أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير - محسين الشهباني - حول اعتقال محمد السانتوس وبعيدا عن لغة الخشب















المزيد.....

حول اعتقال محمد السانتوس وبعيدا عن لغة الخشب


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 22:47
المحور: حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير
    


حول اعتقال محمد السانتوس وبعيدا عن لغة الخشب

في اللحظة التي اشتعل فيها التوتر بين ممثل السلطة "الداخلية" وأحد المنتخبين/المقاول بمدينة أزمور، محمد سانتوس والمعروف بدعمه للفقراء ومساندته للمقهورين، كانت بمثابة الصفعة التي جعلت الكثير يدرك ماهية المخزن ودفاعه عن هيبته؛ الهيبة التي بدأت تتوارى خلف خطابات الديمقراطية و"العهد الجديد" والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان. لكن وبعد إقبار الحركات الاحتجاجية محلياً ووطنياً، وعودة السلطات المحلية على الصعيد الوطني في هدم المنازل وترحيل الاسر والتضيبق على الباعة الجائلين تحت مبرر احتلال الملك العام دون اي بديل اقتصادي يحفظ كرامة المواطن .هنا بالضبط خرج أصحاب الخطاب المزدوج والمبتذل والمقيت، الذي تصح في حقه كل الأوصاف البذيئة، ليعلنوا بشكل ديماغوجي مقيت أن القانون يجب أن يأخذ مجراه، وكأن من صاغ ديباجته متخندق إلى جانب المستضعفين والفقراء، في صفاقة لن تجدها في أي مكان غير هذه الرقعة التي ابتُليت بالسطحيين والانتهازيين والارتزاقيين.

إن هذا الحادث صاحبه نمط من الصمت المنتقى لا يمكن أن نعتبره جهلاً منهم، وإنما هو في حقيقة الأمر موقف سياسي ينبع من منطق واحد، وهو أن قيمة الضحية تتحدد فعلاً بهوية جلادها وليس بإنسانيتها. وهذا بالضبط ما يكشف حقيقة أن خطاب المهادنة والصلح الذي يروجه أمثال هؤلاء البؤساء لا يمكن اعتباره مبدأ مبنياً على التوافقية والوسطية، ولكنه في الحقيقة عملية انتقائية في خدمة الهيمنة بعينها.

وقد أفرز هذا التزوير الممنهج للوعي صنفين لا صنفاً واحداً من المتواطئين في التغطية على الإجهاز على مكتسبات الشعب المغربي في الحرية والقطع مع الماضي والوقوف أمام غطرسة المخزن ومن يمثله:

فالصنف الأول هم ضحايا التجهيل الممنهج الحقيقيون، الذين صُنعت ردود أفعالهم على مدى عقود عبر ماكينة إعلامية ضخمة تحول الجلاد إلى ضحية، والضحية تصوره كمجرم خارج عن القانون؛ القانون الذي وُضع لحماية الأقلية ضد الأغلبية بثبات واتساق مذهلين. وهؤلاء يمكن محاسبتهم على صمتهم، لكن يبقى جزء من المسؤولية عن تضليلهم ملقى على من صنع ذلك التضليل.

أما الصنف الثاني فهم الواعون تماماً بما يجري، والذين اختاروا عن سابق معرفة ودراية توظيف أصواتهم وأقلامهم وتأثيرهم لخدمة الرواية الرسمية من وراء الكواليس، وتزييف وعي الجماهير، وحشد الرأي العام ضد أي صوت حر كفيل بأن يُحدث المفارقة في الصراع بين الشر والخير، وبين من يملك ومن لا يملك، وبين المواطن والسلطة. وهؤلاء لا يستحقون منا أي استسهال أو تعاطف في فضحهم وتعرية نفاقهم، لأن جريمتهم الأخلاقية والسياسية أشد خطورة من الجاهل، لأن هؤلاء يُجرمون عن سبق إصرار وترصد.

إن الأداة الأكثر فاعلية التي يوظفها هذان الصنفان في التضليل هي مسألة ما يسمى "السيادة وهيبة المخزن"، لأن أحد أكثر المغالطات رواجاً في هذا النقاش هو تصوير النقاش والترافع عن الحقوق والواجبات، كلٌ حسب اختصاصه وبعيداً عن العنترية و"الحكرة"، على أنها اعتداء على سيادة المخزن ومن يمثله. بينما الحقيقة التي يعرفها حتى أكثر الناس ابتعاداً عن التحليل والفهم السليم، أن ما ترتب عن هذا التوتر دليل على صراع لإثبات القوة وتكريسها ميدانياً، ولو اقتضى الأمر استعمال الأساليب الملتوية والأكثر قذارة.

إن المنهج الذي نستند إليه في تحليلنا يمكننا فعلاً من رؤية هذا المشهد بوضوح تام وحقيقي، ويجعلنا ننطلق من سؤال واحد لا يمكن الاستهانة به، وهو:
ما هي البنية الطبقية لهذا الصراع الدائر؟
وما موقع كل طرف في نظام السيطرة والتبعية؟

بعد كل ما أدرجناه من تحليل، يجب أن نتوجه الآن بكل وضوح وصدق، بالحديث مباشرة إلى من يرفع لافتة الحرية ويتكلم عن حقوق الإنسان والكرامة، ثم يصمت أو يبرر حين تكون الضحية دون غطاء سياسي داعم. كما وقع سابقاً في المدينة نفسها حين كان الطرف الثاني باشا ممثلاً عن السلطة، عندها تم تجييش الإعلام والمريدين لأن الضحايا كانو محسوبين على تنظيمات الإسلام السياسي ولديهم غطاء سياسي، بخلاف محمد السانتوس المقاول الذي، حسب ما يُروج، فك ارتباطه بحزب "الحمامة" وفضّل البحث عن أي حزب آخر بديل أو الترشح مستقلاً، بعيدا عن الانتهازيين والمعمربن بالمجلس البلدي وما تشكله هذه الخطوة من قلب لموازين القوى في اللعبة الانتخابية القادمة.

وهنا أفتح قوساً: إنه بالنسبة إليّ شخصياً تبقى الانتخابات مسرحية مفبركة لن تقدم أي تغيير ما دامت متحكماً فيها. ولنكن واقعيين أكثر: إذا لم تكن للمنتخبين حصانة تجاه السلطة، فكيف سيدافع هذا المرشح عن المواطن دون خوف؟ وهنا نُسجل منزلقاً خطيراً يتمثل في اعتقال منتخب يمثل شريحة عريضة من المجتمع، وهو ضرب لكل المواثيق الدولية التي تكفل حماية ممثلي المواطنين في مؤسسات دستورية ؛ سيتم التركيز عليها في اخر المقال .

ولن ننسى أن دور السلطة في تدبير الشأن المحلي لا يقتصر على المراقبة والتتبع، بل اصبح يتجاوز ذلك إلى التحكم وتوجيه كل شيء من البسيط إلى المعقد، وهنا تُطرح الأسئلة: ما دور المنتخبين في ظل تحكم ام الوزارات في كل شيء؟

وعودة إلى هؤلاء ممن يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان بمعايير انتقائية، أثبتوا مرة أخرى أن معيارهم في تحديد الضحية والجلاد ليس القيمة الإنسانية مطلقاً، وإنما يتم ذلك وفق معيارهم عبر الانتماء الجغرافي والسياسي للطرف المُستهدف. لذلك، فالحياد السلبي في مواجهة هذه الردة الحقوقية ليس موقفاً بريئاً، فمن يصمت حينها فهو متواطئ ضمنياً.

إن التناقض الرئيسي اليوم، الذي يجب أن يكون محور كل تحليل صادق، ليس بين من خرق القانون ومن يطبقه، لأن هذه المعادلة هي بالضبط الإطار الذي صاغته الماكينة الإعلامية لإلهاء الرأي العام عن الأسئلة الجوهرية، وصرف الانتباه بعيداً عن البنية الطبقية الفعلية للصراع. ولكن التناقض الرئيسي حقاً هو بين هيمنة المخزن/الداخلية، وبين حق الشعب في الحياة والكرامة وحقوق الإنسان. وهذا التناقض لا يلغي التناقضات الداخلية في كل مجتمع طبعاً، وإنما يضعها في مكانها الصحيح، لأن الإجهاز على الحقوق المدنية هو الشرط الذي يعطل كل إمكانية للتحرر والإصلاح الديمقراطي والإقلاع الاقتصادي، ويؤدي الى التصادم الدائم وفق التوازنات متأثرة بالجو السياسي العام والخاص وانعكاسا لوعي الجماهير والحركات الاحتجاجية ودورها في فرملة تسلط الأجهزة القمعية بجميع تلاوينها في إطار المد والجزر عنوانه الصراع الطبقي بين من يملك ولا يملك وبين البورجوازية / الباطرونا وبين عموم الكادحين والمغقرين وبين من يستغل الثروات وبين من لا يجد قوت يومه وهو ما أكده "ماو تسي تونغ" حين نبّه إلى أن الخلط بين التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية هو أصل معظم الانحرافات السياسية في التاريخ الحديث.

نعيد ونكرر: فهذا الحياد الذي تلتجيء اليه النخبة والفاعلين ليس وسطية ولا موضوعية، وإنما هو انحياز كامل لجانب السلطة مغلف بلغة التحفظ والتمنع. ومن يفعل ذلك بينما يدّعي الدفاع عن الحريات...

ونختم كل ما سبق بنبذة عن الإطار القانوني والحقوقي الوطني والدولي، من خلال الدستور المغربي، حتى لا يُقال عنا إننا عدميون:
- الفصل 6: القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع، أشخاصاً ذاتيين واعتباريين، متساوون أمامه.
- الفصل 22: لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة.
- الفصل 23: قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان لكل شخص.
- الفصلان 25 و28: حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها.
- الفصل 63: يتمتع أعضاء البرلمان والمستشارون والجماعات الترابية بالحصانة خلال ممارستهم لمهامهم، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي.

إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان 1998: حماية خاصة للأفراد الذين يعملون على تعزيز وحماية الحقوق.

"مبدأ المساواة أمام القانون": يتطلب الدستور والمواثيق الدولية ألا يكون الانتماء السياسي أو غياب الغطاء الحزبي معياراً في تفعيل المتابعات. أي انتقائية في إنفاذ القانون تُعد إخلالاً بالفصل 6 من الدستور والمادة 26 من العهد الدولي.

"ضمانات المحاكمة العادلة": يقتضي الفصل 23 من الدستور والمادة 14 من العهد الدولي افتراض براءة السيد محمد السنتيسي إلى أن تثبت إدانته بموجب حكم نهائي. كما يقتضي تمكينه من كافة حقوق الدفاع والاطلاع على الملف والاتصال بمحاميه دون قيد.

"حماية المنتخبين": اعتقال منتخب يمارس مهامه التمثيلية يمس بجوهر الفصل 63 من الدستور والمادة 25 من العهد الدولي. ويطرح تساؤلاً حول مدى احترام مبدأ فصل السلط وتوازنها في تدبير الشأن المحلي، كما تنص عليه القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.

"حظر الاعتقال التعسفي": المادة 9 من العهد الدولي تُلزم الدولة بأن يكون أي سلب للحرية مستنداً إلى أسس قانونية واضحة وغير تمييزية، ومبرراً بضرورة حقيقية ومتناسبة. استخدام تدبير الاعتقال في سياق خلاف إداري أو سياسي قد يرقى إلى التعسف.

احترام الحصانة التمثيلية التي يتمتع بها المنتخبون، وعدم اتخاذ أي تدبير سالب للحرية في حقهم إلا وفق المساطر الخاصة التي ينص عليها القانون، وبعد إشعار المؤسسة التي ينتمون إليها.

5. *وقف كل أشكال التمييز* في تطبيق القانون على أساس الانتماء السياسي أو غيابه، التزاماً بمبدأ المساواة وعدم التمييز.

بقلم محسين الشهباني



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامبريالية بالدارجة
- حتى انا شيوعية
- كل سنة وانتم على العهد باقون ولطريق الشهداء سائرون.
- رسالتي ...اليك
- حزب النهج الديمقراطي وارتمائه في مستنقع الإصلاحية
- في حوار خاص بمُناسبة ال50 سنة لانطلاق الجبهة الشعبية لتحرير ...
- انا المتيم بجمالك
- احبك والبقية تاتي عندما نلتقي ..
- كل عام وأنت غزالة ..
- من اجلك أكتب
- الموت في سبيلها عشقا !
- أشهدُ أن لا حبيبة الا انت
- فرسي الجامح
- شذرات على هامش عيد اللحم ومواجهة السائد
- التنظيم أية ضرورة
- الحراك الريفي تلك النقطة التي أفاضت الكأس
- واخيرا تجردنا من هوس القبيلة
- متى سنلتقي ؟
- حبيبة لا شريك لها
- مرحلة الجزر تولد لنا الردة والصمود معا


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- حملة دولية للنشر والتعميم :أوقفوا التسوية الجزئية لقضية الاي ... / أحمد سليمان
- ائتلاف السلم والحرية : يستعد لمحاججة النظام الليبي عبر وثيقة ... / أحمد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حملات سياسية , حملات للدفاع عن حقوق الانسان والحرية لمعتقلي الرأي والضمير - محسين الشهباني - حول اعتقال محمد السانتوس وبعيدا عن لغة الخشب