، وتجميع فوقي على شاكلة "الجبهات الصورية لمناهضة التطبيع"، لا يعدو كونُه سيرورة توفيقية قسرية تسعى إلى خلط الأوراق؛ عبر التوفيق القسري بين الجماهير الشعبية المناضلة والمستعدة للتضحية، وبين الإطارات والأحزاب الانتهازية المعادية للثورة في عمقها الطبقي.
إن هذه النخب والقيادات تحترف ترديد "الجمل الثورية" وإطلاق الشعارات الراديكالية بعد تفريغها من مضمونها الطبقي والسياقي؛ بهدف واحد ووحيد: استمالة الجماهير والالتفاف على وعيها الذاتي لخدمة مخططاتهم التصفوية.
إننا أمام انتهازية ضيقة الأفق، تعبر عن المصالح الطبقية للبرجوازية الصغيرة، ويقودها "شيوخ النضال المحنطون" والنخبة السياسية المتكلسة، بهدف:
• التحكم الوصي في الجماهير وكبح جماح غضبها العفوي.
• لعب دور الإطفائي البوليسي لإخماد شعلة النضال كلما استدعى الأمر الطبقي ذلك.
• استثمار دماء وتضحيات الكادحين للاسترزاق السياسي وتراكم المكاسب الذاتية، داخل الوطن وخارجه، في صالونات التمويل والدعم المشبوه.
إن خط الماركسية-اللينينية في المغرب خط واضح، مستقيم، ومعمد بالدم؛ إنه خط الشهيدة سعيدة المنبهي والشهيد عبد اللطيف زروال... ومبدأنا الحاسم كان وسيظل: "من يكرم الشهيد يتبع خطاه"، لا أن يحول دماءهم الزكية إلى أصل تجاري للاسترزاق والمقايضة في بورصة التنازلات السياسية.
إن الهوية البروليتارية للخط الثوري تكمن في الالتحام العضوي بالجماهير، والنضال بجانبها، ومعها، ومن أجلها، إيماناً بأن الجماهير الشعبية هي صانعة التاريخ والقيادة الفعلية للمعركة، وليس عبر ممارسة الوصاية الأبوية عليها، واستصغار وعيها وكأنها جياع قاصرون يحتاجون لنخبة برجوازية تكنوقراطية ترشدهم!
إن خط الماركسية-اللينينية هو خط الثورة الديمقراطية الشعبية، كأفق استراتيجي وحيد لتحطيم بنية الاستبداد والتبعية الإمبريالية.
ستظل التحريفية الانتهازية تلعب لعبتها البائسة وتتمرغ إلى آخر مستوى في مستنقع الإصلاحية المقيتة. فكلما تجرأ قلم راديكالي مبدئي على نبش وتعرية خطها الأيديولوجي والسياسي التحريفي، إلا وسارعت أجهزتها المفلسة نظرياً إلى تلفيق التهم المجانية الكاذبة، وإشهار سيف التخوين والتبخيس.
تعتقد هذه القيادات اليمينية، بواقعيتها المبتذلة وسذاجتها، أنها بهذه البروباغندا الرخيصة قادرة على الهروب من ورطتها الأيديولوجية والسياسية التاريخية؛ وهي الورطة التي اختارتها لنفسها طواعية منذ سنة 1980 (التاريخ المشؤوم في مسارها)، حين دشن المهندسون الأوائل للانبطاح تراجعهم الرسمي عن الخط العام والتنظيمي لمنظمة "إلى الأمام"، وارتدوا عن إستراتيجيتها الثورية ليدخلوا زاحفين إلى حظيرة "المسلسل الديمقراطي" الصوري للمخزن.
إن المحاولات الانتهازية لشرعنة التراجع تحت مسميات "المرونة والعمل الجبهوي" لن تغير من الحقيقة التاريخية شيئاً.
والخط سيظل ثابتاً، مبدئياً، واضحاً، لا مساومة فيه ولا تراجع..
لا سلام.. لا استسلام.. والمعركة مستمرة الى الامام
بقلم: محسين الشهباني



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في نقد اختزال المشاركة السياسية والديمقراطية الشكلية البرجوا ...
- اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار ا ...
- المادية التاريخية الثورية في مواجهة ميتافيزيقا اللاهوت: قراء ...
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ...
- اقتصاد الريع الجمعوي-السياسي وحثالة البروليتاريا
- دروس نصف قرن من النضال منظمة إلى الأمام و حركة 20 فبراير وجي ...
- حول طبيعة طقس الأضحية في المغرب
- تمظهرات الصراع الطبقي بالمغرب
- الدعم العمومي للصحافة بالمغرب بين الولاءات وتكريس هيمنة الدو ...
- حين تتحول الاحزاب التي تدعي -الثورية- إلى عكاز للرجعية
- من المدرجات: رمز المقاومة الشعبية ضد الحماية... إلى صناعة ال ...
- الصمت الطبقي بالمغرب بين التراكم البدائي و القمع الناعم
- القوى الظلامية والصراع الطبقي في المغرب
- حول فاتح ماي 2026
- جدل تصوير دورة مجلس البلدي بأزمور من طرف الباشا يكشف صراع ال ...
- حول اعتقال محمد السانتوس وبعيدا عن لغة الخشب
- الامبريالية بالدارجة
- حتى انا شيوعية
- كل سنة وانتم على العهد باقون ولطريق الشهداء سائرون.
- رسالتي ...اليك


المزيد.....




- وسط موجة حر قياسية في بريطانيا.. شاهد كيف انتهى بحثنا عن جها ...
- في حادثة نادرة.. طائرة صغيرة تصطدم بأطول ناطحة سحاب في بكين ...
- اتصال هاتفي بين وزيري خارجية الإمارات وإيران.. وهذا ما أكده ...
- فون دير لاين تزور أذربيجان وأرمينيا لتعميق انخراط الاتحاد ال ...
- أوكرانيا: هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات يشعل زابوريجيا ويخل ...
- -مباراة الفخر- في سياتل تثير أزمة مع الاتحادين المصري والإير ...
- المكسيك.. سيارة تدهس مشجعين خلال احتفالات الفوز وتخلف 17 مصا ...
- مقاطعة زابوروجيه.. مدفع هاوتزر الروسي -D-30- يدمر مواقع لقوا ...
- ساعات حاسمة في واشنطن.. لبنان ينتظر الرد الإسرائيلي بعد دعم ...
- فقدان الإنسانية أم خفة الظل؟.. تصريح مثير لبن غفير عن الفلسط ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الشهباني - جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية من منظور الخط الثوري