أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محسين الشهباني - ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعار النصر او الشهادة















المزيد.....


ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعار النصر او الشهادة


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 19:55
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


إن استحضار ذكرى الشهداء والقادة الثوريين في الفكر الماركسي-اللينيني ليس طقساً فولكلورياً، ولا مناسَبَةً لاستعراض الرثاء العاطفي والتغني بالمظلومية التاريخية؛ كما أنه ليس مجرد استحضار خطابي يُصنع على شاشات الحواسيب ومواقع التواصل الاجتماعي من قِبَل أطياف الانتهازية والتحريفية الجديدة والقديمة والطوائف الفوضوية ومرتزقة الشاشات والأزرار.
إن المادية التاريخية تُعامل الذكرى بوصفها لحظة للفرز الإيديولوجي والسياسي، ومحطة لإعادة تدقيق الخط الثوري، وتقييم أدوات الصراع، والوقوف عند حدود التميز الحاسمة بين خيار المواجهة الميدانية الصلبة وبين ممارسات المساومة والارتداد عن مبادئ الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.
ومن هذا المنطلق، يشكل شهر غشت في تاريخ الحركة الماركسية-اللينينية المغربية "شهر الشهداء والقادة"؛ حيث تتكثف فيه دلالات الصمود الممتد من زنازين ومقابر السبعينيات السرية والعلنية، وصولاً إلى معارك الأمعاء الفارغة بساحات وقلاع الكفاح الطلابي والشعبي، وتخليد رموز الحركة التي وافتها المنية وهي ثابتة على العهد والخط المبدئي.المحور الأول: الجذور الطبقية والنشأة المادية للشهيد مصطفى المزياني
لم يكن انحياز الشهيد مصطفى المزياني للفكر الماركسي-اللينيني ولنظرية الثورة مرشداً للعمل خياراً أكاديمياً مجرداً أو مترفاً، بل كان نتاجاً حتمياً ومادياً لانتمائه إلى عمق "المغرب السفلي"؛ حيث جغرافية التهميش، البؤس، التفقير المنهجي، والإهمال الممارس من طرف نظام التبعية والاستغلال الطبقي.
ينحدر الشهيد المزياني من منطقة تانديت التابعة لإقليم ميسور، وهي جغرافية تختصر كافة مآسي "المغرب غير النافع" وتجسد البشاعة التي يُمارَس بها نهب خيرات الوطن وقواه العاملة. نَشَأَ الشهيد في أحضان أسرة فقيرة تكدح يومياً لكسب قوت العيش وتأمين شروط الاستمرار في الحياة، ورضع قيم الأنفة والشهامة من رغيف الخبز المخضب بعرق الوالد والجد والأعمام.
مع مراحل نموه وارتقائه في أسلاك التعليم، تحول السؤال العفوي عن أسباب البؤس والشقاء إلى وعي سياسي وطبقي متجذر. واستطاع المزياني، بفضل عصاميته وإرادته الصلبة، أن يتحكم في سيرورته التعليمية ويحطم الأسوار والعوائق الطبقية التي تفرضها السياسات التعليمية الرسمية؛ تلك السياسات التي تسعى عبر المقررات الطبقية، وغياب بنيات الاستقبال، وتسعير الخدمات، إلى حرمان أبناء الفقراء والكادحين من الحق في المعرفة والتعليم.
بفضل هذا المنشأ الطبقي والواقع المادي المعاش، لم يكن من الصعب على مصطفى المزياني استيعاب أبجديات الفكر الماركسي-اللينيني؛ إذ وجد فيه التعبير النظري والعلمي الدقيق عن مطامح ومصالح الطبقة التي ينتمي إليها. ومن هنا، كان موقعه الطبيعي في صف المواجهة الشاملة ضد نظام الاستغلال، متخذاً موقعه بين صفوف الطبقة العاملة وحليفها الفلاحي، عبر أدوات الصراع المجتمعي وببوابة الحركة الطلابية من داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم) وتيار النهج الديمقراطي القاعدي.
السيرورة التاريخية لشهداء وقادة الخط الثوري – من تأسيس الحركة إلى معركة مصطفى المزياني
إن ملحمة استشهاد المناضل مصطفى المزياني (13 غشت 2014) إثر إضراب أسطوري عن الطعام دام 72 يوماً بقلعة ظهر المهراز بفاس وسجن "عين قادوس"، لا يمكن فصلها عن السياق التاريخي والتراكم النضالي الذي دشّنه شهداء وشهيدات وقادة الحركة الماركسية-اللينينية المغربية (وفي مقدمتهم أطر ومناضلو منظمة "إلى الأمام" والامتدادات القاعدية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب(
1. الرعيل الأول لتأسيس الخط الثوري والصمود الشيوعي
إن تضحيات السبعينيات رسّخت القاعدة الذهبية التي مفادها أن الماركسيين-اللينينيين يستشهدون ولا يستسلمون تحت سياط المعتقلات السرية والعلنية (كدرب مولاي الشريف والزنازين المظلمة)، وقدمت نماذج قيادية فذة في التأسيس والتأطير والصمود:
• عزيز المنبهي: أحد أبرز القادة التاريخيين للحركة الماركسية-اللينينية المغربية، والقيادي البارز في منظمة "إلى الأمام" الماركسية-اللينينية (التي ساهم في تأسيسها سنة 1970 بعد انشقاقه عن تحريفية الحزب الشيوعي المغربي). شغل المنبهي موقع رئيس المؤتمر التاريخي الخامس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم) سنة 1972، وتجرع مرارة الاختطاف والتعذيب الوحشي بقلعة درب مولاي الشريف السرية سنة 1973، وظل ملاحقاً ومغترباً في منفاه بباريس حتى رحيله في شهر غشت، حافظاً العهد على خط الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية والدفاع عن قضايا الشعوب التائقة للتحرر وعلى رأسها فلسطين وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ليشكل رحيله امتداداً لرمزية غشت كشهر للشهداء والقادة العظام.
• عبد اللطيف زروال وجبيهة رحال: اللذان سقطا تحت التعذيب الوحشي دون إفشاء سر التنظيم، مجسدَيْن أعلى درجات الصلابة التنظيمية والنقاء الثوري.
• سعيدة المنبهي: التي استشهدت في ديسمبر 1977 بعد إضراب عن الطعام دام 45 يوماً خاضته "مجموعة المحافظة على إنسانية معتقل الرأي" لفرض كرامة المعتقل السياسي وانتزاع حقوقه الأساسية (التطبيب، الدراسة، الزيارة المباشرة، والإقامة الآدمية).
2. محطة الثمانينيات: معارك الأمعاء الفارغة وفرض المكتسبات
شكلت الثمانينيات امتداداً ملحمياً لخيار الاستشهاد داخل السجون المخزنية، حيث قدمت الحركة الماركسية-اللينينية كوكبة من الشهداء لخوض إضرابات لامحدودة عن الطعام من أجل تحسين شروط الاعتقال وفرض هوية المعتقل السياسي:
• مولاي بوبكر الدريدي (استشهد في 27 غشت 1984) ومصطفى بلهواري (استشهد في 28 غشت 1984): اللذان التحقا بقافلة الشهداء بعد الأسبوع الثامن من إضراب عام 1984 الشهير.
• عبد الحق شباضة (استشهد في 19 غشت 1989): الذي خاض معركة أمعاء فارغة تجاوزت 64 يوماً متواصلة (أكثر من ستين يوماً)، مؤكداً الوحدة الميدانية في خنادق المواجهة المباشرة رغم الاختلافات السياسية والفكرية مع التيارات الأخرى (خصوصاً مجموعة "23 مارس") داخل معتقل لعللو بالرباط.
3. الامتداد الجماهيري والقاعدي: الشهداء الميدانيون
امتدت هذه الصيرورة إلى الساحات والقرى والأحياء الشعبية والتأطير الميداني للانتفاضات (كانتفاضة الشليحات بالعرائش، انتفاضة صفرو، حراك 20 فبراير، وتأطير معطلي ومهمشي أحياء الليدو بفاس) لتشمل شهداء الكفاح الطلابي والشعبي، أمثال: الطاهر ساسيوي، مصطفى الحسناوي، أحمد بنعمار، نور الدين عبد الوهاب، كمال الحساني، وعادل الأجراوي حسن الطاهري وغيرهم، وصولاً إلى مصطفى المزياني الذي ربط الدفاع عن حق أبناء الفقراء في التعليم المجاني بالاستشهاد الميداني، مجسداً شعار "المجانية أو الاستشهاد".
كما شكلت حركة "جيل زاد" (Gen Z) سياقاً جديداً في دينامية النضال الشعبي والشبابي بالمغرب، حيث نقلت أشكال التعبير عن الرفض السياسي والاجتماعي من القواعد التقليدية إلى فضاءات رقمية وميدانية غير مسبوقة. وقد برز هذا الجيل، الموصوم أحياناً بالهامشية والعزوف، كفاعل ميداني صلب أعاد بناء أدوات الاحتجاج لمواجهة الغلاء، القمع، وتدهور الخدمات الأساسية. وفي هذه الصيرورة النضالية، التقت تطلعات "جيل زاد" بالامتداد التاريخي لكفاح الشعب المغربي، حيث قدم هذا الحراك دماء جديدة سقطت في ساحات المواجهة الميدانية، كشهداء أحداث القليعة (أكتوبر 2025) الرفاق عبد الصمد أوبلا، محمد الرحالي، وعبد الحكيم الدرفيضي، لتلتحق أرواحهم بكوكبة شهداء الحركة الشعبية والطلابية (من شهداء 20 فبراير وشهدائنا الماركسيين-اللينينيين)، مؤكدين عبر استشهادهم وملاحقة عشرات النشطاء معتقلين في السجون أن معركة الكرامة، الحرية، والعدالة الاجتماعية تجدد دماءها عبر الأجيال المتلاحقة، وأن الوعي الطبقي والثوري قادر على إعادة إنتاج نفسه بأشكال تنصهر فيها طاقة الشباب المبتكرة بصلابة الخط المبدئي ضد الاستغلال والتبعية.
السياق الأممي والأزمة البنيوية لنمط الإنتاج الرأسمالي والهبات الشعبية
لم تكن هبة 2011 ومختلف الهبات الشعبية بالمنطقة مجرد أحداث عفوية، بل جاءت متأثرة بجملة من الأحداث الإقليمية التي عرفتها بعض البلدان المغاربية بشمال إفريقيا كتونس ومصر وبعض الأقطار العربية بالشرق الأوسط كاليمن والبحرين وسوريا، وكانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس لزعزعة بعض الديكتاتوريات التي حكمت شعوبها بالحديد والدم والنار واقتالعت كراسي البقية بعدما تجاوزها المد الشعبي.
اعتبرت هذه الأحداث نقطة تحول مهمة في مسار ردود فعل الشعوب المقهورة والتي تعمق اضطهادها أكثر مع تعمق الأزمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية التي انفجرت آخر حلقاتها في خريف 2008؛ حيث بدأت البرجوازية المهيمنة عالمياً نقل الأزمة على كاهل الكادحين والشعوب المستعبدة. وقد اقترنت أساليب تدبير هذه الأزمة الاقتصادية بتعمق الأزمة السياسية في البلدان الكومبرادورية التابعة التي بدأت شعوبها تتأوه تحت الاستغلال والاضطهاد المزدوج: استغلال هذه الشعوب من طرف كبار الاحتكارات الرأسمالية العالمية واستغلال بشع من طرف المافيات الكومبرادورية المحلية، ومن ثَم القمع الوحشي الواسع عند ظهور أي احتجاج أو تمرد شعبي.
لكن هذه الثورات الشعبية التي أسالت الكثير من الدماء وأسقطت العديد من الرؤوس وأطلقت شرارة الاحتجاج في حوالي 75 في المائة من بلدان العالم خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية من طرف حركة "لنحتل ساحة وول ستريت" (التي رددت الشعارات التونسية والمصرية "الشعب يريد إسقاط النظام")، سرعان ما تم الالتفاف عليها:
• التوظيف السياسي للظلامية الدينية: تارة عبر قوى الإسلام السياسي الذي وظفته الإمبريالية أحسن توظيف في البلدان المغاربية ومنطقة الشرق الأوسط.
• انتهازية البرجوازية الصغرى واليسار البرجوازي: وتارة عبر تواطؤ وعمالة وانتهازية قيادات جل أحزاب البرجوازية الصغرى وبيروقراطيات المركزيات النقابية التابعة، والمتحكم فيها فوقياً. كما تواطأت قوى اليسار البرجوازي مع التحالفات الطبقية الحاكمة في بلدان أوروبا وأمريكا، لاستعادة أوهام الأيديولوجية البرجوازية، وإسقاط انعكاسات الأزمة على الحرب الحضارية والإرهاب الإسلامي المفبرك في بلدان تم تدمير بنياتها المادية بشكل كامل وحلت بها الفوضى وعدم الاستقرار دفع بالملايين نحو الهجرة إلى أوروبا.
• إعادة إنتاج الفاشية الغربية: عدم الاستقرار هذا وما تمت فبركته من عمليات إرهابية في أوروبا وإفريقيا، مكن الرأسمال المالي العالمي من استعادة الأيديولوجيات العنصرية والفاشية في أوروبا، كما مكنه من تعبئة الرأي العام العالمي لقيادة الحروب على شعوب منطقة الشرق الأوسط وبعض الشعوب الإفريقية كمالي ووسط إفريقيا.
وبدلاً من أن يتحقق ما أسماه أيديولوجيو البرجوازية تغليطاً بالربيع العربي وثورة الياسمين، انتشر على العكس من ذلك ظلام ديني وهابي دامس على المنطقة منبعه السعودية وقطر والإمارات العربية تحت وصاية وتوجيه من الإمبريالية العالمية، أنبت من صلبه حركة (داعش) المقيتة بأساليبها الوهابية القروسطوية في إحراق وقطع الرؤوس وجهاد النكاح. وتم دعم هذا الكيان الفاشي من طرف الإمبرياليات المتصارعة على احتلال مناطق نفوذ لها في العراق وسوريا (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، والصين وإيران، إضافة إلى السعودية وتركيا وإسرائيل). وكان الغرض الثاني من خلق هذا الكيان الميتافيزيقي الفاشستي السني هو إيجاد نقيض أيديولوجي مشتعل دائماً لإيران الشيعية وأتباعها في المنطقة.
لقد أدت هذه الثورة المضادة الإمبريالية والرجعية والظلامية الفاشية إلى خفوت الحركة الجماهيرية رغم ما حققته الانتفاضات القوية لسنة 2011 من تبخر الخوف والقدرة على مواجهة القمع الوحشي للقوى الدكتاتورية والنجاح في اقتلاع رموزها. فقد عرفت الشعارات والمطالب تغيرات جذرية ذات محتوى راديكالي غير مسبوق في محتواها ولغتها. يمكن تسمية هذه الوضعية بالرجة الثورية وهبة الجماهير ضد الهيمنة الإمبريالية والقوى الكومبرادورية متطلعة بشكل واضح نحو التحرر والحرية والاشتراكية.
وإن كانت هذه الهبات مختلفة عما هو متعارف عنه في الماضي (أي ضد الأعداء الأجانب والاستعمار)، إلا أنها وجهت بشكل واضح ومقصود نحو عدو طبقي داخلي، وارتقت بمطالبها من مطالب تلبية الحاجات الخبزية المادية إلى مطالب الحرية والكرامة ومحاربة الفساد وإسقاط الأنظمة الاستبدادية. حيث أصبح الفيصل بين التحالف الطبقي الحاكم والجماهير الشعبية المسحوقة والمضطهدة المحكومة هو الشارع، بدون أدنى تدخل من طرف الأحزاب والتنظيمات السياسية المتواطئة كما كان متعارف عليه سابقاً في التغيرات السياسية، وخارج أي توجيه سياسي أو حزبي أو جمعوي.
حدث فجأة انفجار للحقد المتراكم خلال عقود من الاستعباد والقمع والحكرة واستنزاف الثروات والتشريد والتفقير واتساع الهوة بين الطبقات. كما كانت هذه الانتفاضات الجماهيرية فرصة للقطع مع كافة التنظيمات التقليدية المتواجدة في الساحة السياسية المتعفنة والمنتهية الصلاحية، والتي كانت تقوم بدور الوصي على الجماهير وتلعب دورها الطلائعي في التخدير الشعبي للتنفيس عن الأزمة البنيوية للإمبريالية الرأسمالية.
لم تكن هذه الهبات مفاجئة للماركسيين اللينينيين، فكافة التحليلات تؤكد على أن نمط الإنتاج الرأسمالي قد دخل منذ بداية عصر الإمبريالية في فجر القرن العشرين (أنظر كتاب الرفيق لينين "الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية") مرحلة احتضاره الطويلة الأمد، كما أكد على ذلك الرفيق كارل ماركس في مقدمة كتابه "نقد الاقتصاد السياسي":
"عند بلوغ أي نمط إنتاج اقتصادي نقطة احتدام التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج فإن النظام يدخل مرحلة جديدة من الثورات الاجتماعية."
كما أكدت تحليلات الماركسيين اللينينيين اللاحقة أن بقاء واستمرار نمط الإنتاج الرأسمالي لا يمكنه أن يتم بدون إشعال الحروب والاستدانة المفرطة والتسلح المتواصل. فإذا كانت الحربان العالميتان الأولى والثانية قد حققتا استقراراً نسبياً للنظام عقب أزمتيه السابقتين، وأن هذا الاستقرار المحدود النتائج في الزمن في مرحلة إعادة بناء ما دمرته الحرب، سرعان ما سيعيد وضع الأزمة نحو مستويات أعمق وسرعان ما سيحتم على الإمبرياليات من جديد الدخول في حروب قاتلة مدمرة من أجل معالجة الأزمة مؤقتاً.
عقب انهيارات الاقتصاد الرأسمالي العالمي الذي بدأ مع نهاية ما سمي بالثلاثينات المجيدة (1945 – 1975) ومع انهيار مؤسسات بريتون وودز سنة 1971، وما سمي بتضخم الكساد انطلاقا من سنة 1973 والصدمتين البتروليتين الأولى والثانية، أخذت الإمبريالية تعمل على تفكيك دويلات العالم الثالث وما يسمى بدول حركة عدم الانحياز. وقد شجع على هذا الغزو الإمبريالي الجديد لبلدان الجنوب بلوغ رأسمالية الدولة في التحريفية السوفياتية لما بعد اغتيال ستالين بالسم سنة 1953 نهايتها التاريخية سنة 1991، وتوسع رقعة الردة وسط أشباه الماركسيين البرجوازيين الصغار.
ولكن كلما تعمم نمط الإنتاج الرأسمالي وتعولم، كلما تفاقمت حدة تناقض النظام بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج وانخفض الربح الرأسمالي بشكل خطير يدفع الأزمات إلى وتيرات تتقلص من 11 سنة إلى 7 سنوات ثم 5 سنوات فـ 3 سنوات. الحلول الوحيدة أمام الإمبريالية هي الحروب لتتحقق نبوءات ماركس؛ أي عمل البرجوازية باستمرار وبشكل تصاعدي على تدمير وسائل الإنتاج من أجل إعادة البناء لأن النظام قد بلغ نهايته التاريخية.
مصير الإنسانية حالياً هو بيد الحركة العمالية العالمية، لكونها الطبقة الوحيدة القادرة على الثورة إلى النهاية وتحقيق الاشتراكية والسلام، ومواجهة التهديد الرأسمالي العالمي بالبربرية والحروب وتدمير البيئة. ولقد سبق للرفيق إنجلز أن قال إن الإنسانية هي في مفترق الطرق: إما الاشتراكية أو البربرية، وقد رددت الرفيقة روزا لوكسمبورغ ذلك في معظم أعمالها. وها هي الحركة العمالية العالمية اليوم أمام هذا التحدي والتي عليها أن تتشبث بشعار الرفيق كارل ماركس: "يا عمال العالم اتحدوا!".
التوثيق التفصيلي لملابسات معركة وإعادة اعتقال الشهيد مصطفى المزياني
تتضح معالم المؤامرة المركبة التي تعرض لها الشهيد مصطفى المزياني من خلال استعراض الكرونولوجيا الدقيقة لمعركته والتسلسل الإداري والأمني لعملية اغتياله المباشر والبطيء:
شهد الموقع الجامعي لظهر المهراز بفاس – وهو المعقل التاريخي للتيار الماركسي-اللينيني العصي على التدجين – تحركات مشبوهة بتنسيق بين الإدارة الجامعية، الأجهزة الأمنية، والحكومة ذات المرجعية الإسلاموية. تمثلت هذه التحركات في محاولة فتح أبواب الجامعة ومساحاتها لتنظيم ندوات سياسية وأنشطة لرموز الفصيل الظلامي والتجاري (ذراعها الدعوي داخل الجامعة)، وكان أبرزها تنظيم ندوة يشارك فيها المتهم الرئيسي والفعلي وراء مقتل الشهيد الطالب محمد أيت الجيد بنعيسى سنة 1993.
ورداً على رفض الجماهير الطلابية ورفاق النهج الديمقراطي القاعدي لترسيخ الوجود الظلامي وتسهيل اختراق الجامعة، أقدمت الإدارة – بإملاءات أمنية عليا – على إصدار قرار منع بحظر تسجيل بعض الطلبة وحرمانهم من دخول الامتحانات، وكان في مقدمتهم مصطفى المزياني. كان قرار المنع دليلاً مفضوحاً على التواطؤ بين الإدارة والأجهزة القمعية لتصفية الأطر القيادية وتجريد الحركة الطلابية من حقها في المجانية والتعليم.
دخل المزياني في إضراب مفتوح عن الطعام بساحة الكلية، رفع فيه شعاره الخالد "المجانية أو الاستشهاد". وتوالت التطورات الدراماتيكية كالتالي:
• الاعتقال من داخل المستشفى (11 يوليوز): بعد وصول إضرابه إلى يومه الأربعين (40 يوماً)، وتدهور حالته الصحية، أُحيل على المستشفى الجامعي (CHU) الحسن الثاني بفاس. ومن داخل غرفته بالمستشفى، نفذت الشرطة القضائية عملية اعتقاله واقتحام حرمة العلاج.
• الإيداع بسجن عين قادوس وتأكيد الموقف: أُودِع المزياني بالسجن المحلي عين قادوس بفاس وهو في يومه الحادي والأربعين من الإضراب، تقدم بعدها ببيان وإشعار رسمي لإدارة السجن يؤكد فيه استمراره في معركة الأمعاء الفارغة حتى تحقيق مطالبه: إلغاء قرار الطرد والتسجيل بالكلية، وإطلاق سراحه الفوري لكونه بريئاً من التهم المنسوبة إليه.
• التنقيل والتكبيل الإجرامي: مع تزايد انهيار وظائفه الحيوية، نُقل إلى مستشفى ابن الخطيب بفاس، حيث فرضت عليه حراسة أمنية مشددة، ومُنِعت عائلته ورفاقه من زيارته، وتُرك مكبلاً بالحديد والأغلال على أسرّة المرض وهو في حالة غيبوبة متقدمة حتى استشهاده.
شنت مصلحة الشرطة القضائية حملة اعتقالات مسعورة في صفوف كوادر الطلبة القاعديين بالمركب الجامعي، شملت 12 معتقلاً، قبل أن تُستكمل العملية باختطاف واعتقال الطالب رقم 13 وهو مصطفى المزياني.
وهنا يطرح التحليل المادي السديد السؤال الاستراتيجي المفصلي: لماذا تعمدت النيابة العامة والأجهزة الأمنية عدم إدراج اسم مصطفى المزياني رسمياً ضمن قائمة المتهمين الـ12 المتابعين في ملف المواجهات، رغم أنه أُعتقل عملياً على خلفية هذه الأحداث، وتم التحقيق معه بشأنها، وأتم إضرابه الشهير عن الطعام داخل السجن بناءً على هذا الاعتقال؟
إن التحليل الطبقي يُكشف عن الخلفيات الخبيثة لهذه المناورة:
• تجريد المعركة من أبعادها السياسية: سعى النظام المخزني إلى عدم إعطاء المزياني صفة المتابع في ملف سياسي جماعي حتى لا يتحول إلى رمزية جامعة داخل السجن ومحط تضامن واسع.
• تسهيل عملية التصفية الفردية: إبقاء المزياني في وضعية "المحرم من التسجيل" والمتابع بملف منفصل أو هامشي مكن الأجهزة من ممارسة التقتيل البطيء بحقه بعيداً عن أضواء التغطية الإعلامية والمحاكمات الجماعية.
• دق أوتاد التفرقة بين المعتقلين: مراهنة النظام على إحداث شقاق بين معتقلي الملف الواحد وتجريم بعضهم على حساب الآخرين عبر ممارسات العزل والفرز.
يكشف تعاطي القوى السياسية والإعلامية مع معركة الشهيد المزياني الفوارق الجوهرية والطبقية بين الخط الثوري والخطوط المستسلمة:
شهدت معركة المزياني صمتاً مريباً وتواطؤاً مكشوفاً من طرف "الجرائد الصفراء" وشبيبات الأحزاب الإصلاحية والمخزنية. تلك الشبيبات والأحزاب التي ما فتئت تتشدق بشعارات الحرية وحقوق الإنسان، وتبحث لها عن موطئ قدم بالموقع الجامعي لترويج سمومها، متهمة الفصيل القاعدي بـ"العنف"، "الأرتودوكسية"، و"الجمود العقائدي".
إن هذه الأطراف التي تقتات على قشور الشيوعية وتدعي الدفاع عن حقوق البشر والحيوان الكونية، انشغلت عن عمد في لحظة المواجهة الحقيقية بما يلي:
• تحويل النضال إلى مجرد "نضال تخييم صيفي"، واختزال الكفاح الطبقي في البحث عن المنتزهات والمصيافات لاستقطاب الشباب والتواري عن الأنظار بعيداً عن جحيم المعارك الواقعية.
• التخلي الكامل عن القضايا الوطنية والإقليمية والدولية للشعوب التائقة للتحرر.
• تبني خطاب غوغائي سوفسطائي يكتفي بالشعارات الفارغة دون الجوهر المادي المباشر.
• التعامل مع ملفات المعتقلين السياسيين بمنطق الانتقائية الضيقة والارتهان للأجندات الحزبية والانتخابوية؛ حيث خاضت سياسة النعامة أثناء المعركة، ثم ظهرت بعد الاستشهاد لتصدر بيانات الشجب والتنديد التضليلية، رغم أنها كانت جزءاً أصيلاً من المؤامرة عبر سعيها لتزكية التفرقة بين المعتقلين وتجريم المناضلين المبدئيين الذين رفضوا الانخراط في حلقاتها الضيقة.
على الجانب الآخر، تبرز خطورة الممارسات الفوضوية والتجريبية التي تعاني من "مرض اليسارية الطفولي"؛ حيث تُقدم هدايا مجانية للنظام الاستبدادي عبر الانجرار لمخططاته في تشتيت الذات المناضلة. إن الماركسية-اللينينية بريئة من "مناضلي الشاشات والأزرار" ومن الطوائف التي تعتمد العفوية واللاعرفانية؛ فالنضال الحقيقي يستوجب المزاوجة الصارمة بين النظرية الثورية والممارسة الميدانية والتأطير الجماهيري الواعي.
إن تخليد يوم 13 غشت والشهر بأكمله بوصفه شهراً للشهداء والقادة، يستوجب الانخراط العملي في صياغة برنامج ثوري يتجاوز أخطاء الماضي ويرتقي إلى مستوى الصراع الطبقي الراهن عبر المهام التالية:
1. تحيين الشعارات والبرامج وملاءمتها مع المرحلة: مع تصاعد إجهاز النظام التبعي العميل للإمبريالية على ما تبقى من مكتسبات الجماهير الشعبية الاقتصادية والاجتماعية، يُصبح تحيين الشعارات والبرامج النضالية ضرورة ملحة. إن التحديث الثوري يتطلب الارتقاء من المطالب الفئوية المشتتة إلى صياغة برنامج نضالي أفقي يربط الإضرابات العمالية بانتفاضات الأرياف والهوامش.
2. توحيد الرؤى وتطهير الصفوف: يتوجب على المناضلين والمناضلات الصادقين العمل على تنقية الشوائب والتصدي للأمراض الذاتية كالحلقية والعصبوية، والعمل الدؤوب على بناء الأداة التنظيمية المستقلة للطبقة العاملة وحليفها الفلاحي، المرتكزة على دكتاتورية البروليتاريا وديمقراطية المجالس الشعبية.
3. التطوير الخلاّق للتجربة لا تحنيطها: إن الوفاء الحقيقي لدم المزياني والمنبهي ورفاقهم الممتدين عبر تاريخ انتفاضات الشعب المغربي (منذ 1958، 1965، 1981، 1984، 1990، 2000، 2007، 2010، وصولاً إلى حراك 2011 وما بعده جيل زاد ) يمر عبر تطوير التجربة النضالية وتوسيع أفقها الثوري، لا عبر استنساخها حرفياً أو الاجترار التكراري لمقولات التاريخ وتقديس الأشخاص.
إن ذكرى الشهداء والقادة التاريخيين ستظل وهجاً لا يطفأ، وستبقى دماؤهم المهرقة وتضحياتهم ونضالاتهم في درب مولاي الشريف، وعين قادوس، وسجن لعللو، وساحات ظهر المهراز، ودروب تانديت والرباط والريف وسوس وفي المنافي القسرية، بوصلةً إيديولوجية تهدي المناضلين الشيوعيين نحو إسقاط نظام الاستغلال والتبعية.
وفاءً لكافة شهداء الحركات التحررية في العالم، وعلى رأسهم شهداء الشعب المغربي الذين قدموا أجسادهم وأرواحهم فداءً لقضايا الجماهير الشعبية والطبقة العاملة.
المجد والخلود لشهداء وقادة الماركسية-اللينينية بالمغرب!
الحرية كل الحرية لكافة المعتقلين السياسيين القابعين في سجون الذل والعار!
الخزي والعار لمن ارتد وخان وتواطأ!
وعاش كفاح الطبقة العاملة وحليفها الفلاحي وكافة الكادحين!



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الماركسية اللينينية المغربية و ردة أبراهام السرفاتي وتحولات ...
- التحالف الانتهازي: عندما تصبح الماركسية-اللينينية لافتة بلا ...
- الهجرة إلى سبتة كتعبير مادي عن أزمة الاجتماعية و تعرية بنية ...
- مدينة ازمورالمتمردة وآليات التصفية والتقزيم الإداري والهندسة ...
- الديكتاتورية الرقمية- كأعلى مراحل المراقبة الرأسمالية وتحديا ...
- جذور الانتهازية البرلمانية الجديدة بالمغرب ومآلاتها الطبقية ...
- في نقد اختزال المشاركة السياسية والديمقراطية الشكلية البرجوا ...
- اقنعة الاصلاحية وبؤس الذات المناضلة واشكاليات توحيد اليسار ا ...
- المادية التاريخية الثورية في مواجهة ميتافيزيقا اللاهوت: قراء ...
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ...
- اقتصاد الريع الجمعوي-السياسي وحثالة البروليتاريا
- دروس نصف قرن من النضال منظمة إلى الأمام و حركة 20 فبراير وجي ...
- حول طبيعة طقس الأضحية في المغرب
- تمظهرات الصراع الطبقي بالمغرب
- الدعم العمومي للصحافة بالمغرب بين الولاءات وتكريس هيمنة الدو ...
- حين تتحول الاحزاب التي تدعي -الثورية- إلى عكاز للرجعية
- من المدرجات: رمز المقاومة الشعبية ضد الحماية... إلى صناعة ال ...
- الصمت الطبقي بالمغرب بين التراكم البدائي و القمع الناعم
- القوى الظلامية والصراع الطبقي في المغرب
- حول فاتح ماي 2026


المزيد.....




- حصيلة المنتدى الاجتماعي العالمي بكوتونو (بنين)
- الدفاعات الروسية تعترض وتدمر عشر مسيرات كانت متجهة نحو العاص ...
- حزب التجمع بشمال سيناء يعلن نتائج انتخابات أمانة قسم أول الع ...
- تركيا تنهي نزاعا دام أربعين عاما مع حزب العمال الكردستاني
- رسالة تهنئة من حزب اليسار الاشتراكي الموحد بمناسبة نجاح المؤ ...
- رسالة تهنئة من فيدرالية اليسار الديمقراطي بمناسبة نجاح المؤت ...
- كلمة ائتلاف ريفيي أوروبا إلى المؤتمر الوطني السادس لحزب النه ...
- برقية تهنئة من اللقاء اليساري العربي إلى حزب النهج الديمقراط ...
- رسالة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بمناسبة المؤتمر الوطني ال ...
- تحية جريدة المناضل-ة إلى المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج ال ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محسين الشهباني - ذكرى الشهيد مصطفى مزياني معركة معركة الامعاء الفارغة تحت شعار النصر او الشهادة