|
|
اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار الجذري
محسين الشهباني
الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 02:31
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
إن الانتقال من تشخيص أزمة "الفكر والأداة" إلى طرح "إشكالية توحيد اليسار الجذري" ليس مجرد تبديل في العناوين السياسية، بل هو عبور إبستمولوجي من حقل النظرية المجردة المعزولة إلى حقل الممارسة الميدانية الصعبة والمعقدة {Praxis}. إن الشرذمة والتفتت والتكلس التنظيمي الذي يعيشه اليسار الماركسي اللينيني اليوم (سواء في سياقه المحلي بالمغرب أو على الصعيد العالمي) لا يمكن تفسيره كـ"قدر تاريخي" أو مجرد مؤامرة خارجية، بل هو نتاج موضوعي مباشر لغياب المجهر الجدلي في تدبير الخلافات الداخلية، واستبدال أدوات التشريح العلمي بالارتجال. إن صياغة أفق حقيقي للتوحيد وبناء الأداة السياسية الطليعية يفرضان علينا تفكيك عوائق التباين النظري، والنبش عميقاً في عوائق الجمود الذاتي ومركبات "الأنا التنظيمية" التي تحولت إلى كوابح تاريخية. ثمة تباينات نظرية وتاريخية تبدو في ظاهرها شديدة التعقيد والعمق، لكن النقد العلمي الجسري يكشف أن جزءاً كبيراً منها قد جرى تفريغه من شحنته الثورية الحية، وتحول مع مرور الوقت والتكرار إلى "دوغمائية جامدة" أو ما يمكن تسميته بـ "اللاهوت الفكري". هذا اللاهوت يتعامل مع النصوص التأسيسية والمحطات التاريخية كأناجيل مقدسة صالحة لكل زمان ومكان خارج سياقها المادي. وتتمحور هذه السجالات العقمية بالأساس حول: • طبيعة التشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية: وهو الخلاف السجالي البيزنطي حول طبيعة النظام (هل هي رأسمالية تبعية حسمت أمرها، أم شبه إقطاعي شبه مستعمر؟). هذا التوصيف الجامد يفرز بالضرورة تبايناً ميكانيكياً في تحديد "طبيعة الثورة ومراحلها" (هل هي ثورة اشتراكية مباشرة، أم ثورة وطنية ديمقراطية شعبية كخطوة أولى؟). • الموقف من المسألة التنظيمية: حيث تتأرجح الممارسات الحلقية بين "المركزية البيروقراطية الصارمة" التي تخنق التفكير النقدي وتحول الحلقات إلى ثكنات عسكرية فكرية جامدة، وبين "الميوعة الحلقية العفوية" التي ترفض أي انضباط أو تراتبية بدعوى محاربة البيروقراطية. • الموقف من العمل العلني والمؤسساتي: والتنازع حول حدود المشاركة في الواجهات (النقابية، الحقوقية، الجمعوية، والحراكات الشعبية)؛ حيث يرى تيار متصلب في أي عمل علني سقوطاً حتمياً في "المستنقع الإصلاحي" والانتهازية الدستورية، بينما يرى تيار آخر أن العزلة والسرية المطلقة تحول التنظيم إلى "طائفة معزولة" بلا جماهير ولا امتداد. غير أن الحقيقة المرة والواجب مواجهتها بجرأة لينينية فجّة هي أن أغلب الانقسامات الحالية لا تعود لتباينات فكرية إستراتيجية عميقة بقدر ما تعود لعوامل ذاتية ونفسية صهرتها ونمّتها "حياة الحلقات المغلقة" المعزولة. عندما يفقد التنظيم ارتباطه العضوي اليومي والملموس بالطبقة العاملة وحراكات الكادحين في المعامل والشوارع والقرى، فإنه يفقد تلقائياً "بوصلة الممارسة المادية التطهيرية". عند هذه النقطة من الانفصال، يتحول فائض الطاقة الثورية الكامن لدى الأعضاء من خوض الصراع الطبقي الحقيقي ضد البرجوازية وأجهزة الدولة، إلى خوض "حروب أهلية صغيرة" وسجالات داخلية مسمومة بين الرفاق حول تأويل جملة أو فقرة في كتاب صُنّف في القرن الماضي. لقد تحولت بعض الحلقات إلى ما يشبه "الدكاكين الإيديولوجية" التي تقتات على احتكار الحقيقة المطلقة وتعيش على تسويق "رأسمال رمزي" متآكل، قوامه تخوين وتبديع وتجريح الحلقات والرفاق الآخرين. في هذه البيئة الموبوءة، يصبح التوحيد في نظر قادة هذه المجموعات تهديداً مباشراً لفقدان "الزعامة الصغيرة" والموقع النخبوي والوجاهة الافتراضية داخل الحلقة؛ ومن ثم يصبح الحفاظ على تمايز الحلقة الصغير (ولو كان تمايزاً واهياً ومصطنعاً) أهم بكثير من معركة بناء حزب الطبقة العاملة. يرافق ذلك غياب مطبق لآليات النقد والنقد الذاتي الحقيقي، وسيادة واضحة للعقلية "المشيخية" والأبوية التنظيمية (رغم دثارها وشعاراتها الماركسية) التي تمنع وتجرّم نقد اختيارات القادة أو مراجعة عثرات التجارب التاريخية، مما يؤدي بالضرورة إلى انشقاق الشباب الثوري الباحث عن إجابات حقيقية وميدانية لأسئلة العصر المعقدة. أولاً: تشريح أزمة الذات في زمن الردة والجمود إن الأحاسيس السلبية التي أصبحت تختلج وتعتصر أغلب المناضلات والمناضلين في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا —زمن الردة والتراجعات الشاملة— من ضجر، وجمود، ويأس، وإحباط، وإحساس مقيت بالعجز والتكلس، ليست مجرد عوارض نفسية فردية يمكن علاجها بشكل معزول. إنها في العمق نتاج بنيوي ومادي موضوعي لضبابية الأفق السياسي، وانسداده التنظيمي، وتأثيرات ذلك المباشرة على المستوى النفسي/السيكولوجي، وهو ما ينعكس بدوره سلباً ويتغذى كحلقة مفرغة على الأداء العملي في الممارسة اليومية للعمل النضالي. إنها الأزمة البنيوية التي انعكست سلباً على "الذات المناضلة المتفككة" التي تعاني من شروخ داخلية حادة ناتجة عن أسباب بنيوية ذاتية وموضوعية، نذكر منها: • واقع متكلس وتناقضات مستعصية: مواجهة واقع يحمل كافة التناقضات الطبقية الصارخة، لكنه يبدو في نفس الوقت عصياً وغير قابل للتغيير والتطور، رغم كل المساهمات والتضحيات الحثيثة والمستمرة من أجل زحزحته وتغييره. • العجز البنيوي عن الممارسة المادية: العجز الصارخ عن تنزيل النظرية من رفوف الكتب والحلقات إلى واقع الممارسة الميدانية الحية وسط المعامل والمصانع والأحياء الهامشية. لكن الحقيقة العلمية تؤكد أن هذا الإحباط والانسداد ليس مبرراً على الإطلاق لتعليق الفشل والتقاعس على مشجب الظروف الموضوعية وحدها. فإذا كنا نؤمن حقاً —وليس ادعاءً— بأن "التحليل الملموس للواقع الملموس" هو معطى نظري ومنهج علمي صارم، وليس مجرد شعار أجوف نردده شفهياً في المناسبات والمهرجانات الخطابية، ومادام الواقع هو جزء منا ونحن جزء لا يتجزأ منه، فإننا سندرك حينها بكل شجاعة أن قراءتنا الحالية قاصرة عن الإحاطة العلمية بالواقع وقراءته قراءة جيدة. لقد استبدلنا التشريح المادي بـ"الجملة الثورية" الجاهزة، أو بالتعاطي المثالي الرغائبي مع الواقع، متجاهلين المعادلة الحتمية والواضحة للصراع الطبقي بين الأضداد. بناءً على ذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال العامل الذاتي باعتباره المحدد الرئيسي والأساسي للفهم والوعي العلمي بعيداً عن العفوية الهدامة. إن الأزمة تنفجر عندما لا تنسجم القناعات الشخصية والممارسات اليومية مع النظرية؛ حيث يتم الإفراط في الانتقائية، والذاتية المفرطة، والحسابات السيكولوجية والنفسية الضيقة عوضاً عن الحسابات والمواقف الإيديولوجية والطبقية الصارمة. ومادمنا لا نمارس الوضوح الفكري والإيديولوجي الصارم، ومادمنا غير منسجمين مع ذواتنا ومع نظريتنا الثورية في العديد من المستويات (حيث نرفع شعار البروليتاريا ونعيش حياة البرجوازية الصغيرة)، فإننا لا نفعل شيئاً سوى مراكمة الخيبات والأزمات النفسية والتنظيمية. وتصبح كل مساهماتنا النضالية متسمة بالارتجالية والتجربانية العشوائية ذات الطابع المعوج والمتخبط. والنتيجة التاريخية الكارثية لهذا التفكك الذاتي هي أننا نفوت الفرصة تلو الأخرى في لحظات المد الجماهيري؛ فتتجاوزنا الجماهير الشعبية في لحظات الحسم التاريخية وتتركنا وراءها، دون أن نتمكن من الاستفادة من أي زخم نضالي أو توجيهه، لأننا عاجزون بنيوياً عن قراءة التاريخ والتطورات، وعاجزون عن التهيؤ القبلي العلمي، وفاشلون في تشخيص العجز الكامن في ذواتنا لكي نساهم في خلق الشروط وإنتاجها، وليس مجرد الركوب الانتهازي عليها بعد حدوثها. اغتراب ""جيل زد" Gen Z بين المقاومة الرقمية السيالة ومستنقع العفوية والفوضوية البرجوازية الصغيرة: لا يمكن تشريح أزمة الذات المناضلة اليوم دون التوقف ملياً عند المعضلة السيكولوجية والسياسية التي يطرحها الشباب الثوري من "جيل زد" Gen Z داخل هذه الحلقات المتكلسة؛ إننا أمام جيل رقمي، سائل، وعولمي، تشكّل وعيه في حضن الأزمات المركبة وعصر الخوارزميات، ليتسم أداؤه بـ "حماسة شبابية" جارفة ومندفعة، لكنها حماسة غير مصقولة نظرياً وغير ممرسة ميدانياً. وعند اصطدام هذه الحماسة الفطرية بالبنية "المشيخية" الأبوية للخلايا المغلقة، يحدث شرخ سيكولوجي خطير؛ فبدلاً من أن تجد هذه الطاقة الثورية الشابة بوصلة علمية تحتضنها وتطهرها، يجري دفعها دفعاً نحو الارتماء في مستنقع "العفوية الهدامة" و"الفوضوية البرجوازية الصغيرة" التي ترفض أي انضباط تنظيمي أو تراتبية حديدية بدعوى محاربة البيروقراطية. يقع هذا الجيل ضحية "غرور ذاتي وافتراضي" تذكيّه ثقافة Shorts و Reels وسرعة التلقي الرقمي، حيث يتوهم الشاب النرجسي أنه بمجرد قراءة بضعة تدوينات أو شذرات فكرية منشورة هنا وهناك، قد امتلك ناصية الحقيقة التاريخية وأصبح مؤهلاً لتجاوز "التراث النظري الكلاسيكي" وتخطي تجارب الرفاق المخضرمين. هذا الغرور المعرفي يفرز فوضوية سياسية قاتلة تختزل الصراع الطبقي في "وقفات استعراضية" و"حركات احتجاجية عفوية" معزولة بلا أفق إستراتيجي، وتعتبر العمل التنظيمي الصارم والمنظم نوعاً من الوصاية المحنطة. إن عجز الحلقات عن انتشال "جيل زد" من أوهام "الرقمية السيالة" وضبط حماسته العفوية بمقياس النظرية اللينينية العلمية، قد حوّل هذا الجيل من طاقة تجديد واعدة إلى وقود يغذي التيارات العدمية والإصلاحية؛ وهو ما يشكل حكماً بالإعدام التاريخي على استمرارية الأداة الطليعية التي تضيع بين مطرقة الجمود الشيخوخي وسندان الفوضوية الشبابية المغرورة. ثانياً: شروط الفرز الطبقي وتهافت البديل الإصلاحي والانتهازي في المقابل التاريخي والموضوعي لهذا العجز والتقوقع الذي تعيشه الذات المناضلة، لم يقف الطرف الآخر مكتوف الأيدي؛ بل استفاد النظام القائم وأذياله الطبقية بذكاء وبراعة من كل هذه الأخطاء والثغرات الذاتية. ونتيجة لهذا الفراغ القاتل الذي تركته الطليعة المفترضة، انتعشت الأطروحات الإصلاحية والانتهازية بشكل غير مسبوق، وابتكرت أساليب تضليلية جديدة ومجددة لملء الساحة وتضليل الطبقة العاملة وممارسة الديماغوجية المقيتة والممنهجة. ويجري هذا التضليل عبر آليتين مترابطتين: 1. ترويج المغالطات التاريخية والوعود المعسولة: وجر البروليتاريا والشغيلة مراراً وتكراراً نحو الخيارات والمساومات الإصلاحية، وتكريس هذه الاختيارات التوفيقية على اعتبارها تحصيلاً حاصلاً وأمراً واقعاً لا مفر منه، وبديلاً وحيداً عن الحلول الجذرية الشاملة التي ما فتئت هذه الأطروحات الانتهازية تحاربها وتكبحها في السر والعلن. 2. صناعة الصراعات الوهمية والتلميع الإعلامي: تسويق صورتها وتلميع وجوهها عبر خلق صراعات وهمية مسرحية في قضايا هامشية وتافهة مع النظام (اللا وطني اللا شعبي اللا ديمقراطي)، في حين تتاجر في الكواليس بقضايا الشعب الجوهرية، وتساهم بصمتها أو تساومها في الإجهاز الممنهج على المكتسبات التاريخية للجماهير الشعبية أمام أعيننا؛ تلك المكتسبات والحقوق التي لم تمنح كصدقة، بل عُمّدت وجاءت بدم الشهداء وسنوات طويلة من التعذيب والاعتقال الممنهج في سجون الذل والعار، وتضحيات جسام لا نظير لها لأبناء وبنات الشعب المغربي كتبت بدم الشرفاء. أمام هذا المشهد القاتم، يطرح السؤال التاريخي نفسه بكل ثقل: متى نستفيق من غفوتنا السباتية ونعلن جهاراً وبكل شجاعة نقدية أننا عجزنا عن تقديم إجابات علمية وملموسة لتجاوز أزمة الذات بالدرجة الأولى؟ إن استمرار هذا الوضع ليس سوى انخراط صريح في تكريس الخذلان، وتقاعس مكشوف، وخيانة موضوعية للطبقة الكادحة التي لم تراكم في ظل هذا التشتت إلا مزيداً من الاضطهاد، والتفقير، والتهميش، وقضم الحقوق. إن تحرر الطبقة العاملة وانعتاقها رهين تاريخياً وجدلياً بـتحرر المناضلات والمناضلين أنفسهم أولاً وقبل كل شيء من الانتظارية القاتلة، ومن أمراض الطفولة اليسارية المزمنة، والتوقف عن مراكمة الأخطاء القاتلة بعيداً عن النقد الذاتي. يجب قطع دابر الهروب إلى الأمام عبر الاستنجاد بالشعارات الثورية الرنانة المحنطة التي لا تتلائم مع طبيعة المرحلة الدقيقة وعلاقات القوة القائمة، والانتقال بدلاً من ذلك إلى فهم الواقع فهماً علمياً صحيحاً بعيداً عن الشوفينية الضيقة، والذاتية المفرطة، والانتقائية الإيديولوجية، والمزايدات الفارغة في المقاهي. إنها باختصار وبلا مواربة: لحظة بناء الذات، لحظة النقد الذاتي التطهيري الصارم؛ لأن زمن التراجعات الكبرى هو بالضرورة زمن الاصطفافات الحاسمة والفرز الطبقي والإيديولوجي الشامل. ثالثاً: تجليات التناقض الطبقي في الميدان إن القراءة المادية الجدلية لا تتوقف عند التحليل السياسي والنفسي العام، بل تنزل بالمشرط لتشريح الواقع السوسيو-اقتصادي اليومي والملموس للمناضلين والمناضلات الميدانيين، لتكشف عن مفارقة طبقية صارخة وتفاوت فظيع بين من يعيش النضال كالتزام وجودي مكلف، ومن يتخذه كوجاهة اجتماعية أو هواية صالون: • البؤس المادي والمعاناة الصامتة للطليعة المعدمة: إن أكثر ما يحز في النفس ويدمي القلب، هو أن تجد مناضلات ومناضلين شرفاء ميدانيين، راسخين في خنادق المواجهة اليومية، بعضهم في واقعهم المادي الملموس لا يجد حتى ثمن سيجارة رخيصة مهربة ينفث فيها وعبر دخانها غضبه الطبقي المكبوت، فيضطر مكرهاً لاقتسام سيجارة واحدة مع رفيقه أو رفيقته لتقاسم لحظة التفكير وعمل التنسيق ضيق الأفق؛ ففي مثل هذه الظروف السائلة والموبوءة، يمكن لخطأ نظري وتنسيقي يبدو لأول وهلة "غير ذي شأن" أن يسفر عن أوخم العواقب ويدمر كل شيء بني في سنوات. وينبغي للمرء أن يكون قصير النظر وتجريبياً أعمى حتى يعتبر الجدال بين الفِرَق والمجموعات الانتهازية والتحديد الدقيق للفوارق الصغيرة أمراً غير ضروري أو ثانوياً، ولا يمكن أن يقال بانتهازية إن مناقشته أو محاربته لم يحن أوانه بعد أو لا داعي له، فعلى حسم هذا "الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقف مستقبل وعلاقة الحركة الاشتراكية لسنوات طويلة، طويلة جداً ومكلفة. • تصفية الجامعة وإقصاء الحقل الطلابي: يتجلى هذا البؤس الطبقي بوضوح صارخ في واقع الطلبة والطالبات بالحركة الطلابية؛ حيث يواجهون واقعاً طارداً وبدون مأوى إثر إقصاء الطالب الممنهج من الحق في السكن بالحي الجامعي، وإلقاء الطلاب في أيدي سماسرة العقار الجشعين. يضطر هؤلاء الطلاب أن يكونوا عالة ثقيلة على بقية رفاقهم، يتكدسون ويسكنون في حُجر ضيقة خانقة؛ وذلك بسبب حرمان أغلبيتهم الساحقة من الحق في المنحة الجامعية الهزيلة أصلاً. هذا التفقير الممنهج يساهم بشكل مباشر في تعميق الهدر من التعليم نتيجة العجز التام عن توفير مصاريف ونفقات الدراسة الأساسية، ومرات عديدة يضطر الطالب للرجوع مجبراً إلى بيت الوالدين، والعودة بخيبة أمل قاتلة وانكسار إلى عائلة كادحة صرفت كل ما تملك واقتطعت من قوتها لسنوات طوال ليصل الابن والابنة إلى عتبة الجامعة. يضطر الأغلبية الساحقة للاشتغال في أي عمل هامشي غير مهيكل ومهين فقط لتحقيق دخل شحيح يجعلهم يستمرون على قيد الحياة، مما يمنعهم تماماً من التوِفيق بين شروط العمل الشاق ومتطلبات التحصيل والدراسة. والحديث عن الطالبات هنا يكتسي طابعاً مأساوياً مضاعفاً: معاناة لا حد لها، احتياجات خاصة، ظروف غير إنسانية، انعدام تام للبدائل، ووجود خيارات صعبة وقاسية تضع كرامتهن وإنسانيتهن على المحك.. وتلك نقطة جرح ونزف أخرى تستوجب وقفة خاصة. • الحرب المزدوجة والمستنزفة للمعتقل السياسي: إن المعتقل السياسي يعاني معاناة مريرة وأشد قسوة من جهتين وبجبهتين مستنزفتين: الجهة الأولى داخلية في صراعه اليومي الشرس من أجل نيل حريته السليبة ومن أجل تحصين وانتزاع بعض المكاسب الدنيا والأساسية من إدارة السجن التابعة لجهاز الدولة. والجهة الثانية، وهي الأشد إيلاماً لنفسه، متمثلة في ضعف وانحسار الدعم المادي وحتى المعنوي والسياسي من رفاقه بالخارج؛ حيث يفتقر المعتقل خلف القضبان إلى أبسط الأشياء والمستلزمات الضرورية التي يعجز رفاقه في الخارج عن توفيرها له، إما نتيجة لضعف وانعدام الموارد المادية لديهم أو نتيجة لعدم القدرة والتضييق على إيصالها له. ويجدر بالذكر هنا، بكبرياء ثوري حزين، أن أغلب هؤلاء المعتقلين يفضلون بحزم عدم إيصال خبر اعتقالهم ومعاناتهم لعائلاتهم، وذلك مراعاة للظروف العائلية والاقتصادية الصعبة والفقر المدقع الذي تعيشه أسرهم، مما يضاعف الجهد والعبء المادي الصعب على كاهل رفاقه المعدمين بالخارج، حيث يكونون بمدخراتهم الشحيحة مصدر عيشه ودعمه وحيداً وسنده الأوحد في غيابات السجن. • التنكر الوظيفي وردة البرجوازية الصغيرة: على الضفة الاجتماعية الأخرى المعاكسة تماماً، نجد صنفاً ومجموعة من المناضلين السابقين الذين دارت عجلة الأيام بهم فأصبحوا يتوفرون على دخل مالي قار، محترم ومستقر، واندمجوا كلياً في سلك التوظيف والترقي الاجتماعي، متموقعين ضمن فئة اجتماعية مريحة لا تؤهلهم إطلاقاً للقيام بـ"الانتحار الطبقي" أو التخلي عن الامتيازات. هؤلاء سقطوا في فخ الردة والرجوع التام إلى الأصل الاجتماعي البرجوازي الصغير، والتنكر الكامل لتضحيات ورفاق الأمس، بل والمخزي أنهم باتوا يتلذذون بسماع تفاصيل معاناة وبؤس الرفاق المستمرين في الخنادق، معتبرين إياهم ونضالهم الجذري خطراً حقيقياً ومحدقاً يهدد استقرار وظائفهم ومواقعهم المريحة في حالة الاستمرار في دعمهم أو حتى مجرد التعامل والتواصل معهم. أمام هذا المشهد الفاضح، لا يسع المراقب والمحلل المادي إلا أن يخلص إلى خلاصة صريحة وقاسية: إن هناك مجموعة كاملة من المناضلين الانتهازيين بامتياز، الذين جعلوا من قضايا الشعب ومن الشعارات ومن تاريخ النضال مجرد "سلم انتهازي" براغماتي للوصول السريع إلى تحقيق أغراضهم ومآربهم الشخصية والمهنية الضيقة. وهناك فئة طبقية أخرى طفيلية ومستفيدة، تريد وتتمنى من الطليعة الثورية ومن المعدمين دائماً وأبداً أن يعانوا، أن يسجنوا، وأن يموتوا في الساحات، لكي يتقدم هؤلاء الانتهازيون في اللحظات المناسبة ويجنوا وحدهم ثمار تلك الدماء والتضحيات. هذا السيناريو الانتهازي يتطابق تماماً مع ما وقع والتف حول مطالب "حركة 20 فبراير"؛ حيث ارتكزت الحصيلة والنتائج النهائية التوفيقية على مجرد رفع للأجور للموظفين والاستجابة لبعض المطالب الفئوية المحدودة للبرجوازية الصغيرة المعطلة، بينما دفع الفقراء والمعدمون وعامة الشعب الكادح ثمن كل هذا الزخم من قوتهم ودمائهم المعنوية والمادية دون أي تغيير جذري. إن القابضين الحقيقيين على جمر الثورة هم أولئك المعدمون الصامدون، الذين يعايشون ويتحملون عن كثب وبشكل يومي تفاصيل معاناة الفقراء والمهمشين في الأحياء الهامشية والمداشر، يتقاسمون معهم كسرة الرغيف الجافة والمعاناة اليومية بمقومات وإمكانيات ذاتية شبيهة بالعدم. أما أولئك الذين يمتلكون السيارات الفارهة والحسابات البنكية المريحة، والذين يسمعون ويقرأون عن عذابات تلك الفئات الشعبية في التقارير والكتب فقط، ويرددون من وراء مكاتبهم المكيفة شعارات ثورية صاخبة؛ فهم في حقيقة الأمر غير مقتنعين بالمرة بمساندة أو قيادة تلك الفئات في معركة حقيقية. فما بالك أن تقوم ثورة حقيقية شاملة تأتي على الأخضر واليابس وتغير نمط الملكية وتجرد البرجوازية من امتيازاتها، ليجد هذا "المناضل الصالوني" نفسه واقفاً وجهاً لوجه أمام نيران العدو الطبقي ومجرداً من سيارته وحسابه المالي! إن هؤلاء المترفين يعتبرون النضال مجرد "هواية" تزجية للوقت وتفخيم للأنا، تفرضها علاقاتهم الاجتماعية أو العائلية أو النخبوية. ويمارسون هذه الهواية عبر التقاط صور تذكارية منمقة لبطولات وعنتريات فارغة وزائفة في "العالم الأزرق" الافتراضي، مختزلين كل الصراع الطبقي وتاريخ الشهداء في بروفايل فيسبوكي مزين بلافتات وشعارات. حضورهم لتلك الأشكال النضالية لا يتطلب سوى قيادة السيارة لساعة واحدة، تليها سهرة باذخة ومخملية في أفخم الحانات، بينما رفاقهم الحقيقيون في الميدان يكتفون ويقشفون بوجبة واحدة رديئة لعدة أيام من أجل مواصلة المعركة ومقاومة الجوع. ولعمري، يكفي المرء هنا أن يلقي نظرة سريعة ويقارن مادية العين: يقارن هزالة ونحافة أجساد المناضلين الشرفاء المعدمين، ببدانة وانتفاخ أجساد الانتهازيين ليعرف بكل وضوح مادي ملموس من هو المستفيد الحقيقي من بؤس الكادحين. رابعاً: الإستراتيجية للنضال النظري (لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية) إن فضح هذا التفاوت المادي الصارخ وتشريح مركبات الانحراف السيكولوجي والطبقي داخل الصفوف، يعيدنا بشكل حتمي وصارم إلى المربع اللينيني الأساسي الذي يضبط إيقاع الحركة التحريرية: أهمية وعلوية النضال النظري، إذ لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية. لا يمكننا المبالغة إطلاقاً، مهما شددنا وأعدنا وصقلنا هذه الفكرة المركزية، خاصة في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة المعاصرة التي تسير فيها الانتهازية الإصلاحية جنباً إلى جنب وبشكل متكامل مع العمل الميداني العفوي والتنسيق العملي ضيق الأفق وقصير النظر. ففي مثل هذه الظروف السائلة والموبوءة، يمكن لخطأ نظري واحد يبدو لأول وهلة وفي نظر العفويين "غير ذي شأن" أو مجرد ترف فكري، أن يسفر في نهاية المطاف عن أوخم العواقب الميدانية المدمِرة، ويقود إلى تبديد وتدمير كل شيء بني في سنوات. وينبغي للمرء الثوري أن يكون قصير النظر وتجريبياً أعمى، حتى يعتبر الجدال الفكري الدائر بين الفِرَق والمجموعات الانتهازية والإصلاحية، والتحديد العلمي الدقيق للفوارق النظرية الصغيرة أمراً غير ضروري أو ثانوياً. ولا يمكن لأي عاقل ومحلل جدلي أن يقول بانتهازية إن مناقشة هذه الانحرافات أو محاربتها الفكرية لم يحن أوانها بعد، أو لا داعي لها تحت ذريعة "تجميع الشتات وتأجيل الخلافات". فعلى حسم هذا "الفرق النظري الصغير" أو ذاك، قد يتوقف ويتحدد مصير ومستقبل الاشتراكية العلمية والخط الثوري لسنوات طويلة، طويلة جداً ومكلفة من تاريخ تضحيات البروليتاريا. من هذا المنطلق، يتعين علينا كشرط أولي ومبدئي أن نناضل ضد الشوفينية القومية والقطرية الضيقة في بلادنا بدون هوادة أو مساومة. والأهم من ذلك سياقياً، هو إدراك أن الحركة النضالية المبتدئة والناشئة في بلاد فتية (كسياقنا المحلي) لا يمكن إطلاقاً أن يكتب لها النجاح والتطور، إلا إذا هضمت واستوعبت بعمق وجدية التجربة التاريخية الكونية للبلدان الأخرى والحركات الثورية العالمية. ولبلوغ ذلك الفهم العلمي الكوني، لا يكفي أبداً مجرد الاطلاع السطحي على هذه التجربة أو تلك، أو مجرد نسخ النتائج الجاهزة والقيام بإسقاطات ميكانيكية عمياء لخطوات تاريخية جرت في بيئة مغايرة؛ بل يتطلب هذا الأمر بالضرورة من المرء الثوري والمناضل الجاد أن يمحص هذه التجارب الكونية تمحيصاً نقدياً، وأن يتحقق منها بنفسه وبأدواته، ومدى ملاءمتها وتطابقها الجدلي مع الشروط الذاتية والموضوعية الملموسة لواقعه الخاص. وكل من يستطيع بمجهر علمي أن يتصور بدقة مبلغ اتساع وتشعب وتشابك الحركات العمالية والشعبية المعاصرة في ظل العولمة النيوليبرالية الشرسة، سيفهم حتماً ما يتطلبه القيام بهذه المهمة من احتياط ودقة متناهية في التعامل مع النظرية العلمية والتجربة السياسية والثورية على حد سواء. إن النتيجة الحتمية لهذه القراءة تقودنا للمبدأ اللينيني الراسخ: لا يستطيع القيام بدور مناضل الطليعة وقائد الجماهير إلا حزب يسترشد بنظرية الطليعة. ولكي يخرج هذا الاسترشاد من طابعه الشفهي، يجب أن يجري النضال بصورة منتظمة، دؤوبة ومتناغمة في جميع اتجاهاته ومستوياته الثلاثة المنسجمة والمترابطة جدلياً وبنيوياً والتي لا تقبل أي تجزيء أو تراتبية: 1. الاتجاه النظري: صياغة الهوية الفكرية وحماية نقاء النظرية العلمية وتطويرها التطهيري المستمر. 2. الاتجاه السياسي: خوض معركة السلطة وفضح طبيعة الدولة البرجوازية وقيادة الجماهير نحو الحسم التاريخي. 3. الاتجاه الاقتصادي العملي: مقاومة الكابيتال ومواجهة الرأسماليين والباطرونا ميدانياً في المعامل والمعاقل الإنتاجية لحماية وتحصين المكتسبات التاريخية. وهذا الترابط البنيوي الثلاثي يقتضي بالضرورة مضاعفة كل الجهود المبذولة في جميع ميادين النضال اليومي والتحريض السياسي وسط الكادحين. وسيكون واجب القادة والمناضلين الطليعيين على وجه الخصوص والوجوب، أن يثقفوا أنفسهم تثقيفاً علمياً رصيناً ومستمراً أكثر فأكثر في جميع المسائل النظرية الكلاسيكية والمعاصرة. وأن يتخلصوا بشكل نهائي وجذري من تأثير العبارات والمصطلحات التقليدية الجاهزة المستعارة ميكانيكياً من العقيدة القديمة والمحنطة. وأن يأخذوا دائماً وفي كل خطوة بعين الاعتبار والوعي أن الاشتراكية، مذ غدت وارتقت لتصبح علماً قائماً بذاته، تقتضي وتتطلب بالضرورة أن تُعامل وتُدرس كما يُعامل ويُدرس العلم، أي أنها تتطلب دراسة عميقة، وبحثاً مضنياً، وتمحيصاً مستمراً. والوعي الطبقي النظري الذي يكتسب بهذا الشكل العلمي المنظم ويزداد وضوحاً وصفاءً يوماً بعد يوم، ينبغي ويجب حتماً أن يُنشر ويُبث بين جماهير وعموم العمال والشغيلة بهمة وعزيمة مضاعفة أبداً وبلا كلل. كما ينبغي في نفس الوقت والمسار الجدلي، أن يزداد على الدوام وبشكل حديدي تماسك صفوف منظمة الحزب الطليعي ومنظمات النقابات العمالية المقاومة، لتقف كبنية صلبة متراصة في وجه عواصف الردة ومناورات الانتهازية البرجوازية المسترزقة. بناء الذات وتجاوز معضلة التشتت والجمود السيكولوجي لا يمكن صياغته عبر اللقاءات الفوقية، أو عبر صفقات دمج الحلقات الهجينة التي تجمع الشتات كمياً دون حسم نوعي؛ بل هو سيرورة مادية تطهيرية تمر عبر معادلة حاسمة: "الوضوح الفكري الصارم عبر الممارسة الميدانية، والفرز الطبقي في خندق المواجهة الحية". المخرج الوحيد يتطلب نقلاً فورياً ومستعجلاً لكافة الذوات المناضلة من فضاءات النقاش الافتراضي وعزلة الحلقات الغامضة، إلى عمق المعارك المادية الملموسة التي تخوضها الجماهير الشعبية والكادحون (في المعامل المطوقة، وحقول البروليتاريا الزراعية، ومعارك السكن والتعليم العمومي، والدفاع المستميت عن كرامة المعتقلين السياسيين. في هذا الأتون الميداني الساخن وفي خطوط المواجهة الأمامية ضد أجهزة النظام وسياساته التفقيرية، سيتكفل الواقع العملي والمادي بمهمة الغربلة التاريخية والفرز التلقائي؛ حيث ستتساقط وتذوب كأوراق الخريف كل الذوات المريضة بالنرجسية، وكل تجار "العالم الأزرق" البدينين بالانتهازية والاسترزاق، والذين يتخذون النضال هواية صالونات وسهرات حانات، لعدم قدرتهم العضوية على تحمل تكلفة وعذابات الصراع الميداني الحقيقي والاعتقال. وفي المقابل، سيتماسك وينصهر القابضون الحقيقيون على جمر الثورة، المعدمون، النحفاء الصامدون، الطلاب والطالبات المهجرون من سكنهم، والمعتقلون الأشاوس خلف القضبان؛ ليعيدوا صياغة لحمة "الطليعة الثورية" الحقيقية المنسجمة كلياً مع هويتها الطبقية الصافية ونظريتها العلمية المدروسة. الجماهير الشعبية المضطهدة لا تتبع السراب ولا تسير خلف الفراغ التنظيمي؛ وحين تجد طليعتها العلمية تلتحم بآلامها، وتتقاسم معها رغيف البؤس والشمعة المتهالكة، وتتقدم صفوف المواجهة للدفاع عن دماء الشهداء وتضحيات سنوات الجمر، ستلتف حولها حتماً لتحول النظرية الثورية إلى "قوة مادية ضاربة" تدحر الردة، وتسحق الانتهازية، وتفتح الأفق نحو الانعتاق والتحرر الاشتراكي الشامل. بقلم : محسين الشهباني
#محسين_الشهباني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المادية التاريخية الثورية في مواجهة ميتافيزيقا اللاهوت: قراء
...
-
في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما
...
-
اقتصاد الريع الجمعوي-السياسي وحثالة البروليتاريا
-
دروس نصف قرن من النضال منظمة إلى الأمام و حركة 20 فبراير وجي
...
-
حول طبيعة طقس الأضحية في المغرب
-
تمظهرات الصراع الطبقي بالمغرب
-
الدعم العمومي للصحافة بالمغرب بين الولاءات وتكريس هيمنة الدو
...
-
حين تتحول الاحزاب التي تدعي -الثورية- إلى عكاز للرجعية
-
من المدرجات: رمز المقاومة الشعبية ضد الحماية... إلى صناعة ال
...
-
الصمت الطبقي بالمغرب بين التراكم البدائي و القمع الناعم
-
القوى الظلامية والصراع الطبقي في المغرب
-
حول فاتح ماي 2026
-
جدل تصوير دورة مجلس البلدي بأزمور من طرف الباشا يكشف صراع ال
...
-
حول اعتقال محمد السانتوس وبعيدا عن لغة الخشب
-
الامبريالية بالدارجة
-
حتى انا شيوعية
-
كل سنة وانتم على العهد باقون ولطريق الشهداء سائرون.
-
رسالتي ...اليك
-
حزب النهج الديمقراطي وارتمائه في مستنقع الإصلاحية
-
في حوار خاص بمُناسبة ال50 سنة لانطلاق الجبهة الشعبية لتحرير
...
المزيد.....
-
هولندا: وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في خرونغين
-
ألمانيا أمام اختبار اليمين المتطرف.. وميرتس يطلق تحذيرا
-
قناديل: الأخلاق الإنسانية ليست يميناً أو يساراً
-
نقد يساري لقائد يساري، النقد الذاتي في الممارسة
-
الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني: استمرار الاعتداءات ضد الجي
...
-
الجبهة الشعبية تدين العقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا وتؤ
...
-
واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو
...
-
أوكرانيا تستهدف مستودعا ومحطة نفط في لينينغراد وموسكو تنفي ت
...
-
The Right Is Disappearing: The Choice Is Between the Left an
...
-
نيبال، ربيع 2026: جيل Z في امتحان السلطة من الانتفاضة إلى ال
...
المزيد.....
-
في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما
...
/ محسين الشهباني
-
ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا
...
/ بن حلمي حاليم
-
ثورة تشرين
/ مظاهر ريسان
-
كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
/ تاج السر عثمان
-
غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا
...
/ علي أسعد وطفة
-
يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي
/ محمد دوير
-
احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها
/ فارس كمال نظمي و مازن حاتم
-
أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة-
/ دلير زنكنة
المزيد.....
|